رئيس مجموعة «كار» النفطية: العراق بحاجة إلى مرجعية قانونية لاستثمار البترول

دعا في حديث لـ«الشرق الأوسط» بغداد وأربيل لحلّ خلافاتهما من أجل استقطاب المستثمرين

البرزنجي خلال افتتاح أحد مشاريع الشركة النفطية (الشرق الأوسط)
البرزنجي خلال افتتاح أحد مشاريع الشركة النفطية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس مجموعة «كار» النفطية: العراق بحاجة إلى مرجعية قانونية لاستثمار البترول

البرزنجي خلال افتتاح أحد مشاريع الشركة النفطية (الشرق الأوسط)
البرزنجي خلال افتتاح أحد مشاريع الشركة النفطية (الشرق الأوسط)

لم يعرف العراق خلال تاريخه منذ اكتشاف النفط قبل نحو قرن أي شراكة بين الدولة والقطاع الخاص المحلي، وبقيت سوق الطاقة طيلة عقود تحت سلطة الدولة التي احتكرت تطوير حقول النفط والغاز. وبالكاد تحرر المجال عام 2003 مع دخول حذر للشركات المحلية التي واجهت تحديات تتعلق بالموارد البشرية الخبيرة، والعمل في مناخ جيوسياسي مضطرب، وفي منطقة نزاع تعتمد فقط على موارد النفط.

مجموعة «كار» النفطية، من بين شركات عراقية قليلة، انخرطت في الاستثمار النفطي خلال العقدين الماضيين، ويقول رئيسها باز البرزنجي في حوار لـ«الشرق الأوسط»: «إن مستقبل الطاقة في منطقة نزاع إقليمي ودولي هو رهن نجاح تجربة الشركات المحلية بوضع استراتيجية نفطية تقدم الاقتصاد على السياسة وتركز على تطوير البنى التحتية لقطاع النفط».

4 حقب تاريخية لنفط العراق

مرت السياسة النفطية في العراق بأربع حقب تاريخية، بدأت بالعهد العثماني مروراً بتأسيس الدولة الحديثة وحكم الانتداب البريطاني، ومن بعدها فترة الجمهورية وسياسة التأميم، انتهاءً بتجربة عراق ما بعد صدام حسين. وفي جميعها، كان النفط أداة بيد السياسة، كما يصف البرزنجي، الذي يرى أن التصويت على الدستور العراقي عام 2005، كان فرصةً لتوحيد العراقيين وفعالياتهم الحزبية على «سياسة نفطية مرنة ومتاحة للتطوير والتنمية».

وبحسب البرزنجي، فإن تجارب العراق مع الاستثمار النفطي تضع صانع القرار أمام حقيقة ثابتة مفادها أن تحرير النفط من سطوة السياسة بات حتمية تاريخية، وقد توصلت إليها مبكراً حتى الدول التي كانت تتبنى اقتصاداً آيديولوجياً. ويمكن للعراق امتلاك قرار ثابت لإدارة الطاقة، متى ما اعتمدت الدولة العراقية مبدأ السياسة التابعة للاقتصاد وليس العكس، لتكون التنمية هي المصلحة الأساسية من النفط والاستثمار فيه.

وأشار إلى أن الاستفادة من النماذج الناجحة في العالم تتطلب من العراقيين الاتفاق والتفاهم على سياسة نفطية وطنية، على أن تكون المحافظة على تطوير الصناعة النفطية أولوية على المدى القريب والبعيد. ويُعطي البرزنجي إقليم كردستان مثالاً واعداً في هذا المجال، معتبراً أن البنية التحتية لقطاع النفط في هذه المنطقة النشطة تمثل رصيداً استثمارياً للعراق، حيث قامت شركات عالمية رصينة بالاستثمار في هذه الصناعة بموافقة الحكومات والمؤسسات القانونية والمصرفية والمالية. وقد ساعد هذا النوع من الشراكات أخيراً على إيجاد سياسة نفطية وطنية تحدد دور ومساحة الجميع في القطاع النفطي، سواء كان الإقليم، أو القطاعين الخاص والعام.

عقدة قانون النفط والغاز

في الأشهر القليلة الماضية، تعكف الفعاليات السياسية على كتابة مسودة جديدة لقانون النفط والغاز، المتعثر منذ عام 2005، وليس من المرجح أن تحظى النسخة النهائية بمرور سلس في البرلمان العراقي، حتى مع التعهدات السياسية للقوى في تحالف «إدارة الدولة» بسد الفراغ القانوني الذي تعمل بموجبه المؤسسات النفطية.

وفي هذا الإطار، يرى رئيس مجموعة «كار» أن القوى العراقية أمام مسودات مختلفة للقانون، واحدة أعدتها الحكومة الاتحادية وأخرى من حكومة إقليم كردستان، وما بينهما ثمة وجهات نظر من المحافظات المنتجة للنفط يجب احترامها. ومع ذلك، لا يرجح البرزنجي التوصل إلى قانون يحظى بالإجماع بسبب الخلاف على تفسير الدستور، إلى جانب القرارات القضائية سواء في بغداد أو باريس التي رسخت حاجزاً بين الأطراف المعنية وجعلت الحوار بينها أكثر صعوبة.

ويقترح البرزنجي مساراً ضرورياً قبل تشريع قانون النفط والغاز يشمل تفسير فقرات الدستور الخاصة بإدارة الثروات الطبيعية، وحسم البنود الخلافية، والتوصل إلى نص مرجعي لا يمكن لأحد تجاوزه أو التلاعب به. كما يتضمن المسار اتفاقاً على آلية توزيع العوائد المالية للنفط بين إقليم كردستان - أو المحافظات - والحكومة الاتحادية، لا سيما أن الاتفاق المطبق حالياً هو مؤقت يتم تجديده أو تغييره كل سنة وفقاً لقانون الموازنة، حيث تحتكر الأكثرية السياسية المتغيرة صياغته في البرلمان.

وانطلاقاً من هنا، يتعين على الأطراف المعنية في بغداد وأربيل حلّ الخلافات بشأن النفط، إذ لا يجوز للمستثمرين والشركات الدخول كطرف أو جزء في هذا النزاع إلا في حدود الحلول التقنية والفنية.

الشراكة مع الخليج

يرى البرزنجي أن عهد الشراكة مع الخليج بدأ الآن، معتبراً أن كل شيء من وجهة نظره يقود إلى النجاح، فالخليجيون لا يشكلون رأس المال وحسب، بل لديهم سنوات من الخبرة المتراكمة، ويمكن للعراق الاستفادة منها. وهو يجري الآن حوارات متقدمة بشأن الربط بين شبكات الكهرباء، إلى جانب الدراسات والمباحثات التي تقوم بها شركات خليجية لتطوير حقول النفط والغاز ضمن جولة التراخيص المقبلة.

التفاؤل بالدور الخليجي في العراق ليس كافياً، يقول البرزنجي، إذ لا تزال الحاجة قائمة وملحة لتوفير غطاء قانوني يحمي عقود الاستثمار ويضمن استمراريتها في بيئة آمنة يحتاجها المستثمر الخليجي، وغيره، دون أن تجري مثل هذه المفاوضات تحت غطاء الحسابات السياسية لإبرام عقود لن تصمد بوجود توقيعها.

الأزمة مع إيران

وفي مقابل الفرصة الخليجية، فإن الأزمة بين إيران والعالم أثرت على قطاع الطاقة في المنطقة، إذ ثمة توتر حول حقل الدرة، وتعقيدات في غاز البصرة، وقصف حول حقول كردستان. فكيف يمكن للعراق الخروج من هذا؟

يعتبر البرزنجي أن الأزمة مع إيران مثال واضح على أهمية وضع الاقتصاد قبل السياسة، لأن مؤشرات الخطر شاخصة أمام الجميع، وتداعيات السياسة ستؤثر بشكل مباشر على استقرار سوق الطاقة والحياة اليومية للناس. ومع ذلك، فإن العالم يراقب تحولاً إيجابياً لدى الأطراف المعنية بملف الطاقة نحو توفير بيئة تجارية آمنة، تنزع فتيل الأزمات النشطة الآن.

العراق في سوق الغاز العالمية

تُرجح مراكز بحثية معنية أن يحتل العراق، خلال السنوات المقبلة، أهمية كبيرة في سوق الغاز العالمية، ومن المفترض حسب المشاريع القائمة حالياً أن ينجح في إنتاج ثلاثة تريليونات قدم مكعبة يومياً عام 2026، لكن المعادلة الإقليمية تجعل الوصول إلى نهاية هذا الطريق صعبا للغاية.

يقول البرزنجي: «إن العراق الآن في طور الاستكشاف، لكننا لا نعرف الطاقة الحقيقية الإنتاجية للحقول. أما الحقول المكتشفة، فإن المؤسسات النفطية مطالبةً بتطويرها في أسرع وقت ممكن، نظراً للعجز الكبير الذي يعاني منه العراق في الغاز».

وعلى المدى المنظور، فإن العراق سيركز على الحاجة المحلية من الغاز. فالمشاريع الحالية في طور استعادة إنتاج الغاز وتطوير البنى التحتية، والعقود الجديدة المبرمجة في العراق، بينها عقود إقليم كردستان، تستهدف توفير احتياجات توليد الكهرباء ومتطلبات الصناعة والمستهلكين المحليين، بما لا يبرر لأي جهة أو طرف سياسي الهجوم على الشركات العاملة في هذا القطاع الحساس. أما كميات التصدير فلا تزال مجرد أرقام تخمينية، بسبب النواقص في أنابيب النقل والبنية التحتية لإنتاج الغاز الطبيعي.

العودة إلى «جيهان» التركي

متى يستأنف العراق تصدير النفط عبر ميناء «جيهان» التركي؟ يتردد هذا السؤال على لسان جميع المعنيين بملف الطاقة في العراق خلال الأشهر الماضية. بحسب البرزنجي، فإن العودة إلى هذا الخط مرهونة بصيانة الأنبوب المتأثر بالزلزال التركي في فبراير (شباط) الماضي، إلى جانب حسم الخلاف المترتب على قرار التحكيم الدولي الذي ألزم أنقرة بدفع تعويضات للعراق.

هذا ويقترح البرزنجي مواصلة الحوار بين الجانبين على المستويين التقني والسياسي، وعلى مستويات متعددة، مشيراً إلى أنه وبعد زيارة وزير النفط العراقي حيان عبد الغني إلى أنقرة، بدأ الحوار يأخذ منحى جدياً أكثر بين الطرفين لوضع حلول تقنية وتعاقدية ومالية للخلاف الحالي، معتبراً أن هناك حاجة ملحة لتكثيف المداولات الثلاثية بين بغداد وأنقرة وإقليم كردستان للوصول إلى حل نهائي ودائم في أسرع وقت ممكن.

وقد اعتمد العراق على خط التصدير الحالي نحو «جيهان» التركي، بسعة مليون برميل يومياً، وهو البديل الفعلي الذي استخدم بعد عزل كركوك من قبل «داعش»، وتدميره الخط الواصل إلى فتحة جنوب الموصل، وبات اليوم خياراً عملياً وفقاً للبرزنجي، الذي رأى أن العراق تمكّن من ربط نفط كركوك عبر الخط الحالي وإيصاله إلى الأسواق العالمية في وقت قياسي، وهو يكفي لكميات إضافية من حقول العراق الأخرى، لأن نفط الإقليم لا يتجاوز الـ450 ألف برميل يومياً.

تجدر الإشارة إلى أن مجموعة «كار» تأسست عام 1999، حيث بدأ نشاطها بتجارة المشتقات النفطية. كما عقدت شراكات مع الأمم المتحدة خلال الحصار الاقتصادي على العراق لتوفير وقود التدفئة في إقليم كردستان، وأبرمت عقوداً في مجال البناء والإنشاءات والكهرباء. وفازت «كار»، كأول شركة عراقية، بعقد تطوير وشراكة في حقل «خورمالة» ولاحقاً في حقلي «الصبة واللحيس» و«حمرين»، في حين وصلت قيمة عقود الشراكة مع وزارة النفط إلى نحو نصف مليار دولار خلال عامي 2004 و2006.


مقالات ذات صلة

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

الاقتصاد منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين بالولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (هيوستن (الولايات المتحدة))
الاقتصاد تعاني بعض شركات النفط العالمية من حوادث التسرب النفطي نتيجة للسرقة والتخريب ومشاكل تشغيلية في أفريقيا (إكس)

«توتال إنيرجيز» تبيع أصولها البرية في نيجيريا

أعلنت شركة «توتال إنيرجيز» الفرنسية، الأربعاء، عن توقيعها اتفاقية لبيع حصتها غير التشغيلية البالغة 10 في المائة في أصول النفط البرية النيجيرية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد خفضت «بي بي» إنفاقها على التحول الطاقي قبل عام على قطاع الطاقة النظيفة من 7 مليارات دولار إلى ملياري دولار حداً أقصى (رويترز)

«بي بي» تتوقع خسائر 5 مليارات دولار في قيمة أصول مشروعات الطاقة النظيفة

تتوقع شركة النفط العملاقة «بي بي» تسجيل خسائر في قيمة أصولها تتراوح بين 4 و5 مليارات دولار خلال الربع الأخير، وترتبط هذه الخسائر بشكل رئيسي بقطاع الطاقة النظيفة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

في أول إطلالة على 2026... «أوبك» تتوقع استمرار نمو الطلب على النفط

توقعت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، في أول تقرير لها خلال العام الجاري، الأربعاء، أن يرتفع الطلب العالمي على النفط في 2027 بمعدل مماثل لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد مشروع مشترك بين «توتال» و«بابكو» سيركز على منطقة الشرق الأوسط (رويترز)

«توتال» الفرنسية تؤسس مشروعاً تجارياً مع «بابكو إنرجيز» البحرينية

قالت شركة النفط الفرنسية ​العملاقة «توتال إنرجيز»، الأربعاء، إنها تؤسس مشروعاً مشتركاً بالمناصفة مع شركة «بابكو إنرجيز» البحرينية باسم «بي إكس تي تريدينغ».

«الشرق الأوسط» (باريس)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.