«مايكروسوفت» تقدّم «عرضاً معدّلاً» للاستحواذ على «أكتيفيجن بليزارد»

في محاولة لإنقاذ الصفقة الضخمة

شعار شركة «مايكروسوفت» على هاتف ذكي وفي الخلفية شعار شركة «أكتيفيجين بليزارد» (رويترز)
شعار شركة «مايكروسوفت» على هاتف ذكي وفي الخلفية شعار شركة «أكتيفيجين بليزارد» (رويترز)
TT

«مايكروسوفت» تقدّم «عرضاً معدّلاً» للاستحواذ على «أكتيفيجن بليزارد»

شعار شركة «مايكروسوفت» على هاتف ذكي وفي الخلفية شعار شركة «أكتيفيجين بليزارد» (رويترز)
شعار شركة «مايكروسوفت» على هاتف ذكي وفي الخلفية شعار شركة «أكتيفيجين بليزارد» (رويترز)

قدّمت شركة «مايكروسوفت» الأميركية عرضاً مُعدّلاً لهيئة المنافسة البريطانية من أجل الاستحواذ على شركة «أكتيفيجن بليزارد» المطوّرة لألعاب الفيديو، وذلك بعدما أوقفت الهيئة النسخة الأصلية من الصفقة في نهاية أبريل (نيسان) الماضي.

وقامت «مايكروسوفت» بتعديل عرضها في محاولة لإرضاء الهيئة البريطانية، التي تمثل آخر عقبة رئيسية أمام إتمام واحدة من كبرى الصفقات في تاريخ التكنولوجيا.

وأعلنت الهيئة البريطانية في بيان، الثلاثاء، عن «فتح تحقيق جديد في المرحلة الأولى بشأن عرض معدّل من (مايكروسوفت) للاستحواذ على (أكتيفيجن)».

وتسعى «مايكروسوفت»، الشركة المصنِّعة لأجهزة «إكس بوكس»، إلى الاستحواذ على «أكتيفيجن» المصنِّعة لامتياز لعبة «Call of Duty» الشهيرة، منذ الإعلان عن صفقة بقيمة 69 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) 2022. وكان من المتوقع أن ينجم عن الصفقة ثالث أكبر لاعب في القطاع من حيث حجم المبيعات، إلى جانب شركتي «تينسنت» و«سوني» الصينيتين.

وحصلت الصفقة الضخمة على موافقات من سلطات مكافحة الاحتكار في نحو 40 دولة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت الهيئة البريطانية في بيانها، الثلاثاء، أنّ «(مايكروسوفت) لن تشتري، حسب النسخة الجديدة من الصفقة، حقوق المشاهدات عبر البث التدفقي لمختلف ألعاب (أكتيفيجن) الراهنة وللألعاب التي ستطرحها الشركة خلال السنوات الـ15 المقبلة (باستثناء المطروحة في المنطقة الاقتصادية الأوروبية)».

وتابعت أنّ هذه الحقوق ستُباع لـ«يوبيسوفت»، وهي شركة فرنسية منافسة، قبل استحواذ «مايكروسوفت» على «أكتيفيجن»، مشيرةً إلى أنّ الموعد النهائي الجديد لاتخاذ قرار بشأن التحقيق الأولي هو 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كانت السلطات البريطانية قد أوقفت صفقة الاستحواذ، لأنّها تضرّ بالمنافسة في مجال الألعاب السحابية... وأعلنت شركة «مايكروسوفت» من جهتها أنّها ستطعن على القرار قضائياً، لكنّها توصّلت وهيئة المنافسة البريطانية في مطلع يوليو (تموز) الماضي إلى اتفاق على تعليق الإجراءات القانونية وإيجاد حلّ يُرضي الطرفين.


مقالات ذات صلة

رئيس «مايكروسوفت العربية» يحدد أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

خاص أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

رئيس «مايكروسوفت العربية» يحدد أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

تدفع «مايكروسوفت العربية» نحو ربط توسع الذكاء الاصطناعي في السعودية بالإنتاجية والمهارات المحلية وبناء حلول وملكية فكرية من داخل المملكة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تستعيد أكثر من نصف خسائرها بدعم نتائج «مايكروسوفت»

انتعشت الأسهم الأميركية بقوة يوم الخميس، مستعيدة أكثر من نصف خسائر الجلسة السابقة، بدعم من القفزة الكبيرة لسهم «مايكروسوفت» عقب إعلان نتائج أعمال قوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة لشركة «مايكروسوفت» تُرى عبر الزجاج خلال المؤتمر الوطني لتجارة التجزئة لعام 2026 في نيويورك (رويترز)

«مايكروسوفت» تبدد مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي... وسهمها يقفز 8 %

قالت شركة «مايكروسوفت» يوم الأربعاء إنها تتوقع مواصلة توليد التدفقات النقدية خلال سنتها المالية 2027 التي بدأت للتو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة ميتا في صورة توضيحية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

إنفاق الذكاء الاصطناعي يضغط على التدفقات النقدية لعمالقة التكنولوجيا

بدأت شركات الحوسبة السحابية العملاقة في الولايات المتحدة تحقيق عوائد أولية من استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» يصل للإدلاء بشهادته أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب التي تحقق في قضية جيفري إبستين بواشنطن يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وارن بافيت يوقف تبرعاته لمؤسسة غيتس بعد الكشف عن ملفات إبستين

توقف وارن بافيت عن التبرع بالمال لمؤسسة غيتس، منهياً بذلك شراكة خيرية استمرت 20 عاماً، وذلك في أعقاب الكشف عن علاقات غيتس بجيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سفينة حاويات تبحر من كوريا الجنوبية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي

ترسو سفينة الحاويات «بانستار أكرو» المتجهة إلى أوروبا عبر القطب الشمالي في ميناء بوسان بكوريا الجنوبية يوم 22 أغسطس 2026 (وكالة يونهاب الكورية عبر «رويترز»)
ترسو سفينة الحاويات «بانستار أكرو» المتجهة إلى أوروبا عبر القطب الشمالي في ميناء بوسان بكوريا الجنوبية يوم 22 أغسطس 2026 (وكالة يونهاب الكورية عبر «رويترز»)
TT

سفينة حاويات تبحر من كوريا الجنوبية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي

ترسو سفينة الحاويات «بانستار أكرو» المتجهة إلى أوروبا عبر القطب الشمالي في ميناء بوسان بكوريا الجنوبية يوم 22 أغسطس 2026 (وكالة يونهاب الكورية عبر «رويترز»)
ترسو سفينة الحاويات «بانستار أكرو» المتجهة إلى أوروبا عبر القطب الشمالي في ميناء بوسان بكوريا الجنوبية يوم 22 أغسطس 2026 (وكالة يونهاب الكورية عبر «رويترز»)

انطلقت ناقلة حاويات كورية جنوبية، السبت، في رحلة تجريبية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي، في مبادرة تعكس الاهتمام بهذا المسار البحري الجديد في ظلّ التعطيل المتواصل لحركة الملاحة عبر الشرق الأوسط بفعل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ورغم المخاوف البيئية.

وإن كان الاحترار المناخي قد جعل هذا المسار البحري أكثر ملاءمة لحركة الملاحة، غير أن هذا الخيار ينطوي على عوائق عدّة تحدّ من إمكاناته التجارية، وتثير مخاوف بيئية، لكن البلدان الآسيوية التي تأثّرت إمداداتها بالمحروقات بشدّة بسبب الحرب التي اندلعت أواخر فبراير (شباط) الماضي بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران، ترى فيه وسيلة لتنويع خياراتها.

وبعد أسبوع على انطلاق سفينة حاويات صينية إلى أوروبا عبر هذا المسار في رحلة يُفترض أن تدشن خطاً منتظماً، أبحرت السفينة «بانستار أكرو»، السبت، من مرفأ بوسان في جنوب كوريا الجنوبية.

وقالت وزارة المحيطات الكورية الجنوبية في بيان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «غادرت السفينة المخصصة للرحلة التجريبية عبر القطب الشمالي» عند الساعة 9:30 مساءً (12:30 بتوقيت غرينتش).

ومن المرتقب أن ترسو السفينة التابعة لشركة «بانستار لاين دوت كوم» المحلية في مرافئ فيليكستاو في إنجلترا وروتردام في هولندا وغدانسك في بولندا قبل أن تعود إلى كوريا الجنوبية.

وستستغرق رحلتها نحو 45 يوماً في الإجمال، بحسب الوزارة.

ويقضي الهدف بمعرفة ما إذا كان ذوبان الجليد في هذه الفترة من السنة يفتح مساراً أكثر قابلية للاستخدام على الصعيد التجاري.

وقد يتحوّل المسار عبر الدائرة القطبية الشمالية «بديلاً عن مسارات الشرق الأوسط» ومن ثم قناة السويس، على ما صرّح نام جاي-هون نائب وزير المحيطات في كوريا الشمالية.

ومع إغلاق طهران عملياً مضيق هرمز وتهديدات الحوثيين للرحلات عبر البحر الأحمر في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط، باتت حركة الملاحة بين آسيا وأوروبا تمر عبر رأس الرجاء الصالح بجنوب القارة الأفريقية.

ومع سلوك مسار الدائرة القطبية الشمالية، تُختصر المسافة بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المائة مقارنة بالرحلة عبر قناة السويس في مصر، وبنحو النصف بالمقارنة مع المسار عبر رأس الرجاء الصالح، وفق ما أظهرت دراسة نشرتها شركة التأمين على الائتمان «كوفاس» في أبريل (نيسان).

ومن ثم، فإن هذا الخيار يتيح خفض التكاليف، واستهلاك الوقود، وتقصير مدّة العبور إلى النصف لتبلغ نحو 20 يوماً.

خصومة متنامية

غير أن دراسة «كوفاس» أظهرت أن 3.5 في المائة فقط من المبادلات بين آسيا الشرقية وأوروبا الشمالية وأميركا الشمالية من شأنها أن تعتمد فعلياً المسار الأركتيكي.

فمن المتوقع أن يوفر هذا المسار ميزة تجارية للمواد الأولية تحديداً، مثل النفط والغاز الطبيعي المسال.

ومن بين القيود التي تحدّ توسُّع هذا المسار في نظر الخبراء، اقتصار الرحلات على الفترة بين أغسطس (آب) وأكتوبر (تشرين الأول) مع سفن مصنّفة قطبية أصغر حجماً من ناقلات الحاويات الضخمة التي تُستخدم عادة في الملاحة التجارية.

وبالمقارنة مع سفن الشحن الضخمة، تعدّ الطاقة الاستيعابية لـ«بانستار أكرو» والسفينة «دبي تاور» لشركة «سي ليجند» الصينية التي انطلقت في 15 أغسطس من شرق الصين، أصغر بعشر مرّات، بحسب ما كشف جيروم دو ريكلي خبير الشحن البحري لدى منصة «أبلي» المتخصصة بهذا الشأن.

وسبق لشركات أخرى في القطاع أن سيّرت سفناً عبر القطب الشمالي، أولها مجموعة «ميرسك» الدنماركية سنة 2018، في ظلّ خصومات جيوسياسية متنامية بين روسيا والصين والولايات المتحدة في المنطقة.

وفي عام 2025، عبرت 23 ناقلة حاويات في المسار البحري الشمالي، وهو عدد قياسي نسبة إلى ما سجّل في 2024 مع عبور 15 سفينة، وفق تحليل أجرته شركة التأمين «أليانز كوميرشال» في يونيو (حزيران).

غير أن خبراء يحذّرون من أن السفن الكورية الجنوبية التي تعتمد المسار الأركتيكي قد تنتهك العقوبات الغربية المفروضة على روسيا المتحالفة مع كوريا الشمالية في حربها على أوكرانيا؛ لأنها تستفيد من خدمات روسية بشأن حركة الملاحة والأحوال الجوية مدفوعة الأجر حتّى إن كانت قيمتها بسيطة.

ورأى فلاديمير تيخونوف الأستاذ المحاضر في الدراسات الكورية في جامعة أوسلو، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «العقوبات الأميركية والأوروبية لا تندرج على وجه التحديد في سياق القانون الدولي، خلافاً للعقوبات المفروضة من الأمم المتحدة».

وأشار إلى أنه «في ظلّ انعدام اليقين المتواصل في الشرق الأوسط، قد لا تجد كوريا الجنوبية خيارات كثيرة إذا ما تبيّن أن مسار العبور في الدائرة القطبية الشمالية مجدٍ اقتصادياً».

ويخشى الناشطون البيئيون أن تؤدّي هذه الرحلات التجارية إلى تسريع ذوبان الغطاء الجليدي في المنطقة القطبية الشمالية؛ ما سيزيد من تداعيات الاحترار المناخي.

وتعهّدت شركات غربية عدّة، بينها الفرنسية «سي إم آ-سي جي إم» والسويسرية «إم إس سي» والألمانية «هاباغ-لويد» بتفادي العبور في هذه المنطقة.


استمرار «الصراع» يطيح بفرصة التعافي الهش في لبنان

علم لبنان يرفرف على خيمة نازحين بمخيم مؤقت في بيروت (رويترز)
علم لبنان يرفرف على خيمة نازحين بمخيم مؤقت في بيروت (رويترز)
TT

استمرار «الصراع» يطيح بفرصة التعافي الهش في لبنان

علم لبنان يرفرف على خيمة نازحين بمخيم مؤقت في بيروت (رويترز)
علم لبنان يرفرف على خيمة نازحين بمخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

اختصر عنوان «اقتصاد أنهكه الصراع»، الذي اختاره البنك الدولي، حقيقة تعرُّض التعافي الهش في لبنان لانتكاسة حادة، بسبب تجدد جولات المواجهات العسكرية في الربيع الماضي، وخسارة فرصة التحول إلى النمو الإيجابي الذي سجله الناتج المحلي في العام السابق، ليستعيد تلقائياً مسار الانكماش بنسب عالية، والمتكرر على مدار 6 سنوات بعد انفجار الأزمة المالية.

وفي الترجمة الرقمية الأولية، توقّعت النسخة المحدّثة من تقرير «المرصد الاقتصادي للبنان» الصادرة عن البنك الدولي، انكماش الاقتصاد بنسبة 6.4 في المائة خلال العام الحالي، مبدداً بذلك مكاسب الانطلاقة الواعدة في بداية السنة، والمسندة إلى أسس أكثر متانة، بعد تحقيق نمو حقيقي في إجمالي الناتج المحلي بلغ نحو 4.2 في المائة، عام 2025، وهو أعلى معدل نمو منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019، ويمثل تعديلاً بالزيادة عن التوقعات السابقة.

وفي حين يؤدي تفاقم حالة عدم الاستقرار الأمني وأعباء النزوح إلى استمرار الضغوط على الطلب المحلي والنشاط الاقتصادي لفترة أطول، وحتى بعد توقف الأعمال العدائية، فقد أدى تصاعد الصراع المتجدد في الربيع الماضي إلى عكس مسار التعافي الهش، وبصورة دراماتيكية وضعت الاقتصاد وأنشطته تحت ضغوط شديدة، بفعل ما أسفر عن خسائر إنسانية فادحة، والتسبب في نزوح داخلي واسع النطاق، وإلحاق دمار واسع بالمساكن والبنية التحتية، لا سيما في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت. وفاقمت الخسائر الجديدة الأضرار الناجمة عن المواجهات العنيفة في عام 2024.

وفي الوقت الذي تواصل فيه السلطات إدارة التداعيات الإنسانية والاقتصادية للصراع، يظل الحفاظ على التقدم المتوازي في تنفيذ الإصلاحات استحقاقاً بالغ الأهمية لاستعادة الثقة، وإنعاش النمو، وتأمين التمويل الميسَّر والرسمي اللازم لإعادة الإعمار والتعافي. في حين سيتوقف حجم الانكماش الاقتصادي إلى حد بعيد -وفق التقرير- على شدة الصراع ومدته واستمرار النزوح، وحجم الدمار المادي، والمستجدات في منطقة الشرق الأوسط بأسرها.

وبالفعل، تعرض التعافي النسبي الذي جاء مدعوماً بزيادة الاستهلاك والاستثمار والسياحة وتحسن المؤشرات الاقتصادية، لضغوط سلبية هائلة نتيجة جولة الصراع في الربيع، وما ألحقته من أضرار إعمارية واسعة النطاق بالمساكن والبنية التحتية، والتسبب في نزوح داخلي كبير، وإحداث اضطرابات في سلاسل الإمداد، وتأثير بالغ على السياحة والخدمات وحجم الطلب المحلي.

ومن المتوقع -وفق الرصد الدولي- أن يتسارع التضخم ليتعدّى نسبة 17.5 في المائة، بحصيلة العام الحالي، ما سيؤدي إلى زيادة تآكل القوة الشرائية التي شهدت تراجعاً ملحوظاً فعلاً، ولا سيما مع ميل المخاطر المحيطة بالآفاق الاقتصادية نحو الجانب السلبي. كما يؤدي الاضطراب في الإمدادات الناجم عن الصراع، وارتفاع تكاليف الشحن، وارتفاع أسعار النفط، إلى زيادة الضغوط السعرية المحلية، في اقتصاد لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات.

وفي جانب إدارة المالية العامة، يشير التقرير إلى متانة الأداء خلال النصف الأول من عام 2026، ومواصلة التحسن الواعد المحقَّق في العام السابق، غير أنه من المتوقع أن تتعرض الموازنة لضغوط متزايدة خلال الأشهر المتبقية.

وتؤكد داليا خليفة، مدير دائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي، أن «المضي قدماً في تنفيذ الإصلاحات، لا سيما في مجالات إعادة هيكلة القطاع المصرفي والإدارة المالية، سيكون أمراً جوهرياً لاستعادة الثقة، وحماية الاستقرار، وتأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار والتعافي».

ومن المتوقع تسجيل تراجع في أداء المالية العامة في النصف الثاني من العام الحالي، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق المرتبط بالأزمة، وارتفاع فاتورة أجور القطاع العام، وازدياد الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالصراع واحتياجات إعادة الإعمار، بما يفرض مزيداً من الأعباء على المالية العامة، مقابل تباطؤ نمو الإيرادات، بسبب تأجيل تحصيل الضرائب المستحقة، وانكماش القاعدة الضريبية في ظل انكماش النشاط الاقتصادي، بينما لا يزال الدين العام فاقداً لصفة «الاستدامة»، وسط تمادي الحكومة في تأخير اعتماد خطة متكاملة لإعادة الهيكلة، بما يشمل بدء المفاوضات مع حاملي سندات الدين الدولية (اليوروبوندز).

وبينما ينجح البنك المركزي، بالتنسيق مع وزارة المال، في الحفاظ على استقرار سعر الصرف من خلال السحب الجزئي من الاحتياطيات، وتقييد السيولة محلياً، فإن هذا الاستقرار قد يواجه ضغوطاً، وفق التقرير، في حال استمرار تراجع التدفقات المالية الوافدة، وارتفاع المدفوعات الخارجية، وتفاقم الصدمات المرتبطة بالصراع. كما سيؤدي ارتفاع أسعار النفط واضطرابات التجارة الإقليمية إلى إبقاء عجز الحساب الجاري عند مستويات مرتفعة، مما يسهم في استمرار الحاجة إلى تمويل خارجي كبير.

ويفرض الصراع وتداعياته تغيير المرتكزات والافتراضات التي يقوم عليها إطار التعافي الاقتصادي، بسبب الحاجة إلى زيادة التمويلات اللازمة لتلبية الاحتياجات الاجتماعية وإعادة الإعمار، وتعمّق حالة عدم اليقين بشأن الموارد المتاحة لدعم سداد الودائع، ما يتطلّب إدخال تعديلات جوهرية على مشروع قانون الاستقرار المالي، للتناسب مع أفضل الممارسات الدولية أساساً، ومن ثم توضيح كيفية تطبيق تسلسل أولوية الدائنين، وضمان اتساق أي استراتيجية لإعادة الرسملة، مع استدامة القدرة على تحمل أعباء الدَّين، فضلاً عن ضمان استدامة هيكل سداد الودائع.

كذلك، لا يزال النظام المصرفي يعاني من اختلالات عميقة، على الرغم من إقرار السلطات بعض التشريعات الرامية إلى إعادة هيكلته بعدما وافق مجلس النواب، خلال الشهر الحالي، على تعديلات بالغة الأهمية على قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، مما ينشئ إطاراً قانونياً لإدارة الأزمات المصرفية افتقده لبنان عقوداً، علماً بأن سريان مفاعيل مندرجات القانون لن تبدأ إلا بعد صدور قانون «الانتظام المالي واسترداد الودائع»، والمعوَّل عليه أن يشكل النواة الصلبة لثلاثية تشريعية، مع ضم قانون السرية المصرفية، تقود إلى إخراج البلد من أتون أزماته النقدية والمالية.


صادرات النفط العراقي عبر «هرمز» تشهد انفراجة

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

صادرات النفط العراقي عبر «هرمز» تشهد انفراجة

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)

صرح الرئيس العراقي نزار آميدي، السبت، بأن عمليات شحن النفط الخام العراقي شهدت خلال الأيام الماضية انفراجة ومرونة كبيرة لمرور الناقلات عبر مضيق هرمز.

وقال الرئيس العراقي، خلال مشاركته في حوار بغداد: «أبلغنا المسؤولين الإيرانيين الذين زاروا بغداد أن الحكومة العراقية لا تستطيع دفع رواتب الموظفين بسبب توقف صادرات النفط الخام العراقي عبر مضيق هرمز، وحالياً هناك مرونة إيرانية في تصريف النفط العراقي عبر (هرمز)، وكانت هناك تسهيلات لمرور الناقلات خلال الشهر الحالي».

وأضاف: «لدينا مشكلة بنقل النفط لعدم وجود ناقل وطني»، مشيراً إلى أن مضيق هرمز له تأثير على كل العالم وليس العراق فقط.

وكان يمر نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية من مضيق هرمز قبل اندلاع حرب إيران.