بينما خفّضت «وكالة فيتش للتصنيف الائتماني»، يوم الخميس، توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين لعام 2023 إلى 4.8 في المائة، من 5.6 في المائة سابقاً، أظهر مسحٌ رسمي، يوم الخميس، انكماش نشاط الصناعات التحويلية في الصين، للشهر الخامس على التوالي، في أغسطس (آب)، مما يؤدي لاستمرار الضغط على المسؤولين لتعزيز النمو الاقتصادي، وسط طلب ضعيف في الداخل والخارج.
لكن على الجانب المشرق، عادت الطلبيات الجديدة إلى الارتفاع، للمرة الأولى منذ 5 أشهر، وأشار أصحاب المصانع إلى أن أسعار المنتجين تتحسن للمرة الأولى منذ 7 أشهر، لكن قطاع الخدمات واسع النطاق ظلّ في الاتجاه النزولي.
وأفاد «المكتب الوطني للإحصاء» بأن مؤشر مديري المشتريات الرسمي ارتفع إلى 49.7، من 49.3 نقطة في يوليو (تموز) الماضي، ليظل أقل من مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. وجاءت القراءة أعلى من التوقعات عند 49.4 نقطة.
ولا تزال أسعار الفائدة المرتفعة والتضخم في الولايات المتحدة وأوروبا وأسواق التصدير الرئيسية الأخرى تقلِّص الطلب على السلع الصينية. وانكمش المؤشر الفرعي لطلبات التصدير الجديدة، للشهر السادس على التوالي.
وانخفض مؤشر مديري المشتريات في القطاعات غير التصنيعية، الذي يتضمن مؤشرين فرعيين لنشاط قطاعي الخدمات والبناء، إلى 51.0، من 51.5 نقطة في يوليو، بقيادة التراجع المستمر في نشاط الخدمات، في حين ارتفع مؤشر مديري المشتريات المجمع، الذي يشمل النشاط التصنيعي وغير التصنيعي، إلى 51.3، من 51.1 نقطة.
ويواجه اقتصاد الصين خطر الإخفاق في تحقيق هدف النمو السنوي، الذي حددته بكين بنحو 5 في المائة، إذ يسعى المسؤولون جاهدين لمكافحة التعثر في قطاع العقارات، وضعف إنفاق المستهلكين، وتراجع نمو الائتمان، مما دفع البنوك الكبرى لخفض توقعاتها للنمو، هذا العام.
وفي محاولةٍ لمزيد من الدعم الجاد، قال «البنك المركزي الصيني»، و«الهيئة التنظيمية المالية»، يوم الخميس، إنهما سيخفضان سعر الفائدة الحالي على الرهن العقاري لمشتري المنزل الأول، اعتباراً من 25 سبتمبر (أيلول)؛ لإنعاش سوق العقارات التي تعاني وسط أزمة ديون وأزمة سيولة. وأكدا أيضاً أنه سيتم تعديل سياسة ائتمان الإسكان وتحسينها. ووفقاً للبيان، فإنه يجب ألا تقل نسبة الدفعة الأولى لشراء المنزل الأول عن 20 في المائة، ولا تقل عن 30 في المائة لشراء المنزل الثاني.
وبالتزامن مع إجراءات الدعم الحكومية، بدأت «كانتري غاردن»، إحدى أكبر مجموعات التطوير العقاري في الصين، الخميس، المفاوضات مع دائنيها، لإعادة جدولة مدفوعات مستحَقة عليها؛ سعياً لتفادي تعثر في السداد، خلال عملية تصويت حاسمة للشركة المثقَلة بالديون، بعد تسجيل خسائر قياسية في النصف الأول من السنة.
وعجزت المجموعة التي طالما اعتُبرت متينة مالياً، مطلع شهر أغسطس، عن سداد استحقاقي فوائد، في وقت يشهد القطاع العقاري الصيني فيه أزمة غير مسبوقة في هذا البلد.
وقد تجد «كانتري غاردن» نفسها رسمياً متعثرة إذا لم تسدِّد استحقاقها عند انقضاء مُهلة سماح من 30 يوماً تنتهي في مطلع سبتمبر (أيلول). كما تواجه الشركة استحقاق سندات قروض بقيمة إجمالية مقدارها 3.9 مليار يوان (نحو 500 مليون يورو) بعد بضعة أيام.
وتجري المفاوضات غداة نشر المجموعة أرقاماً تشير إلى خسائر قياسية، في النصف الأول من السنة، تخطّت 6.1 مليار يورو، مقابل أرباح طفيفة قبل عام بلغت 77 مليون يورو، وفقاً لقيمتها الحالية. وحذّرت الشركة، الأربعاء، لدى نشر نتائجها المالية، من أنها «بذلت كل ما في وسعها» لسداد استحقاقاتها، ولم تستبعد «التعثر في السداد».
وتعاني شركة «كانتري غاردن للتطوير العقاري» ديوناً طائلة تبعث مخاوف من تعثرها في السداد، ما سينعكس على النظام المالي في الصين، بعد سنتين من تخلف منافِستها شركة «إيفرغراند» عن سداد مستحقاتها... وتزيد الصعوبات في وجه المجموعتين من أزمة قطاع عانى بالأساس الأزمة الصحية والتباطؤ الاقتصادي في الصين.



