تجمع دولي في أبوظبي يدعو لتسريع ومضاعفة قدرات الطاقة الشمسية العالمية

حجم الاستثمارات العالمية الحالي لا يمثل سوى 10 % مما هو مطلوب

وزير الطاقة الإماراتي مع مسؤولين وخبراء دوليين خلال الاجتماع الإقليمي الخامس للتحالف الدولي للطاقة الشمسية لمنطقة آسيا والمحيط الهادي (وام)
وزير الطاقة الإماراتي مع مسؤولين وخبراء دوليين خلال الاجتماع الإقليمي الخامس للتحالف الدولي للطاقة الشمسية لمنطقة آسيا والمحيط الهادي (وام)
TT

تجمع دولي في أبوظبي يدعو لتسريع ومضاعفة قدرات الطاقة الشمسية العالمية

وزير الطاقة الإماراتي مع مسؤولين وخبراء دوليين خلال الاجتماع الإقليمي الخامس للتحالف الدولي للطاقة الشمسية لمنطقة آسيا والمحيط الهادي (وام)
وزير الطاقة الإماراتي مع مسؤولين وخبراء دوليين خلال الاجتماع الإقليمي الخامس للتحالف الدولي للطاقة الشمسية لمنطقة آسيا والمحيط الهادي (وام)

شدد مجتمعون دوليون في أبو ظبي على الحاجة الملحّة لتطوير حلول الطاقة الشمسية المتقدمة ونشرها على نطاق واسع، بالإضافة لتحديث البنية التحتية والشبكات، ومضاعفة قدرات توليد الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030.

وأكد المشاركون في الاجتماع الإقليمي الخامس للتحالف الدولي للطاقة الشمسية لمنطقة آسيا والمحيط الهادي، على الإجراءات التحويلية اللازمة للحفاظ على مسار ارتفاع درجة حرارة العالم عند 1.5 درجة مئوية، والتصدي للتحديات التي يفرضها التغير المناخي.

وبحسب المعلومات الصادرة الثلاثاء، فإن المجالات الرئيسية للاجتماع الذي عقد في العاصمة الإماراتية أبوظبي، شملت تعزيز تقنيات التخفيف من تأثيرات التغير المناخي، وتعزيز الفرص الاجتماعية والاقتصادية، وضمان مشاركة الجميع في الرحلة نحو مستقبل مستدام.

دور محوري

وقال سهيل المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي: إن للطاقة الشمسية دور محوري في تشكيل المشهد المستقبلي للطاقة، ودفع مسيرة التنمية المستدامة، والتصدي للتغير المناخي. وإذ نوجه أنظارنا اليوم نحو مؤتمر كوب 28، فقد بات واضحاً أن الطاقة الشمسية لم تعد مجرد جزء من الحلّ، بل هي المفتاح لتحقيق مستقبل منخفض الكربون. فمن خلال تسخير إمكانات تقنيات الطاقة الشمسية، يمكننا اتخاذ خطوات كبيرة نحو تقليل انبعاث غازات الاحتباس الحراري ورسم مسار محدد للحدّ من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية.

وأوضح المزروعي: «يجب أن نغتنم هذه اللحظة لتسريع انتشار الطاقة الشمسية، وتحفيز الابتكار، وضمان عدم تخلف أحد عن الركب في انتقال الطاقة. ومن خلال دفع التعاون بين الدول والاستفادة من التطورات في مجال الطاقة الشمسية، يمكننا الدخول في عصر ازدهار الطاقة النظيفة، وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة، وخلق فرص العمل، وبناء أنظمة طاقة مرنة تعود بالفائدة على الشعوب والكوكب في آن معاً».

حاجة الاستثمارات

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى قضية تمويل المناخ، إذ يشير تقرير «توقعات تحولات الطاقة العالمية» الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، إلى الحاجة لاستثمارات بقيمة 150 تريليون دولار في حلول الطاقة المتجددة للحفاظ على الاحترار العالمي عند أقل من 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2050.

وفي حين بلغ حجم الاستثمار العالمي عبر جميع تقنيات تحول الطاقة مستوى قياسياً عند 1.3 تريليون دولار في عام 2022، لكنه لا بد من مضاعفة الاستثمارات السنوية بأكثر من أربع مرات للحفاظ على مسار 1.5 درجة مئوية.

أمن الطاقة

وقال الدكتور أجاي ماثور، المدير العام للتحالف الدولي للطاقة الشمسية: «تجاوزت الطاقة الشمسية بالفعل التوقعات الخاصة بها بشكل كبير خلال العقد الماضي، وأثبتت فاعليتها في تمكين الوصول إلى الطاقة بأقل تكلفة للسكان الذين يصعب الوصول إليهم، وتوفير أمن الطاقة للاقتصادات النامية، فضلاً عن كونها عاملاً حاسماً في تسريع تحول الطاقة على مستوى العالم».

وأضاف «في حين نشهد أيضاً ازدياد حدة تأثيرات المناخ في جميع أنحاء العالم، فمن المهم أن نتعامل مع هذا التحدي بشكل جماعي، ونوحد حلولنا ومواردنا معاً لمواجهة التحدي المتمثل في ضمان الوصول الشامل إلى الطاقة النظيفة، والالتزام ببرنامج عمل لمواصلة التصدي لهذه التحديات».

أرخص مصدر

وسلط التحالف الدولي للطاقة الشمسية الضوء على أهمية تنويع استثمارات الطاقة المتجددة، حيث تتركز الاستثمارات حالياً بشكل غير متناسب في عدد قليل من الدول، بينما تحصل الدول الأقل نمواً على أقل من 1 في المائة من الإجمالي.

ويشار إلى أن الانتقال إلى الطاقة النظيفة وضمان حصول الجميع على الطاقة، يتطلب من العالم استثمار 12.5 تريليون دولار في الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، لكن الاستثمارات العالمية الحالية في الطاقة الشمسية لا تمثل سوى 10 في المائة تقريباً مما هو مطلوب.

وفي ظل تجاوز السعة العالمية التراكمية للطاقة الشمسية الكهروضوئية المركبة 1 تيراواط، وفي حين أصبحت الطاقة الشمسية الكهروضوئية أرخص مصدر للكهرباء الجديدة في العديد من المناطق، شدد التحالف الدولي للطاقة الشمسية على إمكانية زيادة نشر الطاقة الشمسية لتحقيق انخفاض أكبر في التكاليف. وعلى ضوء ذلك، يدعو التحالف مزيدا من الدول إلى زيادة عمليات التصنيع لتعزيز المرونة العالمية والاستدامة في سلاسل توريد الطاقة الشمسية.

تحدٍ كبير

وأكد التحالف أن الوصول إلى الطاقة لا يزال يمثل تحدياً كبيراً، لا سيما في الاقتصادات الأكثر عرضة لتأثيرات المناخ. وفي هذا السياق، أوضح التحالف أن 9 في المائة من سكان العالم كانوا لا يزالون يفتقرون إلى الكهرباء في عام 2021، ما يؤكد ضرورة تضافر الجهود لتحقيق الوصول العالمي الشامل للطاقة بحلول عام 2030.


مقالات ذات صلة

السعودية وتركيا تعززان التنسيق المناخي قبيل مؤتمر «كوب 31»

الاقتصاد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي ورئيس مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين «COP31» مراد قوروم (وزارة الطاقة)

السعودية وتركيا تعززان التنسيق المناخي قبيل مؤتمر «كوب 31»

بحث وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي مراد قوروم، التعاون المشترك في مجال العمل المناخي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا طائرة تتبع الحماية المدنية تلقي بمواد إطفاء الحرائق فوق كول ديه أوزين بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)

أجهزة الإطفاء في جنوب أوروبا تكافح حرائق بدأ موسمها مبكراً

بدأ موسم الحرائق في جنوب أوروبا مبكراً، هذه السنة؛ إذ اندلع عدد منها في جنوب فرنسا وإسبانيا والبرتغال واليونان مترافقة مع موجة حر جديدة.

الولايات المتحدة​ أمواج مرتفعة قبالة سواحل جزيرة غوام قبل ساعات من وصول «إعصار شديد الخطورة» (أ.ف.ب)

إعصار «شديد الخطورة» يقترب من الجزر الأميركية في المحيط الهادئ

اجتاحت رياح عاتية وأمطار غزيرة غوام وجزر ماريانا الشمالية قبل ساعات من وصول «إعصار شديد الخطورة» بقوة تعادل قوة إعصار من الفئة الخامسة فوق هذه الجزر.

«الشرق الأوسط» (غوام)
أوروبا مروحية إطفاء حرائق تكافح حريقاً هائلاً قرب كالونغ في إسبانيا (رويترز)

حريق في إسبانيا يلتهم 22 مليون متر مربع من الأراضي

أتى حريق اندلع، صباح أمس (الجمعة) قرب كوستا برافا في شمال شرقي إسبانيا على 2200 هكتار (22 مليون متر مربع) من المساحات الحرجية والزراعية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا فرنسيون يقفزون في قناة سان مارتن بباريس مع ارتفاع درجات الحرارة لمستويات غير مسبوقة (أ.ب)

فرنسا شهدت هذا العام أشدّ أشهر يونيو حرّاً

شهدت فرنسا هذا العام أشدّ أشهر يونيو (حزيران) حرّاً منذ البدء بتسجيل بيانات الطقس في عام 1947، إذ تجاوزت الحرارة 40 درجة في كثير من المناطق.

«الشرق الأوسط» (باريس)

سائقو السيارات في أميركا يواصلون شراء البنزين رغم ارتفاع الأسعار

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

سائقو السيارات في أميركا يواصلون شراء البنزين رغم ارتفاع الأسعار

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

طغت الاضطرابات بين أميركا وإيران على حجم الطلب على البنزين في الولايات المتحدة، حيث تتزامن هذه الفترة مع موسم الإجازات ومشاهدة مباريات كأس العالم التي تقام في الولايات الأميركية.

وتجاوز متوسط ​​سعر غالون البنزين العادي 4.50 دولار في مايو (أيار)، مسجلاً ارتفاعاً بأكثر من 50 في المائة منذ بداية الحرب، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية. لكن ذلك لم يمنع السائقين من استخدام سياراتهم؛ بل على العكس، ارتفع استهلاك البنزين في الولايات المتحدة خلال الربع الثاني من العام.

ويقول ستيرنوف إن أحد الأسباب قد يكون انخفاض نسبة دخل الأسر الأميركية المخصصة للبنزين على مدى سنوات. وأضاف أن الكثيرين ينتقلون من العمل عن بُعد إلى العمل المكتبي. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

ومع أن ارتفاع أسعار البنزين يُعدّ قضية سياسية تحظى باهتمام كبير، فإن أصحاب الدخل المرتفع في الولايات المتحدة قد يتذمرون منه، لكن هذا الارتفاع لا يعني بالضرورة تقليل استخدامهم للسيارات.

وقال جيم بوركهارد، نائب الرئيس ورئيس قسم أبحاث النفط الخام في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي في هذا الصدد»: «ربما يكون مستقبل مضيق هرمز اليوم أكثر غموضاً مما كان عليه في بداية الحرب». وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف بوركهارد أن إيران لا تزال تسعى للسيطرة على المضيق، بينما لم تتمكن الولايات المتحدة من استعادة العمليات الطبيعية بالكامل، مما يجعل العودة إلى ظروف ما قبل الحرب أمراً مستبعداً.

وبلغ متوسط ​​الطلب العالمي على النفط 97.9 مليون برميل يومياً في مايو، بانخفاض قدره 5.3 مليون برميل يومياً عن الفترة نفسها من العام السابق. وتركز معظم هذا الانخفاض في آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط.

كانت وكالة الطاقة الدولية قد توقعت مؤخراً أن ينخفض ​​الطلب العالمي على النفط هذا العام للمرة الأولى منذ ذروة جائحة كوفيد-19 في عام 2020. ويعزى هذا الانخفاض، الذي تتوقع الوكالة أن يصل إلى نحو مليون برميل يومياً في عام 2026، إلى ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الفعلية التي أثرت بشكل كبير، وإن كان متفاوتاً، على مناطق مختلفة من العالم، حسب التقرير.

لكن الاستثناء الرئيسي لهذا التراجع العالمي في استهلاك النفط كان في الولايات المتحدة، حيث ارتفع استهلاك البنزين في الربع الثاني من عام 2026، على الرغم من أن أسعار البنزين في محطات الوقود كانت أعلى بنحو 50 في المائة من مستوياتها قبل الحرب في مايو، وفقاً للتقرير.


«إيني» تحذر من عودة ارتفاع أسعار النفط حال استمرار حرب إيران

ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

«إيني» تحذر من عودة ارتفاع أسعار النفط حال استمرار حرب إيران

ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)

قال كلاوديو ديسكالزي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيني» الإيطالية، إن سوق النفط العالمية ستخرج من نطاقها الذي يتراوح بين 80 و100 دولار تقريباً بحلول الرُّبع الأول من 2027 على أبعد تقدير، مما سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وانخفاض الطلب على الطاقة، في حالة استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف في مقابلة مع صحيفة «إل سول 24 أور»، نُشرت السبت، أن السحب من المخزونات ساعد على الحفاظ على أسعار الخام إلى حدٍّ كبير ضمن هذا النطاق حتى الآن.

وعاودت أسعار النفط ارتفاعها مؤخراً مع عودة الاضطرابات بين أميركا وإيران من جديد، وتخطَّت مستوى 75 دولاراً للبرميل بعد أن كانت تراجعت لمستويات 70 دولاراً، وهو مستوى قريب من تداولات ما قبل الحرب.

وأوضح ديسكالزي أنَّ المخاطر التي تنطوي عليها هذه الاستراتيجية تزداد لأنَّ الاحتياطات العالمية محدودة. وقال: «الحل طويل الأمد هو تعزيز أمن الطاقة من خلال تنويع مصادر الإمداد وطرق النقل».

كانت وكالة الطاقة الدولية، قد أطلقت نحو 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية، ما وفَّر إمدادات إضافية هدأت مخاوف الأسواق خلال فترة أزمة حرب إيران.

وأدى السحب القياسي من المخزونات إلى تقليص هامش الأمان في سوق النفط، ما يزيد احتمالات حدوث تقلبات حادة في الأسعار مستقبلاً إذا تعرَّضت الإمدادات لأي اضطرابات جديدة.

وتشير حسابات «رويترز» إلى أنَّ كل زيادة بمقدار 5 دولارات في سعر برميل النفط تضيف نحو 190 مليار دولار إلى التكاليف السنوية للاقتصاد العالمي، بينما قد تتجاوز تكلفة إعادة تكوين الاحتياطات النفطية العالمية 70 مليار دولار بالأسعار الحالية.

وأشار ديسكالزي إلى أنَّ مخزونات النفط العالمية تنخفض 3.8 مليون برميل يومياً في المتوسط، وتسارعت وتيرة الانخفاض إلى 4.6 مليون برميل يومًيا في مايو (أيار)؛ نتيجة الاضطرابات المرتبطة بحرب إيران التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط).

وأضاف أن على الدول التركيز على المنتجين في شمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، وأميركا اللاتينية، وجنوب شرقي آسيا.

وانكشاف «إيني» محدود على الشرق الأوسط، مع تركز معظم إنتاجها في قطاع الاستكشاف والإنتاج على أفريقيا وأميركا اللاتينية.

وأدى الطلب على الكهرباء في ظل تقنيات الذكاء الاصطناعي والتوسع السريع في مراكز البيانات إلى زيادة الحاجة لضمان أمن إمدادات الطاقة.


اقتصادي ألماني: أوروبا يمكنها مواجهة تنامي هيمنة الصين في الصناعة

الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)
الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)
TT

اقتصادي ألماني: أوروبا يمكنها مواجهة تنامي هيمنة الصين في الصناعة

الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)
الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)

يرى الخبير الاقتصادي الألماني، مارتن غورنيش، أنَّ ألمانيا وأوروبا يمكنهما مواجهة تنامي الهيمنة الصينية في القطاع الصناعي، من خلال التركيز على التقنيات المتخصصة.

وقال مدير قسم أبحاث السياسة الصناعية في «المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية (دي آي دبليو)» وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، السبت، إن القارة الأوروبية وألمانيا نجحتا بالفعل أكثر من مرة في إيجاد حلول عندما هدَّدت دول أخرى بتجاوزهما تكنولوجياً.

وأكد غورنيش أن «الإجابة دائماً تكمن في التخصص». وأضاف: «القول إننا نستطيع تنفيذ الإنتاج الضخم بصورة أفضل هنا هو كلام فارغ»، مشيراً في المقابل إلى وجود كثير من التطبيقات، مثل الروبوتات المستخدمة في قطاع البناء، التي تتطلب تقنيات أكثر تخصصاً، مؤكداً أنَّ ألمانيا يمكنها أن تستعيد موقعها الريادي في هذا المجال.

وقال غورنيش إنَّ ذلك يتطلب سياسةً جريئةً تتحمَّل مخاطر تحديد تقنيات بعينها ودعمها، مضيفاً أنَّ النهج الذي اتُّبع في كثير من الأحيان حتى الآن والمتمثل فيما يسمى «الحياد التكنولوجي»، خصوصاً في قطاع السيارات، لن يحقِّق أي مكاسب.

وشدَّد الخبير الاقتصادي على أن «الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية إذا لم يتم الاستثمار بشكل كافٍ في أي تقنية»، مضيفاً أن هذا المفهوم يعني عرقلة التقنيات الجديدة، وضمان استمرار الامتيازات المرتبطة بالتقنيات القديمة.

وقال غورنيش إن ألمانيا بهذه الطريقة تأخرت عن مواكبة تطور سوق السيارات الصينية التي تعتمد بدرجة أكبر بكثير على التنقل الكهربائي. وأضاف: «في السابق كانت المنتجات الألمانية ناجحة في الصين لأنَّ المشترين الصينيين كانوا يعتقدون أنَّها سيارات أفضل من سياراتهم، أما اليوم فهم يتساءلون لماذا ينبغي لهم دفع أموال أكثر مقابل سيارات ألمانية أقل جودة».

ورأى الخبير أنَّ فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية الصينية لن ينقذ صناعة السيارات الأوروبية والألمانية، وقال: «فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية أمر مروع. فهذا يعني دفع شركاتنا إلى عدم إجراء أي تعديلات، ويمكنها الاستمرار في إنتاج سيارات كهربائية رديئة... نحن بحاجة إلى ضغوط المنافسة من أجل تحقيق مزيد من التطور التكنولوجي. ونحتاج إلى سياسة تجارية قائمة على المنافسة، بما في ذلك تجاه الصين».

وأشار غورنيش إلى أنَّ على أوروبا تطوير استراتيجيات أخرى لمنع سياسات الإغراق والاستحواذ على الأسواق التي تنتهجها الصين، مضيفاً أنَّ هناك إمكانيةً لفرض رسوم جمركية خاصة بصورة مؤقتة، موضحاً أنَّ هذا الإجراء يُعدُّ ممارسةً مقبولةً داخل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تضم الدول الصناعية.