السعودية وتركيا لزيادة حجم التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات المتبادلة

قفزة جديدة للعجز التجاري في يوليو

جانب من الاجتماع السعودي - التركي في أنقرة الاثنين بحضور الخريف (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع السعودي - التركي في أنقرة الاثنين بحضور الخريف (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وتركيا لزيادة حجم التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات المتبادلة

جانب من الاجتماع السعودي - التركي في أنقرة الاثنين بحضور الخريف (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع السعودي - التركي في أنقرة الاثنين بحضور الخريف (الشرق الأوسط)

أكد الجانبان السعودي والتركي رغبتهما في العمل على زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة.

وأكد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر بن إبراهيم الخريف، ثقة بلاده في المستثمرين الأتراك، معرباً عن أمله في استفادتهم من الفرص الاستثمارية المتاحة في السعودية.

وخلال زيارته الحالية لتركيا، شارك الخريف في اجتماع طاولة مستديرة تركي - سعودي عقد مساء الاثنين بالعاصمة أنقرة، بحضور رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية، رفعت حيصارجيكلي أوغلو، وعدد من رجال الأعمال السعوديين والأتراك.

وقال الخريف، في تصريحات عقب الاجتماع، إن العلاقات الاقتصادية بين البلدين في مستوى متقدم، وسجلت تطوراً كبيراً، لافتاً إلى أن زيارته تهدف إلى تعريف المستثمرين الأتراك بالفرص الاستثمارية المتاحة في السعودية، خاصة في قطاعي الصناعة والتعدين وإبراز أهميتها.

وأضاف «نثق في المستثمرين الأتراك، ونأمل، بكل صدق، أن تستفيد تركيا من هذه الفرص»، مشيرا إلى أنه سيلتقي، خلال زيارته التي تستغرق 5 أيام، مسؤولين حكوميين وممثلين عن القطاع الخاص.

ووصل الخريف إلى أنقرة الاثنين، وشارك في عدد من الاجتماعات، ووقّع مع وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التعدين.

وقال الخريف، خلال كلمة في اجتماع المائدة المستديرة: «إننا نولي أهمية كبيرة للتعاون بين البلدين، وسنبذل قصارى جهدنا لاستكماله في مجالي الصناعة والتعدين»، مشددا على أن العلاقات بين تركيا والسعودية جيدة للغاية، وأن قيادتي البلدين تبديان أهمية كبيرة لتطويرها.

وأكد ضرورة تحويل العلاقات بين البلدين إلى علاقات استراتيجية، مشيراً إلى أن السعودية ترغب في تطوير اقتصادها وفق «رؤية المملكة 2030» في قطاعات مختلفة وليس في قطاع النفط فحسب.

من جانبه، قال رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية، رفعت حيصارجيكلي أوغلو، إنهم يتوقعون زيادة حجم التبادل التجاري بين تركيا والسعودية إلى 30 مليار دولار على المديين المتوسط والطويل.

وأضاف «نتوقع نمواً كبيراً في التبادل التجاري بين تركيا والسعودية، بحلول نهاية العام الحالي».

ووفق بيانات سعودية وتركية متطابقة، بلغ حجم التبادل التجاري 6.5 مليار دولار في 2022، ارتفاعا من 3.7 مليار في 2021.

وباستثناء عام 2020، الذي شهد تفشي وباء «كورونا»، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 6.5 مليار دولار في 2019، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية ومعهد الإحصاء التركي.

ووفقاً لتصريحات وزير التجارة التركي، عمر بولاط، بلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية وتركيا في النصف الأول من العام الحالي 3.4 مليار دولار.

وقال حيصارجيكلي أوغلو إنه بفضل الزخم الحالي في العلاقات بين البلدين، نتوقع زيادة حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار في المرحلة الأولى، وإلى 30 مليار دولار على المديين المتوسط والطويل.

وأكد استعداد عالم الأعمال التركي للانخراط في المشاريع المتعلقة بالتكنولوجيا، والسياحة، والنقل والطاقة وغير ذلك من المشاريع التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية المملكة 2030». ولفت إلى عراقة ومتانة الروابط التجارية والاقتصادية بين السعودية وتركيا، معرباً عن رغبتهم في تعميق وتنويع هذه الروابط.

وذكر حيصارجيكلي أوغلو أن حجم الاستثمارات السعودية المباشرة في تركيا تبلغ، حاليا، ملياري دولار، وبالمقابل، نفذت شركات المقاولات التركية مشاريع بقيمة 25 مليار دولار داخل السعودية.

على صعيد آخر، سجل العجز التجاري لتركيا في يوليو (تموز) زيادة بنسبة 14.2 في المائة، ليصل إلى 12 مليارا و217 مليون دولار.

وأظهرت بيانات التجارة الخارجية المؤقتة الصادرة عن هيئة الإحصاء ووزارة التجارة التركيتين، الثلاثاء، زيادة صادرات تركيا في يوليو بنسبة 8.3 في المائة على أساس سنوي، مسجلة 20 مليارا و78 مليون دولار.

في المقابل، زادت الواردات بنسبة 10.5 في المائة، ووصلت إلى 32 مليارا و295 مليون دولار.

وكشفت البيانات عن تراجع الصادرات بفترة الأشهر السبعة المنقضية من العام الحالي بنسبة 0.7 في المائة بالمقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، محققة 143 مليارا و287 مليون دولار، وزيادة الواردات بنسبة 5 في المائة، مسجلة 216 مليارا و827 مليون دولار.

على صعيد آخر، نفى صندوق النقد الدولي تقدم تركيا بطلب مساعدة مالية إليه، لافتا إلى أن فريقه الفني سيجري زيارة روتينية إلى تركيا أواخر سبتمبر (أيلول) المقبل.

وذكر الصندوق، في بيان، أن الوفد الفني التابع له سيناقش مع المسؤولين الأتراك التطورات الاقتصادية الأخيرة والسياسات المالية في تركيا، مؤكداً أنه لم يتلق أي مؤشرات من السلطات التركية بخصوص تقدمها بطلب الحصول على مساعدة مالية.


مقالات ذات صلة

أميركا تُنتج 1200 مليونير جديد يومياً... وثروات قياسية تعمّق فجوة الدخل

الولايات المتحدة​ الكثير من الأميركيين يواجهون ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية (رويترز) p-circle

أميركا تُنتج 1200 مليونير جديد يومياً... وثروات قياسية تعمّق فجوة الدخل

تواصل الولايات المتحدة ترسيخ مكانتها بوصفها أكبر مولّد للثروات في العالم، إذ يشهد اقتصادها انضمام آلاف الأشخاص إلى قائمة الأثرياء سنوياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)

عودة التضخم تُبقي بيروت بين الأسوأ عالمياً في نوعية الحياة

احتفظت بيروت بموقعها بين أسوأ مدن العالم في مؤشر نوعية الحياة رغم التحسن النسبي الذي سجلته بمؤشر تكلفة المعيشة عقب استقرار سعر صرف الليرة بعد سنوات من الانهيار.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد مصفاة نفطية في جزيرة داليان الصينية (رويترز)

الصين ترفع قيود تصدير الوقود لشهر يوليو

رفعت الصين القيود المفروضة على تصدير الوقود المكرر لبقية شهر يوليو

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد بنك الشعب الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

المركزي الصيني يتعهد بالحفاظ على سياسة نقدية توسعية

قال البنك المركزي الصيني، يوم الأربعاء، إن الاقتصاد الصيني يواجه خللاً هيكلياً بين قوة العرض وضعف الطلب.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رئيسة الحكومة اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي (رويترز)

طوكيو تدرس تعديل صياغة سياستها النقدية

أظهرت مسودة حصلت عليها «رويترز» أن الحكومة اليابانية تدرس مراجعة صياغة السياسة النقدية في خطتها الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الإنتاج الصناعي السعودي يرتد صعوداً بـ3.2 % في شهر بدفع من الأنشطة النفطية

مصنع تابع لشركة «سبكيم» السعودية لإنتاج وتسويق الكيميائيات والبوليمرات (الشركة)
مصنع تابع لشركة «سبكيم» السعودية لإنتاج وتسويق الكيميائيات والبوليمرات (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يرتد صعوداً بـ3.2 % في شهر بدفع من الأنشطة النفطية

مصنع تابع لشركة «سبكيم» السعودية لإنتاج وتسويق الكيميائيات والبوليمرات (الشركة)
مصنع تابع لشركة «سبكيم» السعودية لإنتاج وتسويق الكيميائيات والبوليمرات (الشركة)

أظهرت القراءة الإحصائية الحديثة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء ارتداداً إيجابياً ملموساً في وتيرة الإنتاج المحلي للسعودية على أساس شهري؛ إذ سجل مؤشر الرقم القياسي العام للإنتاج الصناعي في المملكة نمواً بنسبة 3.2 في المائة خلال شهر مايو (أيار) 2026 مقارنة بشهر أبريل (نيسان) من العام نفسه. وجاء هذا التعافي الشهري مدفوعاً بشكل رئيسي بانتعاش الأنشطة النفطية التي حققت صعوداً بمعدل 4.3 في المائة، إلى جانب الأداء المستقر للأنشطة غير النفطية التي نمت هي الأخرى بنسبة 1.3 في المائة في شهر واحد.

وعلى الرغم من هذا الانتعاش على المدى القصير، يواجه المؤشر العام ضغوطاً هبوطية عند مقارنته بالفترة المماثلة من العام الماضي؛ حيث كشفت البيانات الرسمية عن تراجع سنوي إجمالي بنسبة 18.7 في المائة مقارنة بشهر مايو من عام 2025، متأثراً بشكل أساسي بأساس المقارنة المرتفع في قطاعي التعدين والصناعات التحويلية.

حركة الأنشطة الرئيسة

كشفت البيانات الرسمية الموزعة حسب طبيعة الأنشطة الاقتصادية الرئيسة عن ملامح هذا التباين الإحصائي؛ إذ يعكس الأداء الشهري حركة تصحيحية سريعة داخل القطاعات الإنتاجية الحيوية للمملكة، في حين يترجم الأداء السنوي التعديلات مقارنة بالعام الماضي.

وفقاً للتقرير، سجل مؤشر الرقم القياسي للأنشطة النفطية في شهر مايو لعام 2026 انخفاضاً بنسبة 26.3 في المائة على أساس سنوي. وفي المقابل، أبدت الأنشطة غير النفطية مرونة واضحة؛ إذ لم يتجاوز تراجعها السنوي نسبة 0.6 في المائة، مما يعكس استقرار القطاعات الإنتاجية المتنوعة في المملكة ودورها في تخفيف حدة التقلبات المرتبطة بقطاع الطاقة.

أداء قطاع التعدين والصناعات التحويلية

توزعت الحركة الإنتاجية للقطاعات الأربعة الرئيسية المستهدفة في تقرير الهيئة العامة للإحصاء لتعكس قدرة النمو الشهري على مقاومة التحديات السنوية. ففي قطاع التعدين واستغلال المحاجر، ورغم التراجع السنوي الذي بلغت نسبته 28.6 في المائة تحت وطأة ظروف السوق مقارنة بالعام السابق، نجح القطاع في قيادة الارتداد الإيجابي على أساس شهري مسجلاً نمواً قوياً بنسبة 3.9 في المائة مقارنة بأداء شهر أبريل (نيسان) 2026، مدفوعاً بزيادة كميات الإنتاج الفورية.

أما قطاع الصناعة التحويلية، فقد سجَّل نمواً شهرياً بنسبة 1.6 في المائة مقارنة بأبريل الماضي، بالرغم من انخفاض المؤشر السنوي للقطاع بنسبة 6.2 في المائة. وجاء الدعم الشهري مدفوعاً بقفزة في نشاط صنع فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة بنسبة 5.9 في المائة شهرياً (رغم تراجعه سنويّاً بنسبة 16.7 في المائة)، ونشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية الذي استقر محققاً زيادة شهرية طفيفة بنسبة 0.2 في المائة.

قطاعات البنية التحتية والمرافق الحيوية

على صعيد قطاعات المرافق العامة والخدمات البيئية، أظهرت البيانات أداءً لافتاً في معدلات التغير السنوية والشهرية المصاحبة لتغير مستويات الطلب المحلي. إذ قفز المؤشر الفرعي لنشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة قوية بلغت 15.8 في المائة على أساس شهري مقارنة بشهر أبريل 2026 نتيجة للطلب الموسمي المتنامي، على الرغم من تسجيله انخفاضاً سنويّاً طفيفاً بنسبة 1.4 في المائة مقارنة بمايو من العام السابق.

وفي غضون ذلك، واصل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها قيادة معدلات النمو السنوية الإيجابية محققاً ارتفاعاً بنسبة 5.7 في المائة مقارنة بمايو 2025 م، مع الحفاظ على وتيرة مستقرة شهرياً بنمو بلغ 0.2 في المائة.


تباطؤ التضخم في مدن مصر للشهر الثالث على التوالي

الشمس خلف خطوط نقل الطاقة الكهربائية ذات الجهد العالي وأبراج الكهرباء على طول نهر النيل على مشارف القاهرة (رويترز)
الشمس خلف خطوط نقل الطاقة الكهربائية ذات الجهد العالي وأبراج الكهرباء على طول نهر النيل على مشارف القاهرة (رويترز)
TT

تباطؤ التضخم في مدن مصر للشهر الثالث على التوالي

الشمس خلف خطوط نقل الطاقة الكهربائية ذات الجهد العالي وأبراج الكهرباء على طول نهر النيل على مشارف القاهرة (رويترز)
الشمس خلف خطوط نقل الطاقة الكهربائية ذات الجهد العالي وأبراج الكهرباء على طول نهر النيل على مشارف القاهرة (رويترز)

تباطأ معدل التضخم في مدن مصر للشهر الثالث على التوالي في يونيو (حزيران)، بدعم من تراجع أسعار بعض أنواع الأغذية، في إشارة إلى قدرة الاقتصاد على استيعاب جانب من الضغوط الناجمة عن الحرب في إيران، التي دفعت تكاليف الطاقة والشحن إلى الارتفاع في المنطقة.

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.3 في المائة في يونيو، مقارنة بـ14.6 في المائة في مايو (أيار)، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة يوم الخميس.


تضخم أسعار المنتجين في الصين يقفز إلى أعلى مستوى في 4 سنوات

نساء يحضرن دورة في مجال الكهرباء بمدينة هانغتشو في مقاطعة تشجيانغ شرقي الصين (أ.ف.ب)
نساء يحضرن دورة في مجال الكهرباء بمدينة هانغتشو في مقاطعة تشجيانغ شرقي الصين (أ.ف.ب)
TT

تضخم أسعار المنتجين في الصين يقفز إلى أعلى مستوى في 4 سنوات

نساء يحضرن دورة في مجال الكهرباء بمدينة هانغتشو في مقاطعة تشجيانغ شرقي الصين (أ.ف.ب)
نساء يحضرن دورة في مجال الكهرباء بمدينة هانغتشو في مقاطعة تشجيانغ شرقي الصين (أ.ف.ب)

قفز تضخم أسعار المنتجين في الصين إلى أعلى مستوياته منذ 4 سنوات في شهر يونيو (حزيران) الماضي، ما زاد من الضغوط على هوامش أرباح المصنعين في ظل ضعف الطلب المحلي الذي يحد من قدرتهم على تحديد الأسعار.

ويشهد الاقتصاد الصيني حالياً ديناميكية ثنائية المسار؛ حيث تؤدي طفرة الصادرات العالمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي إلى انتعاش قطاع التصنيع المتقدم، في حين يواصل ضعف الإنفاق الاستهلاكي، وتراجع الاستثمار، والركود العقاري كبح النشاط المحلي.

ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين

أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، يوم الخميس، أن مؤشر أسعار المنتجين (PPI) ارتفع بنسبة 4.1 في المائة على أساس سنوي، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2022، وهو ما تطابق مع توقعات استطلاع رأي أجرته وكالة «رويترز»، ليسجل الارتفاع صعوداً للشهر الرابع على التوالي. وكان المؤشر، الذي سجل نمواً بنسبة 3.9 في المائة في مايو (أيار)، قد كسر سلسلة انكماش أسعار استمرت لسنوات في شهر مارس (آذار) الماضي إثر قفزة أسعار الطاقة في أعقاب الحرب الإيرانية.

ويعزى النمو المتسارع في أسعار السلع عند بوابة المصنع جزئياً إلى انخفاض أساس المقارنة في العام السابق، رغم أن المحللين أشاروا إلى أن ضعف الطلب المحلي يعني أن ضغوط انكماش الأسعار لم تنحسر بشكل ملموس بعد.

وقال جوليان إيفانز بريتشارد، رئيس قسم الاقتصاد الصيني في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس»، إن «التصعيد الأخير في التوترات الأميركية الإيرانية قد يفرض بعض الضغوط التصاعدية المتجددة على التضخم في المدى القريب، لكن هذا سيبقى محدوداً في قطاعات ضيقة، ومن المتوقع أن يعود التضخم إلى ما يقارب الصفر بمجرد عودة إمدادات الطاقة إلى طبيعتها».

ووفقاً للمكتب الوطني للإحصاء، كانت الارتفاعات في قطاعات تعدين الفحم، والآلات الكهربائية، والإلكترونيات، والمعادن الحديدية من بين العوامل الرئيسية المساهمة في زيادة أسعار المنتجين، بينما تراجعت الأسعار في قطاعات أخرى شملت المشروبات الكحولية وتصنيع السيارات.

وعلى أساس شهري، انخفض مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 0.3 في المائة في يونيو، وذلك في أعقاب الهبوط الحاد لأسعار النفط العالمية بعد اتفاق أميركي إيراني على وقف إطلاق النار. وفي المقابل، سجلت بعض الصناعات عالية التقنية والتحول الأخضر، مثل معدات الواقع الافتراضي، والأجهزة القابلة للارتداء، والمواد النانوية الكربونية، مكاسب سعريّة شهرية.

طلب محلي ضعيف

على الرغم من أن تحسّن الأسعار قد عزز أرباح بعض قطاعات الإنتاج الأولي والتكنولوجيا المتقدمة، فإن المصنعين الأكثر اعتماداً على السوق المحلية يواجهون صعوبة كبيرة في نقل التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين. ويسلط هذا المشهد الضوء على العقبات التي تواجه صناع السياسات في جهودهم لدعم سوق العمل وتحفيز الطلب المحلي الذي لا يزال ضعيفاً.

وتجلت الأدلة على تراجع الطلب المحلي بوضوح في مبيعات السيارات الصينية، التي انخفضت للشهر التاسع على التوالي في يونيو، مما دفع شركات تصنيع السيارات إلى التوجه نحو الأسواق الخارجية.

تباطؤ مؤشر أسعار المستهلكين

أظهرت البيانات الخاصة بأسعار المستهلكين، التي صدرت بالتزامن مع مؤشر أسعار المنتجين، بعض التباطؤ؛ حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 1.0 في المائة الشهر الماضي على أساس سنوي، متراجعاً من نمو بلغ 1.2 في المائة في مايو، وهو ما جاء دون التوقعات التي كانت تشير إلى ارتفاع بنسبة 1.1 في المائة، وذلك بسبب تباطؤ زيادة أسعار السلع الاستهلاكية الصناعية، بما في ذلك المجوهرات الذهبية والبنزين.

وعلى أساس شهري، تراجع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.3 في المائة، مقارنة بتوقعات انخفاض بنسبة 0.2 في المائة وتراجع بنسبة 0.1 في المائة في مايو.

أما مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 1.0 في المائة، وهي أبطأ وتيرة له منذ يناير (كانون الثاني)، بينما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 1.6 في المائة على أساس سنوي.

وقال لين سونغ، كبير اقتصاديي منطقة الصين الكبرى في بنك «آي إن جي»: «البيانات تتحرك من مرحلة قريبة من انكماش الأسعار إلى تضخم إيجابي منخفض. هذا المستوى من التضخم ليس من المرجح أن يمنع بنك الشعب الصيني من اتخاذ إجراءات السياسة النقدية إذا رأى ذلك ضرورياً».

حملات حكومية لمواجهة حروب الأسعار

جددت الجهات التنظيمية للسوق في الصين حملتها ضد منافسة «الإنفولوشن» (الالتفاف الداخلي أو التنافس الهدام البائع للمصالح الجانبية)؛ حيث تمضي قدماً في حملة لكبح حروب الأسعار الشرسة التي غذت الضغوط الانكماشية.

وقد أدت المنافسة المفرطة إلى تقليص هوامش أرباح الشركات عبر قطاعات متعددة، بما في ذلك السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، وبطاريات الليثيوم، والصلب، والأسمنت، وخدمات توصيل الطعام.

ويرى المحللون أن التدخل الأقوى في السياسات يظل أمراً ضرورياً لإعادة توازن الاقتصاد الذي يتسم بفائض في القدرة الإنتاجية وضعف في الطلب المحلي، في حين سمحت طفرة الصادرات لصناع القرار بتأجيل اتخاذ تدابير تحفيزية أكثر حسماً.

وقال جاو بنغ شينغ، كبير الخبراء الاستراتيجيين للشأن الصيني في مجموعة «إيه إن زد» المصرفية، إن «الحملة المناهضة للمنافسة الهدامة وتأثيرات قاعدة المقارنة المنخفضة من شأنها أن تنعش التضخم مجدداً في الربع الأول من عام 2027». وأضاف: «آفاق التضخم الحالية تتيح لصناع السياسات الحفاظ على صبرهم والإبقاء على قرار خفض أسعار الفائدة قيد الانتظار خلال عام 2026».