إجراءات استباقية في ميزانية 2024 تقي السعودية من الصدمات الاقتصادية الخارجية

إنفاق توسعي يتجاوز 333 مليار دولار لتسريع تنفيذ الخطط الاستراتيجية القطاعية

توقعات الميزانية السعودية 2024 تعد إيجابية في ظل التطورات والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي (واس)
توقعات الميزانية السعودية 2024 تعد إيجابية في ظل التطورات والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي (واس)
TT

إجراءات استباقية في ميزانية 2024 تقي السعودية من الصدمات الاقتصادية الخارجية

توقعات الميزانية السعودية 2024 تعد إيجابية في ظل التطورات والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي (واس)
توقعات الميزانية السعودية 2024 تعد إيجابية في ظل التطورات والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي (واس)

اتخذت السعودية إجراءات استباقية لتعزيز قدرة اقتصادها على مواجهة التحديات والتطورات، وضمان الاستدامة المالية، وهو ما عكسته الأرقام الواردة في البيان التمهيدي لميزانية عام 2024، التي تستهدف من خلالها المملكة إيرادات بقيمة 1.1 تريليون ريال (312 مليار دولار)، مقابل نفقات بحوالي 1.2 تريليون ريال (333 مليار دولار)، وبعجز محدود بقيمة 79 مليار ريال (21 مليار دولار) أي ما يمثل 1.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويعد القطاع غير النفطي دافعاً أساسياً في النمو الاقتصادي في المملكة، والذي يعكس نجاح المملكة في عملية التنوع الاقتصادي بعيداً عن النفط، وهو أحد أبرز مستهدفات «رؤية 2030».

وتتوقع وزارة المالية في بيان لها أن تنمو الأنشطة غير النفطية بمعدل 5.9 في المائة خلال العام الحالي، علماً بأن هذه النسبة وصلت إلى 6.1 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي.

وكان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، نوّه في مقابلة أجراها مؤخراً مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية، بتطور مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، الذي ساعد على تحقيق الاقتصاد السعودي أعلى معدل نمو في 2022 بين دول «مجموعة العشرين»، كما سجل هذا القطاع ثاني أعلى معدل نمو في 2023 ضمن المجموعة أيضاً. وقال إن ذلك «يشكّل تنافساً بيننا وبين الهند، وهو تنافس جيد».

كما أعلن صندوق النقد الدولي، في الأسبوع الماضي، أن الاقتصاد السعودي يشهد تحولاً، بعد تنفيذ عدة إصلاحات للحد من الاعتماد على النفط، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز القدرة التنافسية.

تنفيذ سهام العمري

الإجراءات الإصلاحية

ويعتقد خبراء أن التحسينات الهيكلية التي تجريها الحكومة عززت نمو الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية، الذي انعكس إيجاباً على أداء الميزانية العامة للبلاد.

وقال الخبير الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، إن الإجراءات الإصلاحية عززت دور الأنشطة غير النفطية على أداء الميزانية، بفضل التنوع في مصادر الدخل، وعدم الاعتماد بشكل كبير على الإيرادات النفطية.

وأوضح أن الاقتصاد السعودي طبّق سياسات إصلاحية فعّالة واحتوائية للأزمات مدعومة بوفرة مالية واحتياطيات نقد أجنبي مرتفع، لافتاً إلى أن اقتصاد المملكة يقف على أسس صلبة ومتينة، انعكست على نتائج الميزانية العامة للدولة في 2024.

وذكر الخبير الاقتصادي أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة وضعت سياسات وإجراءات إصلاحية لحماية الاقتصاد السعودي من الأزمات العالمية، بفضل دعم القطاع الخاص ليتمكن من قيادة اقتصاد البلاد.

وأوضح الجبير انعكاس سياسة التنوع الاقتصادي، ودعم الأنشطة غير النفطية لتعزز نموها في الناتج المحلي الإجمالي، على أداء الميزانية العامة، مع استمرار الدولة في الإنفاق على المشاريع الكبرى وبرامج ومبادرات «رؤية السعودية 2030».

وتابع أن توقعات الميزانية لعام 2024، تعد إيجابية في ظل التطورات والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، واستمرار الحكومة في الخفض التطوعي للنفط من أجل تعزيز الجهود الاحترازية التي تبذلها دول منظمة «أوبك بلس» بهدف دعم استقرار أسواق النفط وتوازنها.

وترى مصادر مالية أن العجز الذي يتوقع تسجيله يأتي بسبب زيادة الإنفاق على قطاعات مهمة؛ مثل الدفاع والتعليم والصحة، وتوقعت أن تزيد الإيرادات عن تلك المتوقع لها بفعل التنامي الكبير للنشاط غير النفطي.

وفي هذا الإطار، كشفت شركة «الراجحي» المالية أن الحكومة قدرت الإيرادات لميزانية عام 2023 على أساس 82 دولاراً لسعر برميل «خام برنت»، متوقعة أن تكون الإيرادات غير النفطية محركاً رئيسياً للنمو، وهذا ما يدعم زيادة الإنفاق في المستقبل.

هذا وخفّضت الوزارة توقعاتها لنمو الاقتصاد إلى 0.03 في المائة من 3.1 في المائة، وهو ما أرجعته بشكل رئيسي إلى الخفض الطوعي لإنتاج المملكة من النفط. كما توقعت نمو الناتج المحلي في العام المقبل بنسبة 4.4 في المائة، وبنسبة 5.7 في المائة في 2025، و5.1 في المائة في 2026.

وكشفت الحكومة عزمها مواصلة الإصلاحات الهيكلية على الجانبين المالي والاقتصادي بهدف تنمية وتنويع اقتصادها، ورفع معدلات النمو المستدام مع الحفاظ على الاستدامة المالية.

وأفصحت السعودية في البيان التمهيدي لميزانية العام المالي 2024، عن الاستمرار في العمل على رفع كفاءة وفاعلية الإنفاق والضبط المالي، واستدامة المالية العامة، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، وبرامجها ومبادراتها ومشاريعها الكبرى.

وقالت إن ميزانية 2024 تهدف إلى تقوية المركز المالي للحكومة من خلال الحفاظ على مستويات آمنة من الاحتياطيات الحكومية لتعزيز قدرة المملكة على التعامل مع الصدمات الخارجية.

الاستثمار المحلي

ووفق البيان، ستواصل الحكومة العمل لرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين بجانب تعزيز نمو الاستثمار المحلي عن طريق تمكين القطاع الخاص، وتأهيله ليشمل جميع مناطق المملكة.

ويعكس البيان التمهيدي الإصلاحات الهيكلية والمالية الاستباقية التي اتخذتها المملكة لتعزيز قدرة اقتصادها، ما نتج عنها مواصلة تحقيق معدلات نمو للناتج المحلي الإجمالي، وتحسن أداء القطاع غير النفطي وازدياد أعداد المشتغلين، إضافةً إلى الاستمرار في دعم منظومة الحماية الاجتماعية، وتحقيق مستهدفات برنامج الاستدامة المالية، وتوجيه الإنفاق التوسعي لتسريع تنفيذ البرامج والمشاريع الكبرى والاستراتيجيات القطاعية والمناطقية.

وقالت الحكومة إن جميع تلك الإجراءات تسهم في نمو الناتج المحلي وجذب الاستثمارات، وتحفّز النشاط الاقتصادي، مع مواصلة العمل على تطوير أداء المالية العامة، من خلال زيادة المساحة المالية وبناء الاحتياطيات الحكومية، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات العالمية.

وستحافظ الإجراءات على مستويات دينٍ عام مُستدامة، وتمكّن من تجاوز التحديات التي قد تطرأ مستقبلاً على هيكل المالية العامة أو تؤثر على نمو النشاط الاقتصادي، فضلاً عن العمل على تعزيز رؤوس أموال الصناديق الوطنية.

تنويع الاقتصاد

وأكد وزير المالية محمد الجدعان، استمرار الحكومة في عملية الإصلاحات الهيكلية على الجانبين المالي والاقتصادي بهدف تنمية وتنويع اقتصادها، ورفع معدلات النمو المستدام مع الحفاظ على الاستدامة المالية، من خلال مواصلة تنفيذ برامج ومشاريع «رؤية 2030»، بالإضافة إلى إطلاق كثير من المبادرات والاستراتيجيات التي تسهم في تطوير القطاعات الاقتصادية الواعدة، وتعزيز جذب الاستثمارات، وتحفيز الصناعات، ورفع نسبة المحتوى المحلي والصادرات غير النفطية.

وأشار إلى الدور الفاعل لصندوق الاستثمارات العامة، والصناديق التنموية، إلى جانب استمرارية تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تعزّز من نمو الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية بمعدلات مرتفعة ومستدامة على المدى المتوسط. وأضاف الجدعان أن عملية تحليل المخاطر المالية والاقتصادية التي تواجه البلاد تُعدّ جزءاً حيوياً من فهم الوضع الراهن، إذ تُسهم في تبني سياسات واستراتيجيات فعّالة للتعامُل مع هذه المخاطر. وأوضح أنه على الرغم من المخاوف والأزمات التي يشهدها العالم والتحديات المصاحبة لها وتأثيرها على تباطؤ الاقتصاد العالمي الناجمة عن تداعيات جائحة «كوفيد - 19» والتوترات الجيوسياسية التي أثّرت سلباً على سلاسل الإمداد العالمية، فإن اقتصاد المملكة يتمتع بوضع مالي متين، مع وجود مساحة مالية تتمثل في احتياطيات حكومية قوية ومستويات دين عامٍ مُستدامة تُمكّن من احتواء الأزمات التي قد تطرأ مستقبلاً، إضافة إلى طبيعة الإنفاق الإضافي التي تتسم بالمرونة، بما يسهم في السيطرة على مستوى الإنفاق على المدى المتوسط من خلال القدرة على تمديد فترة تنفيذ المشاريع والاستراتيجيات. ولفت إلى أن ذلك يأتي نتيجةً لكثير من الإصلاحات الهيكلية والاستراتيجيات القطاعية والمناطقية ضمن «رؤية 2030»، مؤكّداً أن الحكومة تولي أهمية كبيرة لتعزيز منظومة الدعم والحماية الاجتماعية حرصاً منها على حماية المواطنين من التداعيات المحلية والعالمية.

نمو الناتج المحلي

وبين أن التقديرات الأولية للعام المقبل، تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة، مدعوماً بالأنشطة غير النفطية مع توقع استمرار القطاع الخاص في قيادة النمو الاقتصادي، والمساهمة في زيادة فرص الأعمال وخلق الوظائف في سوق العمل، بالإضافة إلى تحسُّن الميزان التجاري، والاستمرار في تنفيذ برامج ومبادرات تحقيق الرؤية والاستراتيجيات القطاعية والمناطقية والمشاريع التنموية الكبرى، وكذلك تحقيق الأنشطة الاقتصادية لمعدلات نمو إيجابية على المدى المتوسط. ووفق الجدعان، من المقدر أن يؤدي الانتعاش الملحوظ والمتوقع في اقتصاد البلاد إلى تطورات إيجابية على جانب الإيرادات على المدى المتوسط، لافتاً إلى أن هذا الانتعاش يعكسُ فاعلية الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة في إطار برنامج الاستدامة المالية الذي يركز على تطوير عملية التخطيط متوسط المدى، بهدف استدامة واستقرار وضع المالية العامة، مع المحافظة على معدلات النمو الاقتصادي، من خلال تنويع مصادر الإيرادات ورفع كفاءة الإنفاق وتحفيز نمو القطاع الخاص. وأفاد بأن الحكومة تعمل على الاستمرار في الاقتراض وفقاً للخطة السنوية المعتمدة لتمويل العجز المتوقع في الميزانية ولسداد أصل الدين المستحق في 2024، بالإضافة إلى البحث عن الفرص المتاحة وفق أوضاع السوق لتنفيذ عمليات تمويلية إضافية لسداد مستحقات أصل الدين للأعوام المقبلة.

وتعمل الحكومة أيضاً على مواصلة تمويل بعض المشاريع الاستراتيجية، والاستفادة من فرص الأسواق لتنفيذ عمليات الاقتراض الحكومي البديل التي من شأنها تعزيز النمو الاقتصادي مثل تمويل المشاريع الرأسمالية والبنية التحتية، لتنويع قنوات التمويل للحفاظ على كفاءة الأسواق وتعزيز عمقها.

ووفق وزير المالية، من المتوقع ارتفاع حجم محفظة الدين العام نتيجة للتوسع في الإنفاق لتسريع وتيرة تنفيذ بعض البرامج والمشاريع ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي المُمكنة لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

خاص المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

قال الرئيس التنفيذي لـ«جي إي ڤيرنوڤا» في السعودية إن الشركة تستهدف رفع قدرتها العالمية لتصنيع التوربينات إلى 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030، وتوطين التقنيات.

عبير حمدي (الرياض )
الاقتصاد الجدعان وغورغييفا في مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية ببانكوك (أ.ب)

الجدعان: استثمارات السعودية حدّت من تداعيات صدمة الطاقة على الاقتصاد العالمي

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن صدمة الطاقة العالمية كانت ستكون أسوأ بكثير لولا الاستثمارات التي نفذتها دول مثل السعودية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

قال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

حققت استضافة الرياض لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين رقماً قياسياً في الحضور، باستقطاب أكثر من 33 ألف زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)

لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

شددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على أهمية سلامة المالية العامة، وذلك في كلمة ألقتها أمام الوزراء المسؤولين عن الميزانيات من مختلف أنحاء العالم في تايلاند.

وقالت في بيانها أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التي تضم وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من مختلف أنحاء العالم، إن الاستدامة المالية تظل «دعامة أساسية» للاستقرار الاقتصادي الأوسع، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأضافت لاغارد: «من المهم الإبقاء على سياسات مالية سليمة، بما في ذلك التمسك بالقواعد المالية، وحيثما يكون الدين مرتفعاً، يجب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتعزيز الكفاءة، وكفاءة وفعالية الماليات العامة، لإعادة بناء حواجز وقائية».

وأضافت: «يجب على الحكومات أن تسعى لضمان أن تكون أي استجابة مالية لصدمة الطاقة مؤقتة، وموجهة، ومصممة خصيصاً لذلك».

تأتي تصريحات لاغارد بعد أسبوع من المناقشات المتوترة في العاصمة التايلاندية، حيث أجرى صندوق النقد الدولي اجتماعاته السنوية. وركزت المناقشات على المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي فيما يواجه زيادة مستويات الدين، وثورة في الذكاء الاصطناعي، والتعقيدات المتزايدة في الساحة الجيوسياسية.


«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)
TT

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)

يتزايد الطلب العالمي على الكهرباء مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ونمو النشاط الصناعي، ما يرفع الحاجة إلى قدرات إضافية للتوليد وشبكات أكثر كفاءة وموثوقية لنقل الكهرباء وتوزيعها. وفي مواجهة هذا الطلب، تعتزم شركة «جي إي ڤيرنوڤا» استثمار نحو 11 مليار دولار في التصنيع والبحث والتطوير حتى عام 2028، ضمن خطة لرفع قدرتها السنوية لإنتاج التوربينات الغازية إلى 30 غيغاواط بحلول عام 2030.

وقال رئيس الشركة في السعودية، هشام البهكلي، لـ«الشرق الأوسط»، إن تسارع الطلب على الكهرباء، مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والتوسع الصناعي، يعزز أهمية تأمين مصادر إضافية للطاقة لضمان أمن الإمدادات.

و«جي إي ڤيرنوڤا» هي شركة أميركية عالمية متخصصة في تقنيات الطاقة وتوليد الكهرباء وحلول الشبكات، وتعمل في نحو 100 دولة حول العالم. وتعود علاقة الشركة بالسعودية إلى أكثر من 90 عاماً، حيث تمتلك حضوراً في التصنيع والصيانة والبحث والتطوير، من خلال مجمع تكنولوجيا الطاقة «جيمتك» في الدمام ومنشأة لحلول الشبكات في الخبر، فيما تمتد صادراتها من المملكة إلى أكثر من 40 دولة حول العالم.

وأضاف البهكلي أن «الحديث عن الاستغناء التام عن الوقود التقليدي لصالح الطاقة النظيفة أمر غير واقعي»، مشيراً إلى أن الحل العملي يكمن في استخدام مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة معاً، والاستفادة من التقنيات الحديثة التي تزيد إنتاج الكهرباء وتقلل الانبعاثات.

الغاز الطبيعي يواكب الطلب المتزايد

وأوضح البهكلي أن الثورة الرقمية لم تقلل أهمية الغاز الطبيعي، بل أكدت ضرورته، في ظل حاجة مراكز البيانات والمصانع الضخمة إلى تيار كهربائي مستمر ومضمون طوال اليوم، بالتوازي مع التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح.

رئيس «جي إي ڤيرنوڤا» في السعودية هشام البهكلي (الشرق الأوسط)

وقال إن محطات الغاز الحديثة لم تعد تقتصر على توليد الكهرباء الأساسية، بل أصبحت عنصراً مساعداً يحقق التوازن في منظومة الطاقة، بما يسمح للدول بزيادة مشاريع الطاقة المتجددة مع ضمان توفر كهرباء مستقرة لدعم النمو الاقتصادي والصناعي والتطور الرقمي.

وأضاف أن تلبية احتياجات قطاع الطاقة تتطلب مزيجاً متنوعاً يجمع بين الغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية، إلى جانب تطوير الشبكات، بدلاً من الاكتفاء بحل واحد.

وفيما يتعلق بمراكز البيانات، شرح البهكلي أن دور «جي إي ڤيرنوڤا» لا يقتصر على توريد المعدات؛ بل يمتد إلى المشاركة في تطوير البنية التحتية لهذه المراكز، من خلال التوربينات الغازية الثقيلة التي توفر استقرار الأحمال الأساسية، وحلول الكهربة التي تشمل المحولات ومعدات المفاتيح الكهربائية والبرمجيات المستخدمة في إدارة نقل الطاقة.

وأشار إلى أن الشركة تستخدم حلول التشخيص المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتكامل الرقمي لمساعدة المشغلين في إطالة العمر التشغيلي للأصول وتحسين كفاءتها، وتهيئتها لاستخدام مزيج الهيدروجين مستقبلاً.

نقص معدات الشبكات العائق الأكبر لتوسعة المشاريع

قال البهكلي إن قطاع الطاقة ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره منظومة متكاملة ومترابطة، لأن إضافة قدرات جديدة لتوليد الكهرباء تظل غير مجدية إذا تعذر نقلها وتوزيعها بكفاءة وموثوقية للمستهلكين.

وأضاف أن «وتيرة بناء المحطات وتحديث شبكات النقل والتوزيع أبطأ من وتيرة الزيادة الكبيرة في استهلاك الكهرباء»، مشيراً إلى أن المطورين يواجهون تأخيرات في ربط مشاريعهم بالشبكة وتراكماً في طلبات الربط، إلى جانب شبكات قديمة تحتاج إلى تجديد. وأوضح أن هذه التحديات تظهر بوضوح في مشاريع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، التي لا تبدأ عملها إلا بوجود مصدر طاقة مضمون.

وقال إن «النقص في معدات الشبكات الأساسية مثل المحولات وأجهزة توزيع ونقل الكهرباء، أصبح العائق الأكبر لتوسعة المشاريع».

ولمعالجة هذه المشكلة، دعا إلى العمل على مسارين متوازيين؛ هما الإسراع في مد خطوط الكهرباء الجديدة، واستخدام البرامج الرقمية والأنظمة الذكية للاستفادة القصوى من الشبكات الموجودة حالياً، بهدف جعلها أكثر ذكاءً ومرونة وكفاءة.

السعودية توازن بين الغاز والطاقة المتجددة

وفيما يتعلق بالسوق السعودية، قال البهكلي إن المملكة تقود برنامجاً للتحول في قطاع الطاقة ضمن «رؤية 2030»، بالتوازي مع تنويع الاقتصاد ورقمنته، ما يولد طلباً إضافياً على الكهرباء، مع مواصلة العمل على تحقيق أهداف خفض الانبعاثات الكربونية.

وأشار إلى أن مستهدف المملكة يتمثل في الوصول إلى مزيج طاقة يتكون من 50 في المائة من الطاقة المتجددة، و50 في المائة من الغاز الطبيعي بحلول عام 2030.

وتوقع أن يشهد القطاع مزيداً من التكامل بين مشاريع الطاقة المتجددة الكبرى ومحطات التوليد بالغاز عالية المرونة، ومشاريع تحديث الشبكات وحلول إدارة الطاقة المتطورة.

وقال إن «جي إي ڤيرنوڤا» تفخر بوجودها في المملكة لأكثر من 90 عاماً، وتواصل دعم جهود تحديث محطات التوليد ورفع مرونة الشبكة وتوسيع القدرات الصناعية المحلية. وتشمل مبادرات الشركة مع الشركاء في السعودية تقنيات الغاز عالية الكفاءة وحلول استقرار الشبكات وجهود التوطين المتوافقة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

الشركة ترفع قدرتها السنوية لتصنيع التوربينات

على صعيد سلاسل التوريد، قال البهكلي إن ارتفاع الطلب على الكهرباء، إلى جانب تحديث الشبكات ومشاريع التحول في قطاع الطاقة، زاد الضغط على المصانع والموردين حول العالم، وأصبحت التأخيرات في تسليم المعدات الأساسية، مثل التوربينات الغازية والمحولات وأنظمة التحكم، من أبرز التحديات التي تواجه شركات الكهرباء وتؤثر في الجداول الزمنية لتنفيذ المشاريع.

وأوضح أن معالجة هذه التحديات تتطلب توسيع القدرات التصنيعية وتعزيز الشراكات مع الموردين والتخطيط المبكر للمشاريع، مشيراً إلى أن إنشاء مصانع جديدة وزيادة الطاقة الإنتاجية يستلزمان وقتاً وتعاوناً وثيقاً بين شركات التكنولوجيا والحكومات والعملاء.

وفي هذا الإطار، خصصت «جي إي ڤيرنوڤا» نحو 11 مليار دولار للاستثمارات الرأسمالية والبحث والتطوير حتى عام 2028، بهدف توسيع قدراتها التصنيعية وتسريع الابتكار.

وتعمل الشركة على رفع قدرتها السنوية لتصنيع التوربينات إلى 20 غيغاواط، ثم إلى 24 غيغاواط بحلول عام 2028، وصولاً إلى 30 غيغاواط بحلول عام 2030، استجابة للطلب على مصادر الطاقة القابلة للتشغيل عند الحاجة، الذي تدفعه بصورة كبيرة احتياجات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وشركات المرافق.

وأضاف البهكلي أن الشركة تعمل على زيادة الإنتاج في منشآتها الحالية من خلال تطبيق منهجيات التصنيع المرن، والاستثمار التدريجي في المعدات، وتوسيع استخدام الأتمتة والروبوتات، بدلاً من إنشاء مصانع جديدة بالكامل.

وأكد أهمية توطين الصناعة وتأهيل الكوادر الوطنية وبناء سلاسل توريد محلية تسهم في تعزيز المرونة وتوفير قيمة اقتصادية.

قدرات التصنيع والصيانة في السعودية

قال البهكلي إن «جي إي ڤيرنوڤا» تمتلك قدرات في التصنيع والصيانة والبحث والتطوير داخل المملكة، تشمل مجمع تكنولوجيا الطاقة «جيمتك» ومنشأة التكامل في الخبر بالمنطقة الشرقية.

ويضم مجمع «جيمتك» أحد أكبر مراكز الشركة العالمية لصيانة التوربينات الغازية، إلى جانب شركة «جسات» المتخصصة في تصنيع التوربينات الغازية الثقيلة ووحداتها الملحقة ومكوناتها، ومركز التميز الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في خفض الانبعاثات، المصمم للمساهمة في تطوير حلول منخفضة الكربون لمنظومة الطاقة في المملكة.

ووفق البهكلي، امتدت خدمات المجمع إلى أكثر من 40 دولة حول العالم. أما منشأة الخبر، فتقدم تقنيات التحكم بالمحطات وإدارة الشبكات، بما يسهم في التكامل الموثوق للبنية التحتية للشبكة في المملكة، وتحديث منظومة الطاقة وتوسيع قدراتها.

وقال البهكلي إن هذا الحضور المحلي يدعم الانتقال من العلاقة التجارية مع العملاء إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد، تسهم في الحد من التأخيرات وتعزيز وضوح خطط التنفيذ وتسريع إنجاز المشاريع.

اقرأ أيضاً


غورغييفا: سنقدم للعراق دعماً مالياً

كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)
كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

غورغييفا: سنقدم للعراق دعماً مالياً

كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)
كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)

قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن العراق طلب من الصندوق الذي يتخذ من واشنطن مقراً له برنامجاً تمويلياً جديداً، وهو طلب قالت إن الصندوق يعتزم دعمه.

وأضافت غورغييفا في ختام الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في بانكوك السبت: «سوف نقدم للعراق الدعم المالي»، وكذلك سنقدم دعماً من خلال السياسات الاقتصادية، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأوضحت: «السلطات تطلب برنامجاً، وسوف ندعم العراق بشدة». ولم تقدم غورغييفا تفاصيل بشأن نوع البرنامج، أو مقدار التمويل الذي سيقدمه الصندوق.

وانطلقت محادثات غير رسمية مع العراق بشأن مساعدة محتملة من صندوق النقد والبنك الدوليين في وقت قريب من اجتماعات الربيع في أبريل (نيسان).

ويشار إلى أن العراق من بين العديد من الدول التي تعاني من تداعيات حرب إيران، لا سيما خسارة عائدات صادرات النفط الناتجة عن الغلق شبه الكامل لمضيق هرمز.

وصرح وزير خارجية العراق فؤاد حسين بأن بلاده خسرت نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.