إطلالات كثيفة لمسؤولي «الفيدرالي» بعد تراجع أرقام التضخم الأساسي

الأنظار على مصير الحكومة الفيدرالية في أميركا... وترقب لأرقام التصنيع في الصين

متعامل في بورصة نيويورك يراقب تطور الأسعار بعد صدور أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (أ.ف.ب)
متعامل في بورصة نيويورك يراقب تطور الأسعار بعد صدور أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (أ.ف.ب)
TT

إطلالات كثيفة لمسؤولي «الفيدرالي» بعد تراجع أرقام التضخم الأساسي

متعامل في بورصة نيويورك يراقب تطور الأسعار بعد صدور أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (أ.ف.ب)
متعامل في بورصة نيويورك يراقب تطور الأسعار بعد صدور أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (أ.ف.ب)

تتجه كل الأنظار إلى الولايات المتحدة التي يبدو أنها سوف تواجه اعتباراً من منتصف ليل السبت/ الأحد إغلاقاً حكومياً بعد تعذر الاتفاق بين الجمهوريين والديمقراطيين على إجراء مؤقت لتمديد الإنفاق، مما سيقعد الملايين في منازلهم ويؤخر إصدار البيانات الاقتصادية التي يعول عليها «الاحتياطي الفيدرالي» لرسم قراراته، والأهم أنه قد يدفع بوكالات التصنيف، لا سيما «موديز»، لخفض التصنيف الائتماني للبلاد، وهو ما سيترتب سلباً على أوراقها المالية.

الولايات المتحدة

سيكون الأسبوع مزدحماً في الولايات المتحدة مع إغلاق الحكومة الذي يلوح في الأفق، والكثير من التصريحات لمسؤولين في «الاحتياطي الفيدرالي»، وتمديد إضراب عمال السيارات؛ إذ يشارك رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في فيلادلفيا باتريك هاركر، يوم الاثنين، في نقاش طاولة مستديرة مع أصحاب الأعمال وقادة المجتمع في ولاية بنسلفانيا.

كما يتحدث كل من رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» بكليفلاند لوريتا ميستر، ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون يليامز، في مناسبات أحداث منفصلة يوم الاثنين. ويتحدث الثلاثاء رئيس بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في أتلانتا رافائيل بوستيك، والأربعاء عضوة «الاحتياطي الفيدرالي» ميشيل بومان التي سوف تتحدث في مؤتمر مصرفي في ندوة المدفوعات في شيكاغو. ويوم الخميس، تتحدث رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» بكليفلاند لوريتا ميستر مجدداً خلال ندوة المدفوعات، وتتحدث رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو ماري دالي في النادي الاقتصادي في نيويورك.

ويأتي ظهور المسؤولين في «الاحتياطي الفيدرالي» بعد صدور أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي يوم الجمعة، والتي أظهرت تسارعه في أغسطس (آب) للشهر الثاني على التوالي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود، وفق مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الذي نشرته وزارة التجارة، إلا أن التضخم الأساسي تراجع؛ إذ تباطأت الزيادة السنوية للأسعار التي تستثني الغذاء والطاقة إلى أقل من 4 في المائة.

وذكرت وزارة التجارة أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي، ارتفع 0.4 في المائة الشهر الماضي. وتم تعديل بيانات شهر يوليو (تموز) بالزيادة لتظهر ارتفاع الإنفاق 0.9 في المائة بدلاً من القراءة السابقة البالغة 0.8 في المائة. وكان خبراء استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا أن يزيد الإنفاق 0.4 في المائة، إلا أن ضغوط التضخم الأساسي بدأت تتراجع، وهو أمر سيكون محل ترحيب من مسؤولي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي». وباستثناء عناصر الغذاء والطاقة متقلبة الأسعار، يكون إنفاق الاستهلاك الشخصي قد ارتفع 0.1 في المائة بعد زيادة 0.2 في المائة في الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، يكون ما يسمى بمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي زاد 3.9 بالمائة في أغسطس بعد ارتفاع 4.3 بالمائة في يوليو.

وفي خلال الأسبوع، من المقرر أن يكون تقرير الوظائف غير الزراعية جاهزاً (ليس معروفاً ما إذا كان سيصدر في حال الإغلاق)، والذي قد يظهر أن التوظيف انخفض إلى أدنى مستوياته منذ أوائل عام 2021. كما أنه من المتوقع أن يظهر تقرير الوظائف لشهر سبتمبر (أيلول) تباطؤ التوظيف من وتيرة 187 ألفاً إلى 170 ألفاً. وعلى الرغم من تراجع سوق العمل، من المتوقع أن ينخفض معدل البطالة إلى 3.7 في المائة، وأن ترتفع ضغوط الأجور على أساس شهري من 0.2 في المائة إلى 0.3 في المائة.

هذا وقد وسعت نقابة عمال السيارات إضرابها المنسق ضد شركات «جنرال موتورز»، و«ستيلانتيس»، و«فورد». وركزت شركات صناعة السيارات الأميركية، مثل نظيراتها العالمية، على خفض التكاليف، وشمل هذا في بعض الحالات خفض الموظفين للمساعدة في تسريع التحول إلى السيارات الكهربائية من السيارات التي تعمل بالبنزين، في حين تضغط نقابة عمال السيارات على شركات صناعة السيارات من أجل القضاء على نظام الأجور القديم المكون من مستويين والذي بموجبه يكسب الموظفون الجدد أقل بكثير من القدامى. وقال رئيس النقابة شون فين مراراً إن النقابة ستضغط من أجل استعادة التحسينات في الأجور المرتبطة بخفض تكاليف المعيشة ومزايا المتقاعدين خلال الأزمة الاقتصادية 2008 - 2009.

والثلاثاء، تلقت جهود النقابة دعماً قوياً بزيارة «تاريخية»، كما وصفها البيت الأبيض، للرئيس الأميركي جو بايدن لأحد مواقع اعتصام العمال في ديترويت بولاية ميتشيغان، حيث أعرب عن دعمه القوي لجهود المعتصمين ودعاهم إلى الاستمرار.

منطقة اليورو

ليس أسبوعاً حاسماً بالنسبة لمنطقة اليورو، باستثناء صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية من الدرجة الثانية والثالثة، ومعظمها من مؤشرات مديري المشتريات النهائية. كما ستظهر رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد التي سوف تكون تصريحاتها ذات أهمية في ضوء بيانات التضخم لشهر سبتمبر.

وكانت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) الصادرة الجمعة، أظهرت تباطؤ معدل التضخم في منطقة اليورو خلال شهر سبتمبر، ليسجل أدنى مستوى له في نحو عامين.

وأشارت البيانات الأولية إلى تباطؤ معدل التضخم السنوي من 5.2 في المائة في أغسطس، إلى 4.3 في المائة في قراءة سبتمبر، ليسجل أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2021.

أما التضخم الأساسي - الذي يستبعد أسعار الطاقة والغذاء والتبغ - فتباطأ إلى 4.5 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر من 5.3 في المائة المسجلة في أغسطس.

المملكة المتحدة

كذلك، فإن المملكة المتحدة سوف تشهد أسبوعاً هادئاً، حيث تهيمن البيانات الاقتصادية من المستوى الثالث.

الصين

من المرجح أن يظهر مؤشر مديري المشتريات الرسمي للصين توسعاً. فقد يظهر مؤشر مديري المشتريات الرسمي الصيني أن نشاط التصنيع انكمش لمدة خمسة أشهر متتالية بين مارس (آذار) وأغسطس.

وأظهرت البيانات الصادرة أخيراً عن الأرباح الصناعية الصينية، ارتفاعاً بعد خمسة انكماشات متتالية، مما قد يشير إلى استقرار الاقتصاد إلى حد ما.

ومن المرجح أن يظهر مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرسمي لشهر سبتمبر قراءة توسعية طفيفة عند 50.2. ومع التحسن في بيانات النشاط الأخيرة، بما في ذلك مبيعات التجزئة، قد يرتفع مؤشر مديري المشتريات غير التصنيعي أيضاً بشكل طفيف إلى 51.3.

اليابان

يوم الاثنين، سيتم إصدار مؤشرات الشركات المصنعة الكبيرة وغير المصنعة عن الربع الثالث. ومن المتوقع أن تتحسن معنويات الشركات المصنعة الكبيرة إلى + 6 من + 5 في الربع الثاني. كما أنه من المتوقع أن يرتفع مزاج الشركات الكبيرة غير المصنعة إلى +24 من + 23 في الربع الثاني.

وسيتم إصدار بيانات عن إنفاق الأسر ومتوسط الأرباح النقدية والقراءة الأولية للمؤشر الاقتصادي الرائد لشهر أغسطس يوم الجمعة.

وفي المؤتمر الصحافي الأخير لبنك اليابان بعد قرار السياسة النقدية، ذكر المحافظ كازو أويدا أن النمو في الأجور يحتاج إلى مزيد من التحسن قبل أن يتمكن التضخم السنوي من الحفاظ على معدل مستدام أعلى من 2 في المائة.

لذلك، من المرجح أن تتم مراقبة بيانات متوسط الأرباح النقدية عن كثب، ومن المتوقع أن تنخفض قليلاً إلى 1.2 في المائة على أساس سنوي في أغسطس من 1.3 في المائة في يوليو.

تركيا

ستكون بيانات التضخم ذات أهمية الأسبوع المقبل، على الرغم من أنه في هذه المرحلة قد لا يكون لها تأثير كبير على التوقعات لأسعار الفائدة.


مقالات ذات صلة

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية.

«الشرق الأوسط» (القدس)

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».