تراجع مقلق للتجارة الصينية في يونيو... وآفاق مستقبلية ضعيفة

حاويات الشحن مكدسة في ميناء في تيانجين الصيني (أ.ب)
حاويات الشحن مكدسة في ميناء في تيانجين الصيني (أ.ب)
TT

تراجع مقلق للتجارة الصينية في يونيو... وآفاق مستقبلية ضعيفة

حاويات الشحن مكدسة في ميناء في تيانجين الصيني (أ.ب)
حاويات الشحن مكدسة في ميناء في تيانجين الصيني (أ.ب)

تراجعت صادرات الصين بنسبة 12.4 في المائة في يونيو (حزيران) على أساس سنوي، في حين انخفضت الواردات 6.8 في المائة، وذلك في أسوأ أداء للصادرات من ثاني أكبر اقتصاد في العالم في 3 سنوات.

وكان استطلاع رأي قد أجرته «رويترز» لخبراء اقتصاد قد توقع تراجعاً بنسبة 9.5 في المائة للصادرات و4 في المائة للواردات. وكانت الصادرات والواردات قد تراجعتا بنسبة 7.5 في المائة و4.5 في المائة في مايو (أيار) على التوالي.

وأظهرت البيانات أن الطلب الخارجي ما زال أضعف من أن يساعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم على التعافي من تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد.

في الوقت نفسه، فإن تراجع الواردات الصينية بنسبة أكبر يشير إلى استمرار ضعف الطلب المحلي في الصين مما يحتّم اتخاذ إجراءات حكومية لتحفيز الاقتصاد.

وأشارت «بلومبرغ» إلى أن تراجع الصادرات يعود جزئياً إلى ارتفاع قيمتها في فترة المقارنة في العام الماضي عندما قفزت في يونيو 2022 بشدة بعد أن رفعت مدينة شنغهاي إجراءات الإغلاق المرتبطة بمكافحة فيروس كورونا المستجد.

وتراجعت صادرات الصين خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 3.2 في المائة سنوياً، في حين تراجعت الواردات بنسبة 6.7 في المائة. وزادت الصادرات الصينية في 2022 بنسبة 7 في المائة، في حين زادت الواردات بنسبة 1.1 في المائة.

وتتوقع «بلومبرغ» استمرار تراجع ضعف الطلب الخارجي على الصادرات الصينية خلال النصف الثاني من العام الحالي ككل، رغم إمكانية تحسن الأداء خلال الربع الأخير من العام.

ونظراً إلى تراجع الواردات بنسبة أكبر من الصادرات، ارتفع الفائض التجاري للصين خلال النصف الأول إلى 409 مليارات دولار، مقابل 379 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الماضي.

تغيُّر حركة التجارة (صادرات/ واردات ) في الصين حتى يونيو الماضي (الشرق الأوسط)

لكنّ البيانات أظهرت أن حجم التجارة الثنائية بين الصين وروسيا ارتفع في يونيو إلى أعلى مستوى منذ بدء حرب أوكرانيا، في وقت قالت فيه الجارتان إن علاقاتهما وصلت إلى مستوى عالٍ جديد.

وحسب البيانات، ارتفعت قيمة التجارة الثنائية إلى 20.83 مليار دولار في يونيو لتسجل أعلى مستوى لها منذ فبراير (شباط) 2022، على الرغم من تباطؤ الطلب العالمي وتزايد المخاطر الجيوسياسية.

وازدادت واردات الصين من روسيا 15.7 في المائة إلى 11.28 مليار دولار، مقارنةً مع زيادة 10 في المائة في مايو. وتشتري الصين النفط والفحم وبعض المعادن من روسيا بأسعار مخفضة.

وارتفعت الشحنات الواردة إلى روسيا 90.9 في المائة الشهر الماضي إلى 9.55 مليار دولار إجمالاً، تراجعاً من 114 في المائة في مايو.

ووفقاً لوكالة «أوتوستات» لتحليل البيانات، فإن 6 من أعلى 10 علامات تجارية من حيث الحصة السوقية في صناعة السيارات في روسيا هي شركات صينية، مثل «هافل» و«شيري» و«جيلي»، التي ملأت الفراغ الناجم عن انسحاب الشركات الغربية.

وتعهد الرئيس الصيني شي جينبينغ، يوم الاثنين، بمواصلة العمل مع روسيا على تطوير شراكة تعاون استراتيجية شاملة.

وقال الكرملين، يوم الأربعاء، إن زيارة الرئيس فلاديمير بوتين للصين مطروحة على جدول الأعمال، مضيفاً أن هذا هو الوقت المناسب للحفاظ على العلاقات الجيدة بين البلدين.

من جهة أخرى، وعلى الجانب المضيء، أظهرت بيانات حكومية نُشرت (الخميس)، نمو قطاع بناء السفن في الصين خلال النصف الأول من العام الحالي بفضل زيادة الإنتاج والطلبيات التراكمية والطلبيات الجديدة بأكثر من 10 في المائة سنوياً.

وقالت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية في بيان إن إجمالي إنتاج قطاع بناء السفن الصيني خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي بلغ 21.13 مليون طن، بزيادة نسبتها 14.2 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، ليعادل 49.6 في المائة من إجمالي إنتاج نشاط بناء السفن في العالم ككل خلال النصف الأول.

وأشارت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية إلى ارتفاع حجم الطلبيات الجديدة لدى شركات بناء السفن الصينية، وهي مؤشر رئيسي آخر لصناعة بناء السفن، بنسبة 67.67 في المائة سنوياً إلى 37.67 مليون طن، بحصة سوقية عالمية تبلغ 72.6 في المائة من إجمالي الطلبيات الجديدة على السفن في العالم.

في الوقت نفسه، بلغ إجمالي الطلبيات القائمة في القطاع حتى 30 يونيو الماضي 123.77 مليون طن، بزيادة نسبتها 20.5 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، وبما يعادل 53.2 في المائة من إجمالي الطلبيات القائمة لدى قطاع بناء السفن العالمي ككل.


مقالات ذات صلة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

أوروبا من لقاء سابق بين بوتين والرئيس الإيراني الراحل رئيسي في عشق آباد (تركمانستان) 29 يونيو 2022 (سبوتنيك-أ.ب)

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة وتحذر من زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتهديد التجارة وأمن الطاقة في العالم.

رائد جبر (موسكو )
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الشباب الكوبي يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة فاقمتها العقوبات الأميركية (رويترز)

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»... لكن العقاب الجماعي يشكِّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي.

شوقي الريّس (هافانا)
تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز في الكرملين 18 فبراير (د.ب.أ)

تحليل إخباري كوبا… وقائع انهيار معلن

يرفع النظام الكوبي راية الضحية ويستنجد بالتضامن الدولي معها، لكنه يتغاضى عن الأخطاء الفادحة التي ارتكبها في اتخاذ كثير من القرارات

شوقي الريّس (هافانا)

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعهَّدت إسرائيل بشنِّ مزيد من الضربات ضد «حزب الله»، رافضةً الدعوات لإشراك لبنان في الهدنة. وظلَّ مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة الملاحة، مما أعاق ناقلات النفط ورَفَعَ أسعار الخام.

وبعد نحو 15 دقيقة من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 47.813.77 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة أقل من 0.1 في المائة إلى 6.780.43 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 22.648.72 نقطة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية قد سجَّلت ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وقال آرت هوغان من شركة «بي رايلي» لإدارة الثروات إن انخفاض أسعار الأسهم يوم الخميس يُعدُّ «اعترافاً بهشاشة وقف إطلاق النار». وأضاف: «لم يُدرَج لبنان في هذا الاتفاق، ما أثار استياء إيران، وقد عبَّرت عن ذلك صراحةً، ولذلك لم يُفتَح مضيق هرمز بعد».


أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط
TT

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق، لافتاً إلى ضرورة توجه الاستثمارات طويلة الأجل نحو مصادر الطاقة كافة دون استثناء؛ لتلبية الطلب المستقبلي.

ودعا إلى تبني مقاربات واقعية ومتوازنة في رسم مسارات الطاقة المستقبلية، بما يضمن تحقيق أمن الطاقة وتوافرها للجميع، تزامناً مع جهود خفض الانبعاثات عبر التقنيات الحديثة.

كان الاجتماع السادس عشر رفيع المستوى لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي، قد عقد، يوم الخميس، في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، وترأسه كل من الغيص والمفوض الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان دان يورغنسن.

وقد بدأ الحوار عام 2005، مما يجعله أقدم حوار بين «أوبك». ومنذ ذلك الحين، شمل التعاون 16 اجتماعاً رفيع المستوى، و5 اجتماعات فنية، والعديد من الاجتماعات الثنائية في كل من فيينا وبروكسل، وعشر دراسات مشتركة، واستضافة مشتركة للعديد من ورش العمل والموائد المستديرة، وتيسير تبادل قيّم للآراء حول توقعات سوق الطاقة، وفق بيان صادر عن أمانة «أوبك».

وأشاد الغيص بالتعاون المثمر بين المنظمتين على مدى أكثر من عقدين، مؤكداً أهمية تبادل وجهات النظر حول قضايا الطاقة ذات الاهتمام المشترك، وأهمية هذا الحوار في ظل بيئة عالمية متغيرة باستمرار، مما يخلق تحديات أمام أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي بشكل عام.

كما شدد على فوائد الحوار في التغلب على تحديات السوق، مؤكداً التزام منظمة «أوبك» بدعم استقرار السوق، ومشدداً على ضرورة الاستثمار طويل الأجل في جميع مصادر الطاقة لتلبية النمو المتوقع في الطلب مستقبلاً.

وركزت المناقشات على التوقعات الحالية لسوق النفط والطاقة، بما في ذلك ديناميكيات العرض والطلب، والظروف الاقتصادية الكلية، وتطور مزيج الطاقة العالمي، وضرورة اتباع نهج متوازن وواقعي لمسارات الطاقة المستقبلية.

كما سلط الاجتماع الضوء على ضرورة مساهمة جميع مصادر الطاقة في تحقيق أمن الطاقة وتوافرها، وضرورة توظيف جميع التقنيات للمساهمة في خفض الانبعاثات.

وأكدت منظمة «أوبك» مجدداً التزامها بالحفاظ على حوار مفتوح وبنّاء، ومواصلة تعزيز التعاون في إطار حوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي.

واتُّفق على عقد الاجتماع رفيع المستوى المقبل لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 في فيينا.


بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
TT

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن الاقتصاد، الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في تخفيض لتقديراتها السابقة.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي -أي إنتاج البلاد الإجمالي من السلع والخدمات- تراجعاً في الربع الأخير بعد نمو ملحوظ بنسبة 4.4 في المائة في الربع الثالث، و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام. وقد تم تعديل تقدير الوزارة السابق للنمو في الربع الأخير من 0.7 في المائة إلى 0.5 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

جاء تباطؤ النمو بشكل رئيسي نتيجة انخفاض الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي بمعدل سنوي قدره 16.6 في المائة بسبب الإغلاق، مما أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.16 نقطة مئوية. في المقابل، نما الإنفاق الاستهلاكي بمعدل 1.9 في المائة، بانخفاض طفيف عن التقديرات السابقة، وبمقارنة بنسبة 3.5 في المائة المسجلة في الربع الثاني.

وعلى صعيد الأداء السنوي، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2025، وهو معدل أبطأ من 2.8 في المائة في عام 2024 و2.9 في المائة في عام 2023. ولا تزال التوقعات الاقتصادية لهذا العام غير واضحة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت سوق العمل الأميركية تقلبات كبيرة في العام الماضي، مسجلة أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002، مع تقلبات مستمرة حتى عام 2026؛ فقد أضاف أصحاب العمل 160 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، ثم خفضوا 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، قبل أن يخلقوا 178 ألف وظيفة مفاجئة في مارس (آذار).

ويعد تقرير يوم الخميس التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من وزارة التجارة الأميركية، على أن يُصدر التقرير الأول للنمو الاقتصادي للفترة من يناير إلى مارس (آذار) في 30 أبريل (نيسان).