وسط توقعات بتداعيات عالمية… إندونيسيا تعيد رسم خريطة تجارة السلع الأساسية

لتدارك خسائر تريليونية... وتربك حسابات الصين

مزارع يحصد ثمار نخيل الزيت في قرية هانجاليبان (رويترز)
مزارع يحصد ثمار نخيل الزيت في قرية هانجاليبان (رويترز)
TT

وسط توقعات بتداعيات عالمية… إندونيسيا تعيد رسم خريطة تجارة السلع الأساسية

مزارع يحصد ثمار نخيل الزيت في قرية هانجاليبان (رويترز)
مزارع يحصد ثمار نخيل الزيت في قرية هانجاليبان (رويترز)

تعمل إندونيسيا على إعادة هيكلة سياساتها التجارية الخاصة بالسلع الأساسية في خطوة مفاجئة شبّهها بعض الخبراء بعملية استحواذ عدائية على صناعات رئيسية في هذه الدولة الغنية بالموارد، مع تداعيات عالمية محتملة.

وينص التنظيم الجديد الذي أعلنه الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو أمام البرلمان، الأربعاء، على أن مؤسسة حكومية حديثة التأسيس ستتولى إدارة صادرات البلاد من الفحم وزيت النخيل وسبائك الحديد بحلول سبتمبر (أيلول)، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

أهداف مالية ومواجهة تداعيات صدمات الطاقة العالمية

وقال برابوو إن أحد أهداف هذا الإجراء هو زيادة الإيرادات الضريبية؛ وهو ما من شأنه المساعدة في استعادة الاحتياطيات الحكومية المتراجعة التي استُنزفت بفعل صدمات الطاقة الناتجة عن الحرب في إيران. وبالنظر إلى دور إندونيسيا بصفتها أحد كبار مصدري السلع الأساسية، فمن المرجح أن تمتد آثار هذه القواعد الجديدة إلى سلاسل التوريد الدولية.

وتُعدّ إندونيسيا أكبر مصدر للفحم الحراري المستخدم في توليد الطاقة، وكذلك أكبر مصدر لزيت النخيل، وهو مكون أساسي في منتجات تمتد من مستحضرات التجميل إلى الوقود الحيوي. كما تمتلك الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا والتي يبلغ عدد سكانها نحو 287 مليون نسمة أكبر احتياطي معروف من النيكل في العالم، وهو معدن ضروري لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية والفولاذ المقاوم للصدأ.

الصين في صدارة المتأثرين بالتحول الإندونيسي

وبصفتها أكبر شريك تجاري لإندونيسيا، ستتأثر الصين بشكل كبير بهذا التحول في السياسات، وفقاً لخبراء.

وقال لي شيو من مركز «ثرد جينيريشن إنفايرونمنتاليزم» البحثي في بريطانيا إن الصين تتابع من كثب «مبادرة تأميم» إندونيسيا وتدرس «كيف يمكن أن تؤثر على مزيد من التعاون مع الصين». وأضاف أن «المسار المستقبلي الذي تسلكه إندونيسيا مهم للغاية بالنسبة للصين».

وقد تؤثر سرعة تطبيق القواعد الجديدة على وصول الصين إلى الموارد اللازمة لصناعات التكنولوجيا النظيفة، التي تعتمد على السلع الإندونيسية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة المتجددة. وتُعد الشركات الصينية من كبار المستثمرين في الكثير من الصناعات الإندونيسية، بما في ذلك المعادن الحيوية.

وقال لي شو من معهد سياسة مجتمع آسيا في الولايات المتحدة إن «إندونيسيا أصبحت ذات أهمية حيوية للصين»؛ لأنها توفر السلع التي «تدعم هيمنة الصين في السيارات الكهربائية والبطاريات والتصنيع الصناعي». وأضاف أن «العلاقة تتطور».

ويرى محللون أنه في حال إدارتها بشكل جيد، قد يفتح مركزية التجارة الإندونيسية الباب أيضاً أمام مزيد من الاستثمارات الأميركية، في ظل التنافس مع الصين على الموارد الرئيسية.

وقال بْهِمَا يودهيستيرا من مركز الدراسات الاقتصادية والقانونية في جاكرتا إن هذه الخطوة «تشير بوضوح إلى جذب الاستثمارات الأميركية إلى إندونيسيا بشكل أكبر»، واصفاً السياسة الجديدة بأنها «استحواذ عدائي» قد يؤدي إلى مراجعة جميع العقود في الصناعات التي تسيطر عليها الصين.

خسائر محتملة بسبب التهرب الضريبي وتعزيز الرقابة

أكد برابوو أمام المشرّعين أن إندونيسيا خسرت ما يصل إلى 908 مليارات دولار بسبب قيام المصدرين بعدم التصريح الكامل عن مبيعاتهم لتجنب دفع الضرائب والرسوم الأخرى.

وقال: «الهدف الأساسي من هذه السياسة هو تعزيز الرقابة والمتابعة، ومكافحة الفواتير المنخفضة، وتسعير التحويل، وتحويل عائدات التصدير».

وأضاف أن الكيان الجديد الذي سيتولى إدارة صادرات هذه السلع - شركة «بي تي دانانتارا سُمبَردايا إندونيسيا» - تم تسجيله رسمياً في اليوم السابق لإعلان برابوو. وهي مملوكة بنسبة 99 في المائة لصندوق الثروة السيادية «دانانتارا» الذي أطلقه الرئيس العام الماضي، وستعزز نفوذ الحكومة في تحديد أسعار السلع الأساسية.

وقالت إيفون موينغكانغ من وزارة الخارجية الإندونيسية إن هذا «يمثل إصلاحاً في الحوكمة، وخطوة نحو تعزيز مصداقيتنا في إدارة تجارة السلع الاستراتيجية بطريقة منظمة وخاضعة للمساءلة».

ومن المتوقع أن تقوم الشركات الخاصة بين يونيو (حزيران) وأغسطس (آب) بتسليم معاملات الاستيراد والتصدير الخاصة بها إلى «دانانتارا»، الذي يُفترض أن يدير جميع المعاملات التجارية مع المشترين الأجانب بحلول سبتمبر.

وقال المنسق الاقتصادي في إندونيسيا آيرلانغا هارتارتو: «سيكون هناك شرح للمستثمرين لاحقاً، بحيث يتم إبلاغ جميع الأطراف المعنية قبل الأول من يونيو. في المرحلة الأولى، نركز على الشفافية في التقارير».

ويشكك محللون تجاريون في قدرة الحكومة على تنفيذ هذا التحول الشامل في إدارة هذه الصناعات خلال أقل من أربعة أشهر.

وتُعد الصين الشريك التجاري الأول لإندونيسيا وأحد أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر فيها.

وتسيطر الشركات الصينية على صناعة النيكل في إندونيسيا، كما تعدّ الصين من كبار مستوردي الموارد المتأثرة بعملية إعادة هيكلة التجارة.

ومن بين كبار مستوردي زيت النخيل والفحم والنيكل الإندونيسي أيضاً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الهند واليابان وكوريا الجنوبية والدول المجاورة مثل ماليزيا وفيتنام والفلبين.

وفي عهد برابوو، زادت الحكومة من سيطرتها على السلع ذات الأهمية الاستراتيجية، من خلال مكافحة عمليات التعدين غير المرخصة، والاستحواذ على مزارع، ودفع تطوير صناعة تكرير محلية للمعادن الحيوية.

وحتى قبل إعلان برابوو، أرسلت غرفة التجارة الصينية في إندونيسيا الأسبوع الماضي رسالة احتجاج من خمس صفحات سلطت الضوء على مخاوف المستثمرين من بيئة الأعمال غير المستقرة.

وقالت الرسالة إن الشركات الصينية واجهت مؤخراً «تنظيماً صارماً بشكل مفرط، وتطبيقاً مبالغاً فيه للقوانين، وحتى فساداً وابتزازاً من قبل السلطات المختصة»؛ وهو ما «أدى إلى تعطيل كبير في العمليات التجارية الطبيعية» و«تقويض الثقة الاستثمارية طويلة الأمد».

وقال يودهيستيرا من مركز الدراسات الاقتصادية والقانونية: «لم يستجب برابوو لشكوى هذه الشركات الصينية، ثم قام بخطوة صادمة جداً عبر إنشاء هذا الكيان الجديد للسيطرة على الصادرات».

وترى التقديرات أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام مستثمرين آخرين. فبفرض سيطرة الدولة على الصناعات الرئيسية، تسعى إندونيسيا إلى تنويع المستثمرين، وقد يجذب ذلك اهتمام أطراف أخرى مثل الولايات المتحدة.

لكن هذا قد يزيد من حدة التنافس بين القوتين العظميين على الموارد، وفقاً لتحذير يودهيستيرا.

ويرى محللون أن نجاح هذه السياسة في جذب مستثمرين جدد يعتمد على مدى شفافية تنفيذها.

وقال سياهديفا موئزبار من مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف في هلسنكي إن الشركات الخاصة لا تزال في حالة غموض.

وأضاف أن تأثير «دانانتارا» على التجارة محدودة الحجم، وصادرات المنتجات المتخصصة، والصناعات اللاحقة لا يزال بحاجة إلى توضيح.

وقال رئيس جمعية زيت النخيل الإندونيسية إيدي مارتونو إن «المصدرين لديهم بالفعل أسواقهم الراسخة»، مضيفاً: «يجب التأكد من أننا لا نخسر هذه الأسواق إذا لم تتم إدارتها بشكل صحيح».


مقالات ذات صلة

«البديل من أجل ألمانيا» أمام اختبار اقتصادي بعد صعوده الانتخابي

تحليل إخباري مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)

«البديل من أجل ألمانيا» أمام اختبار اقتصادي بعد صعوده الانتخابي

يدخل حزب «البديل من أجل ألمانيا» مرحلة جديدة بعد تحقيقه نتيجة انتخابية تاريخية، لكن صعوده السياسي يضع وعوده الاقتصادية أمام اختبار أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)

الصكوك الضريبية في مصر... أداة مالية لتعزيز الإيرادات أم ترحيل آجل للأزمة؟

تتجه مصر إلى طرح صكوك ضريبية قالت إنها «سيتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد يتحدث رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام مع إحدى المقيمات خلال زيارة إلى دار رعاية في لندن (أ.ب)

بيرنهام يتعهد بإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية البريطاني رغم كلفته المالية

تعهد رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، يوم الأربعاء، بتحقيق ما عجزت عنه الحكومات المتعاقبة على مدى عقود، من خلال إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية «المعطل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الوزراء البريطاني المعيّن حديثاً أندي بيرنهام يلقي خطاباً أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت (رويترز)

وسط ضغوط الإنفاق... كيف يمكن لحكومة بيرنهام زيادة الضرائب في بريطانيا؟

قال رئيس الوزراء البريطاني الجديد، أندي بيرنهام، إنه قد يطلب من المواطنين دفع «المزيد قليلاً» من الضرائب، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً متزايدة على الإنفاق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أقر مجلس النواب استثناء وثائق الاستثمار المقيدة في بورصة مصر من الضريبة (رويترز)

مصر: مجلس النواب يقر تعديل ضريبة الدمغة في تعاملات البورصة

وافق مجلس النواب المصري على تعديلات قانون ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة، ليتم فرض ضريبة بواقع 0.5 في الألف على كل من البائع والمشتري من مستثمري البورصة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الصين توسع قنوات التمويل لدعم الريف والأسواق

مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)
مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)
TT

الصين توسع قنوات التمويل لدعم الريف والأسواق

مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)
مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

تتحرك الصين في مسارين متوازيين لتعزيز متانة اقتصادها المحلي، عبر توسيع أدوات تمويل الزراعة والمناطق الريفية من جهة، وضخ رؤوس أموال جديدة في شركات التأمين والبنوك الحكومية من جهة أخرى، في نهج يعكس سعي بكين إلى استخدام أدوات مالية أوسع لتحقيق أهداف تتراوح بين الأمن الغذائي وتنشيط الاستثمار ودعم سوق الأسهم.

وكشفت السلطات الصينية عن خطة تستهدف بناء نظام أكثر استدامة وكفاءة لتمويل تنمية الريف بحلول 2030، يجمع بين الإنفاق الحكومي والائتمان المصرفي والتأمين والسندات ورأس المال الخاص. وتضع الخطة الزراعة والمناطق الريفية في موقع أكثر تقدماً ضمن أولويات الموازنة، مع زيادة الدعم الموجه إلى المناطق الرئيسية المنتجة للحبوب.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة إلى الصين، التي تعتبر الأمن الغذائي جزءاً أساسياً من أمنها الاقتصادي، خصوصاً في ظل التقلبات الجيوسياسية واضطرابات التجارة العالمية وسلاسل الإمداد. ولذلك لا تقتصر الخطة على دعم المزارعين مباشرة، بل تحاول بناء شبكة تمويل متكاملة تستطيع تمويل البنية التحتية والإنتاج الزراعي والتكنولوجيا والخدمات العامة في المناطق الريفية.

وستتمكن الحكومات المحلية، بموجب التوجه الجديد، من استخدام حصيلة بعض السندات الخاصة والعامة في تمويل مشروعات البنية التحتية الريفية والتنمية الصناعية والخدمات العامة. كما ستُشجع البنوك على زيادة الإقراض للمقاطعات الرئيسية المنتجة للحبوب والبذور، مع توجيه التمويل نحو إنتاج الحبوب وأمن الإمدادات والتكنولوجيا الزراعية والصناعات الريفية.

• توسيع نطاق الأصول

وتسعى بكين كذلك إلى توسيع نطاق الأصول التي يمكن استخدامها ضمانات للحصول على التمويل، لتشمل الثروة الحيوانية والآلات الزراعية والمرافق الزراعية وإيصالات المستودعات، وهو ما قد يساعد المنتجين الزراعيين والشركات الصغيرة في المناطق الريفية على الوصول إلى الائتمان بصورة أسهل.

كما ستوسع الصين نطاق التأمين الزراعي، بما يشمل تغطية كاملة للتكاليف وتأمين دخل الزراعة للمحاصيل الأساسية مثل الأرز والقمح والذرة وفول الصويا. ويُضاف إلى ذلك تحسين أنظمة ضمان القروض وآليات تقاسم المخاطر، وهي أدوات من شأنها خفض التكلفة التمويلية للمشروعات الزراعية التي تعدها البنوك تقليدياً أكثر عرضة للتقلبات.

لكن البعد الأكثر لفتاً في الخطة يتمثل في محاولة استقطاب رأس المال الخاص إلى مشروع تحديث الريف، من خلال صناديق إنعاش المناطق الريفية وإصدار السندات وإدراج الشركات الزراعية المؤهلة في أسواق المال، إضافة إلى استخدام صناديق الاستثمار العقاري للبنية التحتية. وتدعو السياسة أيضاً الجمعيات والتجمعات الريفية إلى تحسين استغلال الأراضي والأصول والموارد المحلية، بما في ذلك الدخول في شراكات مع الشركات في مشروعات الطاقة المتجددة. وبذلك تحاول الحكومة تحويل التنمية الريفية من مجرد بند إنفاق مالي إلى نموذج استثماري يمكنه جذب رؤوس أموال تجارية وتحقيق عوائد طويلة الأجل.

• دعم أسواق رأس المال

وبالتوازي مع ذلك، تتحرك بكين لتعزيز قدرة النظام المالي نفسه على تمويل الاقتصاد ودعم أسواق رأس المال. فقد أعلنت خمس شركات تأمين حكومية وثلاثة بنوك خططاً لجمع ما يصل إلى 360 مليار يوان، أي نحو 53.6 مليار دولار، من خلال عمليات ضخ لرأس المال تقودها وزارة المالية ومساهمون آخرون. وستصدر وزارة المالية سندات خاصة بقيمة 300 مليار يوان لتمويل هذه العملية، وفقاً لما أوردته وكالة «شينخوا». وتكمن أهمية الخطوة في أنها المرة الأولى التي تستخدم فيها الصين السندات الخاصة لإعادة رسملة شركات التأمين، بعدما كانت هذه الأداة موجهة أساساً إلى البنوك الحكومية.

ومن المتوقع أن تحصل خمس شركات تأمين حكومية على ما مجموعه 70 مليار يوان من وزارة المالية. ومن بينها «تشاينا لايف إنشورنس غروب» التي ستحصل على 35 مليار يوان، و«تشاينا تايبينغ إنشورنس غروب» بنحو 7 مليارات يوان، بينما تعتزم «3 بي آي سي سي غروب» جمع ما يصل إلى 15 مليار يوان من خلال طرح خاص لأسهم من الفئة «أ» لصالح وزارة المالية.

ولا يتعلق الهدف من إعادة الرسملة فقط بحماية شركات التأمين، بل أيضاً بزيادة قدرتها على ضخ استثمارات طويلة الأجل في سوق الأسهم. فبكين سبق أن طلبت من شركات التأمين توجيه نحو 30 في المائة من الأقساط الجديدة إلى الأسهم، بينما لم تتجاوز حصة الأسهم نحو 21 في المائة من الأصول بنهاية 2025 لدى خمس من أكبر شركات التأمين المدرجة.

وقال غاري نغ، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «ناتيكس»، إن ضخ رأس المال الحكومي سيجعل من الأسهل على شركات التأمين شراء الأسهم والوفاء بمتطلبات الملاءة المالية. وتشير تقديرات إلى أن نحو 60 مليار يوان ستذهب إلى أربع مجموعات تأمين تجارية ضمن الشركات الخمس المستفيدة، وقد تدعم ما يقارب 100 مليار يوان من الاستثمارات الإضافية في الأسهم. وقال كريستوفر بيدور، نائب مدير أبحاث الصين لدى «جافيكال دراغونوميكس»، إن إعادة الرسملة يمكن عدها وسيلة غير مباشرة لدعم سوق الأسهم، خصوصاً أن زيادة استثمارات شركات التأمين في الأصول عالية المخاطر تتطلب قاعدة رأسمالية أقوى.

ومن شأن رأس المال الجديد أن يخفف الضغوط على نسب الملاءة، خصوصاً بعدما أثر انخفاض عوائد السندات الحكومية في تقييم التزامات شركات التأمين. كما قد يمنح الشركات الحكومية الكبرى مساحة أوسع للمشاركة في إعادة هيكلة شركات التأمين الأصغر والأكثر تعرضاً للمخاطر.

ورغم ذلك، جاء رد فعل سوق الأسهم متبايناً. فقد ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية، بينما تراجع قطاع التأمين 2.5 في المائة والبنوك 1.5 في المائة، وسط مخاوف بعض المستثمرين من تخفيف حصص المساهمين نتيجة عمليات زيادة رأس المال. ويكشف المساران، الريفي والمالي، عن اتجاه أوسع في السياسة الاقتصادية الصينية: استخدام ميزانيات الدولة وأسواق السندات والمؤسسات المالية الحكومية لتحريك رأس المال نحو المجالات التي تعدها بكين استراتيجية. فالأمن الغذائي وتحديث الريف يحتاجان إلى تمويل طويل الأجل، بينما تحتاج شركات التأمين والبنوك إلى قواعد رأسمالية أقوى حتى تستطيع توفير هذا التمويل ودعم أسواق المال.

ويعني ذلك أن السياسة الصينية تتحول تدريجياً من التحفيز المباشر واسع النطاق إلى بناء قنوات تمويل أكثر ديمومة، تربط بين الدولة والمصارف وشركات التأمين وأسواق السندات ورأس المال الخاص. وسيعتمد نجاح هذه الاستراتيجية على قدرتها على تحويل السيولة المدعومة حكومياً إلى استثمارات منتجة، بدلاً من مجرد إعادة تدوير الأموال داخل النظام المالي.


التكنولوجيا تقود صعود الأسهم العالمية وسط ترقب لبيانات التضخم الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

التكنولوجيا تقود صعود الأسهم العالمية وسط ترقب لبيانات التضخم الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

قادت شركات التكنولوجيا موجة صعود في أسواق الأسهم العالمية يوم الاثنين، مع ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم الأميركية هذا الأسبوع، والتي قد تعزز التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في سبتمبر (أيلول).

وجاءت المكاسب، التي تصدّرتها شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في سيول وطوكيو، رغم صدور بيانات قوية لسوق العمل الأميركية يوم الجمعة فاقت التوقعات، ما عزز رهانات الأسواق على تشديد السياسة النقدية في اجتماع الفيدرالي المقرر في 16 سبتمبر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الوقت نفسه، أسهمت جولة جديدة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، ما زاد الضغوط على توقعات التضخم.

كما سجل متوسط أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً جديداً يوم الاثنين، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية، في ظل اضطراب الإمدادات نتيجة الأضرار التي لحقت بمصافي التكرير خلال حرب إيران.

وقال دان كوتسوورث، رئيس الأسواق لدى «إيه جي بيل»، إن العديد من الأخبار المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي لا تزال إيجابية، إلا أن المستثمرين يواجهون في الوقت نفسه احتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وبعد موجة التراجعات التي طالت شركات الذكاء الاصطناعي خلال يوليو (تموز)، عاد المستثمرون تدريجياً إلى القطاع، مدفوعين بقناعة بأن الاستثمارات الضخمة التي ضُخت خلال السنوات الأخيرة ستؤتي ثمارها، رغم استمرار المخاوف بشأن مستويات التقييم المرتفعة.

ويترقب المستثمرون أيضاً نتائج أعمال شركة «أوراكل» المقرر إعلانها يوم الخميس، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن آفاق طفرة الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» الكورية الجنوبية بنسبة 5.7 في المائة، بينما قفز سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 8.3 في المائة. كما صعد سهم مجموعة الاستثمار التكنولوجي اليابانية «سوفت بنك» بأكثر من 11 في المائة.

وعلى مستوى الأسواق، أنهى مؤشر سيول تعاملاته مرتفعاً بأكثر من 4 في المائة، بينما صعدت بورصة طوكيو بأكثر من 2 في المائة، وارتفعت تايبيه بنسبة 1.7 في المائة بدعم من مكاسب شركة «تي إس إم سي» لتصنيع الرقائق.

في المقابل، تراجعت أسواق هونغ كونغ وسنغافورة وويلينغتون ومانيلا وجاكرتا ومومباي.

وفي أوروبا، أظهرت بيانات رسمية أن اقتصاد منطقة اليورو سجل نمواً فاق التوقعات خلال الربع الثاني من العام، ما دعم أداء الأسواق؛ حيث سجلت بورصة باريس مكاسب طفيفة في تعاملات ما بعد الظهر، بينما تراجعت بورصة فرانكفورت.

وأظهرت بيانات منفصلة أن الإنتاج الصناعي في ألمانيا انخفض بأكثر من المتوقع خلال يوليو، ما يسلط الضوء على هشاشة أكبر اقتصاد أوروبي في وقت يواجه فيه المستشار فريدريش ميرتس ضغوطاً متزايدة لتعزيز النمو.

وخارج منطقة اليورو، ارتفع مؤشر بورصة لندن بنسبة 0.2 في المائة.

وقال كريس ويستون، المحلل لدى «بيبرستون»، إن الأسواق قد تبدو هادئة ظاهرياً، لكن تزامن اجتماعات البنوك المركزية وبيانات التضخم الأميركية ونتائج «أوراكل» وتحركات أسهم التكنولوجيا الصينية قد يمهد لارتفاع ملموس في مستويات التقلب خلال الفترة المقبلة.

ومن المقرر صدور بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر أغسطس (آب) يوم الجمعة، بينما يرجح أن يؤدي أي تسارع في التضخم الأساسي إلى تعزيز توقعات المستثمرين برفع الفائدة الأميركية.

وتبقى أسواق وول ستريت مغلقة يوم الاثنين بمناسبة عطلة عيد العمال في الولايات المتحدة.

وأثر غياب المستثمرين والمتعاملين الأميركيين في أسواق العملات؛ حيث أشار محللون إلى تحركات لافتة للين الياباني الذي سجل أعلى مستوى له مقابل الدولار منذ فبراير (شباط)، ما أثار تكهنات بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية مجدداً لدعم العملة، رغم عدم صدور أي تأكيد رسمي بذلك.


«البحري» السعودية توزع 369 مليون دولار أرباحاً استثنائية

سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)
سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)
TT

«البحري» السعودية توزع 369 مليون دولار أرباحاً استثنائية

سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)
سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)

أعلنت «الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري» (البحري) توزيع أرباح نقدية مرحلية استثنائية على مساهميها عن النصف الأول من العام المالي 2026، بإجمالي 1.384 مليار ريال (369.06 مليون دولار)، في خطوة تأتي عقب قفزة لافتة في أرباح الشركة خلال الفترة، بدعم من تحسن نتائج أعمالها.

وقالت الشركة في بيان على «تداول السعودية»، اليوم الاثنين، إن التوزيعات تبلغ 0.4 دولار (1.5 ريال) للسهم الواحد، بما يعادل 15 في المائة من القيمة الاسمية للسهم، فيما يبلغ عدد الأسهم المستحقة للأرباح نحو 922.85 مليون سهم.

وأوضحت أن تاريخ الأحقية سيكون 10 سبتمبر (أيلول) 2026، على أن يبدأ توزيع الأرباح في 27 سبتمبر 2026، أو قبل ذلك، عن طريق البنك الأهلي السعودي.

وتأتي هذه التوزيعات بعد نمو قوي في أرباح «البحري» خلال النصف الأول من العام، إذ قفز صافي الربح خلال الربع الثاني بنحو 5.7 مرة، أو بنسبة 574.15 في المائة، ليبلغ نحو 732 مليون دولار (2.74 مليار ريال)، مقارنة بنحو 109 ملايين دولار (407.45 مليون ريال) في الربع المماثل من العام الماضي.

وخلال النصف الأول من 2026، ارتفع صافي أرباح «البحري» بنسبة 420.7 في المائة إلى نحو 1.30 مليار دولار (4.89 مليار ريال)، مقارنة بنحو 251 مليون دولار (940.27 مليون ريال) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وسيتم توزيع الأرباح النقدية ابتداءً من أو قبل 27 سبتمبر 2026، من خلال البنك الأهلي السعودي، وفقاً لما أعلنته الشركة.