«أمازون» لأرباح فائقة... والمستقبل مع «الذكاء الاصطناعي»

قوة خدمات «أبل» تعوّض ضعف مبيعات «آيفون»

شعار شركة «أمازون» التي حققت نتائج فصلية تفوق التوقعات (رويترز)
شعار شركة «أمازون» التي حققت نتائج فصلية تفوق التوقعات (رويترز)
TT

«أمازون» لأرباح فائقة... والمستقبل مع «الذكاء الاصطناعي»

شعار شركة «أمازون» التي حققت نتائج فصلية تفوق التوقعات (رويترز)
شعار شركة «أمازون» التي حققت نتائج فصلية تفوق التوقعات (رويترز)

بعد «غوغل» و«ميتا» الأسبوع الماضي، حققت «أمازون» أرباحاً فاقت المتوقع في الربع الثاني، وباتت السوق المرتاحة لهذه النتائج تركّز اهتمامها حالياً على جهود المجموعة في التجارة الإلكترونية على صعيد الذكاء الاصطناعي التوليدي.

فقد أعلنت «أمازون» مساء الخميس، أنها حققت 134.4 مليار دولار من المبيعات وأرباحاً صافية قدرها 6.7 مليار دولار، وهي أرقام تظهر نمواً حاداً خلال عام فاق بكثير توقعاتها وتكهنات المحللين.

وأفادت المجموعة بشكل ملحوظ من الانتعاش القوي في المبيعات في الولايات المتحدة. وشهدت منصة التجارة الإلكترونية زيادة في إيراداتها بنسبة 11 في المائة لتصل إلى 82.5 مليار دولار في أميركا الشمالية. وحققت 3.2 مليار من الأرباح التشغيلية، بعدما تكبدت خسائر بمئات ملايين الدولارات في الفترة نفسها من العام الماضي.

وعزا رئيس شركة «أمازون» آندي غاسي، هذه النتيجة إلى إعادة تنظيم سلسلة التوزيع؛ ما أدى إلى خفض التكاليف وأتاح توصيل المشتريات «أسرع من أي وقت مضى».

مع ذلك، شدد غاسي خلال مؤتمر عبر الهاتف على أن «العملاء يريدون عمليات توصيل أسرع. وتظهر بياناتنا أنهم يُبدون ميلاً أكبر للشراء (عندما يكون موعد التسليم أقرب)».

وارتفع سهم الشركة بأكثر من 9 في المائة في التعاملات الإلكترونية بعد إغلاق التعاملات في بورصة وول ستريت.

ومع ذلك، أثارت تعليقات رئيس الشركة غضباً لدى تحالف «أثينا» الذي يجمع منظمات مناهضة لـ«أمازون». وقالت الرابطة في بيان، مستشهدة بشكاوى وتحقيقات مختلفة ضد المجموعة التي تتخذ مقراً في سياتل: إن «طموحات (أمازون) للسرعة والتوسع في إمبراطوريتها اللوجيستية مقلقة لناحية المخاوف الجسيمة على سلامة العمال».

من ناحية أخرى، كان المحللون ينتظرون إعلانات حول ما يسمى بالذكاء الاصطناعي التوليدي، والذي كان في صلب جميع المناقشات في شركات التكنولوجيا الكبرى في «سيليكون فالي» منذ الانطلاقة الصاروخية لبرنامج «تشات جي بي تي» في نهاية العام الماضي.

وتقود «مايكروسوفت» هذا السباق من خلال استثماراتها طويلة الأمد في خدمة «تشات جي بي تي» المطورة من شركة «أوبن إيه آي»، لكنّ جميع منافسيها يكثفون جهودهم لتطوير أدوات جديدة للذكاء الاصطناعي بسرعة عبر منصاتهم للحوسبة السحابية، والخدمات عبر الإنترنت، والبرامج المكتبية.

وأكد آندي غاسي، أن «أمازون» في موقع متقدم لتقطف ثمار هذه التكنولوجيا الجديدة؛ وذلك بفضل فرعها «إيه دبليو إس» AWS، الشركة الرائدة عالمياً في مجال الحوسبة السحابية والتي تجمع بين خدمات الاستضافة الإلكترونية ومعالجة البيانات.

وحققت «إيه دبليو إس» أرباحاً بقيمة 22 مليار دولار (بارتفاع 12 في المائة) في الربع الثاني، لكنّ أرباحها التشغيلية بلغت 5.4 مليار دولار فقط، وهو رقم أقل من العام الماضي.

وقال أندرو ليبسمان من شركة «إنسايدر إنتليجنس»: «إن التباطؤ المستمر في النمو لدى (إيه دبليو إس) يشكّل مصدر قلق على المدى القريب». وأبدى أمله في إحراز تقدم خلال الربع الحالي، ولا سيما بفضل الفرص المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وبحسب بيان «أمازون»، تستثمر «إيه دبليو إس» مائة مليون دولار في خدمة «ستربط خبراء الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في (إيه دبليو إس) بالعملاء في جميع أنحاء العالم لمساعدتهم على تخيل وتصميم وإطلاق منتجات وخدمات ذكاء اصطناعي جديدة».

وأكد آندي غاسي، أنه «لا يوجد فريق، ولا نشاط في (أمازون) لا يعمل على تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدية في الوقت الحالي».

من جانبها، وبعد عام صعب في 2022، وبعد الاستغناء عن خدمات آلاف الموظفين خلال الشتاء الفائت، سجلت المجموعات العملاقة في قطاع التكنولوجيا انتعاشاً كبيراً في أنشطتها رغم السياق الاقتصادي الذي لا يزال يطغى عليه التضخم وأسعار الفائدة المرتفعة.

وساهمت نتائج «ميتا» (المالكة «فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب») و«ألفابت» (غوغل) في تحفيز الأسواق المالية في «وول ستريت»، مع إيرادات وأرباح فاقت التوقعات. وبالتالي، يمكن لعملاقي الإعلانات الرقمية الاستثمار بشكل أكبر في الذكاء الاصطناعي.

حتى «أبل» لم تعد قادرة على تجنب اللحاق بهذا الركب؛ إذ اعترف رئيسها تيم كوك بأن هذه التكنولوجيا كانت «حاسمة»، وأن الشركة تعمل على الذكاء الاصطناعي التوليدي «منذ سنوات»؛ وذلك رداً على سؤال من أحد المحللين أثناء مؤتمر عبر الهاتف.

ونشرت المجموعة التي تتخذ مقراً لها في كاليفورنيا أيضاً نتائجها الفصلية الخميس، لكنها خيبت آمال السوق مع مزيد من التراجع في مبيعاتها (بنسبة 1.4 في المائة)، للمرة الثالثة على التوالي، بسبب انخفاض مبيعات هواتف «آيفون» بنسبة 2.4 في المائة.

وفي سياق منفصل، جمدت شركات، من بينها «أبل» و«سامسونغ» و«إتش بي»، صادراتها الجديدة من أجهزة الحاسوب المحمولة واللوحية للهند بعدما حظرت البلاد، فجأة، دخول الشحنات دون الحصول على تصريح، حسبما ذكرت «بلومبرغ» يوم الجمعة.

وفاجأت الهيئات التنظيمية كبرى شركات صناعة الحاسوب في العالم يوم الخميس عندما جعلت التراخيص إلزامية لاستيراد الأجهزة الإلكترونية، من الحاسوب اللوحي الصغير إلى الحاسوب الشامل.

وكانت شركات صناعة أجهزة الحاسوب المحمولة تترقب صدور إجراءات حكومية تهدف إلى تقليص الاعتماد على الصادرات وتعزيز الإنتاج المحلي، لكن فرض الترخيص الإلزامي فاجأ الصناعة، حسبما ذكرت مصادر مطلعة طلبت عدم الكشف عن هويتها.

وأوضحت المصادر، أن شركات التكنولوجيا تتواصل مع نيودلهي حالياً بشأن كيفية الحصول على التراخيص بأسرع طريقة في فترة تزايد اهتمام المستهلكين أثناء موسم «ديوالي» للتسوق في الهند واقتراب العودة إلى المدارس.


مقالات ذات صلة

«سبايس إكس» تزيح «أمازون» وتقتنص الترتيب الخامس عالمياً

الاقتصاد رسم بياني يُظهر شعار «سبايس إكس» (رويترز)

«سبايس إكس» تزيح «أمازون» وتقتنص الترتيب الخامس عالمياً

واصلت أسهم شركة «سبايس إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك رحلة صعودها الصاروخية في تداولات ما قبل الافتتاح يوم الثلاثاء، لتقفز بنسبة تجاوزت 10 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد زوار يمرُّون بجناح يعرض أحرف «AI» (الذكاء الاصطناعي) في معرض هانوفر الصناعي يوم 21 أبريل 2026 (رويترز)

سندات الذكاء الاصطناعي تعيد رسم خريطة أسواق الدَّين العالمية وتتحدى الهيمنة الدولارية

تُعد شركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، فعلاً، من أكبر المقترضين في أسواق سندات الشركات المقومة بالجنيه الإسترليني والفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

يستعد الاتحاد الأوروبي للإعلان عن تدابير غير مسبوقة تحدّ من اعتماده على الشركات التكنولوجية الأميركية الكبرى وموردي أشباه الموصلات الصينيين.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)

أوروبا تتردد في كسر هيمنة عمالقة التكنولوجيا وسط انقسام «يمزق» بروكسل

تشهد أروقة صنع القرار في الاتحاد الأوروبي انقساماً حاداً بين القادة والمسؤولين حول المدى الذي يمكن الذهاب إليه في كبح جماح شركات التكنولوجيا الكبرى.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق صورة مركبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) وجيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» (رويترز)

جيف بيزوس: ترمب أكثر نضجاً وانضباطاً في ولايته الثانية مقارنة بالأولى

قدّم جيف بيزوس، مؤسس شركة «أمازون»، قراءة لافتة لشخصية ترمب وأسلوب قيادته، مشيراً إلى تحوّل ملحوظ في سلوكه السياسي مقارنة بفترته الرئاسية الأولى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ألمانيا: توقعات بركود اقتصادي وموجة تضخم جديدة رغم قفزة معنويات المستثمرين

وسط مدينة دريسدن التاريخي (رويترز)
وسط مدينة دريسدن التاريخي (رويترز)
TT

ألمانيا: توقعات بركود اقتصادي وموجة تضخم جديدة رغم قفزة معنويات المستثمرين

وسط مدينة دريسدن التاريخي (رويترز)
وسط مدينة دريسدن التاريخي (رويترز)

خفض معهد «آر دبليو آي» الاقتصادي الألماني توقعاته لتعافي الاقتصاد الألماني، متوقعاً نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.8 في المائة في عامي 2026 و2027، بعدما كان يتوقع في مارس (آذار) الماضي نمواً بنسبة 0.9 في المائة و1.2 في المائة على التوالي.

وأوضح المعهد، في تقريره الصادر الثلاثاء، أن النشاط الصناعي القوي لم يتمكن إلا من تعويض جزء محدود من الآثار السلبية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب الإيرانية؛ مشيراً إلى أن تداعيات ارتفاع تكاليف النفط والوقود والنقل بدأت تمتد إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد، وفق «رويترز».

وفي الوقت نفسه، رفع المعهد توقعاته للتضخم، مرجحاً ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 3.1 في المائة في عام 2026، و2.9 في المائة في عام 2027.

وقال كبير الاقتصاديين في المعهد، تورستن شميدت، إن الضغوط التضخمية لم تعد مقتصرة على قطاعي الطاقة والوقود؛ بل بدأت تنتقل تدريجياً عبر سلاسل التوريد والإنتاج إلى مجموعة متزايدة من السلع والخدمات، ما يعزز مخاطر استمرار التضخم لفترة أطول.

وأشار المعهد إلى أن الاستهلاك الخاص سيظل تحت الضغط نتيجة تآكل القدرة الشرائية للأسر بسبب ارتفاع الأسعار، متوقعاً دخول الاقتصاد في حالة ركود خلال الربع الثاني من عام 2026.

ورغم هذه التحديات، أظهرت الصناعة الألمانية أداءً أفضل من المتوقع خلال الربع الأول؛ حيث سجلت مؤشرات الإنتاج والطلبات الجديدة والصادرات تحسناً ملحوظاً. ويتوقع المعهد أن يستفيد القطاع الصناعي خلال الفترة المقبلة من زيادة الصادرات وارتفاع الإنفاق الاستثماري الحكومي، وإن كانت تكاليف الطاقة المرتفعة ستبقى عاملاً ضاغطاً على المدى الطويل.

تحسن مفاجئ في ثقة المستثمرين

في المقابل، سجلت معنويات المستثمرين الألمان تحسناً غير متوقع خلال يونيو (حزيران)، مدفوعة بتوقعات بانحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتراجع الضغوط التضخمية المرتبطة بها.

وأعلن معهد «زد إي دبليو» للبحوث الاقتصادية ارتفاع مؤشر الثقة الاقتصادية إلى 10.5 نقطة خلال يونيو، متجاوزاً بكثير توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة -6 نقاط، مقارنة مع -10.2 نقطة في مايو (أيار).

وقال رئيس المعهد، أخيم وامباخ، إن خبراء الأسواق المالية يراهنون على اقتراب نهاية الصراع الإيراني، ما من شأنه أن يخفف الضغوط التي فرضها على أسعار الطاقة ومعدلات التضخم.

لكن هذا التفاؤل لا يخفي استمرار حالة الضبابية بشأن الأوضاع الاقتصادية العامة، وفقاً لكبير الاقتصاديين في بنك «في بي»، توماس جيتزل، الذي أشار إلى أن المؤشر لا يزال بعيداً عن المستويات المسجلة في بداية العام، مؤكداً أن الحديث عن انتعاش اقتصادي قوي لا يزال سابقاً لأوانه.

وأُجري استطلاع معهد «زد إي دبليو» بين 8 و15 يونيو، أي قبل الإعلان الرسمي عن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء النزاع.

وفي تعليق لافت، قال كلاوس فيستيسن، كبير الاقتصاديين لمنطقة اليورو في مؤسسة «بانثيون» للاقتصاد الكلي، إن مجموعة من العوامل الإيجابية، من بينها انتهاء الحرب الأميركية الإيرانية، وارتفاع أسواق الأسهم العالمية إلى مستويات تقترب من قممها التاريخية، إضافة إلى أجواء كأس العالم، تفسر جانباً من التحسن الملحوظ في معنويات المستثمرين.

ورغم ذلك، تراجع تقييم الأوضاع الاقتصادية الحالية في ألمانيا بشكل طفيف؛ إذ انخفض المؤشر إلى -81 نقطة مقابل -77.8 نقطة في الشهر السابق، ما يعكس استمرار ضعف النشاط الاقتصادي الراهن.

من جهتها، قالت فيليسيتاس هينز، الخبيرة الاقتصادية في قسم البحوث لدى «دويتشه بنك»، إن الاقتصاد الألماني سيحتاج إلى وقت قبل أن يتخلص من الرياح المعاكسة التي تواجهه، حتى في حال تطورت الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط بصورة إيجابية كما تتوقع الأسواق.


بنك اليابان يرفع الفائدة لأعلى مستوى منذ 31 عاماً رغم انفراجة هرمز

رجل يمر أمام مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

بنك اليابان يرفع الفائدة لأعلى مستوى منذ 31 عاماً رغم انفراجة هرمز

رجل يمر أمام مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ 31 عاماً يوم الثلاثاء، في خطوة تاريخية جديدة نحو تطبيع سياسته النقدية، ممتصاً صدمة الطاقة، ومستهدفاً كبح جماح ضغوط الأسعار التي خلفتها الحرب في الشرق الأوسط.

وكان هذا الرفع هو الأول منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويتماشى مع توجهات البنوك المركزية الأخرى نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً لمكافحة التضخم، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي.

وقرر البنك المركزي في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع في الأوساط المالية، رفع سعر الفائدة قصير الأجل بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى 1 في المائة بدلاً من 0.75 في المائة، ليدفع بتكاليف الاقتراض في البلاد إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 1995، بالتزامن مع تحليق مؤشر «نيكي» لأسهم الشركات اليابانية فوق عتبة 70 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه.

ورحب نائب محافظ البنك المركزي الياباني، شينيتشي أوتشيدا، باتفاقية السلام الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، واصفاً إياها بأنها «خطوة مرحب بها»، ولكنه أشار إلى استمرار مخاطر التضخم.

وقال أوتشيدا في مؤتمر صحافي عقده نيابة عن المحافظ كازو أويدا، الذي تغيَّب عن الاجتماع لتلقي العلاج: «مقارنةً بالاجتماع السابق، تضاءل خطر حدوث تدهور حاد في الاقتصاد. من جهة أخرى، تتسع رقعة ارتفاع الأسعار، وهناك خطر من انحراف التضخم الأساسي عن هدفنا».

وفي خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، قرر بنك اليابان رفع سعر الفائدة قصير الأجل من 0.75 في المائة إلى 1 في المائة، ما رفع تكاليف الاقتراض إلى مستويات لم يشهدها منذ عام 1995.

وفي بيان أعلن فيه القرار، قال بنك اليابان إن خطر تدهور الاقتصاد الياباني بشكل حاد نتيجة للصراع في الشرق الأوسط قد تضاءل بفضل التقدم المحرز في تأمين مصادر الطاقة البديلة.

من جهة أخرى، استدعت توقعات الأسعار اهتماماً خاصاً؛ إذ لوحظ أن الشركات تنقل تكاليف النفط المتزايدة فيما بينها بوتيرة سريعة نسبياً، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المستهلكين في مجموعة واسعة من السلع، حسبما ورد بالبيان.

وأضاف بنك اليابان: «مع الأخذ في الاعتبار استمرار ارتفاع توقعات التضخم على المديين المتوسط والطويل، ثمة خطر من انحراف التضخم الأساسي عن هدفنا السعري».

قرار بالأغلبية

وقد اتُّخذ القرار بأغلبية 7 أصوات مقابل صوت واحد. وكان تويتشيرو أسادا، الذي انضم إلى مجلس الإدارة في أبريل (نيسان) الماضي، كأول عضو تختاره رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي صاحبة التوجهات التيسيرية، قد عارض القرار، معتبراً أن مخاطر تراجع النمو الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط أكبر من مخاطر التضخم.

وقال هيروفومي سوزوكي، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في بنك «سوميتومو ميتسوي»: «كان التركيز منصباً -إن وُجد- على ما إذا كان سيتم اقتراح رفع سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، ولكن لم يُقدَّم أي اقتراح من هذا القبيل. وفيما يتعلق بمسار رفع أسعار الفائدة مستقبلاً، يُعدُّ هذا الأمر إيجابياً لأسعار الأصول الخطرة؛ إذ يُشير إلى احتمال تجنُّب رفع حاد في أسعار الفائدة».

وأضاف: «من المرجَّح أن يواصل بنك اليابان رفع أسعار الفائدة بوتيرة تدريجية، بمعدل مرة كل 6 أشهر إلى سنة تقريباً».

وقفز مؤشر «نيكي» بنسبة تصل إلى 1 في المائة ليسجِّل مستوى قياسياً جديداً فوق 70 ألف نقطة بعد الإعلان. وارتفع الين لفترة وجيزة قبل أن ينخفض إلى 160.29 ين للدولار، متأرجحاً حول مستوى 160 الذي يُعتبر مؤشراً على زيادة احتمالية تدخُّل البنك المركزي الياباني في سوق العملات.

وقرر بنك اليابان أيضاً تعليق برنامج تقليص برنامج السندات بدءاً من أبريل من العام المقبل، والاستمرار في شراء سندات حكومية يابانية بقيمة تقارب تريليونَي ين (12.5 مليار دولار) شهرياً.

وسيتوقف البنك عن مراجعة خطة تقليص برنامج السندات سنوياً، ولكنه على استعداد لتعديل وتيرة الشراء إذا لزم الأمر في اجتماعات السياسة النقدية المقبلة.

تفاقم مخاطر التضخم

وأدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تعقيد مسار السياسة النقدية لبنك اليابان؛ حيث زاد من الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط، مما أضر باقتصاد يعتمد بشكل كبير على الوقود المستورد.

وبينما خفف اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران من مخاوف السوق بشأن الضغوط التضخمية العالمية، ارتفع التضخم على مستوى الجملة إلى أعلى مستوى له في 3 سنوات، مسجلاً 6.3 في المائة في مايو (أيار)، في إشارة إلى أن الشركات بدأت بالفعل في تحميل المستهلكين التكاليف المرتفعة الناجمة عن صدمة الطاقة.

ويتوقع المحللون أن يتسارع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين ليتجاوز هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة في وقت لاحق من هذا العام، بعد أن انخفض دون المستوى الذي حددته الإعانات الحكومية الرامية إلى خفض فواتير الخدمات.

ويرى المحللون أن ضعف الين، الذي يدفع أسعار الواردات والتضخم العام إلى الارتفاع، سيُبقي بنك اليابان تحت ضغطٍ للاستمرار في مساره نحو رفع أسعار الفائدة. ويأتي رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة في خضم أسبوع حافل للبنوك المركزية العالمية.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي سعر الفائدة القياسي ثابتاً يوم الأربعاء، إلا أن المسؤولين أشاروا مؤخراً إلى ازدياد قلقهم بشأن التضخم، ما دفع كثيرين في السوق إلى توقع أن تكون خطوته التالية رفعاً لأسعار الفائدة بدلاً من خفضها.


«يو بي إس» تتوقع استمرار تشدد «الفيدرالي» الأميركي وعدم خفض الفائدة هذا العام

مبنى «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«يو بي إس» تتوقع استمرار تشدد «الفيدرالي» الأميركي وعدم خفض الفائدة هذا العام

مبنى «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

أعلنت شركة «يو بي إس» لإدارة الثروات العالمية تأجيل توقعاتها لبدء خفض أسعار الفائدة من قبل «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي إلى مارس (آذار) ويونيو (حزيران) 2027، مؤكدة أنها لم تعد تتوقع أي تيسير في السياسة النقدية خلال العام الحالي، في ظل ترجيحات بتبنّي «البنك المركزي» لهجة متشددة في اجتماع هذا الأسبوع.

وتتوقع الشركة خفضين بمقدار 25 نقطة أساس في كل من مارس ويونيو من عام 2027، مقارنة بتوقعاتها السابقة التي كانت تشير إلى خفض في ديسمبر (كانون الأول) 2026 ثم مارس 2027.

ومن المقرر أن يصدر قرار السياسة النقدية لـ«مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يوم الأربعاء، وهو أول اجتماع في عهد الرئيس الجديد كيفين وارش، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

ورغم التصريحات السابقة المائلة إلى التيسير من قبل رئيس «الفيدرالي» الجديد، فإن محللي «يو بي إس» رجّحوا في مذكرة بتاريخ 15 يونيو تبنّي نبرة أعلى تشدداً في الاجتماع، سواء في بيان السياسة النقدية وفي توقعات التضخم.

وجاء في المذكرة: «نتوقع لهجة أعلى تشدداً في اجتماع (الاحتياطي الفيدرالي)، سواء في البيان وفي توقعات التضخم».

ويأتي اجتماع «الفيدرالي» في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الاثنين، عن اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع بينهما؛ مما خفف جزئياً من حدة التوترات في الأسواق العالمية.

وأضافت «يو بي إس»: «ستتجنب البنوك المركزية الكبرى العودة السريعة إلى خطاب أكبر تيسيراً رداً على الاتفاق الأميركي - الإيراني»، مشيرة إلى سلسلة اجتماعات مرتقبة هذا الأسبوع، من بينها اجتماع «بنك إنجلترا».

وتابعت: «من المرجح أن تبقى هذه البنوك حذرة مع تطور البيانات خلال الأشهر المقبلة، لتقييم ما إذا كانت صدمة الطاقة ستؤدي إلى موجة تضخم جديدة».

وفي السياق ذاته، تتوقع كبرى شركات الوساطة العالمية عدم خفض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة هذا العام، باستثناء «سيتي غروب» و«ويلز فارغو».

كما تشير بيانات أداة «فيد ووتش» إلى أن المتداولين يضعون احتمالاً بنحو 42 في المائة لرفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر من هذا العام.