الصين تكثف جهودها لإعادة الاستقرار إلى أسواق المال

حزمة لتعزيز ثقة المستثمرين... وغرامات على المصارف

متداولون يتابعون حركة الأسهم في أحد مراكز التداول في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
متداولون يتابعون حركة الأسهم في أحد مراكز التداول في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإعادة الاستقرار إلى أسواق المال

متداولون يتابعون حركة الأسهم في أحد مراكز التداول في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
متداولون يتابعون حركة الأسهم في أحد مراكز التداول في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تكثّف السلطات الصينية جهودها خلال الأيام الأخيرة لدعم أسواق المال، في إشارة إلى ازدياد قلق بكين من وتيرة تراجع أسعار الأسهم والعملة الصينية.

وقالت هيئة الأوراق المالية الصينية، يوم الجمعة، إنها ستخفض تكاليف التداول وستدعم عمليات إعادة شراء الأسهم وستقدم رأس مال طويل الأجل، في الوقت الذي كشفت فيه عن حزمة إجراءات تهدف إلى إنعاش سوق الأسهم وتعزيز ثقة المستثمرين.

وتشمل الإجراءات الأخرى التي وضعتها اللجنة تعزيز تنمية صناديق الأسهم، ودراسة خطط لتمديد ساعات التداول، وتحسين جاذبية الشركات المدرجة، بينما يعد أداء سوق الأسهم الصينية أقل من نظرائها حول العالم هذا العام، إذ تراجع مؤشر «سي إس آي 300» بأكثر من 2 في المائة خلال العام الحالي حتى الآن، مقارنة مع ارتفاع مؤشر الأسهم الأميركية «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 14 في المائة.

وقالت الهيئة إنها تعتزم الحفاظ على وتيرة معقولة للاكتتابات العامة الأولية الجديدة، وإعادة تمويل الديون، ودعوة الشركات الحكومية والمدرجة الكبيرة إلى تكثيف عمليات الاندماج والاستحواذ.

وتأتي سلسلة الإجراءات بعد أن تعهد كبار قادة الصين في أواخر يوليو (تموز) بإعادة تنشيط سوق الأوراق المالية، التي كانت تترنح وسط التعافي الاقتصادي الضعيف في البلاد... لكن بعض المستثمرين ينظرون إلى إجراءات يوم الجمعة على أنها تدريجية.

ولكن بانغ شيتشون، مدير الأبحاث في شركة «نانجينغ ريسكهانت أنفستمنت مانجمنت»، قال إن هذه الإجراءات «لن تغير أساسيات السوق. السوق الصاعدة تتطلب سياسات حقيقية من شأنها أن تعزز التوسع الائتماني».

من جهة أخرى، ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن السلطات المالية طالبت بعض صناديق الاستثمار بتجنّب بيع الأوراق المالية خلال الأسبوع الحالي، في حين طالب مسؤولون البنوك المملوكة للدولة بزيادة التدخل لدعم اليوان الصيني، في حين شجعوا الشركات المدرجة على مؤشر «ستار بورد» لأسهم شركات التكنولوجيا على إعادة شراء أسهمها لدعم الأسعار.

كما كشفت هيئة الرقابة المالية في الصين، يوم الجمعة، عن غرامات على شركات مصرفية، من بينها بنك الزراعة الصيني و«تشاينا مينشينغ بانكينغ» و«هوارونغ أسيت مانجمنت» بسبب مخالفات، بحسب «رويترز».

وفي التفاصيل، تم تغريم بنك الزراعة الصيني 44.2 مليون يوان (6.1 مليون دولار) لأسباب من بينها تقديم أموال بشكل غير منتظم لمطوري العقارات، حسبما ذكرت إدارة التنظيم المالي الوطنية.

وقالت الهيئة التنظيمية إن شركة «تشاينا مينشينغ بانكينغ» تم تغريمها 47.8 مليون يوان لارتكاب انتهاكات، بما في ذلك الاستخدام غير القانوني لأعمال استثمار الديون المؤتمنة لتمويل الشركات.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، اجتمع بنك الشعب (المركزي) الصيني مع شركات عقارية خاصة وتعهد بتمويلها حتى تتجاوز أزمة السيولة التي تعصف بالقطاع العقاري في الصين منذ نحو عامين.

وواصل اليوان الصيني تراجعه في تعاملات الخميس ليصل إلى أقل مستوياته منذ 2007، في ظل توقعات بتراجع معدل نمو الاقتصاد الصيني وارتفاع العائد على سندات الخزانة الأميركية، ليتسع الفارق بين العائد على السندات الأميركية ونظيرتها الصينية.

وذكرت «بلومبرغ» أن سعر الدولار ارتفع بنسبة 0.2 في المائة إلى 7.3150 يوان لكل دولار، ليتجاوز مستوى 7.3280 يوان للدولار، وهو أقل مستوى للعملة الصينية منذ عام 2007.

يأتي ذلك في حين تبيع بعض البنوك الصينية المملوكة للدولة الدولار في السوق الخارجية، بينما تشتريه في السوق المحلية، بحسب متعاملين رفضوا الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخول لهم بالحديث.

وتعهد كبار القادة في الحكومة الصينية، في وقت سابق هذا الأسبوع، بتوسيع الاستهلاك المحلي والاستمرار في دعم القطاع الخاص في جهوده الأخيرة من أجل إنعاش الاقتصاد.

ونقلت إذاعة الصين الوطنية عن اجتماع لمجلس الدولة الصيني، برئاسة لي تشيانغ، يوم الأربعاء، القول إن المجلس تعهد بتحقيق الأهداف الاقتصادية السنوية من خلال فرض ضوابط اقتصادية كلية «مستهدفة وقوية»، وتنسيق معزز للسياسات.

ودعا لي تشيانغ إلى بذل مزيد من الجهود من أجل تعزيز الطلب والاستهلاك المحليين، بما يشمل عمليات الشراء الكبيرة، على الرغم من عدم الإعلان عن إجراءات تحفيزية جديدة محددة. كما وعد بمنع «المخاطرات الكبرى» وتعميق الإصلاحات في القطاعات التي تديرها الدولة.

ويوم الثلاثاء الماضي، قرر بنك الشعب الصيني على نحو غير متوقع خفض سعر الفائدة الرئيسية بأكبر نسبة منذ 2020 بهدف تعزيز نمو اقتصاد البلاد، الذي يواجه مخاطر جديدة نتيجة استمرار أزمة القطاع العقاري وضعف الإنفاق الاستهلاكي.

وأعلن البنك المركزي، خفض الفائدة على قروض العام الواحد، أو آلية الإقراض متوسطة المدى، بمقدار 15 نقطة أساس إلى 2.5 في المائة، وهو الخفض الثاني للفائدة منذ يونيو (حزيران) الماضي.


مقالات ذات صلة

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

الاقتصاد منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات بالشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلت مسارات التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (هانوي)
شمال افريقيا الشيخ الصادق الغرياني (الصفحة الرسمية لدار الإفتاء)

«فتاوى الغرياني» تشغل اللليبيين في ظل أزمات سياسية ومعيشية

تواصل فتاوى المفتي الليبي، الصادق الغرياني، شغل الليبيين بغرب البلاد على المستويين الشعبي والسياسي، إذ بات ينظر لها أخيراً على أنها تؤثر بشكل مباشر بالاقتصاد.

علاء حموده (القاهرة )
الاقتصاد طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)

باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني حزمة دعم لصالح المواطنين، وذلك بخفض سعر البنزين بمقدار 80 روبية للتر (0.29 ‌دولار)، ليصبح 378 روبية بدلاً من 458 روبية.

«الشرق الأوسط» ( إسلام أباد)
شمال افريقيا الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

ليبيا: إنهاء الدبيبة التعاقد مع «أركنو» النفطية... خطوة لم تهدئ مناوئيه

ألقى عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة بملف شركة «أركنو» النفطية الخاصة في ملعب النائب العام، عقب توجيهه بإنهاء «اتفاقية التطوير» معها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (بكين)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
TT

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

حث رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، الاتحاد الأوروبي، السبت، على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط الأنابيب دروغبا، ووضع حد للحرب في أوكرانيا لمواجهة أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

وقال فيتسو في بيان بعد مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان: «يجب على الاتحاد الأوروبي، خصوصاً (المفوضية الأوروبية)، استئناف الحوار مع روسيا على الفور وضمان بيئة سياسية وقانونية تسمح للدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي ككل بتعويض احتياطيات الغاز والنفط المفقودة والمساعدة في توريد هذه المواد الخام الاستراتيجية من جميع المصادر والاتجاهات الممكنة، ومنها روسيا».

وتسببت حرب إيران في نقص إمدادات الطاقة العالمية، بعد إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسعار النفط والغاز التي ارتفعت بشكل حاد.

واعتماد أوروبا على واردات الطاقة يجعلها عرضة للتقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد علق العقوبات التجارية على نفط روسيا البحري، حتى منتصف أبريل (نيسان) الحالي، وذلك في محاولة منه لزيادة المعروض العالمي. غير أن ذلك لم يشفع في تهدئة الأسعار، المرشحة للوصول إلى مستويات خطرة على الاقتصاد العالمي.


مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 في المائة، وتصل إلى 91 في المائة، وفقاً لموقع «الشرق مع بلومبرغ».

كما شملت الزيادات أيضاً أعلى شرائح الاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16 في المائة و28 في المائة، وتم تثبيت الأسعار على أول 6 شرائح، بحسب الوثيقة التي أشارت إلى بدء تطبيق الزيادات الجديدة من شهر أبريل (نيسان) الحالي، التي سيتم تحصيل فواتيرها مطلع مايو (أيار) المقبل.

يُذكر أن آخر زيادة لأسعار الكهرباء في مصر كانت في أغسطس (آب) 2024، ولا تزال سارية حتى الآن، حيث تراوحت نسبها بين 14 و40 في المائة للقطاع المنزلي، ومن 23.5 في المائة إلى 46 في المائة للقطاع التجاري، ومن 21.2 إلى 31 في المائة للقطاع الصناعي.

وارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد جراء حرب إيران، التي لا تزال مستمرة وتزيد تأثيراتها على الاقتصاد المصري تدريجياً.


تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
TT

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلة مسارات التجارة العالمية.

وقال مكتب الإحصاء الوطني في هانوي، السبت، إن إجمالي الناتج المحلي ارتفع بنسبة 7.83 في المائة مقارنة بعام سابق، متراجعاً من 8.46 في المائة خلال الربع الأخير، حسب وكالة «بلومبرغ».

وأضاف مكتب الإحصاء، في بيان: «الأوضاع العالمية في الربع الأول من 2026 لا تزال معقّدة وغير متوقعة، فيما يؤدي تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط إلى تقلّب أسعار الطاقة، وعرقلة الإمدادات، وزيادة التضخم».

ومن ناحية أخرى، زادت ضغوط التضخم، وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 4.65 في المائة خلال مارس (آذار) عن معدلها في عام سابق. وتستهدف الحكومة سقفاً عند 4.5 في المائة خلال العام الحالي.

وقال مكتب الإحصاء إن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنشاءات زاد من التضخم بواقع 1.23 في المائة خلال مارس مقارنة بالشهر السابق.

وأضاف مكتب الإحصاء أن فيتنام التي تُعد قوة تصنيعية سجلت فائضاً تجارياً قدره 33.9 مليار دولار مع الولايات المتحدة في الربع الأول، بزيادة 24.2 في المائة عن العام السابق عليه.

وارتفعت الصادرات بواقع 20.1 في المائة خلال مارس مقارنة بعام سابق. وظلّت الصناعات التحويلية التي نمت بواقع 9.73 في المائة خلال الربع الأول، المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، حسب مكتب الإحصاء. وقفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة خلال الشهر الماضي.