ازدهار السعودية يجعل منها «شعلة مضيئة» في محيط «العشرين»

تنامي نفوذها الاقتصادي في مختلف المجالات نتيجة الإصلاحات المتنوعة

جهود السعودية للإصلاحات تتجاوز المحيطين المحلي والإقليمي للوصول إلى العالمية من خلال مشاركتها المؤثرة في قمة «العشرين» (الشرق الأوسط)
جهود السعودية للإصلاحات تتجاوز المحيطين المحلي والإقليمي للوصول إلى العالمية من خلال مشاركتها المؤثرة في قمة «العشرين» (الشرق الأوسط)
TT

ازدهار السعودية يجعل منها «شعلة مضيئة» في محيط «العشرين»

جهود السعودية للإصلاحات تتجاوز المحيطين المحلي والإقليمي للوصول إلى العالمية من خلال مشاركتها المؤثرة في قمة «العشرين» (الشرق الأوسط)
جهود السعودية للإصلاحات تتجاوز المحيطين المحلي والإقليمي للوصول إلى العالمية من خلال مشاركتها المؤثرة في قمة «العشرين» (الشرق الأوسط)

تتمتع السعودية بأهميتها داخل مجموعة «العشرين» لكونها واحدة من الاقتصادات الكبرى حول العالم، مدفوعة في المقام الأول بخطط و«رؤية 2030» لمواصلة ازدهار اقتصادها، في الوقت الذي تعتبر قوة عظمى في قطاع الطاقة، حيث تسهم بشكل مباشر وغير مباشر في أسواق الطاقة العالمية، وذلك من خلال دورها في استقرار أسعار النفط وضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية، والذي يحظى باهتمام أعضاء مجموعة «العشرين».

قدرات جيوسياسية

ولدى المملكة قدرات جيوسياسية إقليمية في الشرق الأوسط تمكنها من معالجة التحديات الإقليمية واستقرار المنطقة، مما يحظى بالاهتمام بشكل كبير في مناقشات مجموعة «العشرين» حول القضايا الأمنية والسياسية العالمية.

وتعد السعودية لاعباً مهماً في الاستثمارات والتجارة العالمية، كما تساعد من خلال مشاركتها في مجموعة «العشرين» في إجراء مناقشات حول سياسات التجارة الدولية وفرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي.

في الوقت ذاته، كانت للسعودية مشاركات واسعة خلال السنوات الماضية وقدمت حلولاً كثيرة فيما يتعلق بالتحديات العالمية التي تتناولها مجموعة «العشرين»، بما فيها التغير المناخي، والتنمية المستدامة، وقضايا الصحة العالمية.

وبشكل عام، تعكس عضوية السعودية في مجموعة «العشرين» أهميتها الاقتصادية والجيوسياسية على الساحة العالمية ومشاركتها في معالجة القضايا العالمية الحاسمة.

موقع استراتيجي

تتمتع السعودية بموقع استراتيجي، حيث تقع عند مفترق طرق بين ثلاث قارات، وهي مركز عبور رئيسي للتجارة والأعمال. ويسهم نفوذها المتنامي في الاقتصاد العالمي عبر تنويع اقتصادها وزيادة اندماجها مع اقتصادات العالم، مما يجعلها صوتاً مهماً في مناقشات مجموعة «العشرين»، الأمر الذي يمكّنها من لعب دور في تشكيل جدول الأعمال الاقتصادي العالمي.

وساهمت بشكل كبير خلال الفترة الماضية في إيجاد حلول واسعة لبعض أكثر تحديات العالم إلحاحاً، وعملت خلال الفترة الماضية في إيجاد الحلول المتنوعة للكثير من القضايا والتحديات العالمية.

التنمية المستدامة

قال الخبير الاقتصادي فضل بن سعد البوعينين، عضو مجلس الشورى السعودي، إن المملكة باتت من أكثر الدول المنخرطة في تحقيق التنمية المستدامة من خلال «رؤية السعودية 2030» والتي كان لها أكبر الأثر في تحقيق الاقتصاد السعودي أعلى معدل نمو بين دول المجموعة بنسبة 8.7 في المائة.

وأضاف: «هذا النمو دفع صندوق النقد الدولي إلى الإشادة بازدهار الاقتصاد السعودي، والبرامج التنموية والإصلاحية التي ساهمت في تحقيق النتائج الإيجابية»، مشيراً إلى أن ملف التنمية المستدامة يعد من أهم الملفات التي ستتم مناقشتها في قمة مجموعة «العشرين» الحالية.

ولفت البوعينين إلى أن ازدهار السعودية ومسار التنمية فيها والبرامج المهمة تجعل منها شعلة مضيئة داخل المجموعة ونموذجاً يمكن محاكاته في خطط التنمية المستدامة، خاصة في الدول النامية التي تحتاج إلى استراتيجيات وبرامج تنموية محققة لأهداف التنمية المستدامة.

‏الأمن الغذائي والطاقة المتجددة

وأوضح البوعينين أن من الملفات المهمة أيضاً ملف ضمان الأمن الغذائي، وذلك عبر «تحفيز الزراعة الذكية في مواجهة المناخ»، حيث لدى السعودية مشروع متقدم يتم تطبيقه حالياً في «نيوم» للزراعة الذكية، وهي تتوسع بشكل كبير في توفير احتياجاتها الغذائية محلياً وقد نجحت في جوانب مهمة منها.

ولفت إلى أن ملف ‏تحفيز الطاقة المتجددة في عدد من الأنشطة الاقتصادية هو من الملفات المطروحة، متطرقاً إلى أن برنامج المملكة للطاقة المتجددة من خلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بات الأهم في المنطقة.

وقال «لو أضفنا إلى ذلك إنتاج الهيدروجين الأخضر في (نيوم) والمشروع الضخم الذي دشنته شركة (نيوم للهيدروجين الأخضر) باستثمار إجمالي قدره 8.4 مليار دولار، وهو أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر الخالي من الكربون في العالم، تكون المملكة أيضاً سباقة في ملف الطاقة المتجددة ما يجعلها أكثر قدرة في إثراء المجموعة والمساهمة في تحقيق أهداف ملفات القمة الحالية».

صندوق النقد الدولي

وتطرق البوعينين أن من الملفات المهمة أيضاً ملف ضمان الأمن الغذائي، وذلك عبر «تحفيز الزراعة الذكية في مواجهة المناخ»، حيث لدى السعودية مشروع متقدم يتم تطبيقه حالياً في «نيوم» للزراعة الذكية، وهي تتوسع بشكل كبير في توفير احتياجاتها الغذائية محلياً وقد نجحت في جوانب مهمة منها.

ولفت إلى أن ملف ‏تحفيز الطاقة المتجددة في عدد من الأنشطة الاقتصادية هو من الملفات المطروحة، متطرقاً إلى أن برنامج المملكة للطاقة المتجددة من خلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بات الأهم في المنطقة.

وقال «لو أضفنا إلى ذلك إنتاج الهيدروجين الأخضر في (نيوم) والمشروع الضخم الذي دشنته شركة (نيوم للهيدروجين الأخضر) باستثمار إجمالي قدره 8.4 مليار دولار، وهو أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر الخالي من الكربون في العالم، تكون المملكة أيضاً سباقة في ملف الطاقة المتجددة ما يجعلها أكثر قدرة في إثراء المجموعة والمساهمة في تحقيق أهداف ملفات القمة الحالية».

البطالة

كما تطرق البوعينين إلى قضية البطالة التي تعد من المحاور المهمة التي تناولها الصندوق، وأشاد بالإجراءات التي أدت إلى خفضها إلى 8 في المائة، حيث تجاوزت مشاركة المرأة في سوق العمل نسبة الـ30 في المائة المستهدفة في «رؤية 2030»، في الوقت الذي ساهمت برامج «الرؤية» في تحقيق نتائج مهمة في معدل البطالة وخفضها إلى 8 في المائة. ومن اللافت أن غالبية البرامج الاقتصادية والإصلاحية كان لها انعكاس إيجابي على مؤشر البطالة.

الاستثمارات المتنوعة

وقال البوعينين إن لصندوق الاستثمارات العامة دوراً مباشراً في تحقيق تلك النتائج الإيجابية من خلال ضخه استثمارات في قطاعات اقتصادية متنوعة، وشراكاته مع شركات عالمية وتحفيزه لقطاعات اقتصادية واعدة كانت مهمشة.

إضافة إلى ذلك، هناك نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي القوي، والذي أكدته بيانات النصف الثاني الرسمية الصادرة من هيئة الإحصاءات العامة، وهو الأهم في الوقت الحالي لانعكاساته على تنوع القطاعات الاقتصادية ونمو القطاع الخاص.

واختتم البوعينين قائلاً «بشكل عام، أعتقد أن تقرير صندوق النقد الإيجابي عن أداء الاقتصاد السعودي ما هو إلا انعكاس حقيقي لنتائج الإصلاحات الاقتصادية التي يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من خلال (رؤية السعودية 2030)»، جازماً أن «ما تحقق يمكن أن ينعكس إيجاباً على مشاركة المملكة في مجموعة (العشرين) ومساهمتها في تحقيق أهداف المجموعة وبخاصة ما يتعلق بملفي التنمية المستدامة والطاقة المتجددة».

احتواء التضخم

وكان صندوق النقد الدولي أشاد بجهود المملكة لاحتواء التضخم الذي ألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي، موضحاً أنه تم احتواؤه عبر الدعم المحلي ووضع سقف لأسعار عدد من المنتجات، وقوة الدولار، حيث بلغ متوسط مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي 2.5 في المائة في عام 2022، لافتاً إلى أنه رغم ارتفاع متوسط المؤشر في أوائل عام 2023 إلى 3.4 في المائة، فإنه انخفض مرة أخرى إلى 2.8 في المائة في مايو (أيار) 2023.

وأكّد التقرير أن استمرار إصلاحات «رؤية السعودية 2030» يمثل تقدماً في دفع برامج التنوع الاقتصادي للبلاد لتقليل اعتمادها على النفط، متوقعاً استمرار الزخم القوي لنمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وأن يصل متوسط نموه إلى 4.9 في المائة في عام 2023، مدفوعاً بالإنفاق الاستهلاكي القوي، وزيادة الاستثمار الخاص من خلال المشروعات والبرامج المعززة لنمو القطاع الخاص، بالإضافة إلى الوتيرة المتسارعة في تنفيذ المشروعات.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».