«بريكس»... كتلة ثقيلة بإجمالي ناتجها المحلي العالمي وتجارتها الدولية

رؤساء دول وحكومات المجموعة يعقدون قمتهم حضورياً في جوهانسبورغ في 24 الحالي

«بريكس»... كتلة ثقيلة بإجمالي ناتجها المحلي العالمي وتجارتها الدولية
TT

«بريكس»... كتلة ثقيلة بإجمالي ناتجها المحلي العالمي وتجارتها الدولية

«بريكس»... كتلة ثقيلة بإجمالي ناتجها المحلي العالمي وتجارتها الدولية

يعقد رؤساء الدول والحكومات لمجموعة «بريكس»، التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، قمتهم الخامسة عشرة في جوهانسبورغ في الرابع والعشرين من الشهر الحالي.

ومن المتوقع أن تبحث القمة تعميق استخدام العملات المحلية في التجارة بين الدول الأعضاء، وقضايا من بينها إنشاء نظام مدفوعات مشترك، ومن المرجح تشكيل لجنة فنية لبدء النظر في إصدار عملة مشتركة محتملة. إضافة إلى بحث توسيع المجموعة.

وتُعقد القمة، وهي الأولى حضورياً منذ جائحة «كورونا»، في مركز ساندتون للمؤتمرات في جوهانسبورغ، حيث تتولى جنوب أفريقيا الرئاسة الحالية للمجموعة.

من المقرر أن يتوجه الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى جنوب أفريقيا الأسبوع المقبل للمشاركة في القمة. في حين سيشارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في القمة عبر تقنية الفيديو.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت وزيرة خارجية جنوب أفريقيا ناليدي باندور أن قادة الصين والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا، بالإضافة إلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سيلتقون بين 22 و24 أغسطس (آب) لإجراء مناقشات تتمحور على «بريكس وأفريقيا».

وتم توجيه دعوات إلى 67 زعيماً لحضورهم شخصياً. ويشمل هؤلاء قادة من أفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا ومنطقة البحر الكاريبي.

ولكن ما هي هذه المجموعة، وما هو موقعها في الاقتصاد العالمي؟

أرقام وإحصاءات

تعدُّ دول «بريكس» أهم خمسة اقتصادات ناشئة في العالم. وقد صيغ مصطلح «بريك» في عام 2001 من قبل الاقتصادي في مصرف «غولدمان ساكس» جيم أونيل. وفي عام 2010، تم توسيعه بدعوة من الصين، ليشمل جنوب أفريقيا (على الرغم من أن أونيل لا يوافق على إضافته) ليصبح «بريكس». وبينما تم إنشاء الاختصار كمصطلح غير رسمي لهذه الاقتصادات الناشئة، بدأت دول «بريكس» تعقد مؤتمرات قمة سنوية منذ عام 2009، مع مجالات اهتمام مماثلة لمجموعة دول السبع (التي كانت روسيا أيضاً عضواً فيها من 1997 إلى 2014، إلى أن تم طردها بعد ضم شبه جزيرة القرم).

وتمثل مجموعة «بريكس» 42 في المائة من سكان العالم، وأكثر من 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و16 في المائة من التجارة العالمية، وفق أرقام مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد).

«لعب الاستثمار الأجنبي دوراً مهماً في نمو اقتصادات دول بريكس منذ عام 2001، حيث تضاعفت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر السنوية إلى الكتلة بأكثر من أربعة أضعاف من عام 2001 إلى عام 2021 (من 84 مليار دولار إلى 355 ملياراً) وساهمت بشكل كبير في تكوين رأس المال الثابت الإجمالي» وفق تقرير «الأونكتاد» عن «الاستثمار في بريكس».

كما تشكل «بريكس» مع مجموعة السبع (كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة) 11 من أكبر 12 اقتصاداً في العالم (مع كوريا الجنوبية).

وفي الآتي بعض الأرقام حول المجموعة وفق بيانات موقع «ستاتيكا» للإحصاءات:

- العدد الإجمالي لسكان دول «بريكس»: أشارت التقديرات إلى أن عدد سكان دول «بريكس» في عام 2021 بلغ 3.24 مليار نسمة، وهو ما يزيد عن 40 في المائة من سكان العالم. تعيش غالبية هؤلاء إما في الصين أو الهند، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 1.4 مليار نسمة لكل منهما، بينما يبلغ عدد سكان البلدان الثلاثة الأخرى أقل بقليل من 420 مليون نسمة.

- الناتج المحلي الإجمالي لدول «بريكس»: تمتلك الصين أكبر ناتج محلي إجمالي بين دول «بريكس»، حيث بلغ 16.86 تريليون دولار في عام 2021، بينما تقل قيمته في الدول المتبقية عن ثلاثة تريليونات. مجتمعة، بلغ إجمالي الناتج المحلي لمجموعة «بريكس» أكثر من 26.03 تريليون دولار في عام 2022، وهو أكثر بقليل من الولايات المتحدة.

- معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في دول «بريكس»: خلال معظم العقدين الماضيين، حققت الصين أعلى نمو للناتج المحلي الإجمالي في أي من دول «بريكس»، على الرغم من تجاوزها من قبل الهند في منتصف عام 2010 التي حققت أعلى نمو في عام 2020. وقد شهدت جميع الدول الخمس انخفاض نمو ناتجها المحلي الإجمالي خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008، ومرة أخرى خلال جائحة «كورونا» في عام 2020. وكانت الصين الاقتصاد الوحيد الذي استمر في النمو خلال كلتا الأزمتين، على الرغم من نمو اقتصاد الهند أيضاً خلال فترة الركود العظيم.

وفي عام 2014، شهدت البرازيل ركوداً خاصاً بها بسبب مزيج من عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي، بينما دخلت روسيا أيضاً في حالة ركود بسبب انخفاض أسعار النفط والعقوبات الاقتصادية المفروضة بعد ضم شبه جزيرة القرم.

تنمية اقتصادات «بريكس»

منذ استخدام مصطلح «بريك» لأول مرة قبل 20 عاماً، عززت الصين مكانتها كأقوى اقتصادات «بريكس»، لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة (من حيث الناتج المحلي الإجمالي). وقد بدأ الازدهار الاقتصادي للصين في أواخر 1970، عندما تخلت عن العديد من السياسات الانعزالية، وانفتحت على التجارة الدولية وأدخلت إصلاحات السوق الحرة. وشهد التصنيع والتحضر السريع لأكبر قوة عاملة في العالم أن الصين أصبحت تعرف باسم «مصنع العالم». وشهد تدفق الثروة والاستثمار الأجنبي تحسناً كبيراً في مستويات المعيشة وفتح أسواق محلية جديدة.

بالنسبة للبرازيل والهند وجنوب أفريقيا، كانت التنمية الاقتصادية عملية أبطأ وأحدث، وقد اتبعت بشكل عام التطور الديموغرافي. في عام 2010، تفوقت الهند على الصين باعتبارها الاقتصاد الأسرع نمواً في العالم، وتشير بعض التقديرات إلى أنها ستتفوق أيضاً على الولايات المتحدة بحلول منتصف القرن. وإلى جانب الصين، تعد الهند أكبر سوق محلية في العالم، ومن المتوقع أن يعكس تطورها الاقتصادي الواسع الصين من نواحٍ كثيرة، على الرغم من أن الدور الذي تلعبه دولياً سيختلف.

وشهدت البرازيل أيضاً نمواً كبيراً في أوائل عام 2010 قبل أن تؤدي الأزمات الاقتصادية والسياسية إلى ركود.

لكن بالنسبة لروسيا، فقد اختلفت تنميتها الاقتصادية اختلافاً كبيراً عن دول «بريكس» الأربع الأخرى. وخلال أواخر القرن 20، كان سلف روسيا، الاتحاد السوفياتي، ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ومع ذلك، أدى الانحلال السوفياتي إلى تراجع اقتصادي في جميع أنحاء 1990، حتى الانتعاش في 2000 عندما كان يعدُّ آنذاك اقتصاداً «نامياً».

بين «بريكس» ومجموعة السبع

باتت دول «بريكس» في العقد الماضي منافساً اقتصادياً لمجموعة السبع. وتشمل العديد من مبادراتها إنشاء مصرف عالمي بديل، مع الحوار الجاري لنظام الدفع والعملة الاحتياطية الجديدة.

فيما يلي نظرة على مساهمة كلتا المجموعتين في الاقتصاد العالمي من حيث معدل تعادل القوة الشرائية (وفقاً لأرقام تم تجميعها من صندوق النقد الدولي):

حصة الناتج المحلي الإجمالي العالمي:

1992: 16.45 في المائة لـ«بريكس» مقابل 45.80 في المائة لمجموعة السبع.

2002: 19.34 في المائة لـ«بريكس» مقابل 42.34 في المائة لمجموعة السبع.

2012: 28.28 في المائة لـ«بريكس» مقابل 32.82 في المائة لمجموعة السبع.

2022: 30.67 في المائة لـ«بريكس» مقابل 30.31 في المائة لمجموعة السبع.

وبحلول عام 2028، يتوقع صندوق النقد الدولي أن تشكل دول «بريكس» ثلث الاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يمين) والرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو خلال لقاء في عام 2023 (رويترز) p-circle

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الجمعة، إن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يجب أن يُحاكم في بلده، وليس خارجها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أفريقيا حكومة جنوب أفريقيا تحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشاركة بالصراع بين روسيا وأوكرانيا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا تحقق في انضمام 17 من مواطنيها للمرتزقة بصراع روسيا وأوكرانيا

قالت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، إنها ستحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشارِكة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب) p-circle

لولا يعدّ الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي «عامل توتر»

عدّ الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال اجتماع عبر الفيديو لمجموعة «بريكس»، الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي «عاملَ توتر».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد الزعيمان الصيني والهندي خلال لقائهما على هامش أحد مؤتمرات «بريكس» في روسيا (رويترز)

بكين ونيودلهي لإعادة بناء علاقاتهما التجارية بسبب الرسوم الأميركية على الهند

تعمل الهند والصين على استعادة الصلات الاقتصادية التي توترت إثر اشتباك حدودي مميت عام 2020، وذلك في أحدث علامة على اقتراب رئيس الوزراء الهندي من دول «بريكس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.