الكوارث الطبيعية والحروب تُبرز دور قطاع التأمين في الاقتصاد المصري

التغير المناخي يمثل عبئاً مالياً كبيراً على شركات التأمين

رجل إطفاء يطفئ ألسنة اللهب في حريق هائل في مدينة ثيودوري بغرب أثينا - 18 يوليو 2023 (أ.ف.ب)
رجل إطفاء يطفئ ألسنة اللهب في حريق هائل في مدينة ثيودوري بغرب أثينا - 18 يوليو 2023 (أ.ف.ب)
TT

الكوارث الطبيعية والحروب تُبرز دور قطاع التأمين في الاقتصاد المصري

رجل إطفاء يطفئ ألسنة اللهب في حريق هائل في مدينة ثيودوري بغرب أثينا - 18 يوليو 2023 (أ.ف.ب)
رجل إطفاء يطفئ ألسنة اللهب في حريق هائل في مدينة ثيودوري بغرب أثينا - 18 يوليو 2023 (أ.ف.ب)

«من سيعولهم؟ من سيرعاهم؟ من سيتولى مسؤوليتهم؟ من سيتكفل بمصاريفهم؟».

لم يتوقف عماد فوزي الشاب الأربعيني عن التفكير في هذه الأسئلة، وهو ذاهب ليعزي في أحد زملاء العمل الذي وافته المنية إثر أزمة قلبية، والذي ترك 3 أطفال أكبرهم سناً لا يتخطى 11 عاماً.

امتزجت الأسئلة، التي لم يجد لها إجابة، بمشاعر خوف ورهبة على مستقبل أولاده، بمجرد رؤيته «محمود» الابن الأكبر لزميله المتوفى حسام، وهو يبكي بحرقة وسط صراخ وأصوات تندب حظ الأولاد الصغار وأمهم.

يقول فوزي، الذي يعمل مسؤولاً في إدارة التنمية البشرية بإحدى شركات مستحضرات التجميل المصرية: «أتذكر جيداً الموقف بكامله وتلك الأسئلة الصعبة، رغم مرور نحو 5 شهور... العياط والبكاء والصراخ والحسرة... شيء محزن».

أوضح فوزي، لـ«الشرق الأوسط»، أنّ حواراً دار بينه وبين موظفي الشركة حول قيمة التأمينات التي من المفترض أن تصرفها الشركة، غير «أني كنت مضطرباً بعض الشيء وقتها». لكنه رد عليهم على الفور: «مهما صرفت له الشركة... هيكفي إيه ولا إيه...؟ ربنا يرحمك يا حسام ويصبّر أهلك».

وجد وقتها انتهاراً عنيفاً من العاملين في الشركة، حسب قوله، بلغ حد السخط على إدارة الشركة، وازدادت التساؤلات عن «لزوم التأمين».

التأمين وأنواعه

يخلط البعض بين أنواع التأمينات، وهو ما يسبب لبساً عادة بين الموظفين، سواء كانوا في شركة كبيرة أو صغيرة.

يقول ماهر فرج منتج تأميني في شركة المهندس للتأمين، إن هناك فرقاً بين التأمينات الاجتماعية ووثائق التأمين؛ فالأول هو نظام إجباري يتم فرضه من الحكومة كنوع من الحماية للمواطنين العاملين، ويطبَّق عن طريق الشركات، التي تقتطع جزءاً من المرتب الشهري للموظف، ليذهب إلى صندوق التأمينات الاجتماعية. ويُصرف مبلغ للموظف المحال للمعاش وفق قيمة مرتبه ومدة عمله، وأيضًا في حالة الحوادث أو المرض أو الوفاة.

أضاف فرج: «إذن، التأمين يهدف لتكوين احتياطي مالي لمواجهة الخسائر غير المؤكدة، التي يتعرض لها الأفراد والمؤسسات، عن طريق نقل عبء الخطر من شخص واحد إلى عدة أشخاص».

أما في ما يخص وثائق التأمين، فهو «نظام ادخاري مالي ذو أهداف متعددة، يختار العميل ما يناسب أهدافه وخططه المستقبلية... ومن أهداف التأمين المحافظة على ثروات الأفراد والمنشآت، بتعويضها عن الأخطار التي قد تتعرض لها مثل الحريق والسرقة وغيرها».

ويلخص ممدوح عرابي الخبير التأميني، أنواع التأمينات بقوله: «يوجد 3 أنواع من هذه التأمينات: تأمينات الحياة، وتعني التأمين ضد المخاطر الناتجة عن الوفاة أو العجز، حتى الوصول إلى سن المعاش؛ أما النوع الثاني، فهو التأمينات العامة التي تشمل مخاطر الحريق أو الحوادث أو السرقة، فضلاً على أخطار الكوارث الطبيعية التي يغطيها التأمين من الزلازل والأعاصير، بالإضافة إلى تأمين فقد الأرباح، وتأمين التوقف عن العمل».

أضاف عرابي: «أما التأمين الإجباري، وهو النوع الثالث، فهو تأمين إجباري تفرضه الدولة، ويغطي المسؤولية المدنية للمؤمّن له قبل الغير. ويوجد في مصر 3 أنواع منه: التأمين الإجبارى ضد المسؤولية المدنيـة عن حوادث السيارات، والتأمين الإجباري ضد المسؤولية المدنية المترتبة على استعمال المصاعد، والتأمين الإجباري ضد المسؤولية المدنية قبل الغير والناجمة عن أعمال البناء».

وأوضح أن التأمين الإجباري يحمي الموظف، ذلك لأنه مرتبط بالمرتب فقط. أما وثائق التأمين على الحياة أو الممتلكات المتعددة، فتضمن مستقبلاً أفضل للمؤمّن عليه في حال بلوغه سن المعاش، أو لأولاده وأسرته في حالة الوفاة، بما يتناسب ودخل كل أسرة.

أهمية التأمين وتحدياته

بلغ معدل اختراق التأمين في مصر نحو 0.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في مصر البالغ نحو 6.4 تريليون جنيه، خلال العام المالي 2020/2021.

يقول أيمن حجازي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة شركات «أليانز مصر للتأمين»، إن معدل الاختراق في مصر منخفض مقارنة بدول أخرى في المنطقة، مثل الإمارات والمغرب التى تصل فيها مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3 و4 في المائة. غير أنه توقع نمو مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 1 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

الشمس تغرب خلف أبراج الكهرباء على طريق السويس - القاهرة (أ.ف.ب)

تصل حصة مساهمة قطاع التأمين وصناديق التأمين الخاصة في الناتج المحلي الإجمالي المصري إلى نحو 1.3 في المائة حالياً، رغم ارتفاع قاعدة عملاء قطاع التأمين التي تخطت 50 مليون عميل.

حققت شركات التأمين في مصر، إجمالي أقساط بقيمة 47.5 مليار جنيه خلال العام المالي 2020 - 2021، مقابل 40.1 مليار جنيه خلال العام المالي الأسبق 2019 - 2020، أي بزيادة 18.5 في المائة.

وبلغ إجمالي التعويضات المسددة من شركات التأمين للعملاء 23.4 مليار جنيه، مقابل 18.8 مليار جنيه خلال العام المالي الأسبق، بزيادة 24.5 في المائة، وهو ما يصل بإجمالي مبالغ التأمين والتغطيات التأمينية نحو 10.1 تريليون جنيه خلال العام المالي الماضي 2020 - 2021، مقابل 8.1 تريليون جنيه خلال العام المالي السابق له، بزيادة 24.8 في المائة.

وارتفع إجمالي أصول شركات التأمين إلى 152.9 مليار جنيه خلال العام المالي الماضي 2020 - 2021، مقابل 128.5 مليار جنيه بنهاية يونيو (حزيران) 2020، بزيادة قدرها 19 في المائة، في حين بلغ إجمالي قيمة استثمارات شركات التأمين 131.5 مليار جنيه خلال العام المالي الماضي، مقابل 107.7 مليار جنيه في نهاية العام المالي السابق له، بنسبة زيادة 22.1 في المائة.

ولفت حجازي هنا إلى العديد من التحديات التي تحول دون نمو قطاع التأمين في مصر، في مقدمتها انخفاض الوعي التأميني بشدة وضعف التكنولوجيا في القطاع.

حصان يشرب الماء وسط موجة حارة شديدة أمام أهرامات الجيزة (رويترز)

وأمام هذه الأرقام، يرى العضو المنتدب لشركة «أليانز» للتأمين على الممتلكات محمد مهران، أن «هناك قصوراً ما في الوصول إلى كافة الفئات المستهدفة لشركات التأمين»، التي وعد بمناقشتها مع الاتحاد المصري للتأمين، لـ«إيجاد طرق وبدائل خارج الصندوق».

ووفقاً للموقع الإلكتروني للاتحاد المصري للتأمين، فإن «غياب الوعي التأميني أكبر تحدٍّ أمام صناعة التأمين في مصر».

يقول تشارلز تواضروس، العضو المنتدب لشركة «أليانز» لتأمينات الحياة، إن حجم التعويضات المسددة عالمياً من شركات تأمينات الحياة ارتفع بمعدل 15 في المائة خلال 2020 مقارنة بتلك المسددة خلال العام السابق عليه، وهو ما يعكس دور وأهمية القطاع بالنسبة للحياة العامة للأفراد والشركات والاقتصاد بشكل عام، في إشارة إلى الدور الذي يلعبه القطاع في حياة الملايين.

التأمين والتغيرات المناخية

تمثل الكوارث الطبيعية عبئاً مالياً كبيراً على شركات التأمين. ففي منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، خلصت دراسة أجرتها شركة «ميونيخ راي» لإعادة التأمين الألمانية، إلى أن الخسائر المالية الناجمة عن الكوارث الطبيعية في ازدياد في أنحاء العالم.

وقالت الشركة إن الفيضانات والعواصف وحرائق الغابات والكوارث الطبيعية الأخرى تسببت في خسائر بقيمة 270 مليار دولار في أنحاء العالم.

ومن بين إجمالي الخسائر الـ270 مليار دولار التي جرى تسجيلها العام الماضي، نحو 120 ملياراً كانت ضمن التأمين.

أرض متشققة بسبب الجفاف الشديد في ولاية فلوريدا الأميركية - 28 يونيو 2023 (أ.ف.ب)

ووفقاً لتحليل الشركة، فإن هذا الرقم كان أقل من الخسائر التي جرى تسجيلها خلال عام 2021، حيث بلغ حجم الخسائر 320 مليار دولار.

واليوم، تواجه دول أوروبا موجة حر لم تشهدها من قبل، تتجاوز حرارتها حاجز الـ40 درجة مئوية. ووسط توقعات بأن تشهد اليونان، الصيف الأكثر سخونة على الإطلاق، تعيش إيطاليا كذلك موجة حر شديدة، بينما يُتوقع أن ترتفع درجات الحرارة في إسبانيا لمستويات قياسية.

لافتة تعرض درجة الحرارة الخارجية بوسط مدينة روما 46 درجة مئوية - 18 يوليو 2023 (أ.ب)

وتزيد الكوارث الطبيعية التكاليف المالية على الحكومات، وهو ما يحدث حالياً في بعض الولايات الأميركية التي ضربتها موجة حر شديدة، وسط توقعات بارتفاعها حتى بداية أغسطس (آب) المقبل.

ويتسبب الاحترار العالمي في زيادة الحرائق وحالات الوفاة الناتجة عنها، فضلاً على الخسائر المادية لحكومات وشركات وأفراد، وهو ما يظهر دور التأمين في تقليل المخاطر المرتبطة الناتجة عن هذه المتغيرات.

مقياس حرارة يظهر اقترابها من 40 درجة في ألمانيا (د.ب.أ)

ومن شأن قطاع التأمين في هذه الحالات أن يقلل من الضغوط المالية والتكاليف على الحكومات، في حال قام بدوره في توسيع ونشر الوثائق التأمينية، والوصول إلى أكبر عدد من الجمهور المستهدف.

يشير العضو المنتدب لشركة «أليانز» للتأمين على الممتلكات محمد مهران، إلى عاصفة التنين التي شهدتها مصر مؤخراً، وكيف زادت حدة الزلازل الفترة الأخيرة إقليمياً، وهو ما قد يزيد التعرض للمخاطر لفئة أكبر في البلاد.

ويقترح مهران «تأميناً سكنياً إلزامياً بأسعار رمزية، لضمان تعويض مناسب في حالة الكوارث الطبيعية، التي أصبحت غير بعيدة عن الكثير منا».

غير أن تواضروس، يرى أن الاقتصاد العالمي يمر بتحديات جمة، يتمثل أبرزها في ارتفاع وتيرة معدلات التضخم، نتيجة الحرب الروسية - الأوكرانية، التي تقل معها قيمة العملة، وتزيد الضغط على الأجور والقوة الشرائية.

وبالنظر إلى معطيات الاقتصاد العالمي الحالية، فهناك توقعات بأن ترتفع العوائد على الأصول لدى شركات التأمين، بعد رفع أسعار الفائدة عالمياً ومحلياً؛ إذ إن أحد مصادر الربح الهامة لشركات التأمين هو الدخل من عوائد الاستثمار على الأصول المختلفة مثل أموال المساهمين، والاستثمارات المخصصة، والإيداعات البنكية والسندات وأذون الخزانة، لكن العائد على الأسهم سيتضرر بالضرورة.

ويرى الاتحاد المصري للتأمين، في هذا الصدد، أنه مع تطور هذا الوضع، يُتوقع من شركات التأمين أن تواصل العمل على امتصاص الصدمات التي يتعرض لها الاقتصاد والمجتمع.

عزاء واجب

يختم عماد فوزي، بصوت خافت وعدم فخر، أنه «رغم انتهاء العزاء، إلا أن جدلاً عن التأمينات تجدد من جديد خلال زيارتنا لأسرة زميلنا لتقديم تكافل قررنا بمحض إرادتنا تقديمه لأولاده بعيداً عن الشركة».

رجال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بعد أن غمرت مياه الفيضانات نفقاً تحت الأرض في كوريا الجنوبية - 16 يوليو 2023 (أ.ب)

يقول ممدوح عرابي الخبير التأميني في هذا الصدد: «هناك وثائق تأمينية كثيرة تغطي تلك الحالات، وتساعد الأسرة على إعالة الأولاد والتعليم من خلال تقديم القيمة المادية التي يحتاجونها».


مقالات ذات صلة

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

الاقتصاد لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن، طوكيو )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتربع على قمة 10 أيام مع اشتعال أزمة «هرمز»

استقر الدولار الأميركي بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع ونصف يوم الخميس، مدفوعاً بزيادة الطلب عليه كملاذ آمن.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.