العلاقات الصينية - الخليجية «أكثر من مجرد نفط»

المنتدى الاقتصادي العالمي يرى آفاقاً كبرى للتعاون والفرص الواعدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسه «قمة الرياض الخليجية - الصينية للتعاون والتنمية» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في ديسمبر الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسه «قمة الرياض الخليجية - الصينية للتعاون والتنمية» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في ديسمبر الماضي (واس)
TT

العلاقات الصينية - الخليجية «أكثر من مجرد نفط»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسه «قمة الرياض الخليجية - الصينية للتعاون والتنمية» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في ديسمبر الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسه «قمة الرياض الخليجية - الصينية للتعاون والتنمية» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في ديسمبر الماضي (واس)

أشار تقرير حديث للمنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي والصين تتخطى حدود النفط والتجارة؛ إذ يشكلان معاً نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ما يفتح آفاقاً كبرى للتطلعات والفرص الواعدة.

وبحسب التقرير، فإن الصين ودول الخليج تولدان مجتمعتين نحو 22 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي؛ ما يجعلهما محركين رئيسيين للنمو العالمي، خاصة في ظل زيادة عمق العلاقات الاقتصادية بينهما وسط تحولات جيوسياسية كبرى. ويؤكد أن التكنولوجيا والصناعات والألعاب الإلكترونية تمثل فرصاً كبرى للتعاون المستقبلي.

ويرى التقرير، أن شرارة العلاقات الكبرى بدأت مع النمو الاقتصادي السريع للصين الذي أدى إلى زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة، وبالتزامن كان هناك انتعاش خليجي هائل في الطلب على السلع الاستهلاكية من الصين. وأوضح أن إجمالي التجارة بين الصين ومنطقة الشرق الأوسط بلغ 505 مليارات دولار في عام 2022، وبنسبة نمو قدرها 76 في المائة عن مستواها قبل 10 سنوات. وكان من اللافت أن إجمالي التجارة بين الصين ودول الخليج وحده تضاعف 3 مرات خلال تلك الفترة.

لكن التقرير الذي أسهمت في إعداده شركة «أوليفر وايمان» للاستشارات، يؤكد في الوقت ذاته، أن الروابط الاقتصادية بين المنطقتين «أكثر بكثير من مجرد تجارة»... حيث اجتمع قادة الأعمال من الصين ودول مجلس التعاون الخليجي في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لـ«الأبطال الجدد» في تيانجين الصينية في شهر يونيو (حزيران) الماضي؛ وذلك من أجل استكشاف كيفية تعزيز الفهم المتبادل للأسواق الداخلية لكلا الطرفين وبناء الشراكات، مشيراً في هذا الصدد إلى 3 محاور رئيسية لافتة للاجتماع.

فبالإضافة إلى الطاقة، تعدّ التكنولوجيا والتصنيع والألعاب الإلكترونية من القطاعات ذات الأولوية لكلتا المنطقتين، وتوفر فرص تعاون كبيرة.

وبعد زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى السعودية في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وقّعت المملكة 35 مذكرة تفاهم مع شركات صينية، معظمها شركات خاصة. وكانت إحداها مع شركة «هواوي» الصينية العملاقة للتكنولوجيا، في ما يتعلق بالحوسبة السحابية وبناء مجمعات عالية التقنية في المدن السعودية.

أما في مجال التصنيع، فتوفر التحولات العالمية المستمرة في مراكز التصنيع ومبادرات «دعم الأصدقاء» فرصاً لإعادة تشكيل سلاسل التوريد.

وعلى سبيل المثال، فإن «إينوفيت»، وهي شركة صينية ناشئة للسيارات الكهربائية، تبرز هذا التحول نحو قطاعات اقتصادية جديدة، وذلك من خلال مخطط استثمار بقيمة 500 مليون دولار في إنتاج السيارات الكهربائية في المملكة جنباً إلى جنب مع شريك محلي.

وعلى المحور الثالث، يعد قطاع الألعاب بالفعل فرصة كبيرة عبر الحدود تعكس التفضيلات المشتركة وعادات المستهلك في كلتا المنطقتين، ويمكن أن يتضح ذلك من خلال استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على حصة تبلغ قيمتها 265 مليون دولار في شركة الألعاب الإلكترونية الصينية «فسبو» في وقت سابق من هذا العام.

وفي النهاية، يؤكد التقرير أن شراكات الطاقة هي أكثر من مجرد نفط وغاز. فكلتا المنطقتين معرّضة بشدة لتأثيرات تغير المناخ، وبالتالي توفر تحدياتهما المشتركة فرصاً للتعاون التحويلي. فعلى سبيل المثال، عندما يتعلق الأمر بالاستثمارات في الطاقات البديلة، نرى شراكة بين شركة «منشأ فينتشرز» ومقرها دبي، والشركاء الصينيين، لاستثمار ما يصل إلى مليار دولار في «التقنيات النظيفة».

كل هذه العناصر تأتي في وقت تتزايد فيه الثقة المشتركة بين الجانبين. ويوضح ألكسندر رافول، رئيس المشاركة التجارية للشرق الأوسط وإفريقيا في المنتدى والمشرف على مناقشات تيانجين، أن «مؤسسات الحوار وبناء الثقة ضرورية لبناء علاقات تجارية مستدامة».

وفي النهاية، فإن العلاقات الوثيقة بين الصين والشرق الأوسط - التي يشار إليها أحياناً باسم «طريق الحرير الجديدة» - هي أكثر من مجرد نفط وسلع استهلاكية... بل ربما يكون الأمر الأكثر أهمية هو تدفق التقنيات والأشخاص والأفكار ورأس المال.

وهناك بوادر جيدة تؤكد المضي قدماً في هذا السياق؛ إذ يتزايد عدد الطلاب الشرق أوسطيين الذين يتعلمون لغة الماندرين، وكذلك أقرانهم في الصين ممن يدرسون اللغة العربية.


مقالات ذات صلة

الدفاعات الخليجية تُدمر 12 «باليستياً» و50 «مسيّرة»... وإصابة 3 عسكريين كويتيين

الخليج تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)

الدفاعات الخليجية تُدمر 12 «باليستياً» و50 «مسيّرة»... وإصابة 3 عسكريين كويتيين

تصدَّت الدفاعات الجوية الخليجية، السبت، بنجاح لنحو 12 صاروخاً وأكثر من 50 مسيّرة حاولت استهداف مواقع مدنية ومنشآت حيوية في السعودية والإمارات والبحرين والكويت.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الخليج دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الإيراني يدعو سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ

دعت القوات المسلحة الإيرانية، اليوم (السبت)، السكان المقيمين في جوار موانئ الإمارات العربية المتحدة إلى الابتعاد عنها.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)

حمد بن عيسى: البحرين كانت وستظل دولة سلام

أكد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، موقف بلاده الثابت في إدانة الاعتداءات الإيرانية غير المسبوقة وغير المبررة تجاهها ودول عربية وصديقة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
العالم العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، هاتفياً مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، مستجدات التصعيد بالمنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وزير الداخلية القطري (قنا)

وزير الداخلية القطري: الأوضاع الأمنية مستقرة وسلامة المجتمع خط أحمر

أكد الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وزير الداخلية القطري، استقرار الأوضاع الأمنية في الدولة، وعدم التهاون في اتخاذ أي إجراء يضمن ذلك.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.


مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

عقب قرار الولايات المتحدة تخفيف قيود التداول على النفط الروسي لفترة مؤقتة، طالبت أميرة محمد علي، رئيسة حزب «تحالف سارا فاجنكنشت»، بالعودة إلى استيراد النفط الروسي عبر الأنابيب لصالح مصفاة مدينة شفيت بولاية براندنبورغ شرق ألمانيا.

وخلال مؤتمر لفرع حزبها في ولاية مكلنبورج - فوربومرن بشرق ألمانيا، قالت السياسية المعارضة في مدينة شفيرين (عاصمة الولاية)، السبت، في إشارة إلى أسعار الوقود المرتفعة في الوقت الحالي: «بالطبع، ينبغي لنا العودة إلى استيراد النفط الروسي الزهيد عبر خط أنابيب دروغبا إلى مصفاة شفيت».

وأضافت أن خطوة كهذه لن تقتصر فائدتها على مصفاة «بي سي كيه» فحسب، بل إنها ستسهم في تخفيض أسعار الوقود وزيت التدفئة بشكل عام.

كانت مصفاة «بي سي كيه» تعتمد في السابق، بشكل كلي، على إمدادات النفط الروسي القادم عبر خط أنابيب دروغبا، إلا أنه وفي أعقاب اندلاع الحرب في أوكرانيا، اتخذت الحكومة الألمانية قراراً بإنهاء الاعتماد على النفط الروسي المنقول عبر الأنابيب بدءاً من عام 2023، مما اضطر المصفاة إلى إعادة هيكلة عملياتها والتحول نحو تأمين مصادر بديلة.

وتكتسب هذه المصفاة أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لدورها الحيوي في تزويد أجزاء من ولايات برلين وبراندنبورغ ومكلنبورغ-فوربومرن، فضلاً عن مناطق في غرب بولندا، بالاحتياجات الأساسية من الوقود وزيت التدفئة والكيروسين، بالإضافة إلى تأمين إمدادات الوقود لمطار العاصمة الألمانية «بي إي آر».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعلن ليلة الجمعة عبر منصة «إكس» عن السماح للدول مؤقتاً بشراء النفط الروسي الموجود بالفعل على متن السفن، بهدف تعزيز المعروض في السوق العالمية.

ومن المقرر أن يستمر هذا الاستثناء المؤقت من العقوبات الأميركية حتى 11 أبريل (نيسان) المقبل. وفي المقابل، انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس القرار الأميركي.

كما طالبت أميرة محمد علي باستئناف تدفق الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم»، قائلة: «بلادنا واقتصادنا بحاجة إلى ذلك»، مشددة على ضرورة منع المزيد من تراجع التصنيع الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومنذ صيف عام 2022 لم يعد الغاز الطبيعي يتدفق من روسيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1» في قاع بحر البلطيق، بعد أن أوقفت روسيا الإمدادات. أما الخط الأحدث وهو «نورد ستريم 2» فلم يدخل الخدمة أصلاً بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا في أواخر فبراير (شباط) 2022. ولاحقاً تعرض الخطان لأضرار جسيمة نتيجة انفجارات، وثمة اتهامات بوقوف أوكرانيا وراء هذه الانفجارات. ومنذ ذلك الحين تستورد ألمانيا الغاز الطبيعي المسال بواسطة ناقلات.