توقعات بإبقاء «المركزي» المصري أسعار الفائدة بلا تغيير الخميس

معيط: 1.9 مليار دولار سنوياً تكلفة حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة

مارة وسيارات أمام مقر «البنك المركزي المصري» في القاهرة (رويترز)
مارة وسيارات أمام مقر «البنك المركزي المصري» في القاهرة (رويترز)
TT

توقعات بإبقاء «المركزي» المصري أسعار الفائدة بلا تغيير الخميس

مارة وسيارات أمام مقر «البنك المركزي المصري» في القاهرة (رويترز)
مارة وسيارات أمام مقر «البنك المركزي المصري» في القاهرة (رويترز)

فيما توقعت شركة «إتش سي» للأوراق المالية والاستثمار أن تثبت لجنة السياسات النقدية أسعار الفائدة في اجتماع «المصرف المركزي» المقرر انعقاده يوم الخميس المقبل، كشف وزير المالية المصري محمد معيط أن حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة التى وجَّه بها الرئيس عبد الفتاح السيسي، تبلغ تكلفتها التقديرية سنوياً نحو 60 مليار جنيه (1.9 مليار دولار)، وسيتم صرفها اعتباراً من أول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأوضح الوزير في بيان صحافي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن زيادة علاوة غلاء المعيشة الاستثنائية، لتصبح 600 جنيه، بدلاً من 300 جنيه شهرياً، لكل العاملين بالجهاز الإداري للدولة، بمختلف المستويات الوظيفية، يستفيد منها 4.5 مليون موظف بتكلفة سنوية بنحو 16.4 مليار جنيه، موضحاً أن العاملين بالهيئات العامة الاقتصادية، وعددهم نحو 336.4 ألف موظف، يستفيدون من هذه الزيادة أيضاً بتكلفة سنوية تصل لنحو 1.2 مليار جنيه، على أن تتحمل كل هيئة اقتصادية هذه الزيادة من مواردها الذاتية.

وأشار إلى زيادة الحد الأدنى الإجمالي للدخل، ليصبح 4 آلاف جنيه، بدلاً من 3500 جنيه، وزيادة الحد الأدنى لكل الدرجات الوظيفية الأعلى بما لا يقل عن 500 جنيه لكل العاملين بالجهاز الإداري للدولة والهيئات الاقتصادية، لافتاً إلى أنه تم إعداد مشروع قانون بزيادة حد الإعفاء الضريبي على الدخل بنسبة 25 في المائة إضافية ليصل إلى 45 ألف جنيه بدلاً من 36 ألف جنيه، وبذلك يكون حد الإعفاء الضريبي قد ارتفع بنسبة 75 في المائة منذ الأول من يوليو (تموز) 2023.

في الأثناء، توقعت إدارة البحوث بشركة «إتش سي» للأوراق المالية والاستثمار، أن تثبت لجنة السياسات النقدية أسعار الفائدة في اجتماع المصرف المركزي المقرر انعقاده يوم الخميس المقبل.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي» أنه «من المرجح أن تبقي لجنة السياسات النقدية على سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر في 21 سبتمبر (أيلول)، وذلك لإتاحة الوقت للاقتصاد لاستيعاب تأثير الزيادة الأخيرة بـ100 نقطة أساس في أغسطس (آب)، خاصة وأن التضخم مدفوع بنقص المعروض وليس بارتفاع الطلب».

وأشارت إلى تسجيل أذون الخزانة لمدة 12 شهراً متوسط ​​عائد قدره 25.541 في المائة، بزيادة 663 نقطة أساس منذ بداية العام، و83 نقطة أساس على أساس شهري، مما يعكس جزئياً رفع سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في 3 أغسطس، «الأمر الذي قد يعوض ارتفاع مبادلة مخاطر الائتمان، للإبقاء على جاذبية الاستثمار».

وكانت لجنة السياسات النقدية في المصرف المركزي المصري، قررت في اجتماعها السابق في 3 أغسطس، رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة بمقدار 100 نقطة أساس إلى 19.25 في المائة و20.25 في المائة على التوالي، بإجمالي ارتفاع بمقدار 300 نقطة أساس منذ بداية العام، و800 نقطة أساس خلال عام 2022.

وتسارع معدل التضخم في مصر للشهر الثالث على التوالي مسجلا 37.4 في المائة في أغسطس بالمقارنة بـ 36.4 في المائة على أساس سنوي في الشهر السابق له، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بزيادة 1.59 في المائة على أساس شهري في أغسطس مقارنة بـ1.86 في المائة على أساس شهري في الشهر السابق له.

وعلى الصعيد العالمي، رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في يوليو (تموز) بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.25 - 5.50 في المائة، بإجمالي ارتفاع 100 نقطة أساس منذ بداية العام، و425 نقطة أساس في عام 2022، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة كما هي في اجتماع الفيدرالي المقبل بعد أيام.


مقالات ذات صلة

«المركزي المصري» يرفع الفائدة 100 نقطة أساس لأول مرة منذ مارس 2024

الاقتصاد البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

«المركزي المصري» يرفع الفائدة 100 نقطة أساس لأول مرة منذ مارس 2024

رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، الخميس، في أول زيادة منذ مارس (آذار) 2024.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

«المركزي المصري» مرشح لتثبيت الفائدة للمرة السادسة توالياً

تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة للمرة السادسة على التوالي، في اجتماعها المقرر، الخميس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا  جلسة حول أزمة الطاقة في» منتدى مصر» الخميس 22 أكتوبر2026 (رئاسة الوزراء المصرية)

موازنة الطاقة تضغط على الحكومة المصرية... فهل ترفع أسعار الوقود؟

وضعت الحكومة المصرية الخميس، مواطنيها، أمام عدة خيارات «صعبة» في مواجهة ارتفاعات أسعار الطاقة عالمياً، بالتوازي مع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

تراقب سارة خالد (31 عاماً)، باهتمام حركة الأسعار في السوق، تمهيداً لشراء أجهزة كهربائية قبل زواجها بداية العام المقبل، وسط تذبذب في سعر الدولار مقابل الجنيه.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تعوّل على البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية

تعّول مصر على تعزيز تعاونها مع البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية والاقتصادية في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«نيكي» يتكبد أكبر خسارة أسبوعية منذ 6 سنوات بفعل مخاوف الذكاء الاصطناعي

رجل يمر أمام شاشة تعرض تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني إلى ما دون 60 ألف نقطة وسط مخاوف بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني إلى ما دون 60 ألف نقطة وسط مخاوف بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي (إ.ب.أ)
TT

«نيكي» يتكبد أكبر خسارة أسبوعية منذ 6 سنوات بفعل مخاوف الذكاء الاصطناعي

رجل يمر أمام شاشة تعرض تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني إلى ما دون 60 ألف نقطة وسط مخاوف بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني إلى ما دون 60 ألف نقطة وسط مخاوف بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي (إ.ب.أ)

سجل مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، الجمعة، أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكثر من 6 سنوات، متأثراً بالخسائر التي تكبدتها أسهم التكنولوجيا في «وول ستريت» خلال الجلسة السابقة، في ظل تنامي مخاوف المستثمرين من أن تؤثر التحولات السياسية الأخيرة في الولايات المتحدة على مسار تطور قطاع الذكاء الاصطناعي.

وتكبد المؤشر أكبر خسارة يومية له منذ أبريل (نيسان) 2025، مع اتساع موجة البيع التي طالت أسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وكانت هذه الموجة قد بدأت الأربعاء، مع اتضاح فوز الديمقراطيين بالسيطرة على الكونغرس الأميركي.

ويخشى المستثمرون أن يسعى الكونغرس إلى عرقلة التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وأن يفرض قيوداً وتحديات إضافية على الشركات الأصغر حجماً، التي تواجه أصلاً صعوبات في الحصول على التمويل في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وتشديد الأوضاع المالية.

وأغلق مؤشر «نيكي»، المثقل بأسهم التكنولوجيا، منخفضاً بنسبة 6 في المائة إلى 57434.77 نقطة. وامتدت موجة البيع إلى الغالبية الساحقة من مكونات المؤشر، إذ تراجعت أسهم 222 شركة من أصل 225، مقابل ارتفاع ثلاثة أسهم فقط.

وعلى أساس أسبوعي، بلغت خسائر المؤشر 9.3 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ مارس (آذار) 2020، في ذروة جائحة «كوفيد - 19».

وفي الولايات المتحدة، سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك المركب»، الخميس، أكبر انخفاض يومي لهما منذ أبريل (نيسان) 2025.

وقالت ماكي ساوادا، الاستراتيجية لدى «نومورا للأوراق المالية»، إن الأسواق قد تظل عرضة لموجات من التقلبات، مع تجدد المخاوف بين الحين والآخر بشأن قضايا، من بينها تأخر إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وتطوير تقنياته، فضلاً عن ارتفاع التكاليف، بما قد يثير تساؤلات حول ربحية الشركات العاملة في هذا القطاع.

وأضافت أن الأسواق قد تنتقل من موجة الصعود الواسعة التي شملت أسهم الذكاء الاصطناعي حتى الآن إلى نهج أكثر انتقائية، يقوم على تقييم أداء كل شركة على حدة.

وتراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 5.9 في المائة، مع انخفاض جميع مؤشراته القطاعية الصناعية البالغ عددها 33 مؤشراً.

كما قفز مؤشر التقلبات الخاص بمؤشر «نيكي» إلى أعلى مستوى له منذ 31 مارس (آذار)، الجمعة، في إشارة إلى تصاعد حالة القلق في الأسواق.

وكانت أسهم الشركات التي شكلت في السابق أبرز المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي الأكثر تعرضاً لضغوط البيع؛ إذ هبط سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في الشركات الناشئة، بنسبة 10.8 في المائة، فيما تراجع سهم «أدفانتست»، المتخصصة في معدات اختبار الرقائق الإلكترونية، بنسبة 5 في المائة.

عوائد السندات تهبط إلى أدنى مستوياتها في أشهر

في المقابل، ارتفعت أسعار السندات الحكومية اليابانية خلال تعاملات الجمعة، لتتراجع عوائدها إلى أدنى مستوياتها في عدة أشهر، مع اتجاه المستثمرين إلى الأصول التقليدية الآمنة في ظل تفاقم موجة البيع التي تقودها أسهم شركات التكنولوجيا.

ودفعت اضطرابات الأسواق المستثمرين أيضاً إلى إعادة تقييم احتمالات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل، ما عزز الطلب على السندات الحكومية وضغط على عوائدها.

ويرجح المتعاملون حالياً بنسبة 58 في المائة أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة من دون تغيير في ديسمبر (كانون الأول)، مقابل احتمال نسبته 42 في المائة لرفعها.

وتراجع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات، وهو المؤشر القياسي، بمقدار 14.5 نقطة أساس إلى 2.61 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 26 يونيو (حزيران).

كما انخفض عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 13.5 نقطة أساس إلى 1.72 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 28 أغسطس (آب). وتراجع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 16.5 نقطة أساس إلى 2.025 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 6 أغسطس.

وقال يوسوكي ماتسو، كبير خبراء اقتصاد الأسواق لدى «ميزوهو للأوراق المالية»، إن استمرار الاضطرابات في الأسواق المالية لفترة من الوقت سيجعل من الصعب على بنك اليابان المضي قدماً في رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يزيد من حالة عدم الاستقرار. وأضاف أن «الحافز أمام بنك اليابان لتبني نهج الترقب والانتظار سيزداد قوة».

وفي أسواق الأسهم، تراجع مؤشر «توبكس» الياباني بنحو 6 في المائة، الجمعة، فيما انخفض مؤشر «نيكي»، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 5.7 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في وقت سابق من الأسبوع، إلى تشديد الرقابة التنظيمية وإبطاء الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

في المقابل، سجلت عوائد السندات اليابانية طويلة الأجل للغاية تراجعاً أقل حدة مقارنة بنظيراتها قصيرة ومتوسطة الأجل، بعدما أعاد انتعاش أسعار خام برنت خلال الليلة السابقة إحياء المخاوف من الضغوط التضخمية على المدى الطويل. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 8.5 نقطة أساس إلى 3.51 في المائة، فيما تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.805 في المائة.


أسهم التكنولوجيا تتكبد خسائر حادة عالمياً وسط مخاوف تنظيمية بشأن الذكاء الاصطناعي

متداول يتابع تراجع الأسهم التايوانية على شاشة داخل مقر بورصة تايوان بعدما سجل مؤشر «تايكس» أكبر انخفاض يومي في تاريخه (إ.ب.أ)
متداول يتابع تراجع الأسهم التايوانية على شاشة داخل مقر بورصة تايوان بعدما سجل مؤشر «تايكس» أكبر انخفاض يومي في تاريخه (إ.ب.أ)
TT

أسهم التكنولوجيا تتكبد خسائر حادة عالمياً وسط مخاوف تنظيمية بشأن الذكاء الاصطناعي

متداول يتابع تراجع الأسهم التايوانية على شاشة داخل مقر بورصة تايوان بعدما سجل مؤشر «تايكس» أكبر انخفاض يومي في تاريخه (إ.ب.أ)
متداول يتابع تراجع الأسهم التايوانية على شاشة داخل مقر بورصة تايوان بعدما سجل مؤشر «تايكس» أكبر انخفاض يومي في تاريخه (إ.ب.أ)

امتدت موجة تراجع حادة في أسهم التكنولوجيا إلى مختلف الأسواق، الجمعة، وسط مخاوف من أن يؤدي فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى تشديد الرقابة التنظيمية على قطاع الذكاء الاصطناعي وإبطاء التوسع في إنشاء مراكز البيانات، ما دفع المستثمرين إلى اللجوء إلى السندات باعتبارها ملاذاً آمناً.

وهبط مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 6 في المائة، مسجلاً أكبر انخفاض يومي له منذ أبريل (نيسان) 2025. كما تراجعت المؤشرات الرئيسية للأسهم في كوريا الجنوبية وتايوان بأكثر من 8 في المائة عقب افتتاح التداولات، قبل أن تقلص خسائرها مع تحرك السلطات لاحتواء موجة البيع، وفق «رويترز».

وفي «وول ستريت»، قفز مؤشر التقلبات، المعروف بمؤشر الخوف، فيما هبط مؤشر «ناسداك» بنسبة 5.5 في المائة، وتبخرت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن يسعى الديمقراطيون، الذين حققوا تقدماً في انتخابات التجديد النصفي هذا الأسبوع، إلى الحد من طفرة الذكاء الاصطناعي.

وقال كريستوفر فوربس، رئيس قسم آسيا والشرق الأوسط في شركة «سي إم سي ماركتس»، إن ما يحدث يشبه الكارثة إلى حد ما.

وأضاف أن العملاء كانوا يتخذون مراكز شراء على المؤشرات والأسهم، قبل أن يجدوا أنفسهم مضطرين إلى الخروج منها، مشيراً إلى أن الشركة تلقت طوال الليل والنهار طلبات تغطية الهامش وشكاوى من العملاء، في ظل التأثر العاطفي الشديد للمستثمرين بمراكزهم وتوقعاتهم بشأن الأسهم ونتائجها، وصعوبة تقبلهم تكبد الخسائر.

وتأتي هذه المخاوف السياسية لتزيد الضغوط على الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي كانت تواجه بالفعل تساؤلات بشأن العوائد المتوقعة من الإنفاق الضخم على البنية التحتية للقطاع. وأدت موجة الهبوط إلى ازدياد طلبات تغطية الهامش، وأثارت قلق المستثمرين الأفراد وصناديق التحوط على حد سواء.

وقال دونغ باوتشن، رئيس شركة «لينغتونغ شنغتاي» لإدارة الأصول، إن موجة البيع تكشف أن أسعار أسهم الذكاء الاصطناعي كانت تستند إلى تصورات متفائلة للغاية بشأن المستقبل، وإن هذه التصورات تبددت الآن.

وأضاف أن سوق الأسهم الأميركية كانت المحرك الرئيسي والداعم الأساسي للطفرة العالمية في أسهم الذكاء الاصطناعي، متسائلاً عما إذا كانت أسواق الذكاء الاصطناعي الصاعدة في مناطق أخرى قادرة على الصمود بمفردها بعد تراجع هذا المحرك.

السلطات تتحرك لتهدئة الأسواق

وبحلول فترة ما بعد الظهر في آسيا، قلصت الأسهم بعض خسائرها مع تحرك السلطات لتهدئة مخاوف المستثمرين، إذ أعلن وزير المالية الكوري الجنوبي لي هيونغ إيل تخفيفاً مؤقتاً للقواعد المنظمة لاستثمارات الأفراد القائمة على الرافعة المالية.

وقال أشخاص عدة لـ«رويترز»، إن وزارة المالية في تايوان أجرت اتصالات صباح الجمعة مع كبار المسؤولين التنفيذيين في البنوك المملوكة للدولة، وطلبت منهم دعم السوق.

وأغلقت الأسهم التايوانية على انخفاض بنسبة 4.5 في المائة، بعدما قلصت جانباً من خسائرها الحادة المسجلة في التعاملات الصباحية. وعلى أساس أسبوعي، سجل المؤشر تراجعاً بنسبة 12.2 في المائة، وهو الأكبر منذ عام 1991، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 0.8 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بنسبة 1 في المائة، ما يشير إلى استمرار هشاشة معنويات المستثمرين.

وتراجعت أسهم شركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» الكوريتين الجنوبيتين لصناعة رقائق الذكاء الاصطناعي بنحو 6 في المائة و9.4 في المائة على التوالي، بعدما قلصتا خسائرهما الحادة في وقت سابق. كما هبط سهم شركة «تي إس إم سي» التايوانية بما يصل إلى 8.5 في المائة، قبل أن يغلق منخفضاً بنسبة 4.7 في المائة.

وفي اليابان، تراجع سهم شركة «كيوكسيا» بنسبة 11 في المائة، فيما انخفض سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمر في قطاع الذكاء الاصطناعي، بنسبة 11 في المائة أيضاً، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة التأمين ضد تخلف الشركة اليابانية عن سداد ديونها إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات.

وقال ستيف سوسنيك، كبير الاستراتيجيين لدى «إنترأكتيف بروكرز»، إنه من الصعب الاعتقاد بإمكانية تعافي الأسواق سريعاً بعد حجم الأضرار التي شهدتها.

وأضاف أنه رغم احتمال وصول الأسواق إلى مستويات تشبع بيعي على المدى القصير، فإن التساؤلات والأسباب الأساسية وراء موجة التراجع لا يمكن تجاهلها ببساطة.

تحول في معنويات المستثمرين وظهور تصدعات

تركزت مخاوف المستثمرين أيضاً على احتمال أن يؤدي تباطؤ التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى الإضرار بالشركات الأصغر حجماً، التي تواجه بالفعل صعوبات في جمع التمويل نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة وتشديد الأوضاع المالية.

وتراجعت أسهم شركة «كور ويف»، المتخصصة في توفير خدمات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 10 في المائة. وأصبحت الشركة مؤشراً رئيسياً على قلق المستثمرين إزاء الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي والاقتراض المرتبط به، فيما اتسعت فروق عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات إلى مستوى قياسي.

وتشير موجة البيع إلى أن المستثمرين بدأوا يأخذون في الحسبان ازدياد المعارضة المحلية لإنشاء مراكز البيانات، في وقت يرى فيه محللون أن الأسواق لم تستوعب بعد بصورة كاملة التكاليف التي تفرضها هذه المنشآت على المجتمعات المحلية.

وقالت جينا هينوجوسا، الحاكمة المنتخبة لولاية تكساس، الخميس، إن الولاية ستطرح تشريعات لحماية السكان فيما يتعلق بمراكز البيانات، مشيرة إلى تأثيرها على المجتمعات الريفية.

ومع ذلك، رأى بعض المحللين أن موجة البيع تجاوزت حدودها، وأن الأسواق ليست بعيدة عن بلوغ القاع.

وقال ألين هوانغ، نائب رئيس قسم تداول الأسهم في شركة «ميغا فاينانشال هولدينغ»، إن الأسواق ستشهد على الأرجح مزيداً من تصفية الحسابات القائمة على الرافعة المالية خلال اليوم، ما يشير إلى أن موجة البيع القسري قد تكون وصلت إلى مرحلتها الأخيرة.

وأضاف أن سهم «تي إس إم سي» نفسه بلغ في إحدى المراحل الحد الأقصى المسموح به للانخفاض اليومي، وهو ما يشير عادة إلى المراحل الأخيرة من موجة الهبوط، معتبراً أن تعرض السهم للبيع يعني أن عمليات التخارج شملت الأسهم على نطاق واسع.

السندات تستقطب المستثمرين الباحثين عن الملاذات الآمنة

ارتفعت أسعار السندات في الأسواق الآسيوية، بما في ذلك سندات الخزانة الأميركية والسندات الحكومية في اليابان والصين. كما استقطب الدولار تدفقات الباحثين عن الملاذات الآمنة، إلى جانب الين الياباني والفرنك السويسري.

وسجل عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات 4.838 في المائة، مستقراً قرب أدنى مستوى له منذ 9 سبتمبر (أيلول). كما تراجع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بما يصل إلى 9 نقاط أساس إلى 1.795 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 30 يونيو (حزيران).

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت»، إن السندات تعود بشكل متزايد إلى أداء دورها التقليدي، مع استعادة العائدات أهميتها بوصفها المحرك الرئيسي للعوائد الاستثمارية، ما يعزز مجدداً فوائدها التقليدية في تنويع المحافظ الاستثمارية.

وأضاف أن ما تشهده الأسواق يبدو أقرب إلى إعادة تقييم مخاطر السياسات التنظيمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وليس إعادة تقييم لدورة نمو القطاع نفسه.


الدولار يستقر أمام العملات الرئيسية بدعم من الطلب على الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستقر أمام العملات الرئيسية بدعم من الطلب على الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار الأميركي على تماسكه أمام العملات الرئيسية، الجمعة، مستفيداً من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً، عقب موجة بيع طالت أسهم الذكاء الاصطناعي في الأسواق العالمية، إلا أن انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية حدّ من مكاسبه، قبيل صدور تقرير الوظائف الأميركية الذي يحظى بمتابعة وثيقة.

وقال محللون إن تحركات أسواق العملات باتت تتأثر بأداء أسواق الأسهم والسندات، في وقت يقيّم فيه المستثمرون تداعيات فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وانعكاساته على أسهم الذكاء الاصطناعي والرسوم الجمركية والحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت الأسواق الآسيوية المثقلة بأسهم التكنولوجيا تراجعات حادة، الجمعة، عقب أكبر انخفاض للأسهم الأميركية منذ أبريل (نيسان) 2025، وسط مخاوف من تشديد الرقابة على قطاع الذكاء الاصطناعي، ولا سيما ما يتعلق ببناء مراكز البيانات، وفق «رويترز».

وقالت ديلين وو، استراتيجية الأبحاث لدى شركة «بيبرستون»، إن الدولار يتلقى بعض الدعم من الطلب على الملاذات الآمنة، وهو ما قد يبقيه متماسكاً نسبياً أمام بعض العملات الآسيوية، رغم أن انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية قد يحد من مكاسبه.

وأدى الإقبال على الأصول الآمنة خلال تعاملات الليلة الماضية إلى انخفاض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بنحو 10 نقاط أساس، ليسجل أدنى مستوى له منذ 10 سبتمبر (أيلول). كما تراجع العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 6 نقاط أساس، ما أدى إلى اتساع الفارق بين العوائد قصيرة وطويلة الأجل.

وبحلول فترة ما بعد الظهر في آسيا، استقر العائد على السندات الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.8348 في المائة، وعلى السندات لأجل عامين عند 4.4719 في المائة، دون تغير يذكر.

وقال موه سيونغ سيم، استراتيجي العملات لدى بنك «أو سي بي سي»، إن أسواق العملات ستواصل على الأرجح الاسترشاد بتحركات الأسواق الأخرى، بما فيها الأسهم وأدوات الدخل الثابت. وأضاف أن ضعف الأسهم الآسيوية يوفر دعماً غير مباشر للدولار أمام العملات الآسيوية.

الطلب على الملاذات الآمنة

دفعت موجة التراجع في أسواق الأسهم المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة في أسواق العملات. وسجل الين الياباني أعلى مستوى له في أسبوع عند 157.27 ين للدولار، قبل أن يقلص مكاسبه في تعاملات بعد الظهر في آسيا إلى 157.805 ين.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 16 نقطة أساس إلى 2.61 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 26 يونيو (حزيران). كما تراجع عائد السندات السيادية الصينية لأجل 10 سنوات إلى مستوى قياسي منخفض.

وقال سيم إن موجة بيع أسهم الذكاء الاصطناعي تخلق عوامل متضاربة تؤثر في الدولار، موضحاً أن تراجع العوائد الأميركية يحد من جاذبية العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً، ويجعل الين خيار التحوط الأبرز. لكنه أشار إلى أن الوقت لا يزال مبكراً لتوقع تحقيق الين مكاسب مستدامة استناداً إلى المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وحدها.

وانخفض اليورو بنسبة 0.2 في المائة أمام الدولار إلى 1.1198 دولار، لكنه كان يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.4 في المائة، منهياً بذلك أسبوعين متتاليين من الخسائر.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.25 في المائة إلى 101.76 نقطة.

كما تراجع الجنيه الاسترليني بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.3433 دولار، بعدما رفع بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي، كما كان متوقعاً على نطاق واسع. ومع ذلك، يتجه الجنيه إلى إنهاء الأسبوع مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة، محققاً مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي.

واستقر الفرنك السويسري تقريباً أمام الدولار.

بيانات الوظائف غير الزراعية

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركي المقرر صدوره الجمعة، بحثاً عن مؤشرات تساعد في تقييم مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات صدرت الخميس مؤشرات إيجابية سبقت التقرير، إذ تراجعت طلبات إعانة البطالة الأولية الأسبوعية بمقدار 6 آلاف طلب إلى 189 ألفاً بعد التعديل الموسمي، لتتطابق مع أدنى مستوى لها في 57 عاماً المسجل في يوليو (تموز)، وتأتي دون متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» والبالغ 196 ألف طلب.

وقال محللو بنك «ميتسوبيشي يو إف جيه» إن البيانات الأخيرة تشير إلى تحسن سوق العمل، متوقعين استمرار هذا الاتجاه في تقرير الوظائف غير الزراعية.

وأضافوا أن سندات الخزانة الأميركية شهدت تراجعاً كبيراً في عوائدها قبيل صدور بيانات الجمعة، ورجحوا احتمال انعكاس جزء من هذه الحركة، لكنهم أوصوا بشراء السندات عند أي تراجع ملموس في أسعارها إذا جاءت أرقام الوظائف أقوى من المتوقع، ما دامت العوائد تتحرك ضمن مسار هبوطي.

كما عكست تحركات سندات الخزانة إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ خفّضت العقود الآجلة لأسعار الفائدة احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 70 في المائة، مقارنة بأكثر من 80 في المائة يوم الأربعاء، بحسب متعاملين.