في وقت تستحوذ الألعاب الإلكترونية على اهتمام واسع من قبل الملايين من مستخدميها حول العالم، أكد خبراء خلال مشاركتهم في ملتقى سوق الامتياز في مدينة الخبر أن السعودية تخطط عبر صندوق الاستثمارات العامة لاستثمار 142 مليار دولار في قطاع الألعاب الإلكترونية. وقال مختصون في مجال الأعمال إن نسبة نجاح مشاريع الامتياز التجاري تتجاوز 90 في المائة عالمياً، مسلطين الضوء على جوانب استثمارية سيكون لها مستقبل واعد ونمو كبير على مستوى المملكة والعالم أجمع من بينها الألعاب الإلكترونية وأدوات التجميل والعمليات التي تجري من خلالها.
وخلال ورشة عمل حملت عنوان «أبرز مفاهيم الامتياز التجاري» في اليوم الختامي لفعاليات ملتقى سوق الامتياز التجاري، كشف مستشار تطوير أعمال الامتياز التجاري في مركز دلني للأعمال التابع لبنك التنمية الاجتماعية، المهندس مشاري المعجل، أن نسبة نجاح مشاريع الامتياز التجاري تتجاوز الـ90 في المائة عالمياً، مشيراً إلى أن الامتياز التجاري هو أسرع طريقة للانتشار للعلامة التجارية سواء داخل المملكة أو خارجها، لا سيما وأنه يمتاز بالتوسع السريع والانتشار المتوازي والقدرة على افتتاح العديد من الفروع خلال فترة وجيزة، موضحاً أن الامتياز التجاري عبارة عن استئجار منافع للحصول على العلامة التجارية عبر عقود محددة المدة وتوسع وانتشار تجاري سريع.

وبحسب المعجل، فإن الامتياز التجاري يؤهل الممنوح له (صاحب الامتياز) بدء العمل فوراً، فيما المشاريع الجديدة تتطلب فترة طويلة للحصول على العوائد المالية، لافتاً إلى أن عملية منح العلامة التجارية لا يتطلب سوى وجود فرعين للنشاط وكذلك مرور عام واحد على بدء المشروع. وأوضح المعجل أن العائد على الامتياز التجاري مرتفع جداً، وأن مانح العلامة التجارية لا يتحمل مسؤولية التشغيل والإدارة للفروع المملوكة من أصحاب الامتياز، بل تقع على عاتق صاحب الامتياز، مبيناً وجود فوارق عديدة بين الوكالة التجارية والامتياز التجاري «الفرنشايز». كما شدّد على أن الامتياز التجاري لا يقتصر على أنشطة محددة، بل يستوعب أكثر من 116 نشاطاً مختلفاً بعضها مرتبط بالغذاء والبعض الآخر بالخدمات والثالث بالتجزئة وغيرها من الأنشطة الاقتصادية المختلفة. كذلك يعتمد مالك العلامة التجارية في زيادة الربحية على الإيرادات العالية من أصحاب الامتياز، حيث يتقاضى رسوماً محددة نظير الاستفادة من العلامة التجارية، محذراً في الوقت نفسه من فرض رسوم مرتفعة على أصحاب الامتياز، ومعتبراً أن الرسوم العالية تُشكل عائقاً كبيراً في استدامة العلاقة التعاقدية بين الطرفين.
ونصح المعجل، ملاك العلامات التجارية بدراسة رسوم الامتياز التجاري بدقة عالية، لتفادي فشل العلاقة التعاقدية، كاشفاً عن خروج العديد من الأنشطة التجارية من السوق جرَّاء الرسوم العالية التي فرضها الملاك على أصحاب الامتياز التجاري، لا سيما وأن بعض الرسوم المفروضة من ملاك العلامات التجارية تستنزف نسبة عالية من الأرباح. ورأى أن الكثير من ملاك العلامات التجارية يعتمدون على مئات المواقع لرفع الإيرادات المالية، مشدداً على ضرورة استمرارية الدعم من مانح العلامة التجارية لاستمرارية النشاط وتفادي الخروج من السوق.
كما لفت إلى أن الجهات التمويلية تقدم الكثير من التسهيلات في مجال الامتياز التجاري، نظراً لوجود العلامات التجارية القائمة، مما يسهم في اختصار الوقت لبدء الانتشار، فيما المشاريع الجديدة تتطلب المزيد من الجهود وبذل الكثير من العمل لنشر العلامة التجارية، معتبراً أن الامتياز التجاري هو بمثابة «شراكة معنوية» لمساعدة المانح للعلامة التجارية وصاحب الامتياز التجاري، بهدف رفع الاسم وزيادة نشاط العلامة التجارية. كذلك شدد على أهمية تسجيل العلامة التجارية لدى الجهات الرسمية للحفاظ على الملكية الفكرية، مشيراً إلى أن استكمال إجراءات التسجيل الرسمي للعلامة التجارية يعطي مالكها الحق في منح الامتياز التجاري في المملكة والدول الخليجية، موضحاً أن أكثر من 90 في المائة من المشاكل في مجال الامتياز التجاري مرتبطة بالافتقار إلى الوضوح في العقود المبرمة بين الطرفين. وأكّد على أهمية تسجيل جميع البنود والتفاصيل الدقيقة لتجنب الخلافات المستقبلية، معتبراً أن اتفاقية الامتياز التجاري هي أهم مستند قانوني للعلاقة بين الطرفين، داعياً جميع الأطراف للاستعانة بالاستشارات القانونية للحصول على اتفاقية واضحة للحفاظ على حقوق الأطراف كافة.
وأشار المعجل، إلى أن النظام يُشجع مانح الامتياز التجاري على تدريب الممنوح له بشكل أساسي، باعتباره الشخصية المسؤولية على استمرارية العلاقة التعاقدية واستمرارية انتشار العلامة التجارية، مؤكداً أن إغلاق بعض الفروع للعلامة التجارية مرتبط بعدم تقديم الدعم من المانح.
من جانبه، قدّر مستثمر في قطاع الألعاب الالكترونية، قدر معاذ العبد الله، حجم سوق الألعاب الالكترونية في العالم بـ200 مليار دولار، فيما يبلغ النمو العالمي في قطاع الألعاب الإلكترونية 21 في المائة، لافتاً إلى أن نسبة النمو في المملكة تصل إلى 41 في المائة، مما يمثل زيادة 100 في المائة عن معدلات النمو العالمي. وذكر أن المملكة تحتل المرتبة 19 عالمياً في مجال انتشار الألعاب الإلكترونية، فيما تحتل المرتبة الأولى عربياً. كما دعا إلى الاستثمار في قطاع الألعاب الإلكترونية في المملكة باعتباره من الاستثمارات الواعدة، مبيناً أن عدد صالات الألعاب الإلكترونية في المملكة لا يتجاوز 36 صالة، في حين يبلغ العدد في كوريا الجنوبية 30 ألف صالة العاب إلكترونية، فيما يبلغ فيه عدد سكان كوريا الجنوبية 50 مليون نسمة، بالمقابل يبلغ عدد سكان المملكة 35 مليون نسمة. وأشار إلى إن الفئة العمرية «15 - 28 عاماً» تقضي 4 ساعات يومياً على الألعاب الإلكترونية، فيما تقضي الفئة العمرية فوق (28 سنة) نحو 4 ساعات أسبوعياً، لافتاً إلى أن المملكة تخطط عبر صندوق الاستثمارات العامة لاستثمار 142 مليار دولار في قطاع الألعاب الإلكترونية.
أما مستشار الامتياز التجاري في الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وليد الحميد، فأوضح أن نسبة فشل مشاريع الامتياز التجاري تصل إلى 0.08 في المائة فقط، فيما 20 في المائة من المنشآت الصغيرة لا تستمر للسنة الثانية، و47 في المائة لا تعمر بعد السنة الخامسة، مرجعاً ذلك لافتقار التطوير مما يؤدي إلى الخروج خلال الخمس السنوات الأولى من عمر المنشأة. وأوضح خلال الجلسة التي حملت عنوان «مزايا الامتياز التجاري وعوامل النجاح»، أن نظام الامتياز في المملكة من الأنظمة الرائدة على المستوى العالمي، حيث هدفت المملكة إلى وضع إطار نظامي ينظم العلاقة بين صاحب الامتياز ومانح الامتياز مع ترسيخ مبدأ حرية التعاقد لتشجيع أنشطة الامتياز التجاري، موضحاً أن الدول التي تمتلك أنظمة للامتياز التجاري لا يتجاوز 45 دولة حالياً بين نظام وتنظيم للعلاقات بين المانح وصاحب الامتياز.
ويرى الحميد، أن فشل بعض العلامات التجارية خلال فترة «كورونا» مرتبط بعدة عوامل بعضها مرتبط بسوء الإدارة المالية والبعض الآخر ناجم عن تطورات أو تغيرات السوق، معتبراً أن السبب الأول في خسارة أصحاب الامتياز التجاري يتمثل في عدم وجود السيولة الكافية لتمويل المشروع بعد التوقيع مع ملاك العلامة التجارية، وبحسب الحميد، فإن النظام ألزم ملاك العلامات التجارية الإفصاح عن الأمور كافة ومنها التكاليف التقديرية قبل إبرام الاتفاقية، مشيراً إلى أن نظام الامتياز التجاري في المملكة يعدُّ النظام الوحيد عالمياً الذي يتضمن الإيضاح الشامل لآلية التنازل في عقود الامتياز التجاري، حيث يمنح النظام صاحب الامتياز الحق في التنازل عن حق الامتياز إلى مستثمر آخر. ودعا رواد الأعمال للاستفادة من مركز الامتياز التجاري في هيئة منشآت، حيث يقدم المركز العديد من الخدمات المجانية ومنها الاستشارات القانونية وكذلك مراجعة الاتفاقيات للامتياز التجاري، مشدداً على أهمية الحفاظ على الحقوق المنصوص عليها بنظام الامتياز التجاري عبر تدقيق بنود الاتفاقية ودراسة وثيقة الإفصاح وعدم التسرع في احتساب الربحية خلال الأشهر الثلاثة الأولى. كما أوضح أن الامتياز التجاري بمثابة علاقة قانونية وتجارية بين مالك العلاقة التجارية وصاحب الامتياز، بالإضافة لمنح صاحب الامتياز إدارة الأعمال الخاصة باستخدام نماذج العمل (الأدلة التشغيلية) ودليل العمليات والإنشاء، والتدريب والتسويق، وحقوق استخدام العلامة التجارية لمانح الامتياز.
وحول مزايا الامتياز التجاري، اعتبر الحميد أن تلك المزايا تتمثل في الاستفادة من قوة العلامة التجارية لأصحاب الامتياز الكبيرة من خلال الانضمام إلى علامة تجارية معروفة ذات سمعة يكسب أصحاب الامتياز اعترافاً فورياً وثقة من العملاء. أما فيما يتعلق بعوامل النجاح والاستمرارية في الامتياز التجاري، فرأى أن العوامل تتمثل في قوة العلامة التجارية والمعروفة وامتلاك الميزة التنافسية، والحصول على التدريب والدعم الفعال، وكذلك الملاءمة المالية لمانح الامتياز والخبرة الإدارية، فضلاً عن الالتزام بنظام الامتياز التجاري.

من جهته، كشف مستثمر في القطاع الطبي التجميلي، الدكتور شعيب العازمي، عن أن الاستثمار في المجمعات الطبية في قطاع التجميل يُعدّ من الاستثمارات الواعدة، حيث تقدر الهوامش الربحية بنحو 20 في المائة، وتبلغ الإيرادات الشهرية حوالي 1.5 مليون ريال، مشيراً إلى أن القطاع الطبي غير خاضع لضريبة القيمة المضافة على المواطن السعودي، ومؤكداً على أن الاستثمار في القطاع الطبي من الاستثمارات طويلة المدى والربحية المستمرة، بخلاف بعض المشاريع الأخرى التي تمتاز بالربحية قصيرة الأمد. وأشار خلال الجلسة التي حملت عنوان «صناعة العلامات التجارية في القطاع الطبي التجميلي»، إلى أن حجم عمليات التجميل قفز بشكل كبير بعد أزمة «كورونا»، موضحاً أن التجميل لا يقتصر على العنصر النسائي، بل يشمل الرجال أيضاً، فهناك عمليات تجميل ضرورية مثل الترهلات المصاحبة للعمليات بالنسبة للرجال والعمليات التجميلية نتيجة الولادات المتكررة.
كما حذر من الدخول في المجمعات الطبية التجميلية دون امتلاك الخبرة اللازمة والملاءة المالية، لافتاً إلى أن الكثير من المجمعات الطبية انقرضت خلال السنوات الماضية جرَّاء الافتقار إلى الخبرة المطلوبة، مؤكداً على أن هيئة الغذاء والدواء لعبت دوراً كبيراً في تنظيم القطاع، من خلال المعايير والاشتراطات اللازمة للاستثمار في القطاع، حيث تراقب الهيئة القطاع بشكل مستمر من خلال الزيارات المتكررة والمفاجئة. ورأى العازمي أن الافتقار إلى الخبرة اللازمة يزيد من الخطورة بالاستثمار في الطب التجميلي، موضحاً أن الامتياز التجاري في قطاع الطب التجميلي يرفع الهوامش الربحية، بينما يقلل من المخاطر الكبيرة. وقدر حجم التكلفة لإنشاء مجمع طبي تجميلي بنحو 5-7 ملايين ريال، مشيراً إلى أن أبرز التحديات التي تواجه المستثمر في طب التجميل تتمثل في القدرة على استقطاب الكوادر المؤهلة، فضلاً عن الرواتب العالية للكوادر الطبية، بل إن بعضها فلكي «على حد وصفه»، واصفاً الاستثمار في هذا القطاع بـ«أفضل استثمار».
أما المختص في الجودة والتطوير، الدكتور مصعب صادق، فيرى أن قطاع التجميل في المملكة وصل إلى لمرحلة متقدمة للغاية، سواء بالنسبة لتقديم الخدمات الطبية أو توفر الأجهزة الحديثة، ناصحاً بعدم السفر للخارج لإجراء العمليات التجميلية. ففي إحدى الدراسات الحديثة التي شملت 500 سيدة، تبيّن أن 54 في المائة من النساء موضع الدراسة خضعن لعمليات تجميلية. كما لفت إلى أن شرط المستثمر السعودي في المجمعات الطبية قد ألغي منذ 10 سنوات تقريباً، فالاستثمار في الطب بات مفتوحاً لأصحاب رؤوس الأموال، مشدداً على ضرورة توفر الملاءة المالية قبل الشروع في الاستثمار لتفادي التوقف في منتصف الطريق. وحذر المواطنين من التعاطي مع المستحضرات التجميلية التي تغزو وسائل التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن استخدام تلك المستحضرات يترك عواقب وخيمة على الصحة، حيث تقوم هيئة الغذاء والدواء بمحاربة تلك النوعيات من الإعلانات في وسائل التواصل الاجتماعي، وتمنع صرف الأدوية من دون وصفة طبية، وكذلك تحظر عرض الأدوية غير المسجلة رسمياً في الهيئة.
تجدر الإشارة إلى أن الملتقى شهد عدداً كبيراً من الجلسات مع المختصين ومشاركة واسعة على مدى «3» أيام في المنطقة الشرقية.
