الاتحاد الأوروبي يهاجم الصين من قلب بكين

عبّر عن «قلق» الشركات من تراجع الشفافية وانعدام المساواة

مفوض شؤون التجارة في الاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس متحدثاً في مناسبة بمدينة شنغهاي الصينية يوم السبت (رويترز)
مفوض شؤون التجارة في الاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس متحدثاً في مناسبة بمدينة شنغهاي الصينية يوم السبت (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يهاجم الصين من قلب بكين

مفوض شؤون التجارة في الاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس متحدثاً في مناسبة بمدينة شنغهاي الصينية يوم السبت (رويترز)
مفوض شؤون التجارة في الاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس متحدثاً في مناسبة بمدينة شنغهاي الصينية يوم السبت (رويترز)

أكد مفوض شؤون التجارة في الاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس الاثنين في بكين أن «الشركات الأوروبية تشعر بقلق إزاء الاتجاه الذي تسلكه الصين»، مشدّداً على أن رفض الصين إدانة الحرب الروسية على أوكرانيا «يضرّ بصورتها».

ويزور المسؤول الأوروبي بكين في إطار الحوار الاقتصادي والتجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي. والتقى دومبروفسكيس صباح الاثنين طلاباً في جامعة تسينغهوا العريقة.

وقال المفوض الأوروبي إن «الشركات الأوروبية تشعر بقلق إزاء الاتجاه الذي تسلكه الصين»، وبات «الكثير منها يتساءل عن وضعه في هذا البلد»، وسط «بيئة تجارية يزداد تسييسها». وأضاف «تجلّى ذلك عبر تراجع الشفافية وانعدام المساواة في الوصول إلى العقود الحكومية، والتمييز على صعيد المعايير والمتطلبات في المجال الأمني، بالإضافة إلى المتطلّبات في مجال توطين البيانات ونقلها».

وأفاد دومبروفسكيس إن «الافتقار إلى المعاملة بالمثل وتكافؤ الفرص من جانب الصين، إلى جانب التحولات الجيوسياسية الأوسع، كلها أجبرت الاتحاد الأوروبي على أن يصير أكثر حزما».

ومن جانبها، قالت وزارة الخارجية الصينية يوم الاثنين إن الصين ستواصل توفير الفرص لجميع الشركات من جميع الدول للعمل بشكل قانوني في الصين في بيئة أعمال قانونية وموجهة نحو السوق، وذلك رداً على تعليق دومبروفسكيس بشأن افتقار بيئة الأعمال في الصين إلى تكافؤ الفرص.

وتطرّق المفوض الأوروبي إلى قوانين الأمن القومي التي أقرتها الصين في الآونة الأخيرة. وقال إن «قانون العلاقات الخارجية الجديد والنسخة الجديدة من قانون مكافحة التجسس يثيران قلقاً كبيراً في أوساط الأعمال لدينا»؛ لأن «غموضهما يترك مجالاً كبيراً للتفسير».

وخلُص التقرير السنوي الأخير لغرفة التجارة في الاتحاد الأوروبي كذلك إلى استنتاجات مثيرة للقلق، بحيث لفت إلى أن الشركات الأوروبية في الصين تواجه مناخ أعمال «غامضاً على نحو متزايد» بحيث يعرّضها «غموض» القواعد التنظيمية لمزيد من «المخاطر».

ودفعت هذه الأجواء 11 في المائة من الشركات الأوروبية استطلع رأيها إلى نقل استثماراتها الحالية إلى خارج الصين، وفق غرفة التجارة بالاتحاد الأوروبي.

وأثناء زيارة أجرتها لبكين الأسبوع الماضي، طالبت نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية فيرا جوروفا بمزيد من «الوضوح» في صياغة القوانين الصينية.

ويأتي تكثيف الاتصالات بين بروكسل وبكين في وقت يبدو أن الاتحاد الأوروبي يرفع صوته بشأن الممارسات التجارية الصينية التي أدانتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ووصفتها بأنها «غير عادلة».

وفي 13 سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت فون دير لايين في كلمة ألقتها أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ فتح تحقيق في الدعم الصيني للسيارات الكهربائية. ولم تتأخر الصين في الردّ، معتبرة أن الإجراء «ليس أكثر من مجرد تدبير حمائي» سيكون له «تأثير سلبي على العلاقات الاقتصادية».

والاثنين، أكّد المفوض دومبروفسكيس أن الصين لا تزال جذّابة لاستثمارات الشركات الأوروبية. وقال: «استفاد كلّ من الاتحاد الأوروبي والصين إلى حدّ كبير من انفتاحهما على العالم... لذلك سأستمرّ في الدفاع عن الانفتاح باعتباره استراتيجية رابحة على المدى الطويل».

وأضاف «لكن الشركات تتساءل عما إذا كان ما اعتبره كثيرون علاقة رابحة للجانبين في العقود الأخيرة يمكن أن يصبح ديناميكية يخسر فيها الجانبان في السنوات المقبلة».

وحذّر المفوض الأوروبي أيضاً من أن رفض الصين إدانة الحرب الروسية على أوكرانيا «يضرّ بصورة» بكين. وقال المفوض إن «ثمة خطراً فيما يتعلق بسمعة الصين»، ويرى أن موقفها هذا «يضر بصورة البلاد ليس لدى المستهلكين الأوروبيين فحسب لكن أيضاً لدى الشركات».

وأضاف «لطالما كانت وحدة الأراضي مبدأ أساسياً بالنسبة للصين في الدبلوماسية الدولية»، و«الصين دعت دائماً إلى ضرورة أن تكون كل دولة حرة في اختيار مسار التنمية الخاص بها». وتابع «لذا من الصعب جدا بالنسبة إلينا أن نفهم موقف الصين من حرب روسيا ضد أوكرانيا، لأنها تنتهك المبادئ الأساسية للصين».

وتعد الصين وروسيا حليفتين استراتيجيتين، وغالباً ما تشيدان بشراكتهما «اللامحدودة» وتعاونهما الاقتصادي والعسكري. وقد تقاربتا أكثر منذ بدأت الحرب في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

ويسعى الكرملين إلى تعزيز علاقاته مع بكين منذ بدء هجومه العسكري الذي عزل موسكو عن الساحة الدولية. من جهتها سعت الصين إلى طرح نفسها على أنها طرف محايد في الصراع الأوكراني، فيما تقدم لموسكو في الوقت نفسه مساعدة دبلوماسية ومالية حيوية.

وزار الرئيس الصيني شي جينبينغ روسيا في مارس (آذار) الماضي، بينما يُتوقع أن يزور نظيره فلاديمير بوتين الصين في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.


مقالات ذات صلة

تركيا تغلق بوابات حدودية مع إيران وتقيِّد حركة التجارة مؤقتاً

شؤون إقليمية معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)

تركيا تغلق بوابات حدودية مع إيران وتقيِّد حركة التجارة مؤقتاً

أعلنت تركيا إغلاق 3 بوابات حدودية مع إيران أمام الحركة اليومية للمسافرين، مؤقتاً، مع فرض قيود على حركة البضائع، ونفت الهجوم على قاعدة أميركية على أراضيها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
تحليل إخباري متداولون يعملون داخل بورصة نيويورك (رويترز)

تحليل إخباري كيف أعاد نزاع الشرق الأوسط صياغة مخاوف المستثمرين؟

تحوّل الصراع في الشرق الأوسط من مجرد خطر هامشي إلى أحد أبرز مصادر القلق لدى المستثمرين الذين يشعرون بعدم الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)

«ميرسك» الدنماركية تعلن تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز

أعلنت شركة الشحن الدنماركية ميرسك، أنها تعتزم تغيير مسار سفنها المتجهة من الشرق الأوسط إلى الهند لطريق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن تابعة لشركة «هاباغ ​لويد» الألمانية ‌في عرض البحر (إكس)

«هاباغ لويد» للشحن تعلق مرور السفن تماماً عبر مضيق هرمز

قالت ‌مجموعة ‌«هاباغ ​لويد» الألمانية ‌للشحن، ​الأحد، إنها ⁠علقت مرور ⁠السفن ‌تماماً ‌عبر ​مضيق هرمز ‌حتى ‌إشعار ‌آخر بسبب تطورات ⁠الوضع الأمني ⁠في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«هرمز» يُشعل أسعار النفط والغاز عالمياً

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«هرمز» يُشعل أسعار النفط والغاز عالمياً

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أدى اتساع رقعة الصراع الإيراني إلى اضطراب حاد في الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار خام برنت بنسبة تجاوزت 13 في المائة قبل أن تستقر حول مستوى 78 دولاراً للبرميل، بينما شهدت أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا ارتفاعات صاروخية تجاوزت 50 في المائة بعد إعلان «قطر للطاقة» تعليق إنتاج الغاز.

ويأتي في قلب هذه الأزمة مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية. وتفاقمت الأزمة مع إعلان شركات التأمين البحري إلغاء «تغطية مخاطر الحرب» للسفن المارة في مياه الخليج.

وفي خضم هذه الضبابية، اتسم أداء الذهب بالتذبذب كونه الملاذ الآمن الأول؛ إذ تم تداول السعر الفوري عند مستويات 5330 دولاراً للأونصة، بعد أن لامس ذروة سعرية عند 5400 دولار خلال جلسة أمس.


خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended