«قمة باريس»... هل تحل أزمة «التمويل المناخي»؟

خبراء يتوقعون إقرار «مبادلة الديون» بمشروعات بيئية

الدول الجزرية الأكثر معاناة من تداعيات تغير المناخ (غرين بيس)
الدول الجزرية الأكثر معاناة من تداعيات تغير المناخ (غرين بيس)
TT

«قمة باريس»... هل تحل أزمة «التمويل المناخي»؟

الدول الجزرية الأكثر معاناة من تداعيات تغير المناخ (غرين بيس)
الدول الجزرية الأكثر معاناة من تداعيات تغير المناخ (غرين بيس)

قبل شهور من قمة المناخ «كوب 28»، المقرر انعقادها في دولة الإمارات، بدأت بالعاصمة الفرنسية باريس، الخميس، قمة تسعى لصياغة «ميثاق تمويل عالمي جديد»، وهو المقترح الذي كانت ميا موتلي، رئيسة وزراء جزيرة باربادوس، قد أطلقته في «كوب 27» العام الماضي، وتجاوب معه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وسط تساؤلات حول قدرة هذه القمة على حل أزمة «التمويل المناخي».

ووفقاً لتصريحات غوتيريش قبل القمة، التي نقلها الموقع الرسمي للأمم المتحدة، فإن «النظام المالي العالمي، الذي يدير أصولاً مالية تبلغ حوالي 300 تريليون دولار، لا يصلح ببساطة للتعامل مع التحديات الحالية».

ويقول أحمد الدروبي، مدير الحملات الدولية بشبكة العمل المناخي، التي تضم المنظمات البيئية المعنية بقضية المناخ، إن «أحد مظاهر عدم المساواة يتمثل في أن بلدان الجنوب، الأقل تلويثاً للعالم، والأكثر معاناة من تداعيات تغيرات المناخ، مطالبة بتقليص نشاطها التنموي، بينما يتعين عليها في الوقت ذاته، تسديد أقساط الديون لمؤسسات النقد الدولية، وهو وضع غير عادل على الإطلاق».

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الكوارث الطبيعية، الناتجة عن تغير المناخ، كلفت البلدان في جنوب الكرة الأرضية في عام 2022، أكثر من 300 مليون دولار، مما أثر بشدة على اقتصاداتها، كما أن جائحة (كوفيد 19) وتداعيات الحرب على أوكرانيا، ساعدتا على زيادة المعاناة واتساع الفجوة المالية بينها وبين دول الشمال.

ويقول الدروبي إن «هذه الدول تحتاج إلى الاستثمار في التعافي من تداعيات الكوارث الطبيعية، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، من تعليم وصحة ومياه نظيفة، وفي الوقت نفسه، يطالبها الغرب بالاستثمار في التخفيف من الانبعاثات، لذلك ليس أقل من أن تقوم مؤسسات النقد الدولية بإسقاط ديون تلك الدول».

ولا يتوقع مدير الحملات الدولية أن تسفر القمة عن تحقيق هذا الهدف الذي نادت به رئيسة وزراء جزيرة باربادوس، في أكثر من مناسبة دولية، مضيفاً أن كل الحلول تدور في إطار ما يسمى بـ«مبادلة الديون من أجل التنمية». وهو الحل الذي يرى خبراء أنه «أكثر قبولاً» في المناقشات الحالية.

و«مبادلة الديون من أجل التنمية»، تعني تمويل جزء من مشاريع التنمية عن طريق مبادلة الدين المحرر بالعملة الأجنبية مقابل عملة محلية، وعادة ما يكون ذلك بخصم كبير، وتدخل في هذه العملية عادة منظمة غير حكومية أجنبية تشتري الدين من الدائن الأصلي بخصم كبير مستخدمة مواردها الذاتية بالعملات الأجنبية، ثم تعمد بعد ذلك إلى إعادة بيع الدين إلى حكومة البلد المدين مقابل المبلغ المعادل بالعملة المحلية، مما ينتج عنه خصم جديد، وتقوم المنظمة غير الحكومية بدورها بإنفاق تلك الأموال على مشروع إنمائي متفق عليه من قبل مع حكومة البلد المدين.

ويقول الدروبي: «ننتظر من القمة حلولاً تمويلية مبتكرة، بدلاً من هذا الحل، الذي يقيد الخيارات المتاحة أمام الدول النامية».

وأحد الحلول الأخرى المطروحة على أجندة القمة، هو فرض ضريبة دولية على انبعاثات الكربون من صناعة الشحن البحري. وعلى مدار العقد الماضي، تضغط دولتان، من دول المحيط الهادئ، معرضتان لخطر ارتفاع مستويات سطح البحر، وهما جزر مارشال وسولومون، لفرض ضريبة مقدارها 100 دولار للطن على انبعاثات الصناعة البحرية، حيث تنقل صناعة الشحن حوالي 90 في المائة من البضائع المتداولة في جميع أنحاء العالم، وتمثل حوالي ثلاثة في المائة من انبعاثات الكربون العالمية، وتدفع فرنسا باتجاه تبني هذا المقترح في القمة، بحيث يمكن توظيف هذه الأموال لمساعدة البلدان النامية في تمويل انتقالها إلى اقتصاد منخفض الكربون والتكيف مع تغير المناخ.

ويقول خالد أيوب، باحث المناخ بجامعة تولين الأميركية، إنه «لا يتوقع أن تصل القمة لآليات واضحة وحاسمة في إطار هذا الحل التمويلي وغيره من الحلول التي قد تطرح، ولكنها يمكن أن تضع الأساس لمناقشات أكثر تفصيلاً في قمة المناخ (كوب 28)».

ويتابع لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلول الواضحة ستكون هي الأفكار القديمة مثل (مبادلة الديون)، لكن الحلول المبتكرة والجديدة سيكون من الصعب حسمها في يومين». ولفت إلى أنه «على مدار أسبوعين من المناقشات في قمة المناخ السابقة بشرم الشيخ (كوب 27) لم يتم الاتفاق على تفاصيل صندوق تمويل الخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ، وليس من المتوقع أن يتم إقرار آليات واضحة وحاسمة لأي حل تمويلي في يومين فقط».


مقالات ذات صلة

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.


إغلاق مصفاة الرويس التابعة لـ«أدنوك» كإجراء احترازي بعد غارة بطائرة مسيّرة

مضخات نفط بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أدنوك» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أدنوك» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

إغلاق مصفاة الرويس التابعة لـ«أدنوك» كإجراء احترازي بعد غارة بطائرة مسيّرة

مضخات نفط بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أدنوك» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أدنوك» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أفاد مصدر، الثلاثاء، بأن شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، عملاق النفط في أبوظبي، أغلقت مصفاة الرويس التابعة لها بعد اندلاع حريق في منشأة داخل المجمع إثر غارة بطائرة مسيّرة، في أحدث تداعيات تعطل البنية التحتية للطاقة نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقال المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي إن سلطات الإمارة تتعامل مع حريق اندلع في منشأة عقب هجوم بطائرة مسيّرة، مشيراً إلى عدم تسجيل أي إصابات، من دون أن يحدد اسم المنشأة التي تعرضت للحادث.

ويضم المجمع منشآت «أدنوك» التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 922 ألف برميل من النفط يومياً، ويُعدّ مركزاً محورياً لعمليات التكرير والتصنيع في الإمارة، بما في ذلك مصانع رئيسية للمواد الكيميائية والأسمدة والغازات الصناعية.

وأفاد مصدر مطلع لـ«رويترز» بأن المصفاة أُغلقت كإجراء احترازي، مضيفاً أن بقية العمليات داخل المجمع مستمرة بشكل طبيعي.


«إكسون موبيل» تجلي موظفيها غير الأساسيين من الشرق الأوسط

لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)
لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)
TT

«إكسون موبيل» تجلي موظفيها غير الأساسيين من الشرق الأوسط

لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)
لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، دارين وودز، أن الشركة أجلت الموظفين غير الأساسيين من عملياتها في الشرق الأوسط، في ظل استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأضاف أنه تم تقليص بعض العمليات لإدارة مستويات المخزون، نظراً للصعوبات التي تواجه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتُعد «إكسون موبيل» شريكاً ثانوياً في مشاريع نفطية بالإمارات وقطر والسعودية.

وقال وودز: «أولويتنا القصوى هي ضمان سلامة موظفينا، وقد أجلينا الموظفين الذين لم يكونوا أساسيين ولا ضروريين للعمليات التي كنا ندعمها».

ويشهد مضيق هرمز -وهو ممر مائي مهم ينقل خمس إمدادات النفط العالمية- توتراً متزايداً مع تهديد إيران بمهاجمة ناقلات النفط التي تعبره. وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بتصعيد الحرب مع إيران، إذا ما منعت الأخيرة شحنات النفط من الشرق الأوسط، حتى مع توقعه بنهاية سريعة للصراع.