الكوارث الطبيعية والحروب تُبرز دور قطاع التأمين في الاقتصاد المصري

التغير المناخي يمثل عبئاً مالياً كبيراً على شركات التأمين

رجل إطفاء يطفئ ألسنة اللهب في حريق هائل في مدينة ثيودوري بغرب أثينا - 18 يوليو 2023 (أ.ف.ب)
رجل إطفاء يطفئ ألسنة اللهب في حريق هائل في مدينة ثيودوري بغرب أثينا - 18 يوليو 2023 (أ.ف.ب)
TT

الكوارث الطبيعية والحروب تُبرز دور قطاع التأمين في الاقتصاد المصري

رجل إطفاء يطفئ ألسنة اللهب في حريق هائل في مدينة ثيودوري بغرب أثينا - 18 يوليو 2023 (أ.ف.ب)
رجل إطفاء يطفئ ألسنة اللهب في حريق هائل في مدينة ثيودوري بغرب أثينا - 18 يوليو 2023 (أ.ف.ب)

«من سيعولهم؟ من سيرعاهم؟ من سيتولى مسؤوليتهم؟ من سيتكفل بمصاريفهم؟».

لم يتوقف عماد فوزي الشاب الأربعيني عن التفكير في هذه الأسئلة، وهو ذاهب ليعزي في أحد زملاء العمل الذي وافته المنية إثر أزمة قلبية، والذي ترك 3 أطفال أكبرهم سناً لا يتخطى 11 عاماً.

امتزجت الأسئلة، التي لم يجد لها إجابة، بمشاعر خوف ورهبة على مستقبل أولاده، بمجرد رؤيته «محمود» الابن الأكبر لزميله المتوفى حسام، وهو يبكي بحرقة وسط صراخ وأصوات تندب حظ الأولاد الصغار وأمهم.

يقول فوزي، الذي يعمل مسؤولاً في إدارة التنمية البشرية بإحدى شركات مستحضرات التجميل المصرية: «أتذكر جيداً الموقف بكامله وتلك الأسئلة الصعبة، رغم مرور نحو 5 شهور... العياط والبكاء والصراخ والحسرة... شيء محزن».

أوضح فوزي، لـ«الشرق الأوسط»، أنّ حواراً دار بينه وبين موظفي الشركة حول قيمة التأمينات التي من المفترض أن تصرفها الشركة، غير «أني كنت مضطرباً بعض الشيء وقتها». لكنه رد عليهم على الفور: «مهما صرفت له الشركة... هيكفي إيه ولا إيه...؟ ربنا يرحمك يا حسام ويصبّر أهلك».

وجد وقتها انتهاراً عنيفاً من العاملين في الشركة، حسب قوله، بلغ حد السخط على إدارة الشركة، وازدادت التساؤلات عن «لزوم التأمين».

التأمين وأنواعه

يخلط البعض بين أنواع التأمينات، وهو ما يسبب لبساً عادة بين الموظفين، سواء كانوا في شركة كبيرة أو صغيرة.

يقول ماهر فرج منتج تأميني في شركة المهندس للتأمين، إن هناك فرقاً بين التأمينات الاجتماعية ووثائق التأمين؛ فالأول هو نظام إجباري يتم فرضه من الحكومة كنوع من الحماية للمواطنين العاملين، ويطبَّق عن طريق الشركات، التي تقتطع جزءاً من المرتب الشهري للموظف، ليذهب إلى صندوق التأمينات الاجتماعية. ويُصرف مبلغ للموظف المحال للمعاش وفق قيمة مرتبه ومدة عمله، وأيضًا في حالة الحوادث أو المرض أو الوفاة.

أضاف فرج: «إذن، التأمين يهدف لتكوين احتياطي مالي لمواجهة الخسائر غير المؤكدة، التي يتعرض لها الأفراد والمؤسسات، عن طريق نقل عبء الخطر من شخص واحد إلى عدة أشخاص».

أما في ما يخص وثائق التأمين، فهو «نظام ادخاري مالي ذو أهداف متعددة، يختار العميل ما يناسب أهدافه وخططه المستقبلية... ومن أهداف التأمين المحافظة على ثروات الأفراد والمنشآت، بتعويضها عن الأخطار التي قد تتعرض لها مثل الحريق والسرقة وغيرها».

ويلخص ممدوح عرابي الخبير التأميني، أنواع التأمينات بقوله: «يوجد 3 أنواع من هذه التأمينات: تأمينات الحياة، وتعني التأمين ضد المخاطر الناتجة عن الوفاة أو العجز، حتى الوصول إلى سن المعاش؛ أما النوع الثاني، فهو التأمينات العامة التي تشمل مخاطر الحريق أو الحوادث أو السرقة، فضلاً على أخطار الكوارث الطبيعية التي يغطيها التأمين من الزلازل والأعاصير، بالإضافة إلى تأمين فقد الأرباح، وتأمين التوقف عن العمل».

أضاف عرابي: «أما التأمين الإجباري، وهو النوع الثالث، فهو تأمين إجباري تفرضه الدولة، ويغطي المسؤولية المدنية للمؤمّن له قبل الغير. ويوجد في مصر 3 أنواع منه: التأمين الإجبارى ضد المسؤولية المدنيـة عن حوادث السيارات، والتأمين الإجباري ضد المسؤولية المدنية المترتبة على استعمال المصاعد، والتأمين الإجباري ضد المسؤولية المدنية قبل الغير والناجمة عن أعمال البناء».

وأوضح أن التأمين الإجباري يحمي الموظف، ذلك لأنه مرتبط بالمرتب فقط. أما وثائق التأمين على الحياة أو الممتلكات المتعددة، فتضمن مستقبلاً أفضل للمؤمّن عليه في حال بلوغه سن المعاش، أو لأولاده وأسرته في حالة الوفاة، بما يتناسب ودخل كل أسرة.

أهمية التأمين وتحدياته

بلغ معدل اختراق التأمين في مصر نحو 0.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في مصر البالغ نحو 6.4 تريليون جنيه، خلال العام المالي 2020/2021.

يقول أيمن حجازي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة شركات «أليانز مصر للتأمين»، إن معدل الاختراق في مصر منخفض مقارنة بدول أخرى في المنطقة، مثل الإمارات والمغرب التى تصل فيها مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3 و4 في المائة. غير أنه توقع نمو مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 1 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

الشمس تغرب خلف أبراج الكهرباء على طريق السويس - القاهرة (أ.ف.ب)

تصل حصة مساهمة قطاع التأمين وصناديق التأمين الخاصة في الناتج المحلي الإجمالي المصري إلى نحو 1.3 في المائة حالياً، رغم ارتفاع قاعدة عملاء قطاع التأمين التي تخطت 50 مليون عميل.

حققت شركات التأمين في مصر، إجمالي أقساط بقيمة 47.5 مليار جنيه خلال العام المالي 2020 - 2021، مقابل 40.1 مليار جنيه خلال العام المالي الأسبق 2019 - 2020، أي بزيادة 18.5 في المائة.

وبلغ إجمالي التعويضات المسددة من شركات التأمين للعملاء 23.4 مليار جنيه، مقابل 18.8 مليار جنيه خلال العام المالي الأسبق، بزيادة 24.5 في المائة، وهو ما يصل بإجمالي مبالغ التأمين والتغطيات التأمينية نحو 10.1 تريليون جنيه خلال العام المالي الماضي 2020 - 2021، مقابل 8.1 تريليون جنيه خلال العام المالي السابق له، بزيادة 24.8 في المائة.

وارتفع إجمالي أصول شركات التأمين إلى 152.9 مليار جنيه خلال العام المالي الماضي 2020 - 2021، مقابل 128.5 مليار جنيه بنهاية يونيو (حزيران) 2020، بزيادة قدرها 19 في المائة، في حين بلغ إجمالي قيمة استثمارات شركات التأمين 131.5 مليار جنيه خلال العام المالي الماضي، مقابل 107.7 مليار جنيه في نهاية العام المالي السابق له، بنسبة زيادة 22.1 في المائة.

ولفت حجازي هنا إلى العديد من التحديات التي تحول دون نمو قطاع التأمين في مصر، في مقدمتها انخفاض الوعي التأميني بشدة وضعف التكنولوجيا في القطاع.

حصان يشرب الماء وسط موجة حارة شديدة أمام أهرامات الجيزة (رويترز)

وأمام هذه الأرقام، يرى العضو المنتدب لشركة «أليانز» للتأمين على الممتلكات محمد مهران، أن «هناك قصوراً ما في الوصول إلى كافة الفئات المستهدفة لشركات التأمين»، التي وعد بمناقشتها مع الاتحاد المصري للتأمين، لـ«إيجاد طرق وبدائل خارج الصندوق».

ووفقاً للموقع الإلكتروني للاتحاد المصري للتأمين، فإن «غياب الوعي التأميني أكبر تحدٍّ أمام صناعة التأمين في مصر».

يقول تشارلز تواضروس، العضو المنتدب لشركة «أليانز» لتأمينات الحياة، إن حجم التعويضات المسددة عالمياً من شركات تأمينات الحياة ارتفع بمعدل 15 في المائة خلال 2020 مقارنة بتلك المسددة خلال العام السابق عليه، وهو ما يعكس دور وأهمية القطاع بالنسبة للحياة العامة للأفراد والشركات والاقتصاد بشكل عام، في إشارة إلى الدور الذي يلعبه القطاع في حياة الملايين.

التأمين والتغيرات المناخية

تمثل الكوارث الطبيعية عبئاً مالياً كبيراً على شركات التأمين. ففي منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، خلصت دراسة أجرتها شركة «ميونيخ راي» لإعادة التأمين الألمانية، إلى أن الخسائر المالية الناجمة عن الكوارث الطبيعية في ازدياد في أنحاء العالم.

وقالت الشركة إن الفيضانات والعواصف وحرائق الغابات والكوارث الطبيعية الأخرى تسببت في خسائر بقيمة 270 مليار دولار في أنحاء العالم.

ومن بين إجمالي الخسائر الـ270 مليار دولار التي جرى تسجيلها العام الماضي، نحو 120 ملياراً كانت ضمن التأمين.

أرض متشققة بسبب الجفاف الشديد في ولاية فلوريدا الأميركية - 28 يونيو 2023 (أ.ف.ب)

ووفقاً لتحليل الشركة، فإن هذا الرقم كان أقل من الخسائر التي جرى تسجيلها خلال عام 2021، حيث بلغ حجم الخسائر 320 مليار دولار.

واليوم، تواجه دول أوروبا موجة حر لم تشهدها من قبل، تتجاوز حرارتها حاجز الـ40 درجة مئوية. ووسط توقعات بأن تشهد اليونان، الصيف الأكثر سخونة على الإطلاق، تعيش إيطاليا كذلك موجة حر شديدة، بينما يُتوقع أن ترتفع درجات الحرارة في إسبانيا لمستويات قياسية.

لافتة تعرض درجة الحرارة الخارجية بوسط مدينة روما 46 درجة مئوية - 18 يوليو 2023 (أ.ب)

وتزيد الكوارث الطبيعية التكاليف المالية على الحكومات، وهو ما يحدث حالياً في بعض الولايات الأميركية التي ضربتها موجة حر شديدة، وسط توقعات بارتفاعها حتى بداية أغسطس (آب) المقبل.

ويتسبب الاحترار العالمي في زيادة الحرائق وحالات الوفاة الناتجة عنها، فضلاً على الخسائر المادية لحكومات وشركات وأفراد، وهو ما يظهر دور التأمين في تقليل المخاطر المرتبطة الناتجة عن هذه المتغيرات.

مقياس حرارة يظهر اقترابها من 40 درجة في ألمانيا (د.ب.أ)

ومن شأن قطاع التأمين في هذه الحالات أن يقلل من الضغوط المالية والتكاليف على الحكومات، في حال قام بدوره في توسيع ونشر الوثائق التأمينية، والوصول إلى أكبر عدد من الجمهور المستهدف.

يشير العضو المنتدب لشركة «أليانز» للتأمين على الممتلكات محمد مهران، إلى عاصفة التنين التي شهدتها مصر مؤخراً، وكيف زادت حدة الزلازل الفترة الأخيرة إقليمياً، وهو ما قد يزيد التعرض للمخاطر لفئة أكبر في البلاد.

ويقترح مهران «تأميناً سكنياً إلزامياً بأسعار رمزية، لضمان تعويض مناسب في حالة الكوارث الطبيعية، التي أصبحت غير بعيدة عن الكثير منا».

غير أن تواضروس، يرى أن الاقتصاد العالمي يمر بتحديات جمة، يتمثل أبرزها في ارتفاع وتيرة معدلات التضخم، نتيجة الحرب الروسية - الأوكرانية، التي تقل معها قيمة العملة، وتزيد الضغط على الأجور والقوة الشرائية.

وبالنظر إلى معطيات الاقتصاد العالمي الحالية، فهناك توقعات بأن ترتفع العوائد على الأصول لدى شركات التأمين، بعد رفع أسعار الفائدة عالمياً ومحلياً؛ إذ إن أحد مصادر الربح الهامة لشركات التأمين هو الدخل من عوائد الاستثمار على الأصول المختلفة مثل أموال المساهمين، والاستثمارات المخصصة، والإيداعات البنكية والسندات وأذون الخزانة، لكن العائد على الأسهم سيتضرر بالضرورة.

ويرى الاتحاد المصري للتأمين، في هذا الصدد، أنه مع تطور هذا الوضع، يُتوقع من شركات التأمين أن تواصل العمل على امتصاص الصدمات التي يتعرض لها الاقتصاد والمجتمع.

عزاء واجب

يختم عماد فوزي، بصوت خافت وعدم فخر، أنه «رغم انتهاء العزاء، إلا أن جدلاً عن التأمينات تجدد من جديد خلال زيارتنا لأسرة زميلنا لتقديم تكافل قررنا بمحض إرادتنا تقديمه لأولاده بعيداً عن الشركة».

رجال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بعد أن غمرت مياه الفيضانات نفقاً تحت الأرض في كوريا الجنوبية - 16 يوليو 2023 (أ.ب)

يقول ممدوح عرابي الخبير التأميني في هذا الصدد: «هناك وثائق تأمينية كثيرة تغطي تلك الحالات، وتساعد الأسرة على إعالة الأولاد والتعليم من خلال تقديم القيمة المادية التي يحتاجونها».


مقالات ذات صلة

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

الاقتصاد أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع بعد تمديد أميركا لوقف النار مع إيران

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع انخفاض أسعار النفط، في أعقاب تمديد الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط وكيميائيات راسية في محطة «فوباك» لاستيراد وتوزيع المنتجات النفطية في ميناء بوتاني بمدينة سيدني (رويترز)

النفط يتحول للانخفاض مع تقييم آفاق محادثات السلام الأميركية الإيرانية

تحوّلت أسعار النفط نحو الانخفاض يوم الأربعاء بعد ارتفاعها بنحو دولار واحد في بداية التداولات الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وتذبذب الدولار يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، مما حافظ على انتعاش المعنويات، رغم بقاء أسعار النفط قرب حاجز الـ100 دولار مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

بدا إعلان ترمب أحادي الجانب، ولم يتضح بعد ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافقان على هذا التمديد للهدنة التي بدأت قبل أسبوعين. واستوعبت الأسواق هذه التطورات بهدوء بينما يوازن المستثمرون بين قرار التمديد وعدم وجود مؤشرات على استئناف المحادثات حتى الآن، خاصة وأن إيران رفضت جولة ثانية من المفاوضات قبيل إعلان ترمب.

أداء المؤشرات والأسهم

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بينما كسبت عقود «ناسداك» بنسبة 0.7 في المائة خلال الساعات الآسيوية.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى افتتاح هادئ. وفي اليابان، قفز مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي غير مسبوق.

وقال توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن أي أنباء عن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون المحرك الرئيسي القادم للسوق».

مضيق هرمز هو المفتاح

بعد موجة بيع حادة في مارس بسبب الحرب، تعافت الأسواق العالمية سريعاً هذا الشهر وعادت إلى مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق سلام. وأدى ذلك إلى تراجع الدولار الأميركي، الذي كان قد استفاد من الطلب عليه كملاذ آمن في ذروة الصراع.

ويرى مات سيمبسون، كبير محللي السوق في «ستونكس»، أن الأسواق كانت محقة في افتراض أن ذروة عدم اليقين بشأن الحرب قد ولّت، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد تم استيعابه بالفعل في الأسعار الحالية.

ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حيث سجل خام برنت 98.27 دولار، مما يثير قلق المستثمرين من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يسرع التضخم ويبقي أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

شهادة وارش ومبيعات التجزئة

راقب المستثمرون تصريحات كيفين وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، الذي حاول طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ بأنه سيعمل بشكل مستقل عن البيت الأبيض. وأكد وارش أنه لم يقطع وعوداً لترمب بشأن خفض الفائدة، داعياً إلى نهج جديد للسيطرة على التضخم.

اقتصادياً، أظهرت بيانات يوم الثلاثاء ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية أكثر من المتوقع في مارس (آذار)، حيث أدت الحرب إلى رفع أسعار البنزين وزيادة عوائد محطات الوقود، بينما دعم الاسترداد الضريبي الإنفاق في مجالات أخرى.

في سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1744 دولار، والين عند 159.27 للدولار، بينما ظل مؤشر الدولار عند 98.35، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته في أسبوع.


الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، حيث أدت الشكوك المحيطة بإعلان الرئيس دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى زيادة الطلب على العملة كـ «ملاذ آمن».

كما تلقى الدولار دعماً من تصريحات كيفين وارش، المرشح لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، والتي اعتبرت «تميل إلى التشدد»، بالإضافة إلى بيانات مبيعات التجزئة القوية التي قدمت نظرة متفائلة حول قوة الاقتصاد الأميركي. وتراجع مؤشر الدولار قليلاً إلى 98.367 بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من اليوم.

ضبابية في مضيق هرمز

أشار محللون من بنك «دي بي أس» في تقرير بحثي إلى أن «ترمب مدّد الموعد النهائي لوقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى مع الحفاظ على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مما يترك الجدول الزمني لعودة تدفقات صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز في حالة من الضياع».

وفي سوق العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1742 دولار. فيما حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره عند 1.3511 دولار. أما الدولار الأسترالي فارتفع بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.7157 دولار.

أما مقابل الين الياباني، فقد استقر الدولار عند 159.35 ين، بعد بيانات أظهرت نمو الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، متجاوزة أي تأثيرات سلبية ناتجة عن اضطرابات الصراع في المنطقة.

تحديات داخلية في إيران

صرح توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي» بسيدني، بأن السوق يشعر بالقلق من الانقسامات بين الحرس الثوري الإيراني والفصائل الأكثر اعتدالاً داخل الحكومة الإيرانية، مؤكداً أن هذا الصراع الداخلي يظل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق دائم.

اقتصادياً، ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.7 في المائة في مارس (آذار)، متجاوزة التوقعات البالغة 1.4 في المائة؛ حيث أدت الحرب مع إيران إلى رفع أسعار البنزين وزيادة المداخيل في محطات الوقود، بينما دعمت المرتجعات الضريبية الإنفاق في قطاعات أخرى.

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

في واشنطن، أكد كيفين وارش أمام مجلس الشيوخ أنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض أسعار الفائدة، مشدداً على استقلالية البنك المركزي. ووصف خبراء في «جي بي مورغان» نبرته بأنها «متشددة قليلاً» لرفضه الصريح لمطالب البيت الأبيض.

ومع ذلك، قلّص المتداولون توقعاتهم بشأن موعد خفض الفائدة القادم، حيث تشير العقود الآجلة إلى احتمال بنسبة 59.7 في المائة لبقاء الفائدة ثابتة حتى أبريل من العام المقبل.

العملات الرقمية

في سوق الكريبتو، سجلت العملات المشفرة مكاسب ملحوظة. إذ ارتفعت البتكوين بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 77610.10 دولار. كما قفزت عملة إيثريوم بنسبة 2.4 في المائة لتصل إلى 2373.76 دولار.


أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
TT

أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)

تعتزم المفوضية الأوروبية نشر حزمة من الإجراءات يوم الأربعاء، تسعى من خلالها لتعويض الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، في وقت تصارع فيه الدول أكبر صدمة في تاريخ أسواق الطاقة بسبب الحرب الإيرانية.

إليكم كيف تخطط المفوضية الأوروبية للاستجابة لهذه الأزمة، وفق ما ذكرت «رويترز»:

1- أولوية قطاع الكهرباء

يرتكز جوهر مقترحات الاتحاد الأوروبي على تقليل الاعتماد على النفط والغاز، للحماية من اضطرابات إمدادات الوقود الأحفوري وتقلبات أسعاره. ووفقاً لمسودة الخطة التي اطلعت عليها «رويترز»، ستضع المفوضية خططاً لتعديل القواعد الضريبية، لضمان فرض ضرائب على الكهرباء بنسب أقل من الوقود الأحفوري.

يهدف هذا الإجراء إلى تحفيز المستهلكين والشركات على استبدال الأنظمة التي تعمل بالنفط والغاز بالسيارات الكهربائية والمضخات الحرارية. كما سيسهل الاقتراح على الحكومات خفض ضرائب الكهرباء للصناعات كثيفة الاستهلاك إلى «صفر» لتخفيف الأعباء المالية في المدى القريب.

كما ستلزم الخطة الدول بتحفيز الاستثمارات في تقنيات «الشبكات الذكية» لزيادة حصة الطاقة النظيفة. ومن المتوقع أن تؤكد بروكسل هذه الخطط يوم الأربعاء، على أن تنشر المقترحات القانونية في مايو (أيار)، علماً أن تغيير القواعد الضريبية يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27 بالإجماع.

2- تأمين مخزونات النفط والغاز

سيعمل الاتحاد الأوروبي على تنسيق جهود الدول لملء مخازن الغاز خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك توقيت عمليات الشراء، وذلك لتجنب قفزات الأسعار الناجمة عن التنافس على الشراء في وقت واحد.

تبلغ مخازن الغاز حالياً 30 في المائة فقط من طاقتها، بينما يشترط الاتحاد رفعها إلى 80 في المائة قبل الشتاء. كما ستسهل بروكسل عمليات السحب المحتملة من مخزونات النفط من خلال تنسيق التوقيت والكميات داخل الاتحاد، تماشياً مع اتفاق أعضاء وكالة الطاقة الدولية على سحب 400 مليون برميل لتهدئة الأسواق.

3- أزمة وقود الطائرات

يستورد الاتحاد الأوروبي نحو 40 في المائة من حاجته من وقود الطائرات، يأتي نصفها عبر مضيق هرمز. وتعد بروكسل توجيهات للتعامل مع النقص المحتمل في وقود الطائرات، وهو ما حذرت المطارات من وقوعه خلال أسابيع.

ستغطي هذه التوجيهات قضايا مثل فقدان شركات الطيران لمواقعها في المطارات بسبب الإلغاءات، وقواعد منع «التزود بالوقود الزائد» التي تمنع الطائرات من شحن وقود إضافي من مواقع رخيصة. كما ستوضح التوجيهات ما إذا كان نقص الوقود يعتبر ظرفاً استثنائياً يعفي الشركات من دفع تعويضات للمسافرين.

4- إجراءات «الإغاثة الفورية»

تتضمن المقترحات توصيات للإغاثة الفورية، يعود قرار تنفيذها للحكومات، وتشمل:

  • تأجيل إغلاق المحطات النووية.
  • تقديم مساعدات مالية لتركيب البطاريات والألواح الشمسية بسرعة.
  • خفض أسعار وسائل النقل العام.

5- الدعم الحكومي

بشكل منفصل، يخطط الاتحاد الأوروبي للسماح للدول بدعم أسعار الوقود والأسمدة بشكل أكبر. ووفقاً لمسودة القواعد المؤقتة، سيُسمح للحكومات بتغطية ما يصل إلى 50 في المائة من الزيادات في أسعار الوقود أو الأسمدة التي دفعتها الشركات منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

ولتجنب استنزاف الميزانيات العامة بمساعدات غير موجهة، ستقتصر الأهلية على قطاعات محددة تشمل الزراعة وصيد الأسماك والنقل البري، على أن يُمنح هذا الدعم خلال العام الحالي.