رئيس مجموعة «كار» النفطية: العراق بحاجة إلى مرجعية قانونية لاستثمار البترول

دعا في حديث لـ«الشرق الأوسط» بغداد وأربيل لحلّ خلافاتهما من أجل استقطاب المستثمرين

البرزنجي خلال افتتاح أحد مشاريع الشركة النفطية (الشرق الأوسط)
البرزنجي خلال افتتاح أحد مشاريع الشركة النفطية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس مجموعة «كار» النفطية: العراق بحاجة إلى مرجعية قانونية لاستثمار البترول

البرزنجي خلال افتتاح أحد مشاريع الشركة النفطية (الشرق الأوسط)
البرزنجي خلال افتتاح أحد مشاريع الشركة النفطية (الشرق الأوسط)

لم يعرف العراق خلال تاريخه منذ اكتشاف النفط قبل نحو قرن أي شراكة بين الدولة والقطاع الخاص المحلي، وبقيت سوق الطاقة طيلة عقود تحت سلطة الدولة التي احتكرت تطوير حقول النفط والغاز. وبالكاد تحرر المجال عام 2003 مع دخول حذر للشركات المحلية التي واجهت تحديات تتعلق بالموارد البشرية الخبيرة، والعمل في مناخ جيوسياسي مضطرب، وفي منطقة نزاع تعتمد فقط على موارد النفط.

مجموعة «كار» النفطية، من بين شركات عراقية قليلة، انخرطت في الاستثمار النفطي خلال العقدين الماضيين، ويقول رئيسها باز البرزنجي في حوار لـ«الشرق الأوسط»: «إن مستقبل الطاقة في منطقة نزاع إقليمي ودولي هو رهن نجاح تجربة الشركات المحلية بوضع استراتيجية نفطية تقدم الاقتصاد على السياسة وتركز على تطوير البنى التحتية لقطاع النفط».

4 حقب تاريخية لنفط العراق

مرت السياسة النفطية في العراق بأربع حقب تاريخية، بدأت بالعهد العثماني مروراً بتأسيس الدولة الحديثة وحكم الانتداب البريطاني، ومن بعدها فترة الجمهورية وسياسة التأميم، انتهاءً بتجربة عراق ما بعد صدام حسين. وفي جميعها، كان النفط أداة بيد السياسة، كما يصف البرزنجي، الذي يرى أن التصويت على الدستور العراقي عام 2005، كان فرصةً لتوحيد العراقيين وفعالياتهم الحزبية على «سياسة نفطية مرنة ومتاحة للتطوير والتنمية».

وبحسب البرزنجي، فإن تجارب العراق مع الاستثمار النفطي تضع صانع القرار أمام حقيقة ثابتة مفادها أن تحرير النفط من سطوة السياسة بات حتمية تاريخية، وقد توصلت إليها مبكراً حتى الدول التي كانت تتبنى اقتصاداً آيديولوجياً. ويمكن للعراق امتلاك قرار ثابت لإدارة الطاقة، متى ما اعتمدت الدولة العراقية مبدأ السياسة التابعة للاقتصاد وليس العكس، لتكون التنمية هي المصلحة الأساسية من النفط والاستثمار فيه.

وأشار إلى أن الاستفادة من النماذج الناجحة في العالم تتطلب من العراقيين الاتفاق والتفاهم على سياسة نفطية وطنية، على أن تكون المحافظة على تطوير الصناعة النفطية أولوية على المدى القريب والبعيد. ويُعطي البرزنجي إقليم كردستان مثالاً واعداً في هذا المجال، معتبراً أن البنية التحتية لقطاع النفط في هذه المنطقة النشطة تمثل رصيداً استثمارياً للعراق، حيث قامت شركات عالمية رصينة بالاستثمار في هذه الصناعة بموافقة الحكومات والمؤسسات القانونية والمصرفية والمالية. وقد ساعد هذا النوع من الشراكات أخيراً على إيجاد سياسة نفطية وطنية تحدد دور ومساحة الجميع في القطاع النفطي، سواء كان الإقليم، أو القطاعين الخاص والعام.

عقدة قانون النفط والغاز

في الأشهر القليلة الماضية، تعكف الفعاليات السياسية على كتابة مسودة جديدة لقانون النفط والغاز، المتعثر منذ عام 2005، وليس من المرجح أن تحظى النسخة النهائية بمرور سلس في البرلمان العراقي، حتى مع التعهدات السياسية للقوى في تحالف «إدارة الدولة» بسد الفراغ القانوني الذي تعمل بموجبه المؤسسات النفطية.

وفي هذا الإطار، يرى رئيس مجموعة «كار» أن القوى العراقية أمام مسودات مختلفة للقانون، واحدة أعدتها الحكومة الاتحادية وأخرى من حكومة إقليم كردستان، وما بينهما ثمة وجهات نظر من المحافظات المنتجة للنفط يجب احترامها. ومع ذلك، لا يرجح البرزنجي التوصل إلى قانون يحظى بالإجماع بسبب الخلاف على تفسير الدستور، إلى جانب القرارات القضائية سواء في بغداد أو باريس التي رسخت حاجزاً بين الأطراف المعنية وجعلت الحوار بينها أكثر صعوبة.

ويقترح البرزنجي مساراً ضرورياً قبل تشريع قانون النفط والغاز يشمل تفسير فقرات الدستور الخاصة بإدارة الثروات الطبيعية، وحسم البنود الخلافية، والتوصل إلى نص مرجعي لا يمكن لأحد تجاوزه أو التلاعب به. كما يتضمن المسار اتفاقاً على آلية توزيع العوائد المالية للنفط بين إقليم كردستان - أو المحافظات - والحكومة الاتحادية، لا سيما أن الاتفاق المطبق حالياً هو مؤقت يتم تجديده أو تغييره كل سنة وفقاً لقانون الموازنة، حيث تحتكر الأكثرية السياسية المتغيرة صياغته في البرلمان.

وانطلاقاً من هنا، يتعين على الأطراف المعنية في بغداد وأربيل حلّ الخلافات بشأن النفط، إذ لا يجوز للمستثمرين والشركات الدخول كطرف أو جزء في هذا النزاع إلا في حدود الحلول التقنية والفنية.

الشراكة مع الخليج

يرى البرزنجي أن عهد الشراكة مع الخليج بدأ الآن، معتبراً أن كل شيء من وجهة نظره يقود إلى النجاح، فالخليجيون لا يشكلون رأس المال وحسب، بل لديهم سنوات من الخبرة المتراكمة، ويمكن للعراق الاستفادة منها. وهو يجري الآن حوارات متقدمة بشأن الربط بين شبكات الكهرباء، إلى جانب الدراسات والمباحثات التي تقوم بها شركات خليجية لتطوير حقول النفط والغاز ضمن جولة التراخيص المقبلة.

التفاؤل بالدور الخليجي في العراق ليس كافياً، يقول البرزنجي، إذ لا تزال الحاجة قائمة وملحة لتوفير غطاء قانوني يحمي عقود الاستثمار ويضمن استمراريتها في بيئة آمنة يحتاجها المستثمر الخليجي، وغيره، دون أن تجري مثل هذه المفاوضات تحت غطاء الحسابات السياسية لإبرام عقود لن تصمد بوجود توقيعها.

الأزمة مع إيران

وفي مقابل الفرصة الخليجية، فإن الأزمة بين إيران والعالم أثرت على قطاع الطاقة في المنطقة، إذ ثمة توتر حول حقل الدرة، وتعقيدات في غاز البصرة، وقصف حول حقول كردستان. فكيف يمكن للعراق الخروج من هذا؟

يعتبر البرزنجي أن الأزمة مع إيران مثال واضح على أهمية وضع الاقتصاد قبل السياسة، لأن مؤشرات الخطر شاخصة أمام الجميع، وتداعيات السياسة ستؤثر بشكل مباشر على استقرار سوق الطاقة والحياة اليومية للناس. ومع ذلك، فإن العالم يراقب تحولاً إيجابياً لدى الأطراف المعنية بملف الطاقة نحو توفير بيئة تجارية آمنة، تنزع فتيل الأزمات النشطة الآن.

العراق في سوق الغاز العالمية

تُرجح مراكز بحثية معنية أن يحتل العراق، خلال السنوات المقبلة، أهمية كبيرة في سوق الغاز العالمية، ومن المفترض حسب المشاريع القائمة حالياً أن ينجح في إنتاج ثلاثة تريليونات قدم مكعبة يومياً عام 2026، لكن المعادلة الإقليمية تجعل الوصول إلى نهاية هذا الطريق صعبا للغاية.

يقول البرزنجي: «إن العراق الآن في طور الاستكشاف، لكننا لا نعرف الطاقة الحقيقية الإنتاجية للحقول. أما الحقول المكتشفة، فإن المؤسسات النفطية مطالبةً بتطويرها في أسرع وقت ممكن، نظراً للعجز الكبير الذي يعاني منه العراق في الغاز».

وعلى المدى المنظور، فإن العراق سيركز على الحاجة المحلية من الغاز. فالمشاريع الحالية في طور استعادة إنتاج الغاز وتطوير البنى التحتية، والعقود الجديدة المبرمجة في العراق، بينها عقود إقليم كردستان، تستهدف توفير احتياجات توليد الكهرباء ومتطلبات الصناعة والمستهلكين المحليين، بما لا يبرر لأي جهة أو طرف سياسي الهجوم على الشركات العاملة في هذا القطاع الحساس. أما كميات التصدير فلا تزال مجرد أرقام تخمينية، بسبب النواقص في أنابيب النقل والبنية التحتية لإنتاج الغاز الطبيعي.

العودة إلى «جيهان» التركي

متى يستأنف العراق تصدير النفط عبر ميناء «جيهان» التركي؟ يتردد هذا السؤال على لسان جميع المعنيين بملف الطاقة في العراق خلال الأشهر الماضية. بحسب البرزنجي، فإن العودة إلى هذا الخط مرهونة بصيانة الأنبوب المتأثر بالزلزال التركي في فبراير (شباط) الماضي، إلى جانب حسم الخلاف المترتب على قرار التحكيم الدولي الذي ألزم أنقرة بدفع تعويضات للعراق.

هذا ويقترح البرزنجي مواصلة الحوار بين الجانبين على المستويين التقني والسياسي، وعلى مستويات متعددة، مشيراً إلى أنه وبعد زيارة وزير النفط العراقي حيان عبد الغني إلى أنقرة، بدأ الحوار يأخذ منحى جدياً أكثر بين الطرفين لوضع حلول تقنية وتعاقدية ومالية للخلاف الحالي، معتبراً أن هناك حاجة ملحة لتكثيف المداولات الثلاثية بين بغداد وأنقرة وإقليم كردستان للوصول إلى حل نهائي ودائم في أسرع وقت ممكن.

وقد اعتمد العراق على خط التصدير الحالي نحو «جيهان» التركي، بسعة مليون برميل يومياً، وهو البديل الفعلي الذي استخدم بعد عزل كركوك من قبل «داعش»، وتدميره الخط الواصل إلى فتحة جنوب الموصل، وبات اليوم خياراً عملياً وفقاً للبرزنجي، الذي رأى أن العراق تمكّن من ربط نفط كركوك عبر الخط الحالي وإيصاله إلى الأسواق العالمية في وقت قياسي، وهو يكفي لكميات إضافية من حقول العراق الأخرى، لأن نفط الإقليم لا يتجاوز الـ450 ألف برميل يومياً.

تجدر الإشارة إلى أن مجموعة «كار» تأسست عام 1999، حيث بدأ نشاطها بتجارة المشتقات النفطية. كما عقدت شراكات مع الأمم المتحدة خلال الحصار الاقتصادي على العراق لتوفير وقود التدفئة في إقليم كردستان، وأبرمت عقوداً في مجال البناء والإنشاءات والكهرباء. وفازت «كار»، كأول شركة عراقية، بعقد تطوير وشراكة في حقل «خورمالة» ولاحقاً في حقلي «الصبة واللحيس» و«حمرين»، في حين وصلت قيمة عقود الشراكة مع وزارة النفط إلى نحو نصف مليار دولار خلال عامي 2004 و2006.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سفن تنتظر العبور في مضيق هرمز (رويترز)

ماليزيا تتوقع استمرار تقلبات أسعار الطاقة وإمداداتها عام آخر

قال وزير الاقتصاد الماليزي أكمل ناصر، يوم الاثنين، إن ماليزيا تتوقع أن تبدأ أسواق الطاقة العالمية بالاستقرار في الربع الثالث من العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
الاقتصاد منشأة غاز في أستراليا (رويترز)

استكشاف النفط والغاز في أستراليا يصل لأعلى مستوى خلال 10 سنوات

شهد استكشاف الطاقة في أستراليا انتعاشاً ملحوظاً، خلال الفترة الأخيرة، مدفوعاً بازدياد الطلب الآسيوي على الغاز، والتقدم التكنولوجي، وتحسن مناخ الاستثمار...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طابور من السيارات أمام محطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في موسكو 24 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

«المركزي» الروسي: نراقب تأثير ارتفاع أسعار الوقود على التضخم

قال نائب محافظة البنك المركزي الروسي إن مسؤولي البنك يعتزمون مراقبة تأثير ارتفاع أسعار الوقود محلياً وسيقومون بتحديث توقعات التضخم تبعاً لذلك

«الشرق الأوسط» (سان بطرسبرغ (روسيا))
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تهبط لأدنى مستوياتها منذ مارس بدعم من تراجع النفط

بدأت عوائد سندات منطقة اليورو تداولات الأسبوع عند أدنى مستوياتها منذ أوائل مارس (آذار) الماضي، في ظل تراجع أسعار النفط إلى نحو 70 دولاراً للبرميل؛ مما أسهم في…

«الشرق الأوسط» (لندن )

مذكرة تفاهم بين اتحادي الغرف التجارية في السعودية وتركيا

نائب الرئيس التركي جودت يلماظ شهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الغرف التجارية في السعودية وتركيا (من حسابه في إكس)
نائب الرئيس التركي جودت يلماظ شهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الغرف التجارية في السعودية وتركيا (من حسابه في إكس)
TT

مذكرة تفاهم بين اتحادي الغرف التجارية في السعودية وتركيا

نائب الرئيس التركي جودت يلماظ شهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الغرف التجارية في السعودية وتركيا (من حسابه في إكس)
نائب الرئيس التركي جودت يلماظ شهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الغرف التجارية في السعودية وتركيا (من حسابه في إكس)

وقع اتحاد الغرف وبورصات السلع التركية مع اتحاد الغرف السعودية مذكرة تفاهم للتعاون، بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين على مستوى القطاع الخاص.

وتحدد المذكرة إطار ونطاق التعاون المؤسسي بين الجانبين، وتهدف إلى تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين تركيا والسعودية بصورة أكثر منهجية واستدامة على مستوى القطاع الخاص.

وتنص المذكرة على أن يتبادل الطرفان الخبرات في مجال أنظمة اعتماد الغرف، وتعزيز التعاون بين المجالس واللجان القطاعية، وإنشاء منصات قطاعية مشتركة، إلى جانب تطوير التعاون بين مراكز الفكر.

كما تنص على إنشاء منتدى مشترك للغرف التركية السعودية بين اتحاد الغرف والبورصات التركية واتحاد الغرف السعودية، ودعم أنشطته.

تم توقيع المذكرة، خلال عشاء رسمي أقيم ليل الأحد بمشاركة ممثلين عن غرف تجارة 20 دولة إسلامية في إطار اجتماعات الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية وبحضور نائب الرئيس التركي جودت يلماظ.

مواجهة التطورات العالمية

ووقع المذكرة كل من رئيس اتحاد الغرف والبورصات رفعت حصارجيكلي أوغلو ورئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية واتحاد الغرف السعودية عبد الله صالح كامل.

جانب من اجتماعات غرف التجارة والتنمية في الدول الإسلامية بحصور نائب الرئيس التركي جودت يلماظ (من حسابه في إكس)

وأشار يلماظ، في كلمة خلال مراسم التوقيع، إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه اليوم تطورات متعددة الأبعاد، كالتوترات الجيوسياسية، وتزايد النزعات الحمائية، وتحول سلاسل التوريد، وتسارع التحول الرقمي.

وأضاف أننا نواجه تحديات جديدة، كضعف سلاسل التوريد العالمية، وصعوبة الحصول على التمويل، والتحول الأخضر، وأنه في هذا السياق، تكتسب زيادة فرص التجارة وتطوير التعاون بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي أهمية بالغة، مشيراً إلى أن الدول الأعضاء الـ57 في المنظمة يقطنها ما يقرب من خُمس سكان العالم، لكنها لا تمثل سوى 10 إلى 11 في المائة من تجارة السلع العالمية.

وتابع يلماظ: «نحتاج إلى زيادة حصة الدول الإسلامية في الاقتصاد والتجارة العالميين، ولن يتحقق ذلك من خلال الجهود الفردية فحسب، بل من خلال العمل الجماعي أيضاً. وفي هذا السياق، نحتاج إلى مزيد من الشراكات الإنتاجية، ومزيد من التعاون في مجالات الاستثمار والخدمات اللوجستية والربط والتكامل».

وذكر أن تركيا أعدت وثيقة استراتيجية جديدة للاستثمار المباشر الدولي، مضيفاً: «في إطار هذه الوثيقة، نعمل على تحسين بيئة الاستثمار. وقد طرحنا مؤخراً رؤية جديدة من خلال برنامج (تركيا مركز قوي)، واتخذنا قرارات بالغة الأهمية، وخفضنا ضريبة الشركات إلى 12.5 في المائة في قطاعات التصنيع والصناعة والإنتاج الزراعي».

وتابع أننا نسعى جاهدين إلى تقليل البيروقراطية، وقد أطلقنا تطبيقات «المكتب الموحد» في مركز إسطنبول المالي، ونخطط لتوسيع نطاقها لتشمل جميع أنحاء تركيا، لجذب المزيد من رؤوس الأموال والكفاءات للاستثمار في بيئة مستقرة.

ولفت إلى أنه في هذا السياق، تم الإعلان عن حوافز جديدة لمركز إسطنبول المالي، ونواصل الجهود هنا لإنشاء مركز مالي أقوى بكثير، لا سيما فيما يتعلق بتمويل المشاركة وأدوات التمويل الإسلامي.

دعوة لتعزيز التعاون الإسلامي

بدوره، قال حصارجيكلي أوغلو، في كلمة خلال مراسم التوقيع، إن الدول الإسلامية تمتلك إمكانات كبيرة للتجارة والاستثمار المشترك في مختلف القطاعات، لافتاً إلى أن تركيا تعد أكبر قاعدة للإنتاج الصناعي في المنطقة الممتدة بين إيطاليا والصين، وأنها من أبرز الدول المصدرة للمنتجات الصناعية.

جانب من مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين غرف التجارة في السعودية وتركيا (إعلام تركي)

وأضاف: «نصدر سنوياً منتجات بقيمة 275 مليار دولار إلى أكثر من 200 دولة، عبر 12 ألفاً و600 منتج مختلف، يشكّل الإنتاج الصناعي 95 في المائة منها. ويصل هذا الرقم إلى 400 مليار دولار عند احتساب صادرات الخدمات».

وأشار إلى أن 60 في المائة من صادرات تركيا تتجه إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وهو ما يعكس جودة المنتجات التركية وقدرتها التنافسية من حيث الأسعار، مضيفاً أن تنوع القدرات الإنتاجية يضع تركيا بين الدول الرائدة عالمياً من حيث عدد المنتجات والأسواق التي تنافس فيها.

وذكر حصارجيكلي أوغلو أن تركيا استقطبت خلال العقدين الماضيين أكثر من 290 مليار دولار من الاستثمارات العالمية، لافتاً إلى أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى البلاد ارتفع بنسبة 12 في المائة في عام 2025 ليبلغ 13 مليار دولار.

وأكد أن هذه الاستثمارات لا تقتصر على مجالي الإنتاج والتجارة، بل تشمل أيضاً التكنولوجيا والابتكار، وأن أكثر من 740 شركة عالمية تنشط حالياً في المناطق التكنولوجية بتركيا.

وقال إن العديد من المستثمرين العالميين ينظرون إلى تركيا باعتبارها وجهة جاذبة للنمو الآمن والاستثمار طويل الأجل.

صورة تجمع بين المشاركين في اجتماعات الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية (حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ)

وأضاف أن تركيا تمثل أيضاً فرصة مهمة للدول الإسلامية، داعياً إلى الجمع بين رؤوس الأموال في تلك الدول والخبرة الإنتاجية للقطاع الخاص التركي، موضحاً أن تحقيق هذا التكامل يمكن أن يجعل الدول الإسلامية من أبرز القوى الاقتصادية العالمية، وأن الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية تمثل الآلية الأهم لتحقيق هذا الهدف.

ودعا حصارجيكلي أوغلو إلى تفعيل دور الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية وتعزيز حضورها على الساحة الدولية، مشدداً على ضرورة إزالة القيود التي تحد من التجارة والاستثمار بين الدول الإسلامية، وأهمية العمل مع الحكومات لإيجاد بيئة داعمة لريادة الأعمال، وتشجيع الابتكار، وتنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز الإنتاجية وتكفل المنافسة العادلة.

ولفت إلى أن ممثلي القطاع الخاص يمتلكون القدرة على التأثير في الرأي العام وصناع القرار.


الين الياباني يهبط لأدنى مستوى أمام الدولار منذ 40 عاماً

عملات اليورو والدولار الهونغ كونغي والدولار الأميركي والين الياباني والجنيه الاسترليني وفئة 100 يوان صيني (رويترز)
عملات اليورو والدولار الهونغ كونغي والدولار الأميركي والين الياباني والجنيه الاسترليني وفئة 100 يوان صيني (رويترز)
TT

الين الياباني يهبط لأدنى مستوى أمام الدولار منذ 40 عاماً

عملات اليورو والدولار الهونغ كونغي والدولار الأميركي والين الياباني والجنيه الاسترليني وفئة 100 يوان صيني (رويترز)
عملات اليورو والدولار الهونغ كونغي والدولار الأميركي والين الياباني والجنيه الاسترليني وفئة 100 يوان صيني (رويترز)

تراجع الين الياباني خلال تداولات يوم الاثنين إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ عام 1986، مواصلاً هبوطه المستمر منذ أسابيع، في وقت يراهن فيه المستثمرون على استمرار الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة.

وسجل الدولار الأميركي مستوى 161.96 ين، قبل أن يتعافى الين قليلاً وبشكل طفيف ليصل إلى 161.90 ين للدولار. ورغم انخفاض الدولار الهامشي يوم الاثنين، فإنّه ظل مستقراً بالقرب من أعلى مستوى له في 13 شهراً، مدعوماً بالتفاؤل بشأن نمو الاقتصاد الأميركي، وتوقعات رفع الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب الطفرة المستمرة التي يقودها الذكاء الاصطناعي في أسواق الأسهم الأميركية، والتي تجذب رؤوس الأموال بوتيرة متسارعة.

وقد أدت النبرة الأكثر تشدداً في اجتماع الفيدرالي الأميركي لشهر يونيو (حزيران) بقيادة رئيسه الجديد كيفين وارش إلى زيادة مراهنات المتداولين على رفع أسعار الفائدة هذا العام، حيث يكافح صانعو السياسات لخفض التضخم الذي ما زال يسجل مستويات أعلى بكثير من المستهدف السنوي البالغ 2 في المائة.

وأفاد محللون في مجموعة «LMAX Group» بأن خطوة بنك اليابان المنتظرة برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 1.00 في المائة لم تكن كافية لتقليص الفجوة الواسعة في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، خاصة بعد أن حافظ الفيدرالي الأميركي على موقفه المتشدد، وإشاراته إلى أن الفائدة ستظل مرتفعة لفترة أطول.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تترقب الأسواق بحذر صدور تقرير الوظائف الأميركي لشهر يونيو يوم الخميس المقبل؛ حيث ساهمت البيانات القوية للوظائف على مدار ثلاثة أشهر متتالية في دعم التوجه المتشدد للفيدرالي. وتشير توقعات الخبراء إلى إضافة الاقتصاد نحو 110 آلاف وظيفة الشهر الماضي، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة.

قوة الدولار والمراكز الاستثمارية

انخفض مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسة- بنسبة 0.17 في المائة ليصل إلى 101.19 نقطة، ومع ذلك، فإن المؤشر مرتفع بنسبة 2.28 في المائة هذا الشهر، ويتجه لتسجيل أكبر مكاسب شهرية له منذ يوليو (تموز) 2025.

وأظهرت بيانات أسبوعية من الهيئة التنظيمية للسوق الأميركية أن المستثمرين يحتفظون بأكبر مركز شرائي وتفاؤلي للدولار مقابل العملات الرئيسة الأخرى منذ عام 2019، بقيمة تقارب 36.4 مليار دولار.

وفي المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.25 في المائة ليصل إلى 1.1412 دولار، بعد أن كان قد سجل أدنى مستوى له في 13 شهراً مقابل الدولار الأسبوع الماضي، متكبداً خسائر بنسبة 2.08 في المائة خلال هذا الشهر. وتتجه الأنظار الحالية إلى المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي.


المحكمة العليا الأميركية تحبط محاولة ترمب إقالة عضو «الفيدرالي» ليزا كوك

عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)
عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تحبط محاولة ترمب إقالة عضو «الفيدرالي» ليزا كوك

عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)
عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)

رفضت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، طلب الرئيس دونالد ترمب إقالة عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، في خطوة حازمة وُصفت بأنها انتصار لحماية استقلالية البنك المركزي التاريخية أمام تحدٍ غير مسبوق من الرئيس الجمهوري.

وفي حكم صدر بأغلبية ضئيلة (5 إلى 4 أصوات)، أحبطت المحكمة مساعي ترمب ليكون أول رئيس أميركي يعزل مسؤولاً في «الاحتياطي الفيدرالي» منذ تأسيسه من قِبل الكونغرس عام 1913. وانضم رئيس المحكمة المحافظ جون روبرتس والقاضي المحافظ بريت كافانو إلى القضاة الليبراليين الثلاثة في المحكمة لتشكيل الأغلبية، في حين عارض الحكم أربعة قضاة محافظين، هم: كلارنس توماس، وصامويل أليتو، ونييل غورسوش وإيمي كوني باريت.

صراع الصلاحيات والشروط القانونية للإقالة

وأوضح رئيس المحكمة جون روبرتس، الذي صاغ نص الحكم، أن ترمب «فشل في توفير الحمايات الإجرائية التي يحق لكوك الحصول عليها بموجب القانون»، مؤكداً أن أعضاء مجلس محافظي «الفيدرالي» لا يخدمون وفقاً لرغبة الرئيس الشخصية، بل يخدمون لفترات متداخلة تصل إلى 14 عاماً، ولا يمكن عزلهم إلا «لسبب قانوني وجيه».

وتُعدّ كوك، التي تم تعيينها من قِبل الرئيس السابق جو بايدن عام 2022 وتمتد فترتها حتى عام 2038، أول امرأة سوداء تشغل هذا المنصب.

وكان ترمب قد سعى لإقالتها في أغسطس (آب) 2025 عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بناءً على اتهامات غير مثبتة بالتزوير العقاري قدمها بيل بولتي، مدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية المعين من ترمب. وبينما نفت كوك هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً، عدَّت وفريقها القانوني أن القضية مجرد «ذريعة» لعزلها بسبب الخلافات حول السياسة النقدية والضغط لخفض أسعار الفائدة.

ودعم الحكم قراراً سابقاً لقاضية المحكمة الجزئية جيا كوب، والتي رأت أن محاولة الإقالة دون إشعار أو جلسة استماع تنتهك الدستور، وأن المزاعم تتعلق بسلوك مفترض يسبق توليها المنصب، في حين أكدت سلطات الضرائب المحلية لـ«رويترز» لاحقاً أن كوك لم تخترق القواعد.

كوك تشيد بالحكم

وفي أول رد فعل لها عقب صدور الحكم، أشادت ليزا كوك بقرار المحكمة العليا، مؤكدة أنه يمثل حماية حقيقية لاستقلالية البنك المركزي. وقالت في بيان رسمي: «إن قرار المحكمة العليا بالإبقاء على أمر المحكمة الأدنى درجة، وتأكيد الحاجة إلى إجراءات حقيقية وسبب قانوني وجيه، يمثل اعترافاً بأن استقلالية الفيدرالي أمر أساسي لتنفيذ تفويض الكونغرس بتحقيق استقرار الأسعار والحد الأقصى من التوظيف».

وأضافت كوك: «أنا ممتنة لهذا القرار، ليس من أجل نفسي، بل من أجل الشعب الأميركي الذي يعتمد رفاهه الاقتصادي على بنك مركزي يستجيب لمهمته الوطنية، وليس للترهيب السياسي».

ترمب يتحدى ويتوعد

في المقابل، لم يتأخر رد فعل البيت الأبيض؛ حيث أبدى ترمب تحدياً واضحاً لقرار المحكمة، مؤكداً أن إدارته لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه استمرار كوك في منصبها.

وقال في تصريحات صحافية إن إدارته «ستتخذ إجراءات فورية لضمان ألا تتاح لغوفيرنور الفيدرالي ليزا كوك فرصة اتخاذ قرارات تتعلق برفاهية الولايات المتحدة»، في إشارة واضحة إلى نيته تحجيم دورها أو محاصرة صلاحياتها داخل مجلس المحافظين رغم الحماية القضائية التي نالتها.

توسيع الصلاحيات في جهات أخرى

وعلى نقيض ملف البنك الفيدرالي، أصدرت المحكمة العليا في اليوم نفسه حكماً مغايراً دعم قرار ترمب بإقالة ريبيكا سلاوتر، العضوة الديمقراطية في هيئة التجارة الاتحادية. وأسهم هذا الحكم في توسيع سلطات الرئيس التنفيذية على الحكومة عبر إلغاء سابقة قضائية تعود لعام 1935 كانت تمنح الكونغرس سلطة حماية قادة بعض الوكالات التنظيمية من العزل المفاجئ.

ويأتي قرار المحكمة بشأن كوك بعد أشهر قليلة من توجيهها صفعة قوية أخرى لأجندة ترمب الاقتصادية؛ حيث ألغت المحكمة في 20 فبراير (شباط) الماضي معظم الرسوم والتعريفات الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب على الشركاء التجاريين بموجب قانون طوارئ يعود لعام 1977، وهو الحكم الذي أثار حينها غضباً عارماً من ترمب ووصف القضاة المحافظين الذين صوّتوا ضده بـ«المغفلين».

معركة مستمرة ضد استقلالية «الفيدرالي»

يمثل استهداف كوك، إلى جانب تحقيق جنائي منفصل أطلقته إدارة ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي ضد رئيس الفيدرالي السابق جيروم باول (قبل أن يتم إسقاطه لاحقاً تحت ضغط برلماني)، التحدي الأكبر لاستقلالية البنك المركزي منذ تأسيسه. وكان باول قد وصف التحقيقات معه بشأن تكاليف تجديد مباني المقر الرئيسي بأنها محاولة ترهيب لدفع البنك نحو خفض الفائدة.

يُذكر أن جيروم باول غادر رئاسة البنك الفيدرالي في 15 مايو (أيار) الماضي مع انتهاء ولايته (رغم بقائه عضواً في مجلس المحافظين)، وحل محله الخبير الاقتصادي كيفين وارش، الذي رشحه ترمب وصادق عليه مجلس الشيوخ ليتولى المنصب رسمياً في 22 مايو الماضي.