تصنيع مركبات «لوسيد» الكهربائية في «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»

المملكة تمنح الشركة الأميركية رخصة التشغيل الجديدة

هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة تسلم «لوسيد» رخصة التشغيل
هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة تسلم «لوسيد» رخصة التشغيل
TT

تصنيع مركبات «لوسيد» الكهربائية في «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»

هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة تسلم «لوسيد» رخصة التشغيل
هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة تسلم «لوسيد» رخصة التشغيل

منحت هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة السعودية، الخميس، «لوسيد»، الشركة الأميركية المتخصصة في السيارات الكهربائية، رخصة التشغيل الخاصة بوحدة التصنيع التابعة لها، والتي جرى إنشاؤها في «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية» في رابغ (غرب المملكة).

وقال الأمين العام لهيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة نبيل خوجه، إن إنشاء وحدة تصنيع السيارات الكهربائية عالمية المعايير في زمنٍ قصير، يؤكد الكفاءة والإمكانات التي تتمتع بها مرافق المناطق الاقتصادية بالمملكة.

وأضاف خلال تسليم رخصة التشغيل في مقر الهيئة بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية، أن الإجراء جاء نتاج شراكة حكومية وتعاون «هيئة المدن الاقتصادية» بصفتها المظلة التنظيمية، مشدداً على تميز بيئة الأعمال في المملكة، والتزام الدولة دعم المستثمرين.

وتابع خوجه: «نتخذ اليوم خطوة نحو مستقبل قطاع النقل في المملكة، والمساهمة في خفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز التنقل النظيف والمستدام»، واصفاً هذا الإنجاز بالمهم للدولة ويتوافق مع التزامها تنويع موارد الاقتصاد الوطني.

من جهته، أبان نائب رئيس شركة «لوسيد» والمدير الإداري لمنطقة الشرق الأوسط فيصل سلطان، أن المصنع سيمهّد الطريق ويُرسي المعايير لصناعة السيارات، وتزويد السوق المحلية بمركبات كهربائية متطورة ومُجمَعة في المملكة.

صورة جامعة عقب تسلم الرخصة في «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»

وكشف سلطان عن تطلعات الشركة لاستقطاب وتدريب كفاءاتٍ جديدة من المتخصصين في مجال صناعة السيارات والاحتفاظ بها.

بدوره، أكد الرئيس التنفيذي لشركة إعمار المدينة الاقتصادية، سيريل بيايا، أهمية حضور «لوسيد»، الشركة الرائدة عالمياً في تطوير وإنتاج المركبات الكهربائية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بـ«مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»، ويعد شهادة على جودة البنية التحتية، والموقع الاستراتيجي الذي يربط المملكة بجميع بلدان العالم.

وواصل أن «لوسيد» ستلعب دوراً رئيسياً في تحقيق الهدف المتمثل في أن تصبح المنطقة وجهة صناعة السيارات وسيكون لها تأثير إيجابي في الاقتصاد المحلي، وخلق فرص العمل، وتعزيز التقدم التقني، وجذب استثمارات جديدة إلى مدينة الملك عبد الله الاقتصادية.

وتخلل حفل التسليم عرض مرئي قصير من إنتاج شركة «لوسيد» سلّط الضوء على مشاريعها الرئيسية وابتكاراتها ومساهمتها في صناعة السيارات الكهربائية ومنجزاتها.

وتعود بدايات المشروع إلى أغسطس (آب) من العام الماضي، عندما شرعت المملكة في رحلة تنويع قطاع السيارات الوطني من خلال تصاريح البناء لمصنع «لوسيد» في المنطقة الاقتصادية الخاصة بـ«مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»، ما يعكس التزام الحكومة الثابت بتنويع اقتصادها وتحقيق «رؤية 2030» المتمثل في السعي لتحويل 30 في المائة من المركبات في شوارع الرياض إلى سيارات كهربائية.

ويمثل بدء العمليات في وحدة إنتاج «لوسيد» في السعودية علامة فارقة رئيسية في الجهود الهادفة إلى تحول المملكة إلى مركز عالمي لتصنيع المركبات الكهربائية. ويمتد هذا المرفق المتطور على مساحة تزيد على 1.35 مليون متر مربع، ويشغل نحو 31 في المائة من إجمالي المساحة المخصصة لصناعة السيارات بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية.

يُذكر أن الهيئة تتولى مهام تقديم جميع الخدمات الحكومية للمستثمرين والقاطنين والعاملين والزائرين في المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة بكفاءة عالية من خلال مركز الخدمات الحكومية المتكاملة.

كما تسهم في تحقيق أهداف «رؤية 2030» عبر تطوير وتطبيق نماذج العمل المبتكرة بالشراكة مع القطاع الخاص، وتوفير الدعم والتمكين الحكوميين من خلال المبادرات والمشاريع الاستراتيجية التي تعزز تنافسية وجاذبية البيئة الاستثمارية في المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة، وكذلك استقطاب الاستثمارات ذات القيمة المضافة وتوليد فرص العمل لأبناء وبنات المملكة.


مقالات ذات صلة

«كيرني»: المدن السعودية تواصل صعودها العالمي بفضل البنية التحتية والابتكار

الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)

«كيرني»: المدن السعودية تواصل صعودها العالمي بفضل البنية التحتية والابتكار

كشف تقرير «كيرني للمدن العالمية - 2025»؛ الشركة المختصة في الاستشارات الإدارية، عن تحسن ملحوظ في أداء المدن السعودية على الساحة الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المستثمرين في «السوق المالية السعودية» بالرياض (أ.ف.ب)

اتفاقية بين «الأبحاث الرقمية» و«السعودية للسياحة» لتقديم خدمات استشارية وبحثية

وقّعت شركة «الأبحاث الرقمية (DRC)» اتفاقية إطارية مع «الهيئة السعودية للسياحة» لتقديم خدمات الأبحاث والاستشارات، تمتد إلى 36 شهراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا أظهرت نتائج استطلاع للرأي أن 7 من كل 10 مسلمين في بريطانيا يتعرضون لممارسات الإسلاموفوبيا في أماكن عملهم (متداولة)

استطلاع رأي: 4 من كل 10 بريطانيين يشعرون بأن المهاجرين المسلمين لديهم تأثير سلبي على بلادهم

أشار استطلاع رأي إلى أن 4 من كل 10 بريطانيين يشعرون بأن المهاجرين المسلمين لديهم تأثير سلبي على المملكة المتحدة

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد جانب من توقيع مذكرات تفاهم بين «أرامكو» وشركات استشارية (أرامكو)

«أرامكو» توقِّع مذكرات تفاهم مع شركات استشارية لتعزيز القدرات البشرية

أعلنت «أرامكو السعودية»، الاثنين، عن توقيع مذكرات تفاهم واتفاقية تعاون مع شركات استشارية ومؤسسات تعليمية، تهدف إلى تدريب موظفي «أرامكو».

«الشرق الأوسط» (الظهران)

«شيفرون» تعلن اكتشاف النفط ومكثفات الغاز قبالة سواحل أنغولا

حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
TT

«شيفرون» تعلن اكتشاف النفط ومكثفات الغاز قبالة سواحل أنغولا

حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)

أعلنت شركة «شيفرون»، يوم الاثنين، أنها اكتشفت النفط ومكثفات الغاز في بئر استكشافية قبالة سواحل أنغولا، ما يُعزز جهودها لزيادة الإنتاج في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

ويعد غرب وجنوب أفريقيا من بين المناطق التي تجذب اهتماماً متزايداً، مع وصول نمو إنتاج النفط الصخري الأميركي إلى ذروته.

وقد أصدرت أنغولا (ثاني أكبر منتج للنفط في أفريقيا بجنوب الصحراء الكبرى) مرسوماً رئاسياً أواخر عام 2024 تضمَّن إصلاحات وتخفيضات ضريبية تهدف إلى جعل المناطق المؤهلة أكثر جاذبية للاستثمار وتحفيز عمليات الاستكشاف.

وعثرت «شيفرون»، في البئر الواقعة في حوض الكونغو السفلي في أنغولا، على عمود من مكثفات النفط والغاز يزيد سمكه عن 600 متر في مكمن بيندا، بما في ذلك أكثر من 90 متراً من الطبقة المنتجة الصافية في صخور وصفتها «شيفرون» بأنها عالية الجودة.

وتتولى شركة «كابيندا غلف أويل»، التابعة لـ«شيفرون»، تشغيل البئر؛ حيث تمتلك حصة تشغيلية تبلغ 39.2 في المائة. وتمتلك «سونانغول إي آند بي» حصة تشغيلية تبلغ 41 في المائة، و«توتال إنرجيز» 10 في المائة، و«أزول إنرجي» 9.8 في المائة.

وتوجد «شيفرون» في أنغولا منذ ثلاثينات القرن الماضي، وتمتلك حصة تشغيلية في امتيازين: «القطاع 0» قبالة سواحل مقاطعة كابيندا، و«القطاع 14» في المياه العميقة.

وأكدت شركة الطاقة العملاقة أن هذا الاكتشاف يُعزز برنامجها الاستكشافي الناجح في أفريقيا جنوب الصحراء؛ حيث تُنتج نحو 300 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً. وتعتزم الشركة تقييم إمكانية ربط هذا الاكتشاف بالمنشآت القائمة المجاورة لخفض التكاليف وتسريع الإنتاج.

وقد وسَّعت «شيفرون» نطاق عملياتها الإقليمية خلال العام الماضي، بإضافة حقول بحرية في نيجيريا، وتأمين حصص في غينيا بيساو وغينيا الاستوائية.

كما تستكشف الشركة عدة حقول في أنغولا، وتخطط لبرنامج حفر آبار متعددة في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك حقل «نابا-1X» في ناميبيا، قبل نهاية العام.


«إنفيديا» تستثمر 1.5 مليار دولار في «إس بي إنرجي» لتعزيز بنية الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «إنفيديا» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

«إنفيديا» تستثمر 1.5 مليار دولار في «إس بي إنرجي» لتعزيز بنية الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «إنفيديا» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» في رسم توضيحي (رويترز)

ستقوم شركة «إنفيديا» باستثمار 1.5 مليار دولار في «إس بي إنرجي»، المدعومة من «سوفت بنك»، مقابل الحصول على ما يصل إلى 8 غيغاواط من سعة الحوسبة للذكاء الاصطناعي في مجمع بولاية أوهايو، تطوره الشركة المتخصصة في مراكز البيانات لصالح «أوبن إيه آي».

وتأتي الصفقة في أحدث حلقة من سلسلة استثمارات «إنفيديا» في منظومة الشركات التي تعتمد على رقائقها، وهي استراتيجية أسهمت في تعزيز الطلب على منتجاتها، ولكنها أثارت في الوقت نفسه تساؤلات بشأن التدفقات المالية الدائرية بين الشركة المصنعة للرقائق وأكبر عملائها، وفق «رويترز».

وتعمل شركات التكنولوجيا الكبرى بصورة متزايدة على دمج تطوير الرقائق وإمدادات الطاقة ومراكز البيانات، في إطار سباقها لتأمين البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التي تستهلك كميات متزايدة من الطاقة.

وحصلت «إنفيديا»، عملاقة صناعة الرقائق، على أرض ومصدر للطاقة في مجمع «بورتس بايك» التكنولوجي بولاية أوهايو، لإنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي سيعتمد على معالجات الرسومات ومعدات الشبكات التابعة لها، بطاقة استيعابية أولية تبلغ 4.25 غيغاواط.

وتعتزم «إس بي إنرجي» و«سوفت بنك» إنشاء محطات جديدة لتوليد الكهرباء بقدرة لا تقل عن 10 غيغاواط، إلى جانب استثمار 4.2 مليار دولار في البنية التحتية لشبكة الكهرباء في أوهايو، دعماً لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

كما تطور «إس بي إنرجي»، بدعم من «أوبن إيه آي»، مشاريع واسعة النطاق في مجال البنية التحتية للطاقة ومراكز البيانات. وتأسست الشركة في عام 2019، وتعمل على تطوير عدد من مجمعات مراكز البيانات لتلبية الطلب المتزايد المرتبط بأعباء عمل الذكاء الاصطناعي.


نمو اليابان يتباطأ والتضخم يُبقي الفائدة في الواجهة

ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

نمو اليابان يتباطأ والتضخم يُبقي الفائدة في الواجهة

ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات الاقتصاد الياباني للربع الثاني صورة مزدوجة ومربكة للأسواق؛ فمن جهة، تباطأ النمو بصورة أكبر من المتوقع بفعل ضعف إنفاق الأسر وتراجع الاستثمار، ومن جهة أخرى، واصلت عوائد السندات الارتفاع إلى أعلى مستوياتها منذ 3 عقود، مع تركيز المستثمرين على مخاطر التضخم واحتمالات رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

ونما الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) بمعدل سنوي بلغ 1.1 في المائة، مقارنة بتوقعات سوقية عند 2 في المائة، وأقل من النمو المعدل البالغ 1.9 في المائة في الربع السابق.

ويعكس ذلك هشاشة التعافي في وقت تتعرض فيه اليابان لضغوط متزايدة من ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الين واستمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

لكن الأسواق لم تتعامل مع الرقم بوصفه سبباً كافياً لتغيير توقعاتها تجاه السياسة النقدية. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات للجلسة السادسة على التوالي إلى 2.925 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 عاماً، مع استمرار تسعير المستثمرين احتمال رفع الفائدة قريباً، وربما بوتيرة أسرع لاحقاً.

وقال ناوكي هاتوري، كبير الاقتصاديين المختصين باليابان لدى «ميزوهو للبحوث»، إن بيانات الناتج المحلي جاءت «ضعيفة بعض الشيء»، ولكنه رجَّح استمرار التعافي بوتيرة معتدلة، مضيفاً أن مخاطر تجاوز التضخم الأساسي مستهدفه تجعل من المرجح أن يمضي «بنك اليابان» في رفع الفائدة الشهر المقبل.

وتشير مصادر مطلعة على توجهات البنك إلى أن صناع السياسة يدرسون بالفعل رفع الفائدة في سبتمبر، مع احتمال تسريع وتيرة الزيادات بعد ذلك، إذا استمرت ضغوط الأسعار في التصاعد.

الاستهلاك يخيب الآمال

وكان الاستهلاك الخاص أكثر مكونات الناتج إحباطاً، فقد انخفض 0.02 في المائة خلال الربع الثاني، مقابل توقعات بارتفاعه 0.5 في المائة، في أول تراجع منذ 8 أرباع. ويرى محللون أن جزءاً من هذا الضعف يعود إلى عوامل استثنائية، بينها انخفاض الرسوم الدراسية التي دفعتها الأسر نتيجة الدعم الحكومي، وهو ما خفض الإنفاق الخاص المسجل إحصائياً لكنه رفع الإنفاق الحكومي في المقابل.

ومع ذلك، فإن ضعف الاستهلاك يبقى نقطة حساسة؛ خصوصاً في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة. فالأسر اليابانية لا تزال تواجه أسعار طاقة وغذاء مرتفعة، بينما يحد ضعف الين من قدرتها الشرائية عبر زيادة كلفة الواردات.

كما تراجع الإنفاق الرأسمالي 1.2 في المائة، مخالفاً توقعات بارتفاعه 0.4 في المائة. ويعد الاستثمار التجاري من أهم محركات الطلب الخاص، ما يجعل هذا التراجع إشارة إضافية إلى حذر الشركات وسط الضبابية الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة. ومع ذلك، يشير اقتصاديون إلى أن أرقام الاستثمار الأولية كثيراً ما تخضع لمراجعات صعودية لاحقاً مع صدور بيانات أكثر تفصيلاً.

الصادرات تحمي الاقتصاد

في المقابل، بقي القطاع الخارجي نقطة قوة نسبية. فقد حافظت الصادرات على مرونتها بدعم من الطلب الأميركي القوي على السيارات الهجينة اليابانية، إلى جانب استمرار الإنفاق العالمي الكبير على الذكاء الاصطناعي، وهو ما دعم صادرات معدات ومكونات أشباه الموصلات.

وأضاف صافي الطلب الخارجي نحو 0.5 نقطة مئوية إلى النمو، وإن كان جزء كبير من هذا الدعم ناتجاً عن انخفاض الواردات، بعد اضطرابات مؤقتة في شحنات النفط الخام عبر مضيق هرمز. وقال يوشيكي شينكي، كبير الاقتصاديين التنفيذيين في «دايتشي لايف للبحوث»، إن الاقتصاد أظهر «مرونة ملحوظة» في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مرجحاً ألا يشعر «بنك اليابان» بقلق كبير إزاء أرقام الناتج المحلي الأخيرة.

وأبقت الحكومة بدورها على نظرتها الإيجابية نسبياً؛ إذ قال وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي، إن الاقتصاد «لا يزال على مسار تعافٍ معتدل»، مع مساهمة الصادرات في تعويض ضعف الطلب المحلي.

التضخم يعقِّد الصورة

والمشكلة الأكبر تكمن في المستقبل؛ فالحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود وضعف الين، كلها عوامل ترفع كلفة الواردات، بينما بدأت شركات يابانية تمرير هذه التكاليف تدريجياً إلى المستهلكين. وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في «نورينتشوكين للبحوث»، إن الدعم الحكومي ساعد حتى الآن في كبح تضخم المستهلك، ولكن ضعف الين وارتفاع تكلفة النفط الخام يزيدان احتمال حدوث زيادات أوسع في الأسعار بدءاً من الخريف. وهنا تبرز معضلة «بنك اليابان»، فالنمو أبطأ، ولكن التضخم أكثر إزعاجاً. فإذا انتظر البنك طويلاً، فقد يسمح بترسخ ضغوط الأسعار، وإذا رفع الفائدة بسرعة، فقد يضغط أكثر على الاستهلاك والاستثمار. ولهذا ظلت الأسواق متمسكة بتوقعاتها لرفع الفائدة في سبتمبر، رغم ضعف بيانات الناتج. كما أن القفزة في عوائد السندات تعكس رهانات على أن مرحلة التطبيع النقدي ستستمر.

النصف الثاني أكثر صعوبة

وتشير التوقعات إلى أن الأشهر المقبلة قد تكون أكثر تحدياً. فقد أظهر استطلاع للمركز الياباني للبحوث الاقتصادية شمل 37 اقتصادياً، أن متوسط التوقعات لنمو الناتج المحلي السنوي في الربع الثالث لا يتجاوز 0.05 في المائة. وترى «أكسفورد إيكونوميكس» أن أثر السياسات الداعمة للاستهلاك بدأ يتلاشى، بينما سيؤدي تمرير الشركات التكاليف إلى المستهلكين إلى إضعاف القوة الشرائية خلال النصف الثاني. وفي المقابل، من المتوقع أن تظل صادرات السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قوية على المدى القريب، ولكنها قد لا تكون كافية لتعويض تباطؤ الأنشطة الاقتصادية العالمية الأخرى. وبذلك، يدخل الاقتصاد الياباني النصف الثاني من العام في وضع دقيق، مع نمو هش واستهلاك ضعيف، ولكن التضخم لا يزال مرتفعاً بما يكفي لدفع البنك المركزي نحو مزيد من التشديد. وستكون قدرة الأسر والشركات على تحمل ارتفاع الأسعار والفائدة معاً العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان التعافي سيظل قائماً، أم أن الاقتصاد سيتجه إلى مرحلة أبطأ وأكثر هشاشة.