في الوقت الذي رحبت فيه الصين بزيارة مرتقبة لوزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو، أكدت أنها تقوم بتقييم تأثير الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس الأميركي جو بايدن، والذي يستهدف الحد من بعض الاستثمارات في الصين.
وقال المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية شو جويتنغ، في مؤتمر صحافي دوري، إن وزارة التجارة الصينية تقوم بتقييم تأثير القواعد، وستتخذ الإجراءات «الضرورية» بعد التقييم، دون إعطاء تفاصيل، حسب وكالة «بلومبرغ».
وقال شو أيضاً إن الصين ترحب بزيارة وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو، المخطط لها، ولم يقدم موعداً محدداً للزيارة، لكنه قال إن الدولتين «على اتصال وثيق بشأن الترتيبات».
وتكهنت وسائل الإعلام بأن الزيارة يمكن أن تأتي في وقت لاحق من هذا الشهر، حسب وكالة «أسوشييتد برس». والتقت ريموندو آخر مرة نظيرها الصيني، وانغ وينتاو، في واشنطن في مايو (أيار) لمناقشة التجارة.
ووقع الرئيس جو بايدن أمراً تنفيذياً في 9 أغسطس (آب) الجاري لحظر وتنظيم الاستثمار الأميركي في مجال التكنولوجيا الفائقة في الصين، مما يعكس المنافسة الشديدة بين أكبر اقتصادين في العالم.
ويغطي الأمر التنفيذي رقائق الكومبيوتر المتقدمة والإلكترونيات الدقيقة وتقنيات المعلومات الكمومية والذكاء الاصطناعي.
وقال مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية إن القرار مرتبط بأهداف الأمن القومي وليست المصالح الاقتصادية، والفئات التي يشملها ضيقة النطاق عن قصد. ويسعى الأمر التنفيذي إلى إضعاف قدرة الصين على استخدام الاستثمارات الأميركية في شركات التكنولوجيا الخاصة بها لتحديث جيشها مع الحفاظ أيضاً على مستويات أوسع من التجارة التي تعد حيوية لاقتصادات البلدين.
وفي شأن آخر، أكد شو أن الصين تدرس الطلبات الواردة من الشركات المحلية بشأن تصدير الغاليوم والجرمانيوم. ويشار إلى أن المعدنين مهمان لأجزاء من صناعة أشباه الموصلات والاتصالات وصناعة السيارات الكهربائية. وقال شو إن «ضوابط التصدير الصينية معقولة».
وأضاف شو، رداً على سؤال حول ما إذا كانت الصين تفرض نقل التكنولوجيا من خلال دمج الشركات، أن الصين تعارض النقل القسري للتكنولوجيا.
وفي سياق موازٍ، انضم بنك الاستثمار «مورغان ستانلي» إلى مجموعة من البنوك وشركات الوساطة الكبرى في خفض توقعات نمو الاقتصاد الصيني لهذا العام، بعد سلسلة من البيانات المخيِّبة للآمال ومخاوف بشأن قطاع العقارات المتعثر هناك.
وتفيد مذكرة أصدرها البنك مساء الأربعاء، بأنه يتوقع حالياً نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين 4.7 في المائة هذا العام، انخفاضاً من توقعه السابق نمواً يبلغ 5 في المائة. كما خفض توقعه لنمو الناتج الإجمالي المحلي لعام 2024 إلى 4.2 في المائة من 4.5 في المائة.
وخفض بنك «جيه.بي مورغان» هذا الأسبوع توقعات النمو للناتج المحلي الإجمالي في الصين للعام الجاري إلى 4.8 في المائة من 5 في المائة، بينما خفض «باركليز» التوقع إلى 4.5 في المائة.
وحددت بكين النمو المستهدف لاقتصاد البلاد هذا العام بنحو 5 في المائة.
وقال خبراء اقتصاد في مذكرة «مورغان ستانلي» إن تخفيض توقعات النمو جاء بسبب عوامل منها التنبؤ بتباطؤ حاد في الإنفاق الرأسمالي، ومشكلات قطاع العقارات، بما سيكون له تبعات على الاستهلاك.
ويعاني قطاع العقارات الصيني من نقص حاد في السيولة منذ أواخر 2021 عندما انهارت مجموعة «إيفرغراند»، وتسبب انهيارها في سلسلة من حالات العجز عن سداد الديون.
واهتزت الأسواق المالية عندما تخلفت شركة «كاونتري غاردن» مطلع الأسبوع عن سداد دفعتين يبلغ إجماليهما 22.5 مليون دولار بسبب مشتري السندات المقوّمة بالدولار، علماً بأن لديها فترة سماح مدتها 30 يوماً قبل إعلانها في حالة التخلف عن السداد.
وكانت «تشونغزي إنتربرايز غروب» أحدث شركة عقارية تواجه مشكلات، إذ قالت في رسالة للمستثمرين إنها تواجه أزمة سيولة وستُجري إعادة هيكلة للديون، حسبما أفادت «رويترز»، يوم الخميس.
وحاول متحدث باسم الحكومة طمأنة الجمهور والأسواق المالية، قائلاً إن الظروف تتحسن والمنظمون يخضعون للسيطرة على الديون.
وقال فو لينغوي، من المكتب الوطني للإحصاء، يوم الخميس: «من المتوقع حل مخاطر مؤسسات الإسكان تدريجياً». وأوضح في مؤتمر صحافي أن تغييرات السياسات «ستساعد على تعزيز ثقة السوق. من المتوقع أن يتحسن استهلاك الإسكان واستعداد مؤسسات الإسكان للاستثمار تدريجياً».
إلى ذلك، استقرت مؤشرات الأسهم الصينية، يوم الخميس، بينما انخفض مؤشر «هانغ سنغ» إلى أدنى مستوى في تسعة أشهر، حيث أثرت أزمة العقارات المتفاقمة والمخاوف بشأن التداعيات المحتملة في المعنويات.
وقال كيني نغ، محلل الأوراق المالية في «تشاينا إيفربرايت سيكيوريتيز إنترناشونال»: «أظهرت الدفعة الأخيرة من البيانات الاقتصادية الضعيفة أن تعافي البلاد يتباطأ... وما يزيد من ثقل المعنويات هي أزمة الديون التي يواجهها قطاع العقارات».
