العلاقات الصينية - الخليجية «أكثر من مجرد نفط»

المنتدى الاقتصادي العالمي يرى آفاقاً كبرى للتعاون والفرص الواعدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسه «قمة الرياض الخليجية - الصينية للتعاون والتنمية» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في ديسمبر الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسه «قمة الرياض الخليجية - الصينية للتعاون والتنمية» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في ديسمبر الماضي (واس)
TT

العلاقات الصينية - الخليجية «أكثر من مجرد نفط»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسه «قمة الرياض الخليجية - الصينية للتعاون والتنمية» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في ديسمبر الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسه «قمة الرياض الخليجية - الصينية للتعاون والتنمية» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في ديسمبر الماضي (واس)

أشار تقرير حديث للمنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي والصين تتخطى حدود النفط والتجارة؛ إذ يشكلان معاً نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ما يفتح آفاقاً كبرى للتطلعات والفرص الواعدة.

وبحسب التقرير، فإن الصين ودول الخليج تولدان مجتمعتين نحو 22 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي؛ ما يجعلهما محركين رئيسيين للنمو العالمي، خاصة في ظل زيادة عمق العلاقات الاقتصادية بينهما وسط تحولات جيوسياسية كبرى. ويؤكد أن التكنولوجيا والصناعات والألعاب الإلكترونية تمثل فرصاً كبرى للتعاون المستقبلي.

ويرى التقرير، أن شرارة العلاقات الكبرى بدأت مع النمو الاقتصادي السريع للصين الذي أدى إلى زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة، وبالتزامن كان هناك انتعاش خليجي هائل في الطلب على السلع الاستهلاكية من الصين. وأوضح أن إجمالي التجارة بين الصين ومنطقة الشرق الأوسط بلغ 505 مليارات دولار في عام 2022، وبنسبة نمو قدرها 76 في المائة عن مستواها قبل 10 سنوات. وكان من اللافت أن إجمالي التجارة بين الصين ودول الخليج وحده تضاعف 3 مرات خلال تلك الفترة.

لكن التقرير الذي أسهمت في إعداده شركة «أوليفر وايمان» للاستشارات، يؤكد في الوقت ذاته، أن الروابط الاقتصادية بين المنطقتين «أكثر بكثير من مجرد تجارة»... حيث اجتمع قادة الأعمال من الصين ودول مجلس التعاون الخليجي في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لـ«الأبطال الجدد» في تيانجين الصينية في شهر يونيو (حزيران) الماضي؛ وذلك من أجل استكشاف كيفية تعزيز الفهم المتبادل للأسواق الداخلية لكلا الطرفين وبناء الشراكات، مشيراً في هذا الصدد إلى 3 محاور رئيسية لافتة للاجتماع.

فبالإضافة إلى الطاقة، تعدّ التكنولوجيا والتصنيع والألعاب الإلكترونية من القطاعات ذات الأولوية لكلتا المنطقتين، وتوفر فرص تعاون كبيرة.

وبعد زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى السعودية في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وقّعت المملكة 35 مذكرة تفاهم مع شركات صينية، معظمها شركات خاصة. وكانت إحداها مع شركة «هواوي» الصينية العملاقة للتكنولوجيا، في ما يتعلق بالحوسبة السحابية وبناء مجمعات عالية التقنية في المدن السعودية.

أما في مجال التصنيع، فتوفر التحولات العالمية المستمرة في مراكز التصنيع ومبادرات «دعم الأصدقاء» فرصاً لإعادة تشكيل سلاسل التوريد.

وعلى سبيل المثال، فإن «إينوفيت»، وهي شركة صينية ناشئة للسيارات الكهربائية، تبرز هذا التحول نحو قطاعات اقتصادية جديدة، وذلك من خلال مخطط استثمار بقيمة 500 مليون دولار في إنتاج السيارات الكهربائية في المملكة جنباً إلى جنب مع شريك محلي.

وعلى المحور الثالث، يعد قطاع الألعاب بالفعل فرصة كبيرة عبر الحدود تعكس التفضيلات المشتركة وعادات المستهلك في كلتا المنطقتين، ويمكن أن يتضح ذلك من خلال استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على حصة تبلغ قيمتها 265 مليون دولار في شركة الألعاب الإلكترونية الصينية «فسبو» في وقت سابق من هذا العام.

وفي النهاية، يؤكد التقرير أن شراكات الطاقة هي أكثر من مجرد نفط وغاز. فكلتا المنطقتين معرّضة بشدة لتأثيرات تغير المناخ، وبالتالي توفر تحدياتهما المشتركة فرصاً للتعاون التحويلي. فعلى سبيل المثال، عندما يتعلق الأمر بالاستثمارات في الطاقات البديلة، نرى شراكة بين شركة «منشأ فينتشرز» ومقرها دبي، والشركاء الصينيين، لاستثمار ما يصل إلى مليار دولار في «التقنيات النظيفة».

كل هذه العناصر تأتي في وقت تتزايد فيه الثقة المشتركة بين الجانبين. ويوضح ألكسندر رافول، رئيس المشاركة التجارية للشرق الأوسط وإفريقيا في المنتدى والمشرف على مناقشات تيانجين، أن «مؤسسات الحوار وبناء الثقة ضرورية لبناء علاقات تجارية مستدامة».

وفي النهاية، فإن العلاقات الوثيقة بين الصين والشرق الأوسط - التي يشار إليها أحياناً باسم «طريق الحرير الجديدة» - هي أكثر من مجرد نفط وسلع استهلاكية... بل ربما يكون الأمر الأكثر أهمية هو تدفق التقنيات والأشخاص والأفكار ورأس المال.

وهناك بوادر جيدة تؤكد المضي قدماً في هذا السياق؛ إذ يتزايد عدد الطلاب الشرق أوسطيين الذين يتعلمون لغة الماندرين، وكذلك أقرانهم في الصين ممن يدرسون اللغة العربية.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية البحريني: هجمات إيران استهدفت مقوّمات الحياة المدنية

الخليج وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني متحدثاً للصحافيين بمقر الأمم المتحدة الخميس (بنا)

وزير الخارجية البحريني: هجمات إيران استهدفت مقوّمات الحياة المدنية

أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن هجمات إيران على بلاده ليست حدثاً معزولاً، منوهاً بأن ما استهدفته ليست أهدافاً عسكرية، بل مقوّمات الحياة المدنية

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رجل يقود دراجة نارية في قرية عابدين بمحافظة درعا في سوريا (أ.ب)

«زين» تقتنص رخصة اتصالات جديدة في سوريا بقيمة 747 مليون دولار

أعلنت الشركة العُمانية للاتصالات (عمانتل)، يوم الأربعاء، فوز مجموعة «زين» للاتصالات برخصة جديدة لتشغيل الهاتف المحمول في سوريا.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الخليج ولي العهد الكويتي الشيخ صباح الخالد لدى استقباله الأمير تركي بن محمد وزير الدولة السعودي (كونا)

مشعل الأحمد وتركي بن محمد يبحثان العلاقات السعودية - الكويتية

استقبل أمير دولة الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، الثلاثاء، الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد لوغو «كهرباء فرنسا» على مقر الشركة في باريس (أ.ف.ب)

«كهرباء فرنسا» تقتنص عقداً بـ 4 مليارات دولار في عُمان

أعلنت الرئاسة الفرنسية (الإليزيه)، يوم الاثنين، عن إبرام مجموعة «كهرباء فرنسا» (EDF) عقداً استراتيجياً ضخماً بقيمة 4 مليارات دولار مع سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مستثمران يتابعان الأسهم في بورصة قطر (رويترز)

أسواق الخليج تتراجع مع استمرار القلق بشأن التفاهمات الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسواق الخليج بضغط التوترات الأميركية - الإيرانية، فيما هبط مؤشر «تاسي» السعودي متأثراً بتراجع «أرامكو» واستمرار حالة الحذر بين المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«تسلا» تتجاوز التوقعات بتسليمات قياسية في الربع الثاني

سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)
سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)
TT

«تسلا» تتجاوز التوقعات بتسليمات قياسية في الربع الثاني

سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)
سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)

حققت شركة «تسلا» أداءً فاق توقعات الأسواق خلال الربع الثاني من العام، بعدما سجلت أعلى عدد من تسليمات السيارات في تاريخها لهذه الفترة، مدفوعة بانتعاش الطلب في أوروبا، وهو ما عوّض استمرار ضعف المبيعات في أميركا الشمالية.

وسلّمت الشركة 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، بزيادة تقارب 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة بفارق كبير متوسط توقعات المحللين البالغ 402.776 سيارة، وفق بيانات «فيزيبل ألفا».

ويشير هذا الأداء إلى أن نشاط «تسلا» الأساسي في صناعة السيارات بدأ يستعيد زخمه بعد عامين متتاليين من تراجع المبيعات السنوية، ما يوفر للشركة دعماً مالياً لمواصلة استثماراتها الضخمة في تقنيات القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي، وهما يمثلان المحرك الرئيسي لتقييمها السوقي البالغ نحو 1.6 تريليون دولار.

وتتوقع الشركة إنفاق أكثر من 25 مليار دولار على النفقات الرأسمالية خلال عام 2026، مقارنة بـ8.5 مليار دولار العام الماضي، لتمويل توسعة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وزيادة إنتاج البطاريات، وتصنيع مركبة «سايبَر كاب» ذاتية القيادة، إلى جانب تطوير روبوت «أوبتيموس».

وقال سيث غولدشتاين، كبير محللي الأسهم في «مورنينغ ستار»، إن «النمو الكبير في أوروبا هو المحرك الرئيسي لأداء (تسلا) حالياً، في حين لا تزال المبيعات في الولايات المتحدة منخفضة، وإن كان التراجع أقل من الانخفاض الذي تشهده سوق السيارات الكهربائية الأميركية بشكل عام، في حين تسجل الصين نمواً محدوداً».

أوروبا تقود التعافي

وجاء انتعاش مبيعات «تسلا» في أوروبا بعد التراجع الحاد الذي شهدته العام الماضي، والذي ربطه محللون جزئياً بالمواقف السياسية للرئيس التنفيذي إيلون ماسك. وساعد على التعافي أيضاً استمرار الحوافز الحكومية لشراء السيارات الكهربائية، وتسارع تحول أساطيل الشركات نحو المركبات الكهربائية، وارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب تراجع حدة المقاطعة التي واجهتها الشركة في بعض الأسواق الأوروبية.

وفي المقابل، أنتجت «تسلا» 451.758 سيارة خلال الربع الثاني، في حين تجاوزت التسليمات الإنتاج بأكثر من 28 ألف سيارة، ما سمح للشركة بخفض المخزون المتراكم لديها خلال الربع الأول.

كما واصلت مبيعات السيارات المصنعة في الصين تحقيق نمو هذا العام، مدعومة بإطلاق النسخة المحدثة من «موديل واي»، رغم المنافسة الشديدة من شركة «بي واي دي» وغيرها من الشركات الصينية.

استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي

وتواصل «تسلا» توسيع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي؛ إذ تعمل على تطوير برنامج القيادة الذاتية الكاملة في أوروبا، رغم أن الخدمة لا تزال متاحة في عدد محدود من الدول، في حين يتوقع محللون توسعها خلال الأشهر المقبلة بما يعزز الطلب على سيارات الشركة.

كما وسعت الشركة عمليات سيارات الأجرة الذاتية بعد إطلاق خدمة تجارية محدودة في مدينة أوستن الأميركية خلال يونيو، في حين أكد ماسك أن الشركة تعتزم تسريع انتشار الخدمة خلال عام 2026.

ومن المنتظر أيضاً زيادة إنتاج مركبة «سايبَر كاب»، وهي سيارة ذاتية القيادة بالكامل لا تحتوي على عجلة قيادة أو دواسات، في وقت لاحق من العام الحالي.

ورغم النتائج القوية، تراجعت أسهم «تسلا» بنحو 2 في المائة في تعاملات الخميس، بعدما كانت قد ارتفعت بنحو 12 في المائة منذ بداية الأسبوع؛ إذ رأى محللون أن جزءاً كبيراً من التفاؤل كان قد انعكس بالفعل على سعر السهم قبل إعلان بيانات التسليمات.

ومن المقرر أن تعلن الشركة نتائجها المالية للربع الثاني في 22 يوليو (تموز)، بعد إغلاق الأسواق، وسط ترقب المستثمرين لمزيد من التفاصيل بشأن الإنفاق الاستثماري، وخطط التوسع في الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية.


«السوق المالية» السعودية تبدأ ترخيص أول سوق للسلع والمعادن لتداول عقود المشتقات

مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«السوق المالية» السعودية تبدأ ترخيص أول سوق للسلع والمعادن لتداول عقود المشتقات

مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)

فتحت هيئة السوق المالية السعودية باب استقبال طلبات الترخيص لممارسة أعمال سوق السلع والمعادن في المملكة، في خطوة استراتيجية تستهدف تعزيز البنية الأساسية للقطاع المالي، وزيادة الأدوات الاستثمارية المتاحة وتنويع منتجاتها بما يتواكب مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأوضحت الهيئة أن فترة استقبال الطلبات ستمتد لـ123 يوماً، تنتهي في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وأشارت إلى أنها تستهدف منح ترخيص واحد فقط خلال هذه الفترة، بما يتناسب مع هيكل السوق المالية الحالية ويضمن استقرارها ويعزز ثقة المستثمرين.

وسيكون التركيز الأساسي في المرحلة الحالية على نشاط التداول في «سوق ثانوية لعقود مشتقات السلع والمعادن»، مما يسهم في رفع جاذبية السوق المحلية ومكانتها العالمية.

وبيّنت الهيئة أن هذا الإجراء يأتي تماشياً مع تعديلات نظام السوق المالية الصادرة في سبتمبر (أيلول) 2019، وإلحاقاً باعتماد لائحة أسواق ومراكز إيداع الأوراق المالية الصادرة في يوليو (تموز) 2022. ودعت الجهات المهتمة والمؤهلة للتقدم بطلباتها عبر النموذج المخصص ووفق الاشتراطات التنظيمية.

ويرى مراقبون أن إطلاق سوق ثانوية لعقود مشتقات السلع والمعادن يتيح للشركات والمستثمرين أدوات مالية متقدمة للتحوط ضد تقلبات الأسعار العالمية، وهو أمر بالغ الأهمية لقطاعات الصناعة والتعدين والطاقة المتنامية في المملكة.

وتتزامن هذه الخطوة مع الجهود الكثيفة التي تبذلها السعودية لتحويل قطاع التعدين إلى الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية. ووجود سوق مالية محلية لتداول هذه المعادن يمنح المملكة عمقاً تسعيرياً وسيادياً كمركز إقليمي لتجارة السلع. كما يعزز هذا التنظيم من جاذبية السوق المالية السعودية (تداول) أمام رؤوس الأموال الأجنبية والصناديق السيادية الدولية، عبر تقديم فئات أصول جديدة (Asset Classes) تتجاوز الأسهم والسندات التقليدية، مما يرفع من كفاءة تدفق السيولة وعمق حوكمة السوق.

كانت مجموعة «تداول» السعودية قد استحوذت على نحو ثلث بورصة الخليج للسلع، المعروفة سابقاً باسم «بورصة دبي للسلع» عام 2024.


ضغوط تركية لرفع تشغيل خط «كركوك - جيهان» لكامل طاقته قبل مهلة 27 يوليو

أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
TT

ضغوط تركية لرفع تشغيل خط «كركوك - جيهان» لكامل طاقته قبل مهلة 27 يوليو

أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)

دخلت بغداد وأنقرة في سباق مع الزمن لصياغة اتفاقية استراتيجية جديدة لنقل النفط، مع قرب انتهاء الموعد النهائي للاتفاقية التاريخية المبرمة عام 1973 في 27 يوليو (تموز) الحالي.

وفي هذا الصدد، انطلقت في أنقرة مباحثات رفيعة المستوى قادها وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، مع وفد عراقي ضم نواب وزيرَي الخارجية والنفط، لبحث صيغة بديلة للاتفاقية الحالية، وسط رفض تركي قاطع لطلب بغداد تمديد العمل بالبنود الراهنة لعام إضافي.

وتمارس أنقرة ضغوطاً تفاوضية لرفع معدلات تشغيل خط «كركوك - جيهان» إلى طاقته الاستيعابية القصوى البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بالتدفقات الضئيلة الحالية التي لا تتجاوز 180 ألف برميل، مهددة بوقف الصادرات فوراً بحلول نهاية الشهر في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مع بقاء القرار النهائي بيد الرئيس رجب طيب إردوغان.

أزمة التحكيم

وترى أنقرة أنه لا جدوى من تمديد اتفاقية خضعت للتحكيم الدولي في باريس، وتطالب باتفاق شامل يمتد من 5 إلى 10 سنوات، ويتضمن بنوداً إلزامية تفرض على العراق دفع رسوم تعويضية عن أي طاقة استيعابية غير مستخدمة.

وتأتي هذه الضغوط بعد أزمة توقف الخط في مارس (آذار) 2023 جراء قرار غرفة التجارة الدولية الذي ألزم تركيا بدفع تعويضات لبغداد بقيمة 1.5 مليار دولار، وهو التوقف الذي كبّد العراق خسائر تجاوزت 23 مليار دولار قبل استئناف الضخ جزئياً أواخر العام الماضي.

وقال بيرقدار عبر حسابه على منصة «إكس» إنه التقى كبار ​المسؤولين في وزارتَي النفط والخارجية العراقيتين، في أنقرة الأربعاء، لمناقشة التعاون في مجال الطاقة، بما في ذلك خط أنابيب النفط الخام بين العراق وتركيا الذي يمتد من كركوك إلى ميناء جيهان، الواقع في ولاية أضنة في جنوب البلاد.

وضم الوفد العراقي نائب ⁠وزير الخارجية حسين بحر ‌العلوم، ونائب وزير ‌النفط ناصر عزيز ​جبار، وسفير ‌العراق في أنقرة ماجد اللجماوي.

فرص جديدة للتعاون

وأوضح بيرقدار أن المحادثات ركزت بشكل خاص على خط أنابيب النفط الخام بين البلدين، إلى جانب مناقشة فرص أوسع للتعاون الشامل في قطاعات الغاز الطبيعي والكهرباء. وأشار إلى تطلع أنقرة للعمل عن كثب مع الحكومة العراقية الجديدة، لرفع كفاءة البنية التحتية الحالية للطاقة، ودعمها عبر إنشاء وصلات ربط جديدة ومبتكرة.

وفي سياق رؤية أنقرة الجيوسياسية للمنطقة، أكد الوزير التركي أن بلاده لا تختزل مشروع «طريق التنمية» المشترك في كونه مجرد ممر تجاري لنقل البضائع، بل كـ«مسار استراتيجي متكامل للطاقة» من شأنه تعزيز أمن الإمدادات الإقليمية وتنشيط حركة التجارة البينية، مشدداً على أن الشراكة في هذا الملف تكتسب أهمية بالغة لضمان استقرار أسواق الطاقة في المنطقة.

اجتماع تركي - عراقي في إسطنبول حول مشروع «طريق التنمية» شارك فيه وزراء من قطر والإمارات عبر الفيديو كونفرانس (وزارة النقل والبنية التحتية التركية)

ويشمل مشروع «طريق التنمية» طريقاً برياً وخط سكة حديدية يمتدان من العراق إلى تركيا وموانئها، ويبلغ طوله داخل العراق نحو 1200 كيلومتر، ويهدف إلى نقل البضائع بين دول الخليج وأوروبا.

وكشفت مصادر تركية عن رفض تركيا تمديد الاتفاقية الخاصة بتصدير النفط العراقي عبر خط أنابيب كركوك - جيهان وفق البنود الحالية التي أُقرت عند توقيعها في 27 يوليو عام 1973.

وأعلن رئيس شركة تسويق النفط العراقية الحكومية (سومو)، علي نزار، أن الحكومة أبلغت تركيا باقتراح التمديد، لضمان استمرار المناقشات المتعلقة بمستقبل خط الأنابيب دون انقطاع.

وترى أنقرة أنه «لا فائدة ⁠من تمديد اتفاقية خضعت للتحكيم»، وتطالب بتوقيع اتفاقية جديدة، مقترحة آلية لضمان الاستخدام الكامل لخط الأنابيب، وخيارات أخرى، مثل تمديده إلى جنوب العراق.

ويعد ميناء جيهان منفذاً حيوياً لتصدير ‌النفط العراقي؛ إذ يتأثر ‌ميناء البصرة النفطي الرئيسي بإغلاق مضيق هرمز منذ ‌بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير (شباط) الماضي، كما تأثر بالهجمات الإسرائيلية في ‌العام الماضي.

ضغوط تركية

وكانت تركيا أوقفت تدفقات النفط في مارس 2023 بعد أن أمرتها غرفة التجارة الدولية في باريس بدفع تعويضات لبغداد بقيمة 1.5 مليار دولار عن تصدير حكومة إقليم كردستان العراق النفط بشكل غير مصرح به عبر خط الأنابيب في الفترة من عامَي 2014 إلى 2018، لكن تركيا أكدت عدم مخالفة الاتفاقية، وأن لها تعويضات مستحقة على العراق بمبلغ 1.4 مليار دولار.

وقالت تركيا إن خط الأنابيب أصبح جاهزاً منذ أواخر عام 2023 لاستئناف التدفقات، بعد إصلاح بعض الأعطال.

وكان خط الأنابيب، الذي توقف تدفقه في عام 2023، يوفر إمدادات يومية تبلغ 450 ألف برميل من النفط، وتشير التقديرات إلى أن توقف صادرات النفط إلى تركيا تسبب في خسائر اقتصادية للعراق تزيد على 23 مليار دولار.

واستؤنفت التدفقات عبر خط الأنابيب في أواخر العام الماضي، لكن هناك قضية تحكيم ثانية تغطي الفترة من 2018 وما بعدها، وقضية معروضة أمام محكمة أميركية تتعلق بتنفيذ قرار التحكيم.

خط أنابيب كركوك - جيهان (إعلام تركي)

وأفادت تقارير بأن الجانب التركي يمارس ضغوطاً تفاوضية لرفع معدلات تشغيل خط كركوك - جيهان ليعمل بكامل طاقته الاستيعابية البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بمعدلات تدفق ضئيلة للغاية لا تتجاوز حالياً 180 ألف برميل يومياً.

وتسعى تركيا، خلال المفاوضات الجارية حالياً، إلى إبرام اتفاقية استراتيجية طويلة الأجل تمتد ما بين 5 و10 سنوات، وتتضمن بنوداً إلزامية تفرض على العراق دفع رسوم مالية تعويضية مقابل أي طاقة استيعابية غير مستخدمة أو مهدرة في خط الأنابيب طوال فترة التعاقد.

وحسب مسؤولين أتراك، فإنه حال وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، وعجز الطرفين عن صياغة الاتفاقية الجديدة، قبل نهاية الشهر الحالي، فإن أنقرة قد تتجه لمطالبة العراق بوقف تدفقات النفط عبر الخط فوراً.

ولفتت المصادر في الوقت ذاته إلى أن القرار النهائي في هذا الملف سيبقى بيد الرئيس رجب طيب إردوغان، سواء بوقف التدفقات أو منح العراق مهلة جديدة إلى حين التوصل لاتفاق.