مع تزايد فرص التعاون الثنائي في قطاعات جديدة مثل علوم الحياة والفضاء والتكنولوجيا والمعادن الهامة والثقافة والسياحة والرياضة، أكدت نائبة السفير البريطاني في الرياض، آنا والترز، أن المملكتين تستكشفان شراكات جديدة بمجالات الهيدروجين واحتجاز الكربون وتخزينه والتقنيات النظيفة، في وقت تستثمر فيه أكثر من 6 آلاف شركة بريطانية في السوق السعودية.
وقال والترز لـ«الشرق الأوسط»: «لدى المملكتين العديد من مشاريع الاستثمار الجديدة التي يعمل عليها الطرفان. ويجري حالياً العمل بمجال خطوط الأنابيب، بقيمة مليارات الجنيهات، حيث تدعم الشركات البريطانية المشاريع السعودية العملاقة الجدية، بما في ذلك نيوم والقدية والرياضة بوليفارد».
وأوضحت والترز أن السعودية تعد ثاني أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة في الشرق الأوسط، ولا تزال ثاني أكبر وجهة تصدير لها في المنطقة. وتظهر أحدث الأرقام الحكومية أن إجمالي التجارة في السلع والخدمات بين المملكة المملكتين، بلغ 17.3 مليار جنيه إسترليني في عام 2022، بزيادة قدرها 68.5 في المائة أو 7.0 مليارات جنيه إسترليني عن عام 2021.
وتوفَّر العلاقة الثنائية، وفق والترز، فرصاً تجارية واقتصادية مهمة لكلا البلدين، حيث ينمو التعاون بسرعة عبر مجموعة من القطاعات، مما يحول شراكاتنا في الدفاع والصحة والتعليم، مع تزايد الفرص في قطاعات جديدة مثل علوم الحياة والفضاء والتكنولوجيا والمعادن الهامة والثقافة والسياحة والرياضة.
وأضافت: «النمو النظيف هو أيضاً أحد المجالات التي نتشارك فيها أهدافاً مشتركة في التزاماتنا تجاه صافي الصفر بحلول عام 2050 في بريطانيا وبحلول عام 2060 في السعودية، حيث نستكشف شراكات جديدة حول الهيدروجين، واحتجاز الكربون وتخزينه، وغيرها من التقنيات النظيفة».
ولفتت إلى أن السعودية تستضيف أمانة مجلس التعاون الخليجي، التي تتفاوض معها المملكة المتحدة حالياً على اتفاقية التجارة الحرة، حيث تعتبر دول المجلس ككتلة واحدة سابع أكبر سوق تصدير في بريطانيا. وأكدت أن السعودية، تعدّ مستثمراً مهماً في بلادها، متوقعة أن يواصل صندوق الاستثمارات العامة والكيانات السعودية الأخرى الاستثمار بشكل كبير في المملكة المتحدة.
وتعتبر المملكة المتحدة من الأسواق ذات الأولوية بالنسبة لصندوق الثروة السيادية السعودي، صندوق الاستثمارات العامة، بما في ذلك الاستثمارات التي تمت عبر SoftBank Vision Fund، حيث قاد صندوق الاستثمارات العامة استثمارات تزيد عن 12 مليار دولار في المملكة المتحدة منذ عام 2017.
وأكدت «سابك» في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، استعادة فتح مصنع Olefins في ويلتون وإزالة الكربون منه، وهو استثمار بقيمة تصل إلى 850 مليون جنيه إسترليني والذي سيحمي ويخلق ما يصل إلى ألف وظيفة. في الوقت الذي يواصل فيه «الفنار»، وهو تكتل صناعي سعودي كبير، قيادة استثمار بقيمة مليار جنيه إسترليني في الطاقة من النفايات في «تيسايد» تم الإعلان عن ذلك رسمياً خلال زيارة رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون للرياض في مارس (آذار) 2022.
وتتمتع المملكتان بعلاقة طويلة الأمد في قطاع الرعاية الصحية، حيث تم تعيين ستيف فيلد، المبعوث الخاص للصحة، للمساعدة في دفع الشراكة إلى الأمام في جميع المجالات، بما في ذلك المشاركة الفنية بين خبراء الرعاية الصحية، على سبيل المثال في الخدمات السريرية، والصحة الرقمية والمستحضرات الصيدلانية، والتدريب الطبي للأطباء السعوديين في المملكة المتحدة، والتعاون في مجال مقاومة مضادات الميكروبات، والشراكات التجارية مع مقدمي الرعاية الصحية.


