«المركزي» التركي يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى 58 %

غايا إركان تعهدت بالاستمرار في التشديد النقدي ومكافحة الدولرة

محافظة «المركزي» التركي حفيظة غايا إركان في مؤتمر صحافي في أنقرة الخميس (الشرق الأوسط)
محافظة «المركزي» التركي حفيظة غايا إركان في مؤتمر صحافي في أنقرة الخميس (الشرق الأوسط)
TT

«المركزي» التركي يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى 58 %

محافظة «المركزي» التركي حفيظة غايا إركان في مؤتمر صحافي في أنقرة الخميس (الشرق الأوسط)
محافظة «المركزي» التركي حفيظة غايا إركان في مؤتمر صحافي في أنقرة الخميس (الشرق الأوسط)

رفع مصرف تركيا المركزي توقعاته للتضخم بنهاية العام من 22.3 في المائة إلى 58 في المائة، متعهداً بالعمل على تشديد تدريجي للسياسة النقدية بهدف كبح التضخم.

وقالت محافظة المصرف حفيظة غايا إركان، في مؤتمر صحافي في أنقرة الخميس عرضت خلاله التقرير الثالث حول التضخم للعام الحالي: «أجرينا تحديثاً مهماً في مسار توقعات التضخم لدينا، لقد رفعنا توقعاتنا للتضخم في نهاية العام إلى 58 في المائة من 22.3 في المائة سابقاً، و33 في المائة لعام 2024 من 8.8 في المائة سابقاً، و15 في المائة لعام 2025».

تشديد نقدي تدريجي

وأضافت غايا إركان، في أول مؤتمر صحافي تعقده عقب توليها رئاسة المركزي التركي في يونيو (حزيران) الماضي: «هدفنا الرئيسي هو استقرار الأسعار، بدأنا عملية التشديد النقدي لخفض التضخم بشكل دائم، وسنواصل التشديد تدريجياً حسب الضرورة حتى يتم تحقيق تحسن كبير في التضخم».

وأوضحت أنه بالإضافة إلى رفع أسعار الفائدة، «اتخذنا قرارات خاصة بالائتمان الانتقائي وخطوات التشديد الكمي، وسنواصل ذلك أيضاً»، مضيفة أنه: «على الرغم من الطلب المحلي، فإن إجمالي العرض أكثر اعتدالاً... نتوقع أن قراراتنا الأخيرة بشأن الائتمان والانتقائي والتشديد الكمي ستوازن الطلب المحلي».

وأصدر «المركزي» التركي، الثلاثاء، قرارات جديدة ضمن خطواته لتبسيط سياسته وفي إطار الخطوات التي يتخذها لخفض العجز في الحساب الجاري والسيطرة على التضخم على المدى المتوسط.

تضمنت القرارات، التي نشرت بالجريدة الرسمية في تركيا، خفض السقف الشهري لنمو القروض التجارية بالليرة إلى 2.5 في المائة من 3 في المائة، مع استثناء قروض التصدير والاستثمار والزراعة.

وبحسب القرارات، التي ستسري اعتباراً من الأول من أغسطس (آب)، سيتم استبعاد قروض التصدير والاستثمارات لمنطقة الزلزال من جميع إجراءات المصرف المركزي المقيدة للقروض.

كما تقرر رفع الحد الأقصى لمعدل الفائدة الشهري على استخدام بطاقات الائتمان وحسابات السحب على المكشوف إلى 2.89 في المائة، من أجل السيطرة على التضخم وموازنة الطلب المحلي.

وتم إقرار إجراءات لدعم قدرة المصدّرين على الحصول على التمويل برفع الحد اليومي للائتمان الخاضع لإعادة الخصم إلى 1.5 مليار ليرة، وزيادة حصة الشركات الصغيرة والمتوسطة في ائتمانات إعادة الخصم بنسبة 30 في المائة. وشملت القرارات استبعاد مشتريات العملات الأجنبية في نطاق مدفوعات الاستيراد من الالتزام بعدم شراء العملات الأجنبية خلال فترة إعادة الخصم الائتمانية.

انتظار النتائج

وتابعت غايا إركان: «سيكون سد فجوة الإنتاج مكوناً مهماً في عملية إزالة التضخم، نتوقع حدوث تحسن كبير في عجز الحساب الجاري في النصف الثاني من العام مع تأثيرات التشديد النقدي».

وقالت إن «التضخم سيرتفع على المدى القصير، مؤقتاً، نحن نضع الأساس بعناية لبدء عملية إزالة التضخم في عام 2024، ونعتبر عام 2025 بداية فترة الاستقرار، وفي هذه الفترة، بينما سيتسارع انخفاض التضخم ستزداد القدرة على التنبؤ أيضاً».

وأضافت أنه في عملية عكس التضخم، سيبدأ الاتجاه الأساسي للتضخم والتوقعات في التحسن باستمرار، وستنعكس القرارات على التضخم في الربع الثاني من عام 2024.

ولفتت إلى أن المساهمة الرئيسية في انخفاض التضخم، الذي سجل 38.21 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، هي السلع الأساسية والغذاء والطاقة، مضيفة: «تظل مساهمة مجموعة الخدمات ثابتة عند نحو 15 نقطة... الطلب المحلي مؤثر بشكل خاص في المسار القوي للنشاط الاقتصادي».

وذكرت غايا إركان أن زيادة الأجور تؤدي إلى زيادة التكلفة، وسوف تنعكس معظم الزيادات في الأجور على الأسعار في غضون بضعة أشهر، بينما تستمر الزيادات في الأسعار في قطاع الخدمات في الارتفاع.

وأضافت أن زيادة الإيجارات لها تأثير على التضخم أيضاً، وأن كسر الجمود في التضخم يعتمد على ترسيخ التوقعات، وسنواصل استخدام جميع أدواتنا بحزم حتى يصل التضخم إلى رقم من خانة واحدة.

محاربة الدولرة

وحول التناقض بين بيانات التضخم الرسمية والأسعار على أرض الواقع، قالت غايا إركان إن هدفهم الرئيسي هو استقرار الأسعار، موضحة أن مجموعة المؤشرات الواسعة أظهرت تعزيز الاتجاه الرئيسي للتضخم في يونيو، وأن كسر الجمود في التضخم مرهون بتثبيت التوقعات، وأن التضخم المتراجع بشكل دائم سيكون مصحوباً باستثمارات وزيادة في النمو.

وأضافت أن «مكافحة التضخم هي سبب وجودي هنا (على رأس المصرف المركزي)، وهو أمر لا بد منه، ونحن مصممون على هذه المسألة».

وذكرت غايا إركان أن عملية التبسيط زادت من كفاءة معدل السياسة (سعر الفائدة) بطريقة متوازنة، وكذلك رفع المعدل، «نحن نتحكم في آثار التوسع الائتماني على التضخم، ونقوم بتقوية تأثير رفع أسعار الفائدة من خلال التشديد الكمي».

وأوضحت أنه «بينما ارتفع سعر الفائدة، انخفضت أسعار الفائدة على الودائع وأصبحت أكثر انسجاماً مع توقعات التضخم، ونحن نهتم بأن تكون معدلات الودائع بالليرة التركية عند مستوى لا يؤدي إلى زيادة الدولرة».

عملية شاملة

ولفتت غايا إركان إلى أن احتياطات «المركزي» التركي زادت بقوة منذ يونيو، وتواصل ارتفاعها، وظروف التمويل تزداد قوة، وتقلبات أسعار الصرف آخذة في التناقص.

وأكدت أنه «من الضروري النظر إلى عملية التشديد النقدي بشكل شامل، ويجب تقييم توصيف رفع سعر الفائدة على أنه كاف أو غير كاف بعد دراسة آثار هذه الخطوات الشاملة».

ورداً على سؤال حول النظرية غير التقليدية التي أعلنها الرئيس رجب طيب إردوغان من قبل، التي تقوم على أن «الفائدة المرتفعة سبب والتضخم نتيجة»، وإلى أي مدى يمكنها الصمود أمام ضغوط إردوغان على المصرف المركزي، قالت غايا إركان: «بصفتي محافظة لمصرف تركيا المركزي لن أقدم بياناً سياسياً... (المركزي) التركي هو مؤسسة مستقلة وسيواصل عمله بهذا الشكل».

وأشارت محافظة «المركزي» التركي أن عملية التشديد النقدي ستدعم استقرار سعر الصرف.

وحول ارتفاع أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الليرة التركية، قالت غايا إركان: «نحن لا نستهدف أسعار الصرف، لكن من الصعب على المصرف المركزي الحد من التقلبات المفرطة»


مقالات ذات صلة

كندا تبني العلاقات مع الصين وسط تباعد مع أميركا

الاقتصاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع بكوريا الجنوبية في الخريف الماضي (أ.ب)

كندا تبني العلاقات مع الصين وسط تباعد مع أميركا

يزور رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، الصين هذا الأسبوع لأول مرة منذ ما يقرب من عقد من الزمان.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أعمال بأحد مناجم الذهب في السعودية (واس)

السعودية تصدر 138 رخصة تعدينية جديدة في نوفمبر

أصدرت وزارة الصناعة والثروة المعدنية في السعودية 138 رخصة تعدينية جديدة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في إطار جهودها لتطوير قطاع التعدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة توضيحية لأوراق نقدية من الفرنك السويسري واليورو في وسط مدينة زينيتسا البوسنية (رويترز)

ارتفاع اليورو والفرنك مع تصاعد المخاوف على استقلالية «الفيدرالي» والدولار

ارتفع الفرنك السويسري واليورو مقابل الدولار، بعد أن هددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول بتوجيه اتهامات جنائية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو بفنزويلا (أ.ف.ب)

«فيتول» و«ترافيغورا» تعرضان النفط الفنزويلي على مصافي تكرير هندية وصينية

ذكرت مصادر تجارية عديدة يوم الاثنين، أن شركتي «فيتول» و«ترافيغورا» بدأتا مباحثات مع مصافي تكرير في الهند والصين بشأن بيع النفط الخام الفنزويلي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - سنغافورة)
الاقتصاد جانب من أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض (واس)

برعاية خادم الحرمين... «مؤتمر التعدين الدولي» ينطلق الثلاثاء في الرياض

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تنطلق يوم الثلاثاء النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
TT

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)

كشفت مصادر مطلعة لـ«أكسيوس» أن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعرب للرئيس دونالد ترمب، في اتصال هاتفي متأخر يوم الأحد، عن امتعاضه الشديد من التحقيق الفيدرالي الذي يستهدف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، محذراً من أن هذه الخطوة «تسببت في فوضى» قد تعصف بالاستقرار المالي.

اضطراب الأسواق وردود الفعل

ولم تتأخر تداعيات هذه المخاوف؛ إذ شهدت الأسواق، يوم الاثنين، تراجعاً في قيمة الدولار، بينما ارتفعت عوائد السندات وأسعار الذهب، وسط قلق المستثمرين من التدخل السياسي في استقلالية البنك المركزي.

وفي تصعيد غير مسبوق، خرج باول في بيان فيديو نادر ليلة الأحد، نافياً ارتكاب أي مخالفات فيما يتعلق بتكاليف ترميم مقر البنك في واشنطن. واتهم باول إدارة ترمب بـ«تسييس وزارة العدل» انتقاماً منه لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي طلبها الرئيس، قائلاً: «التهديد بالملاحقة الجنائية هو نتيجة لعملنا بناءً على مصلحة الجمهور لا تفضيلات الرئيس».

«تحرك منفرد» وصدع في الإدارة

وتشير التقارير إلى أن مكتب المدعية العامة في واشنطن، جانين بيرو، أطلق التحقيق دون إخطار مسبق لوزارة الخزانة أو كبار المسؤولين في البيت الأبيض أو حتى القيادة المركزية لوزارة العدل. ووصف مصدر بالإدارة تحرك بيرو بأنه «خروج عن النص».

من جانبه، حاول ترمب النأي بنفسه عن تفاصيل التحقيق، مصرحاً لشبكة «إن بي سي»: «لا أعرف شيئاً عن مذكرات الاستدعاء»، لكنه لم يترك الفرصة دون مهاجمة باول، قائلاً: «إنه ليس جيداً في إدارة الفيدرالي، وليس جيداً في تشييد المباني».

كواليس «مارالاغو» وأصابع الاتهام

وتتجه الأنظار داخل الإدارة إلى بيل بولت، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان؛ حيث يعتقد مسؤولون أنه كان المحرك وراء دفع وزارة العدل لفتح هذا التحقيق. ورغم نفي بولت هذه المزاعم، تشير المصادر إلى أن «الضوء الأخضر» لبيرو قد يكون جاء نتيجة اجتماع عُقد الأسبوع الماضي بين ترمب وبولت في نادي «مارالاغو».

العواقب السياسية

لقد أدى هذا التحقيق إلى نتائج عكسية لما كانت تخطط له الإدارة؛ فبينما كان بيسنت يأمل في استقالة باول مبكراً لإفساح المجال لمرشح جديد، يرى مراقبون أن باول بات الآن «أكثر تمسكاً بمنصبه» للدفاع عن نفسه.

وعلى الصعيد البرلماني، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس، العضو البارز في لجنة الخدمات المصرفية، اعتزامه عرقلة أي إجراء لتعيين بديل لباول طالما استمر هذا التحقيق، مشككاً في مصداقية وزارة العدل.


رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)

أصدر جميع رؤساء البنوك المركزية الأميركية السابقين الأحياء بياناً مشتركاً ينتقدون فيه التحقيق الجنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، قائلين يوم الاثنين، إن خطوة وزارة العدل «لا مكان لها» في البلاد.

وجاء في البيان، الذي وقّعه أيضاً قادة اقتصاديون أميركيون سابقون آخرون: «إن التحقيق الجنائي المزعوم مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هو محاولة غير مسبوقة لاستخدام الهجمات القضائية لتقويض استقلاليته».

وفي هذا الوقت، أعلنت السيناتورة ليزا موركوفسكي، دعمها خطة زميلها الجمهوري توم تيليس، لعرقلة مرشحي الرئيس دونالد ترمب لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد أن هددت وزارة العدل بتوجيه اتهامات إلى باول.

وكتبت موركوفسكي على منصة «إكس»: «المخاطر جسيمة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها: إذا فقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي استقلاليته، فسيتأثر استقرار أسواقنا والاقتصاد ككل».

وتُعد موركوفسكي من قلة من الجمهوريين المقربين من ترمب الذين أبدوا استعدادهم للتصويت ضد رغباته في مجلس الشيوخ في بعض الأحيان، حيث يتمتع حزبه بأغلبية 53-47.

وقالت النائبة عن ولاية ألاسكا إنها تحدثت في وقت سابق من يوم الاثنين، مع باول، الذي صرّح، يوم الأحد، بأن البنك المركزي الأميركي تلقى مذكرات استدعاء الأسبوع الماضي، وصفها بأنها «ذريعة» تستهدف بدلاً من ذلك تحديد أسعار الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» بناءً على السياسة النقدية وليس بناءً على تفضيلات ترمب.

ووصفت موركوفسكي تهديد وزارة العدل بأنه «ليس أكثر من محاولة إكراه»، مضيفةً أنه ينبغي على الكونغرس التحقيق مع الوزارة إذا كان يعتقد أن التحقيق مع «الاحتياطي الفيدرالي» كان مبرراً بشأن تجاوزات تكاليف التجديد، التي وصفتها بأنها «ليست غير مألوفة».

من جانبه، دعا السيناتور الأميركي كيفن كرامر، العضو الجمهوري في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ والناقد لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، إلى إنهاء سريع للتحقيق الفيدرالي مع رئيس البنك المركزي، مشيراً إلى الحاجة إلى استعادة الثقة بالمؤسسة.


قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أبدت «وول ستريت» قلقاً، يوم الاثنين، مع تصاعد التوترات بين البيت الأبيض و«الاحتياطي الفيدرالي»، وهما مؤسستان في واشنطن اعتاد المستثمرون اعتبار استقلاليتهما أمراً مفروغاً منه.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة عن أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما ارتفعت أسعار الذهب وغيرها من الاستثمارات التي عادةً ما تحقق أداءً جيداً في أوقات القلق، كما تراجع الدولار الأميركي مقابل اليورو والفرنك السويسري وعملات أخرى، وسط مخاوف من احتمال تراجع استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 432 نقطة، أو 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما بقي مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر.

وتأتي هذه التحركات في الأسواق المالية بعد أن استدعت وزارة العدل الأميركية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مهددة بتوجيه اتهامات جنائية لرئيسه جيروم باول بشأن شهادته حول أعمال التجديد الجارية في مقرّ المجلس.

وفي بيان مصوّر نُشر، يوم الأحد، وصف باول التحقيق بأنه «ذريعة» تهدف إلى ممارسة مزيد من النفوذ على أسعار الفائدة التي يسعى الرئيس ترمب إلى خفضها بشكل كبير، مؤكداً أن تحديد أسعار الفائدة يتم «بناءً على أفضل تقييم لدينا لما يخدم المصلحة العامة، وليس اتباعاً لرغبات الرئيس».

وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي نيوز» يوم الأحد، أصر الرئيس ترمب على أنه لم يكن على علم بالتحقيق الجاري مع باول، وقال عند سؤاله عن احتمال أن يكون الهدف الضغط على باول: «لا، لم يخطر ببالي مجرد القيام بذلك بهذه الطريقة».

وتنتهي ولاية باول رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار) المقبل، وقد أشار مسؤولون في إدارة ترمب إلى احتمال تعيين بديل له هذا الشهر. كما سعى ترمب إلى إقالة ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي.

ويشهد المجلس خلافاً حاداً مع البيت الأبيض حول أسعار الفائدة؛ إذ كثيراً ما دعا ترمب إلى خفضها بشكل كبير لجعل الاقتراض أرخص للأسر والشركات الأميركية، ما قد يمنح الاقتصاد دفعة قوية.

وقد خفض «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي ثلاث مرات، العام الماضي، وأشار إلى إمكانية المزيد من التخفيضات هذا العام، إلا أن وتيرة خفضه كانت بطيئة؛ ما دفع ترمب لإطلاق لقب «فات الأوان» على باول.

ويعمل «الاحتياطي الفيدرالي» تقليدياً بشكل مستقل عن الأجهزة السياسية في واشنطن، ويتخذ قراراته بشأن أسعار الفائدة دون الخضوع للأهواء السياسية؛ ما يمنحه حرية اتخاذ إجراءات غير شعبية ضرورية لصحة الاقتصاد على المدى الطويل، مثل الإبقاء على أسعار مرتفعة للسيطرة على التضخم.

وفي «وول ستريت»، تكبدت أسهم الشركات المالية بعضاً من أكبر الخسائر بعد مسعى منفصل من ترمب لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار بطاقات الائتمان لمدة عام؛ ما قد يقلص أرباح شركات بطاقات الائتمان.

وانخفض سهم «كابيتال وان فاينانشال» بنسبة 6 في المائة، وخسر سهم «أميركان إكسبريس» 4 في المائة.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.19 في المائة من 4.18 في المائة في نهاية، يوم الجمعة.

على الصعيد العالمي، ارتفعت مؤشرات الأسهم في معظم أنحاء أوروبا، وقفزت الأسهم بنسبة 1.4 في المائة في هونغ كونغ و1.1 في المائة في شنغهاي، مسجلةً اثنين من أكبر المكاسب العالمية، عقب تقارير تفيد بأن القادة الصينيين يعدّون المزيد من الدعم للاقتصاد.