محللون: مغالطات وافتراءات في تقرير وكالة الطاقة الدولية حول الحياد الصفري

مؤسسة بحوث مختصة فنّدت «خطأ» افتراضات المنظمة الاستشارية

الوكالة الدولية للطاقة اعتمدت على عوامل ظرفية غير جوهرية وقابلة للتغيُّر (الصورة لـ«رويترز»)
الوكالة الدولية للطاقة اعتمدت على عوامل ظرفية غير جوهرية وقابلة للتغيُّر (الصورة لـ«رويترز»)
TT

محللون: مغالطات وافتراءات في تقرير وكالة الطاقة الدولية حول الحياد الصفري

الوكالة الدولية للطاقة اعتمدت على عوامل ظرفية غير جوهرية وقابلة للتغيُّر (الصورة لـ«رويترز»)
الوكالة الدولية للطاقة اعتمدت على عوامل ظرفية غير جوهرية وقابلة للتغيُّر (الصورة لـ«رويترز»)

ترتفع الانتقادات التي يوجهها أهالي الاختصاص لتقرير وكالة الطاقة الدولية الذي تناول «الحياد الصفري بحلول عام 2050: خارطة طريق لقطاع الطاقة العالمي»، في وقت كشف تحليل مفصّل لمؤسسة بحوث سياسات الطاقة خطأ افتراضات الوكالة وبيّن التبعات والتكاليف البيئية والاقتصادية والسياسية والتنموية التي ستترتب على التحول المُتعجِّل وغير المدروس الذي دعت إليه الوكالة في تقريرها.

وتؤكد التجارب التي مرّ بها العالم مؤخراً، أن الوصول إلى الحياد الصفري في منظومة الطاقة، بحلول عام 2050، إذا كان ممكناً، لا بد أن يتم مع ضمان إمدادات طاقة مستقرة وموثوقٍ بها، وبأسعار معقولة، مع تمكين كل المجتمعات من الوصول إلى الطاقة التي تحتاجها.

وهو الأمر الذي تركز عليه السعودية التي تضع قضايا خفض الانبعاثات الضارة، وحماية البيئة، والاستدامة، ومواجهة آثار التغيُّر المناخي، في مقدمة أهدافها المتعلقة بالطاقة.

وكان وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود أكد أكثر من مرة على ثلاثة ثوابت لسياسات المملكة في مجال الطاقة، وهي: ضمان أمن الطاقة، والاستمرار في تطوير الاقتصاد، ومواجهة التغير المناخي. وشدد، مراراً، على ضرورة أن تكون بيانات الوكالة الدولية للطاقة، أو غيرها من الجهات ذات العلاقة، في هذا الخصوص، مبنية على أسس علمية محايدة، تحقق مصالح الإنسانية في كل مكان، ويمكن تطبيقها مع الأخذ في الاعتبار الظروف الوطنية لكل دولة من المنتجين والمستهلكين.

مؤسسة بحوث سياسات الطاقة

في تحليل له حول «خارطة الطريق إلى الحياد الصفري» لوكالة الطاقة الدولية، يقول تيلاك دوشي، وهو محلل اقتصادات الطاقة والسياسة العامة ذات الصلة، إن تقرير مؤسسة بحوث سياسات الطاقة، وغيره من البحوث العلمية الرصينة وغير المُسيسة، يؤكد أن الوكالة الدولية للطاقة اعتمدت على عوامل ظرفية، غير جوهرية، وقابلة للتغيُّر أو حتى عدم الحدوث، في بناء توقعها لسرعة التحول في مجال الطاقة.

كما يؤكّد أن من شأن الظروف التي بنت الوكالة عليها توقعاتها، غير المنطقية وغير العملية، أن تُبدد موارد الدول، وتُقلص الاستثمارات في مجال الطاقة، بل ربما قضت عليها، وتُحدِث تأثيرات بيئية مدمرة، بسبب التنقيب والإنتاج المتسارعين للمعادن النادرة، وبسبب زيادة الاعتماد على إمدادات الطاقة الرخيصة، كالفحم، لإنتاج ألواح شمسية، وتوربينات رياحٍ، وبطارياتٍ، ستكون، في نهاية المطاف، عاجزة عن توفير بدائل للطاقة يمكن الاعتماد عليها.

وبحسب دوشي، يؤكّد تحليل مؤسسة بحوث سياسات الطاقة لتقرير الوكالة الدولية للطاقة أن التقرير يتناقض مع بعض القواعد الاقتصادية الراسخة، كما يُشير إلى أن من أخطر ما فيه أنه يعتمد، لبناء توقعاته، على افتراضاتٍ تعتمد هي بدورها على افتراضاتٍ أخرى، ومن ذلك القول في التقرير إن الوصول إلى الحياد الصفري يعتمد على افتراض تزايد انتشار استخدام الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهذا الافتراض مبني على افتراض أن تكلفة هذه الطاقة سائرة إلى انخفاض، وإذا عرفنا أن الافتراض الثاني تعرض لهزات كبرى في ألمانيا وفي غيرها من دول أوروبا، أدركنا هشاشة الافتراضات كلها، والتوقعات المبنية عليها.

ويُشير تحليل المؤسسة لتقرير الوكالة بأن التقرير «فشل» في أخذ العديد من العوامل الفنية الجوهرية في الاعتبار عند بناء افتراضاته وتوقعاته التي وصفها بأنها «وهمية»؛ ومن ذلك ضرورة وجود خطوط نقل إضافية، عالية الجهد، لربط مولدات الطاقة المتجددة بمراكز الطلب البعيدة، والتكاليف الباهظة لبطاريات التخزين، التي لا تزال تعاني من عدم كفاية سعة التخزين، والتي يجب أن تتوفر على مدى اتساع الشبكات، والطبيعة المتقطعة لإمدادات الطاقة المتجددة بسبب أحوال الطقس، والحاجة الماسة إلى الموازنة المستمرة بين تقطع إمدادات هذه الطاقة وتوفير الطاقة القابلة للتوزيع من مولدات تعتمد على الفحم والغاز الطبيعي.

ويبيّن تحليل المؤسسة أن من مثالب تصورات الوكالة أنه أغفل حاجة العالم إلى استخراج كميات هائلة من المعادن المهمة التي تُستخدم في صناعة الألواح الشمسية وتوربينات الرياح والبطاريات وشبكات الكهرباء. إذ ترى الدراسة أن حاجة العالم إلى هذه المعادن، وخاصة الليثيوم والغرافيت والكوبالت والنيكل، سوف تصل إلى 1800 في المائة على الأقل بحلول عام 2040، مع ما يتبع هذا التزايد في استخراج وإنتاج هذه المعادن من آثار بيئية واحتياج لمصادر للطاقة للقيام به.

ومن المؤكّد، بحسب تحليل دوشي، أنه سيكون للتوقعات غير المدروسة، أو المبنية على افتراضاتٍ غير دقيقة أو مبتسرة، في مجال تحولات الطاقة، مثلما ورد في تقرير الوكالة الدولية للطاقة، الذي فندته مؤسسة بحوث سياسات الطاقة في تحليلها، نتائج عكسية سلبية تهز الثقة بمبادئ الاستدامة عالمياً، وقد ظهر هذا بوضوح، مؤخراً، في ارتفاع أسعار الكهرباء للمنازل في 28 دولة أوروبية، وفي قرار حكومات أوروبية، مثل السويد، الشروع في بناء محطات نووية جديدة، وفقدان 88 في المائة من سكان ألمانيا ثقتهم بإمكان تحقيق ما يُسمى «الطاقة الخضراء».

ومن أهم النتائج السلبية للافتراضات والتوقعات التي تتبناها الوكالة في تقريرها، جعل مجال الطاقة طارداً للاستثمارات في أنشطته الحيوية. ومن المعروف أن هذه الاستثمارات تمثل عنصراً جوهرياً في فاعلية واستدامة وموثوقية إمدادات الطاقة للعالم ككل، وللدول الأكثر احتياجاً على وجه الخصوص.

يذكر في هذا الإطار أن السعودية سبق وأن حذرت، مراراً من أي توجهاتٍ قد تؤدي إلى الحد من الاستثمارات في قطاعات الطاقة المختلفة، وقد أثبتت التجارب السابقة التي شهدها العالم قبل فتراتٍ غير بعيدة، الآثار السلبية الجسيمة لعدم توافر الاستثمارات اللازمة في مجال الطاقة، عند الحاجة إليها، وصعوبة استعادة الأوضاع الطبيعية بعد انهيارها.

ويخلص تحليل المؤسسة إلى أن الضرر، للعالم كله، ولاقتصاده، ولجهود مواجهة التغيُّر المناخي وحماية البيئة التي يسعى إليها، يكمن في البناء على افتراضات يمكن ألّا تحدث، وقد تخدم دولاً ومجتمعات معينة ولا تخدم، بل قد تضر، مجتمعاتٍ أخرى، كما قد تترتب عليها نتائج قصيرة المدى تبدو إيجابية، فيما هي تخفي كمّاً هائلاً من السلبية فيها على المدى المتوسط والطويل، كتلك التي تتبناها الوكالة في تقريرها.

لا استغناء عن النفط والغاز

يرى وزير البترول المصري الأسبق أسامة كمال، أن هناك تغيرات هيكلية في مزيج الطاقة على مستوى العالم، نتيجة التوترات الجيوسياسية التي يشهدها العالم بعد أزمة جائحة كورونا والمواجهة الروسية - الأوكرانية، بحيث «غيرت معظم دول أوروبا خططها نحو التحول إلى الطاقة الخضراء - فور وقف إمدادات الغاز الروسي - لتعود محطات الكهرباء العاملة بالفحم والطاقة النووية للعمل فوراً وتؤجل خطط التحول الأخضر إلى ما بعد 2040 - 2050».

وقال كمال لـ«الشرق الأوسط» إن «سلة الطاقة المستقبلية يجب أن تضم كل أنواع الوقود: النفط، والغاز، والفحم، والطاقة النووية، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة المائية، والوقود الحيوي، والحرارة الجوفية... كل ما يمكن استخدامه كوقود يجب أن يستخدم».

وأضاف أن ما يقال عن استبعاد الوقود الأحفوري من مزيج الطاقة العالمي والاستغناء عن النفط والغاز «لا مجال له من الصحة، حيث يتم توجيه العنصرين للصناعات التحويلية (البتروكيميائيات) لسد حاجة العالم المتزايدة من العناصر البديلة للمعادن في صناعة الملابس والسجاد والملابس والعبوات ومواد البناء والتغليف وصناعة السيارات واللنشات وحفاظات الأطفال وخلافه».

وأشار هنا إلى «التطور السريع في التكنولوجيا (المستخدمة في الطاقة النظيفة)، الذي قد يؤدي إلى عدم لحاق بعض الدول بها إذا أمضت وقتاً أطول في تقييم التكنولوجيا، وأيضاً تخزين الكهرباء في البطاريات، قد يكون من السلبيات البيئية حال التخلص منها بعد خمس أو عشر سنوات».

من جهته، قال ياسين عبد الغفار رئيس شركة «سولاريز إيجيبت» للطاقة المتجددة، إن قطاع الطاقة العالمي في وضع صعب الآن، نتيجة تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، التي ألقت بظلالها على إمدادات النفط والغاز في السوق العالمية، مما انعكس على العرض والطلب، في ظل إعادة هيكلة مزيج الطاقة العالمي، والتوجه نحو الطاقة المتجددة.

وأوضح عبد الغفار لـ«الشرق الأوسط» أن العالم يتحرك الآن في اتجاهين، لضمان تأمين استدامة إمدادات الطاقة، الأول: التوجه نحو الطاقة المتجددة، والثاني: الاستمرار في استهلاك النفط والغاز حتى يصل الإنتاج من مزيج الطاقة المتجددة لنفس مستوى الوقود الأحفوري، ووقتها يمكن الإحلال من دون تعرض أمن الطاقة العالمي لمخاطر كبيرة.أما الخبير النفطي من العراق ضرغام محمد علي، فيرى من جهته أن دعوات وكالة الطاقة الدولية ليست وليدة اليوم وإنما منذ عقود مضت، «ودخلت طاقات جديدة في مزيج الطاقة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة النووية، لكنها جميعاً تعد طاقات مكلفة وضعيفة الأداء باستثناء الطاقة النووية، التي لها استخدامات محدودة ومرتفعة التكاليف والمخاطر».

أضاف علي لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك تعد الطاقة الأحفورية، وبخاصة النفط والغاز، هي الطاقة الحقيقية التي تعمل بكفاءة وتدير أكثر من 90 في المائة من السوق العالمية للطاقة».

وعن الدعوات لتقليل الانبعاثات الكربونية والاحتباس الحراري، أشار علي إلى أن «أوروبا الرائدة في البحث عن مصادر نظيفة للطاقة، دفعت فاتورة كبيرة بسبب العقوبات على روسيا ومساعيها تقليل الاعتماد على النفط والغاز الروسي، وواجهت شتاء بارداً... واضطرت للبحث عن مصادر بديلة للطاقة، فيما استفادت الأسواق الآسيوية كالصين والهند من شراء النفط الروسي المطروح بسعر أقل... وهو ما يوضح أنه رغم الحديث عن الانبعاثات والتلوث، فإن الطلب على الطاقة الأحفورية في تزايد».

وعن مخاطر التحول السريع نحو الطاقة المتجددة بعيداً عن النفط والغاز، أوضح أن «محطات الطاقة التي تكلف تريليونات الدولارات حول العالم، ومحركات السيارات والطائرات والسفن، التي تعمل بالوقود الأحفوري، لا يمكن تحويلها بين ليلة وضحاها لتستخدم وقوداً بديلاً».

وخلص الخبير العراقي إلى القول «إن الطلب على الطاقة يتركز على الوقود الأحفوري من اليوم وحتى السنوات الأربعين أو الخمسين المقبلة بلا منافس قوي يهدد منتجي النفط والغاز حول العالم».


مقالات ذات صلة

هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

شمال افريقيا حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

في قلب مشهد سياسي معقّد، تتبلور قراءات دولية حول موقع ليبيا في حسابات القوى الكبرى، وما يمكن أن تلعبه راهناً في ملف الطاقة عالمياً بالنظر إلى ما تملكه من مخزون.

جمال جوهر (القاهرة)
الاقتصاد هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

نتائج قوية متوقعة لشركات التكرير الأميركية جرَّاء حرب إيران

من المتوقع أن تعلن كبرى شركات التكرير الأميركية المستقلة عن نتائج أقوى في الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، مدعومة بنقص الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)

«شيفرون» تدعو فنزويلا لبذل المزيد من الجهود لإحياء صناعة النفط

قال الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون»، مايك ويرث، إن التغييرات في سياسة النفط الفنزويلية تُعَدُّ مؤشراً على إحراز تقدم في مساعي جذب الاستثمارات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.