أسعار المنتجين في منطقة اليورو تواصل تراجعها منذ بداية 2023

البيانات توفر «بعض الارتياح» لـ«المركزي الأوروبي»

مقر البنك المركزي الأوروبي في مدينة فرانكفورت الألمانية (د.ب.أ)
مقر البنك المركزي الأوروبي في مدينة فرانكفورت الألمانية (د.ب.أ)
TT

أسعار المنتجين في منطقة اليورو تواصل تراجعها منذ بداية 2023

مقر البنك المركزي الأوروبي في مدينة فرانكفورت الألمانية (د.ب.أ)
مقر البنك المركزي الأوروبي في مدينة فرانكفورت الألمانية (د.ب.أ)

أظهرت بيانات يوم الثلاثاء، أن أسعار المنتجين في منطقة اليورو تراجعت للشهر السابع على التوالي في يوليو (تموز) الماضي، مع احتمال أن توفر الأرقام التي تَقل بشكل حاد عن العام السابق بعض الارتياح للبنك المركزي الأوروبي.

وقال مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات) إن الأسعار عند أبواب المصانع في دول منطقة اليورو العشرين انخفضت 0.5 في المائة في يوليو مقارنةً بيونيو (حزيران)، وبنسبة 7.6 في المائة على أساس سنوي.

كان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا انخفاضاً شهرياً بنسبة 0.6 في المائة، وانخفاضاً بنسبة 7.6 في المائة على أساس سنوي.

وتعد أسعار المنتجين مؤشراً مبكراً على اتجاهات التضخم الاستهلاكي، الذي يريد البنك المركزي الأوروبي أن يُبقيه عند 2.0 في المائة على المدى المتوسط، لكنه بلغ 5.3 في المائة في أغسطس (آب) الماضي.

ويقوم البنك المركزي الأوروبي بزيادة أسعار الفائدة بأسرع وتيرة لها على الإطلاق منذ العام الماضي، مما رفعها إلى أعلى مستوى منذ أكثر من عقدين، لكنه أثار إمكانية التوقف مؤقتاً في اجتماعه في سبتمبر (أيلول) الجاري.

وكان الانخفاض الشهري في أسعار المنتجين في منطقة اليورو في يوليو مدفوعاً بانخفاض أسعار السلع الوسيطة بنسبة 1.2 في المائة، مثل الصلب والسكر والخشب، وانخفاض تكاليف الطاقة بنسبة 0.9 في المائة. وارتفعت أسعار السلع الرأسمالية، مثل الآلات والأدوات والمباني، والسلع الاستهلاكية المعمِّرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين ارتفعت أسعار السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة.

وعلى أساس سنوي، انخفضت تكاليف الطاقة بشكل حاد، مع انخفاض أسعار السلع الوسيطة أيضاً. وارتفعت أسعار رأس المال والسلع المعمرة وغير المعمرة بنسبة 4 في المائة على الأقل، على الرغم من أن هذه الزيادات في الأسعار تراجعت بشكل مطّرد منذ أواخر عام 2022.

وبالتزامن مع صدور البيانات، قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، إن هناك «بعض التخفيف» في تضخم أسعار السلع والخدمات، وإن نمو الأسعار التابع لذلك، سيستمر في التباطؤ.

ونقلت «بلومبرغ» عن لين القول: «تشمل بعض التخمينات بشأن الصيف، احتمالية أن نستمر في أن نشهد تضخماً قوياً للغاية في الخدمات، بما يشمل الخروج من الطلب الذي ما زال قوياً على السياحة في الكثير من الدول». وأضاف: «لا يزال تضخم الخدمات كبيراً، ولكن حقيقة أن هناك بعض التخفيف، كما أعتقد، تساعد في الحد من هذه الرواية».

وأوضح الخبير الاقتصادي أن «التضخم يتوقف عند نسبة 5.3 في المائة بشكل عام، ولا يزال يعد مرتفعاً، ولكن من حيث البحث عن إشارات للزخم وإشارات لتغيير الاتجاه، فأنا أرغب في أن أؤكد أن هناك بعض التخفيف في تضخم أسعار السلع وتضخم الخدمات... نتوقع أن نشهد تراجع هذا التضخم الأساسي المعروف طوال فترة الخريف».

يأتي ذلك فيما حذّر ماريو سينتينو، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، زملاءه من أعضاء المجلس المعنيّ بإدارة السياسة النقدية، من خطورة ارتفاع أسعار الفائدة بأكثر مما يجب.

وذكرت «بلومبرغ» أن سينتينو وهو محافظ البنك المركزي البرتغالي، يرفع لواء الحمائم في مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي الذي سيقرر يوم 14 سبتمبر الحالي ما إذا كان سيرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً أو سيُبقي عليها.

وقال محافظ البنك المركزي البرتغالي في تحليل نشره موقع البنك المركزي البرتغالي إنه «على صعيد السياسة النقدية، بدأت خطورة الارتفاع المفرط للفائدة تتحقق... التضخم يتراجع بوتيرة أسرع من وتيرة ارتفاعه، والاقتصاد يعدل أوضاعه وفقاً للأحوال المالية الجديدة».

وتشير تصريحات سينتينو إلى موقف قوي ضد زيادة سعر الفائدة، وتعزز تصريحاته الصادرة في الشهر الماضي خلال منتدى البنوك المركزية في مدينة جاكسون هول الأميركية بأنه على مسؤولي البنوك المركزية الحذر من «مخاطر» زيادة أسعار الفائدة على الاقتصاد.

ويوم الجمعة الماضي، قال فرنسوا فيليروي دي غالو، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، إن البنك لم يتخذ حتى الآن قراراً بشأن رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في وقت لاحق الشهر الجاري.

وأضاف دي غالو، وهو أيضاً محافظ البنك المركزي الفرنسي: «لا تزال خياراتنا مفتوحة خلال الاجتماع، كما هو الحال بالنسبة للاجتماعات التالية... نحن قريبون، أو قريبون للغاية، من ذروة أسعار الفائدة، ولكننا لا نزال بعيدين من النقطة التي نتصور خلالها خفض أسعار الفائدة».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان مسؤولو البنك سوف يقررون رفع سعر الفائدة على الودائع إلى 4 في المائة أم لا، قال دي غالو إنه من المهم التركيز على المدى الزمني الذي سوف تظل خلاله تكاليف الاقتراض عند ذروتها، بدلاً من الترتيبات الدقيقة للوصول إلى هذه الذروة»، موضحاً أن «الفترة الزمنية أكثر أهمية من المستوى».

وفي سياق منفصل، لمّح يواكيم ناغل، رئيس البنك المركزي الألماني وعضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، إلى تأييده زيادة معدلات الاحتياطيات الإلزامية للبنوك التجارية في منطقة اليورو لدى «المركزي الأوروبي» بعد توقف البنك عن دفع فوائد عليها.

وقال ناغل، مساء يوم الاثنين، في مدينة فرانكفورت الألمانية: «علينا أن نكون منفتحين على اتخاذ مزيد من الخطوات... عندما اتخذنا قرار خفض الاحتياطيات الإلزامية إلى صفر، كان يجب ألا ترى البنوك أن هذه هي خطوتنا النهائية».

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن ناغل القول إن وظيفة البنك المركزي الأوروبي واضحة تماماً، ودوره ليس إسعاد المؤسسات المالية: «تفويضنا في مجلس المحافظين واضح للغاية وهو ضمان استقرار الأسعار... دعوني أقلْ إننا لا نستهدف عندما نناقش هذه الأمور جعل البنوك راضية وسعيدة، هذا غير صحيح على الإطلاق».

في الوقت نفسه أشار ناغل إلى استمرار معدلات التضخم المرتفعة، وأن البنك المركزي الألماني قد يعود لتحقيق أرباح في 2028 أو 2029.


مقالات ذات صلة

التضخم يرتفع في 5 ولايات ألمانية خلال سبتمبر

الاقتصاد متسوق داخل أحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)

التضخم يرتفع في 5 ولايات ألمانية خلال سبتمبر

ارتفع معدل التضخم في 5 ولايات ألمانية رئيسية خلال سبتمبر، وفقاً لبيانات أولية صدرت الأربعاء، ما يشير إلى احتمال ارتفاع معدل التضخم على المستوى الوطني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة 5 يوروات لشراء الفاكهة في سوق محلية بباريس (رويترز)

ارتفاع التضخم الفرنسي إلى 3 % في سبتمبر

ارتفع معدل التضخم في فرنسا إلى 3 في المائة على أساس سنوي خلال سبتمبر، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع حاد في تكاليف الطاقة والوقود.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع عن أعلى مستوياتها

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو قليلاً، الأربعاء، مبتعدة عن أعلى مستوياتها التي سجلتها في وقت سابق من الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتجه لأكبر مكسب شهري أمام اليورو في 14 شهراً

يتجه الدولار الأربعاء لتحقيق أكبر مكسب شهري أمام اليورو في 14 شهراً، مدعوماً بقوة الاقتصاد الأميركي وتوقعات ارتفاع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد رُزم من أوراق الجنيه الإسترليني في مقر شركة «موني سيرفيس أوستريا» في فيينا بالنمسا (رويترز)

الإسترليني يتراجع أمام الدولار ويرتفع أمام اليورو

تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار، الثلاثاء، متأثراً بالموجة العالمية لصعود العملة الأميركية، لكنه ارتفع قليلاً أمام اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مفتش «الفيدرالي» يستبعد المخالفات في مشروع التجديد... وترمب يطالب باول بالاستقالة

صورة أرشيفية لزيارة مفاجئة قام بها ترمب لموقع أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو 2025 (أ.ب)
صورة أرشيفية لزيارة مفاجئة قام بها ترمب لموقع أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو 2025 (أ.ب)
TT

مفتش «الفيدرالي» يستبعد المخالفات في مشروع التجديد... وترمب يطالب باول بالاستقالة

صورة أرشيفية لزيارة مفاجئة قام بها ترمب لموقع أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو 2025 (أ.ب)
صورة أرشيفية لزيارة مفاجئة قام بها ترمب لموقع أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو 2025 (أ.ب)

استبعد المفتش العام لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وجود مخالفات جنائية أو إدارية مرتبطة بتضخم تكلفة مشروع تجديد مباني البنك المركزي التاريخية في واشنطن، لكنه كشف عن إخفاقات واسعة في الإشراف وإدارة المشروع، في وقت جدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته جيروم باول إلى الاستقالة من عضوية مجلس محافظي «الفيدرالي».

وقال مكتب المفتش العام، في تقرير صدر الأربعاء، إنه لم يجد أساساً لإحالة جنائية أو ما يثبت ارتكاب مخالفة إدارية خلال تقييمه للمشروع، لكنه خلص إلى أن مجلس «الفيدرالي» لم يدِر المشروع بفاعلية، ولم يطبق بصورة سليمة آليات ضبط التكاليف المنصوص عليها في عقد التنفيذ.

وارتفعت ميزانية المشروع من 921 مليون دولار في فبراير (شباط) 2020 إلى 2.018 مليار دولار في آخر ميزانية معدلة في 2024، فيما وصلت التكلفة الإجمالية للمشروع، وفق التقارير الأحدث، إلى نحو 2.4 مليار دولار، بزيادة تقارب مليار دولار عن التقديرات السابقة.

ويشمل المشروع تجديد مبنيي «إكليس» و«1951» التاريخيين في «ناشيونال مول» بواشنطن، وكان محوراً لانتقادات ترمب المتكررة لباول، الذي تولى قيادة «الفيدرالي» خلال معظم فترة تنفيذ المشروع.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»، إن باول «يجب أن يُجبر على الاستقالة» من مجلس المحافظين، مضيفاً أنه إذا لم يستقل «فيجب مقاضاته». كما قال إنه وجه المدعي العام تود بلانش بدراسة التقرير وتحديد الخطوات التي ينبغي اتخاذها.

صورة مركبة للرئيس ترمب والرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (أ.ف.ب)

قصور في إدارة المشروع

وأظهر تقرير المفتش العام أن مشكلات إدارة المشروع كانت أكثر ارتباطاً بآليات الإشراف وضبط التكاليف منها بعناصر التصميم التي أثارت انتقادات سياسية في واشنطن.

وخلص التقرير إلى أن المجلس لم يستخدم بصورة فعالة عقد «مدير الإنشاءات مع تحمل المخاطر»، كما انحرف مراراً عن إجراءات ضبط التكلفة التي كان يفترض أن تحد من الزيادات. كما اعتبر أن هيكل الحوكمة الداخلي للمشروع لم يكن كافياً لإدارة مشروع بهذا الحجم والتعقيد.

ومن أبرز الأمثلة ارتفاع تكلفة أعمال السباكة والتكييف إلى 346 مليون دولار، أي نحو ثلاثة أمثال التقدير الأولي، وفق تقرير المفتش العام.

في المقابل، قال التقرير إن عناصر التصميم التي ركز عليها منتقدو المشروع، مثل الرخام والمناظر المائية والشرفة المخصصة للحديقة، لم تسهم بصورة جوهرية في الزيادات الكبيرة في التكلفة، في حين أرجع «الفيدرالي» في وقت سابق جزءاً من الارتفاع إلى تحديات غير متوقعة، بينها إزالة الأسبستوس وارتفاع تكاليف المواد والعمالة.

باول يبقى عضواً في المجلس

وتأتي مطالبة ترمب الجديدة بعد أشهر من تصاعد الخلاف بين البيت الأبيض وباول، الذي غادر رئاسة «الفيدرالي» في مايو (أيار) لكنه بقي عضواً في مجلس المحافظين.

وكانت وزارة العدل قد فتحت في وقت سابق من العام تحقيقاً يتعلق بتجاوزات تكلفة مشروع التجديد وشهادة باول أمام الكونغرس، قبل أن تتوقف القضية بعد تدخل قضائي. وفي مارس (آذار)، ألغى قاضٍ اتحادي مذكرات استدعاء صادرة عن وزارة العدل، بينما أغلقت النيابة التحقيق لاحقاً وأحالت الأمر إلى المفتش العام.

وكان باول قد قال في آخر مؤتمر صحافي له كرئيس لـ«الفيدرالي» إنه لن يغادر مجلس المحافظين إلى أن ينتهي التحقيق بصورة «شفافة ونهائية».

وتأتي التطورات في وقت تتواصل فيه التوترات بين ترمب و«الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة واستقلالية البنك المركزي. وكان ترمب قد انتقد باول مراراً لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي يرغب فيها.

توصيات لتشديد الرقابة

وأوصى المفتش العام باتخاذ سبعة إجراءات لمعالجة أوجه القصور التي كشف عنها التقرير، ووافق مجلس «الفيدرالي» على التوصيات. وقال رئيس «الفيدرالي» الحالي كيفن وارش إنه سيلتزم بتنفيذها، كما أعلن تعيين مدقق مستقل للتحقق من دقة التكاليف التي جرى احتسابها حتى الآن ومدى توافقها مع العقود.

ويشير التقرير إلى أن القضية لا تنتهي عند تحديد المسؤولية عن الزيادات في التكلفة، بل تطرح أيضاً أسئلة بشأن آليات الرقابة الداخلية على الإنفاق في مؤسسة تضع ميزانيتها بنفسها ولا تخضع للاعتمادات السياسية المعتادة للوكالات الحكومية.


الأسواق الآسيوية تتراجع بعد سبتمبر المضطرب مع بقاء عوائد السندات تحت الضغط

أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
TT

الأسواق الآسيوية تتراجع بعد سبتمبر المضطرب مع بقاء عوائد السندات تحت الضغط

أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

تراجعت الأسهم الآسيوية في مستهل تعاملات أكتوبر (تشرين الأول)، فيما ظلت أسواق السندات تحت الضغط بعد شهر مضطرب، مع موازنة المستثمرين بين تباطؤ التضخم الأميركي وتراجع توقعات رفع الفائدة، وبين ارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى مستويات تاريخية عززت المخاوف بشأن تكلفة الاقتراض.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان 0.2 في المائة، فيما تراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 0.14 في المائة. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 1 في المائة، مدعوماً بأسهم شركات الرقائق.

كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.3 في المائة، بينما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية 0.75 في المائة في التعاملات المبكرة.

ولم تنجح النتائج القوية لشركة «ميكرون» في رفع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الآسيوية، في وقت ظل فيه المستثمرون حذرين بفعل ارتفاع عوائد السندات واستمرار حالة عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة والاقتصاد العالمي.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «ساكسو»، إن نتائج «ميكرون» تمثل تأكيداً جديداً على قوة الطلب على الذكاء الاصطناعي والذاكرة، لكن الأسواق قد تبدأ في التساؤل عما إذا كانت أزمة نقص الذاكرة تقترب من ذروتها، حتى مع استمرار تجاوز الطلب للمعروض.

وأضافت أن الصورة الاقتصادية أصبحت أكثر تبايناً، إذ خففت البيانات الأميركية الأضعف بعض الضغوط على توقعات «الفيدرالي» وعلى عوائد السندات قصيرة الأجل، لكن العوائد طويلة الأجل لا تزال مرتفعة، ما يعني أن المخاوف المتعلقة بتكلفة رأس المال لم تتراجع.

عوائد السندات في دائرة الضوء

شهدت أسواق السندات موجة بيع قوية خلال سبتمبر، مع ارتفاع العوائد بفعل مخاوف التضخم الناجمة عن صعود تكاليف الطاقة، إلى جانب توقعات بأن يؤدي ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى دعم النمو الاقتصادي وإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 5.306 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ منتصف يونيو (حزيران) 2007، فيما سجل عائد السندات لأجل 30 عاماً 5.634 في المائة، بعدما بلغ 5.6517 في المائة في الجلسة السابقة، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2002.

ويركز المستثمرون على المدة التي ستبقى فيها عوائد سندات الخزانة فوق مستوى 5 في المائة، في ظل ارتفاع الدين الأميركي إلى أكثر من 40 تريليون دولار.

وقال دارين شيمس، الرئيس العالمي لمبيعات أسعار الفائدة لدى «نومورا»، إن مستوى 5 في المائة وحده لا يقدم الكثير من المعلومات بالنظر إلى حجمه في سياق تاريخي، لكن سرعة ارتفاع العوائد ومسارها هما ما يلفتان انتباه المستثمرين.

التضخم يقلص رهانات رفع الفائدة

أظهرت بيانات صدرت الأربعاء ارتفاع التضخم الأميركي في أغسطس (آب) بوتيرة أقل من المتوقع، مع تعديل الضغوط السعرية في الشهر السابق بالخفض، ما دفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في 28 أكتوبر.

وتُظهر تسعير العقود المرتبطة بالفائدة احتمالاً يبلغ 38 في المائة لرفع الفائدة هذا الشهر، مقارنة بـ50 في المائة قبل يوم واحد، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي».

وكان «الفيدرالي» قد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام، مشيراً إلى إمكانية تنفيذ زيادات أخرى في تكلفة الاقتراض خلال الأشهر المقبلة. كما ساهمت تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون وليامز، الذي قال الثلاثاء إنه لا يرى «حاجة ملحة» لاتخاذ إجراء إضافي، في تقليص توقعات الرفع في أكتوبر.

وظل الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة. واستقر اليورو عند 1.1334 دولار بعد تراجعه 2.5 في المائة خلال سبتمبر، فيما انخفض الين 0.3 في المائة إلى 157.95 ين للدولار، بعدما ارتفع 1.5 في المائة الشهر الماضي.

وفي اليابان، أظهر ملخص آراء مسؤولي بنك اليابان خلال اجتماع سبتمبر أن بعض الأعضاء رأوا حاجة إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة.

وفي أسواق السلع، استقرت أسعار النفط إلى حد كبير في التعاملات المبكرة، مع تقييم المستثمرين مسار محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران وآفاق صادرات الخام من الشرق الأوسط.


السندات العالمية تنهي سبتمبر على وقع أسوأ شهر في سنوات... والأسهم تتراجع

متداولون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

السندات العالمية تنهي سبتمبر على وقع أسوأ شهر في سنوات... والأسهم تتراجع

متداولون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

أنهت أسواق السندات العالمية سبتمبر (أيلول) في واحدة من أسوأ فتراتها خلال سنوات، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بأكبر وتيرة شهرية منذ 2022، فيما تراجعت الأسهم الأميركية والأوروبية خلال الشهر، في الوقت الذي واصلت فيه أسعار النفط صعودها بفعل تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران وتشدد أسواق الوقود الأميركية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 53 نقطة أساس خلال سبتمبر، في أكبر زيادة شهرية منذ سبتمبر 2022، بينما صعد عائد السندات لأجل 30 عاماً نحو 39 نقطة أساس، في أكبر ارتفاع له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وتأتي موجة ارتفاع العوائد مع تراجع أسعار السندات، وسط مخاوف من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يعيد إشعال التضخم، بينما يعزز الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي النمو الاقتصادي، ما يدفع المستثمرين إلى الاستعداد لفترة أطول من أسعار الفائدة المرتفعة.

وتكتسب عوائد السندات السيادية أهمية واسعة باعتبارها مرجعاً لتسعير الاستثمارات في الأصول الأكثر مخاطرة، فيما تؤدي زيادة تكاليف الاقتراض إلى الضغط على الشركات والمستهلكين وأسعار الأسهم.

التضخم يخفف ضغط الفائدة

وأظهرت بيانات أميركية صدرت الأربعاء ارتفاع التضخم في أغسطس بوتيرة أقل من المتوقع، مع تباطؤ أكبر في ضغوط الأسعار خلال الشهر السابق مقارنة بالتقديرات الأولية، ما خفف توقعات رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول).

وارتفعت الأسهم وتراجعت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين في البداية عقب صدور البيانات، فيما أظهرت تسعيرات السوق احتمالاً يبلغ نحو 63 في المائة لإبقاء «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير الشهر المقبل، مقارنة بـ55 في المائة قبل صدور بيانات التضخم، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وفي المقابل، أظهرت القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي الأميركي في الربع الثاني تعديله بالرفع إلى معدل سنوي قدره 2.2 في المائة، بدعم من قوة إنفاق المستهلكين والاستثمارات المرتبطة بتوسعة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكان «الفيدرالي» قد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر للمرة الأولى منذ 2023، في إطار مساعيه للحد من التضخم.

الأسهم تنهي الشهر على تراجع

تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 0.25 في المائة في آخر جلسات الشهر إلى 7651.54 نقطة، فيما انخفض مؤشر «داو جونز» 0.86 في المائة إلى 50906.05 نقطة. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «ناسداك» 0.24 في المائة إلى 26861.06 نقطة.

وعلى أساس شهري، سجل «ستاندرد آند بورز 500» تراجعاً، لكنه أنهى الربع الثالث على مكاسب فصلية للمرة الثانية على التوالي.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم العالمية بأكثر من 1 في المائة خلال سبتمبر، بينما تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 2.5 في المائة خلال الشهر، مسجلاً أول خسارة شهرية له في ستة أشهر.

وفي أوروبا، ارتفع التضخم في خمس ولايات ألمانية خلال سبتمبر، بينما ارتفع التضخم المنسق في فرنسا إلى 3.4 في المائة من 2.6 في المائة في أغسطس، وصعد في إيطاليا إلى 4.1 في المائة من 3.2 في المائة. وارتفع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته منذ 2012.

وعلى أساس فصلي، سجل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات أكبر زيادة له منذ 2009، فيما شهد عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات أكبر قفزة فصلية له منذ ما يقرب من أربعة عقود.

النفط يحقق مكاسب قوية

في أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط نحو دولار للبرميل في آخر جلسات سبتمبر، مدعومة بتعثر محادثات السلام بين واشنطن وطهران وتشدد سوق الوقود الأميركية.

وارتفع خام برنت تسليم نوفمبر، الذي انتهى تداوله الأربعاء، 91 سنتاً، أو 0.9 في المائة، إلى 103.50 دولار للبرميل، بينما صعد عقد ديسمبر الأكثر نشاطاً 1.87 دولار، أو 1.9 في المائة، إلى 98.03 دولار. وزاد خام غرب تكساس الوسيط 1.04 دولار، أو 1.2 في المائة، إلى 90.42 دولار.

وسجل برنت مكاسب شهرية بنحو 14 في المائة، في أكبر ارتفاع له منذ يوليو (تموز)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط نحو 5 في المائة خلال الشهر.

وفي أسواق العملات، استقر الدولار أمام العملات الرئيسية بعد صدور بيانات التضخم، بينما حقق مكاسب شهرية أمام بعض العملات الرئيسية، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة وتوقعات أسعار الفائدة. وتراجع اليورو أمام الدولار خلال سبتمبر بعد مكاسب على مدى شهرين متتاليين.

وانخفض الذهب الفوري 0.64 في المائة إلى 4154.17 دولار للأوقية، مسجلاً خسارة شهرية أيضاً.