باريس تستضيف قمة عالمية «من أجل ميثاق مالي دولي جديد»

بمشاركة الأمير محمد بن سلمان و50 رئيساً ورئيس حكومة

تشهد العاصمة الفرنسية باريس الخميس والجمعة قمة عالمية تحت شعار "من أجل ميثاق مالي دولي جديد" (رويترز)
تشهد العاصمة الفرنسية باريس الخميس والجمعة قمة عالمية تحت شعار "من أجل ميثاق مالي دولي جديد" (رويترز)
TT

باريس تستضيف قمة عالمية «من أجل ميثاق مالي دولي جديد»

تشهد العاصمة الفرنسية باريس الخميس والجمعة قمة عالمية تحت شعار "من أجل ميثاق مالي دولي جديد" (رويترز)
تشهد العاصمة الفرنسية باريس الخميس والجمعة قمة عالمية تحت شعار "من أجل ميثاق مالي دولي جديد" (رويترز)

تنطلق في باريس، صباح الخميس، ولمدة يومين، أعمال القمة الدولية التي تلتئم تحت شعار «من أجل ميثاق مالي دولي جديد»، بحضور 50 رئيس دولة وحكومة وعشرات الوزراء وكبار مسؤولي المنظمات الدولية والمؤسسات المالية العالمية ومنظمات المجتمع المدني، ما يعد أحد أكبر المنتديات الملتئمة (بعد الأمم المتحدة).

وتأتي القمة الدولية ببادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أطلقها العام الماضي، وتعد تطويراً لبادرة مماثلة طرحتها ميا موتلي، رئيسة وزراء جزيرة باربادوس الواقعة في بحر الكاريبي، وسميت «مبادرة بريدجتاون» وكان غرضها تسهيل وصول الدول الأكثر تعرضاً للتغيرات المناخية لمصادر التمويل الدولية لتمكينها من مواجهة التحديات البيئية التي تتعرض لها الدول والجزر بالدرجة الأولى.

وعمد ماكرون، على هامش أعمال قمة العشرين، إلى الإعلان عن تنظيم القمة الراهنة التي غرضها «استكشاف جميع السبل والوسائل لتعزيز التضامن الدولي بين دول الشمال والجنوب». بيد أن الهدف الأساسي توسع لاحقاً ليشمل مواجهة تبعات التغير المناخي والأزمات العالمية ومناقشة القضايا الرئيسية المتعلقة بإصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف، وأزمة الديون، والفقر والصحة والتمويل المبتكر، والضرائب الدولية، وحقوق السحب الخاصة. وتلخص المصادر الرئاسية أهداف القمة بجملة واحدة وهي: «بناء عقد جديد بين الشمال والجنوب».

وتحل هذه القمة بينما الهوة تتسع بين الشمال والجنوب. والهدف المفترض لها توفير الوسائل للاستجابة للحاجات المتكاثرة لغالبية بلدان الجنوب لمحاربة الفقر والتعاطي مع التغيرات المناخية وما تفضي إليه من تصحر وهجرات وحروب وكوارث بيئية. والهدف الأبعد الذي لا يتوقع أحد أنه سيتحقق في هذه القمة يتمثل في التوصل إلى إعادة تركيب نظام مالي دولي أكثر عدلاً بدل نظام أقامه الغربيون عقب الحرب العالمية الثانية، ولا يبدو أنهم مستعدون للتخلي عنه اليوم طالما أنه يخدم مصالحهم.

وبحسب الرئاسة الفرنسية، فإن القمة ستنظر في «إعادة تنظيم» المؤسسات المالية التي ولدت في «بريتون وودز» في الولايات المتحدة والمقصود بها تحديداً صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

ويشارك الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في القمة التي يحضرها كذلك من الجانب العربي، رؤساء مصر وتونس وموريتانيا، عبد الفتاح السيسي وقيس سعيد ومحمد ولد الشيخ غزواني، بينما الدول العربية الأخرى ممثلة على المستوى الوزاري أو ببعثاتها الدبلوماسية في العاصمة الفرنسية.

ومن أبرز الحاضرين، أمين عام الأمم المتحدة ورؤساء سويسرا وكوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا والبرازيل والعديد من الدول الأفريقية ورئيس وزراء الصين والمستشار الألماني ورئيسة الوزراء الإيطالية ورئيس الاتحاد الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية... وقصرت الولايات المتحدة تمثيلها على مستوى وزيرة الخزانة جانيت يلين. واللافت غياب روسيا التي لم تُدعَ للقمة.

ومن جانب آخر، تحظى المؤسسات الدولية والصناديق والبنوك المعنية بالدرجة الأولى بالقمة بتمثيل رفيع، إذ يحضر قادة الصناديق الرئيسية؛ صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وبنك الاستثمار الأوروبي، وبنك التنمية الجديد، والبنك الأوروبي للتنمية... كذلك، فإن عشرات المنظمات غير الحكومية وممثلي المجتمع المدني والهيئات المعنية بالتغيرات المناخية والهجرات والتصحر والتنمية ستكون حاضرة بقوة.

رغم الترحيب شبه الإجماعي بالقمة وبالمبادرة الفرنسية المدعومة دولياً، فإن الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام طرحت بقوة قبل انطلاق الاجتماعات عالية المستوى. ويدور التساؤل الرئيسي حول مدى الالتزام بالقرارات والتوصيات التي ستصدر عن القمة قياساً على الالتزامات السابقة التي بقيت حبراً على ورق، وأهمها الالتزام الغربي بتوفير مائة مليار دولار سنوياً لمساعدة البلدان الفقيرة على مواجهة التغيرات المناخية. ورغم مرور سنوات عدة على الالتزام المذكور، فإن شيئاً من هذا لم يحصل، وبالتالي يُطرح السؤال التالي: هل ستسفر القمة عن لجنة متابعة لتنفيذ المقررات والتوصيات؟ وما إمكانات لجنة كهذه؟ يضاف إلى ذلك أن مؤتمرات الأمم المتحدة للتغير المناخي واجهت دوماً صراعاً بين دول الشمال الصناعي ودول الجنوب، وكانت الأولى تناور كلما طرح ملف التمويل باعتبار أن دول الجنوب التي امتلك بعضها قدرات صناعية، لا تعتبر نفسها مسؤولة عن التغيرات المناخية بقدر الدول الصناعية الغربية، وبالتالي ترى أنه يتعين عليها أن تتحمل مسؤولياتها. ويعد حضور رئيس الوزراء الصيني ذا معنى بالنظر إلى التغلغل الصيني في الدول الأفريقية وما يراه الغربيون جهوداً صينية لتكبيل الاقتصادات الأفريقية بالديون وتبعات ذلك.

واختارت الرئاسة الفرنسية «قصر برونيارت» الواقع في قلب باريس، الذي كان سابقاً مقر البورصة الفرنسية، لالتئام قمة اليومين التي ستؤثر على حركة السير في العاصمة بسبب تنقلات الوفد الرسمية والحاجة لإغلاق بعض الطرقات. بيد أن اجتماعات موازية سيستضيفها قصر اليونيسكو ومقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لاجتماعات اللجان التي تتفرع عن القمة. وتم الاتفاق على تشكيل 6 طاولات مستديرة، تناقش الأولى «تطوير نموذج بنوك التنمية متعددة الأطراف لمواجهة تحديات القرن الـ21»، في حين تناقش الثانية «نموذجاً جديداً لشراكات النمو الأخضر»، وتبحث الثالثة «توجيه الديون وحقوق السحب الخاصة»، وتستعرض الرابعة «الابتكار بالأدوات والتمويل لمعالجة نقاط الضعف الجديدة». وتتناول الطاولة المستديرة الخامسة «ضمان معلومات وبيانات أكثر موثوقية وقابلة للمقارنة»، بينما تركز الطاولة المستديرة السادسة على «تعبئة القطاع الخاص لأهداف التنمية المستدامة: البنية التحتية المستدامة وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة». ولا تتوقف الأنشطة عند هذا الحد، إذ خططت باريس لإقامة نحو 30 حدثاً في أشكال مختلطة، مع التركيز على مناقشة أهداف التنمية المستدامة. ويستضيف الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه القادة والرؤساء وكبار المسؤولين الحاضرين في باريس في عشاء رسمي ليل الخميس ــ الجمعة. وسوف يخصص اليوم التالي للقمة لعرض الخلاصات التي توصلت إليها اللجان والتوصيات.

وثمة 4 أهداف رئيسية تسعى القمة لتحقيقها، بحسب العرض الذي قدمته الرئاسة الفرنسية الأسبوع الماضي. وينتظر تخصيص مجموعة عمل لكل هدف من الأهداف الأربعة التي تشمل استعادة الحيز المالي للبلدان التي تواجه صعوبات قصيرة الأجل، ولا سيما الأكثر مديونية، وتعزيز تنمية القطاع الخاص في البلدان منخفضة الدخل، وتشجيع الاستثمار في البنية التحتية «الخضراء» لانتقال الطاقة في البلدان الناشئة والنامية، وأخيراً، تعبئة التمويل المبتكر للبلدان المعرضة للتغيرات المناخية. وبما أن الاهتمام الأول يدور حول مصادر الأموال الجديدة، فإن المرجح أن يصدر اقتراح ينص على فرض ضريبة دولية على انبعاثات الكربون من صناعة الشحن البحري «التي هي اليوم معفاة تماماً من الضرائب سواء لجهة إيراداتها أو انبعاثاتها» كما ذكر الجانب الفرنسي.

وذكرت المصادر الرئاسية الفرنسية أن شركات الشحن البحري على اختلاف أنواعها وجنسياتها حققت في العامين الماضيين أرباحاً هائلة مستفيدة من ارتفاع الأسعار ومن استعادة أنشطة النقل بزخم كبير. واعتبرت المصادر الرئاسية أن «الحاجات الراهنة هائلة للغاية» ما يعني «الحاجة لموارد جديدة». وتأمل باريس أن توفر القمة «زخماً سياسياً حقيقياً» للسير بالضريبة الجديدة.


مقالات ذات صلة

«قمة غاز» جزائرية - إيطالية الأربعاء المقبل... وتحذيرات فرنسية من استمرار القطيعة

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)

«قمة غاز» جزائرية - إيطالية الأربعاء المقبل... وتحذيرات فرنسية من استمرار القطيعة

من بين أهداف زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية، جيورجيا ميلوني، وفق مصادر صحافية جزائرية، تعزيز التعاون الصناعي، والطاقوي عبر مختلف مراحل سلسلة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)

قبرص تستضيف اجتماعات الاتحاد الأوروبي رغم هجوم مسيّرة إيرانية على أراضيها

تستعد قبرص لاستقبال اجتماعات وزراء الاتحاد الأوروبي حسبما كان مخططاً لها في غضون الأشهر المقبلة رغم استهداف مسيّرة إيرانية على أراضيها في وقت سابق من هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال اجتماع مجلس الدفاع الوطني في قصر الإليزيه في باريس في 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مجموعة السبع تعقد الأربعاء اجتماعاً بشأن الحرب في الشرق الأوسط

يعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، عند الساعة 15.00 (14.00 ت غ) اجتماعاً لرؤساء دول وحكومات مجموعة السبع بشأن «التداعيات الاقتصادية» للحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تكنولوجيا مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفع الدولار، يوم الاثنين، مع تصاعد التهديدات الانتقامية في صراع الشرق الأوسط، مما أدى إلى كبح شهية المخاطرة ورفع الطلب على أصول الملاذ الآمن.

وانخفض الدولار الأسترالي، وهو مؤشر سيولة يعكس المعنويات العالمية، مع عمليات بيع الأسهم في جميع أنحاء آسيا. وقال كبير مسؤولي العملة في اليابان إن حكومته مستعدة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات سوق الصرف الأجنبي مع انخفاض الين بشكل طفيف.

وتضاءلت الآمال في إنهاء الأعمال العدائية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية، وتعهد طهران بالرد على البنية التحتية لجيرانها. وصرح رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول بأن الأزمة الحالية أسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين.

وقال رودريغو كاتريل، خبير استراتيجيات العملات في بنك أستراليا الوطني، في بودكاست: «يميل السوق إلى الاعتقاد بأن الدول والاقتصادات التي تشهد زيادة في إمدادات الطاقة من المرجح أن يكون أداؤها أفضل من تلك التي تعاني من نقص في الإمدادات. لذا نرى اليورو والين يكافحان من أجل تحقيق أداء جيد. وإذا ما استمر هذا الصراع لفترة طويلة، فمن المتوقع أن تتأثر هاتان العملتان بشكل أكبر».

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.08 في المائة ليصل إلى 99.62.

وكان المؤشر أنهى يوم الجمعة أول انخفاض أسبوعي له منذ بدء الحرب، حيث دفعت أسعار النفط المرتفعة، مدفوعةً بالتضخم، البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية متشددة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.16 في المائة إلى 1.1552 دولار، بينما انخفض الين بنسبة 0.14 في المائة إلى 159.45 ين للدولار. وهبط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.06 في المائة إلى 1.3331 دولار.

وجّه ترمب تهديده الأخير لإيران يوم السبت، بعد أقل من يوم من إشارته إلى أن الولايات المتحدة قد تدرس إنهاء الصراع. فيما تعهدت إيران بشن ضربات انتقامية على البنية التحتية في الدول المجاورة، وأن يظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة النفطية. إن احتمال وقوع هجمات متبادلة على البنية التحتية المدنية في المنطقة يهدد سبل عيش ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على محطات تحلية المياه.

ومع انخفاض قيمة الين الياباني مقترباً من مستوى 160 يناً للدولار، حذر كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، من احتمال امتداد المضاربات في أسواق النفط إلى سوق الصرف الأجنبي.

وفي حديثه في سيدني، حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أن الأزمة الحالية تشكل تهديداً كبيراً للاقتصاد العالمي، متجاوزةً صدمات الطاقة في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي.

مؤشرات الأسهم الأسيوية

وشهدت مؤشرات الأسهم الرئيسية في آسيا تراجعاً حاداً، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة تصل إلى 5 في المائة في وقت من الأوقات.

وأثرت مخاوف التضخم على أسواق الدين العالمية، حيث انخفضت سندات الحكومة اليابانية بشكل حاد، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ ثمانية أشهر تقريباً، مسجلاً 4.415 في المائة.

قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، توقع المستثمرون خفضين محتملين لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. لكن حتى خفضاً واحداً بات يُعتبر احتمالًا بعيدًا، وتتجه البنوك المركزية الكبرى الأخرى نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً.

وكتب جوزيف كابورسو، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في بنك الكومنولث الأسترالي، في مذكرة: «إذا توقعت الأسواق دورة تشديد نقدي أميركية، فسيرتفع الدولار الأميركي بقوة مقابل جميع العملات، حسب رأينا. أما الدولار الأسترالي، فسينخفض ​​مقابل معظم العملات الرئيسية، إن لم يكن جميعها، في حال حدوث تخفيضات في التصنيف الائتماني العالمي».

وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة يوم الخميس، لكنه حذر من التضخم الناجم عن أسعار الطاقة. كما أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة ثابتة، بينما أبقى بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام رفعها في أبريل.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.43 في المائة مقابل الدولار الأميركي ليصل إلى 0.6993 دولار، وتراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 0.5819 دولار.

في سوق العملات الرقمية، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 0.06 في المائة ليصل إلى 68220.97 دولار، وارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.23 في المائة ليصل إلى 2063.29 دولار.


وكالة الطاقة الدولية تناقش إمكانية الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط

شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تناقش إمكانية الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط

شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الوكالة تتشاور مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط «إذا لزم الأمر» بسبب الحرب الإيرانية.

وأضاف بيرول في تصريح له أمام النادي الصحافي الوطني في كانبيرا، في بداية جولة عالمية: «إذا لزم الأمر، فسنفعل ذلك بالطبع. سندرس الظروف، ونحلل، ونقيّم الأسواق، ونتناقش مع الدول الأعضاء».

اتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في 11 مارس (آذار) على سحب كمية قياسية من النفط بلغت 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام العالمية. ويمثل هذا السحب 20 في المائة من إجمالي المخزونات.

وأوضح بيرول أنه لن يكون هناك مستوى سعر محدد للنفط الخام لتفعيل عملية سحب أخرى.

وقال: «سيساعد سحب المخزونات على طمأنة الأسواق، لكنه ليس الحل. إنه سيساهم فقط في تخفيف الأثر السلبي على الاقتصاد».

وبدأ رئيس وكالة الطاقة الدولية جولته العالمية في كانبيرا، حيث قال إن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في طليعة أزمة النفط، نظراً لاعتمادها على النفط وغيره من المنتجات الحيوية كالأسمدة والهيليوم التي تعبر مضيق هرمز.

وبعد لقائه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، سيتوجه بيرول إلى اليابان في وقت لاحق من هذا الأسبوع قبل اجتماع مجموعة الدول السبع.

وصف بيرول الأزمة في الشرق الأوسط بأنها «شديدة الخطورة» وأسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي، فضلاً عن تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الغاز مجتمعة.

وقد أدت الحرب على إيران إلى سحب 11 مليون برميل من النفط يومياً من الإمدادات العالمية، أي أكثر مما سحبته صدمتا النفط السابقتان مجتمعتان.

وقال: «إن الحل الأمثل لهذه المشكلة هو فتح مضيق هرمز».

السحب من المخزون ليس الحل

وعلّق على قراره بدء الحديث علناً بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب قائلاً: «لم يُدرك صانعو القرار حول العالم مدى خطورة المشكلة». وأضاف أن سحب المخزونات ليس سوى جزء مما يمكن لوكالة الطاقة الدولية فعله.

وأوضح بيرول أن الإجراءات التي حددتها الوكالة، مثل خفض حدود السرعة أو تطبيق نظام العمل من المنزل، قد ساهمت في خفض استهلاك الطاقة عند تطبيقها في أوروبا عام 2022، لكن على كل دولة أن تقرر أفضل السبل لتحقيق وفورات في استهلاك الوقود.

وقال إن مخزونات أستراليا من الوقود السائل، رغم أنها أقل من لوائح وكالة الطاقة الدولية، إلا أن الحكومة الحالية بذلت جهوداً كبيرة لتحسينها، وأن توفير ما يكفي من الديزل لمدة 30 يوماً يُعدّ رقماً جيداً.


خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
TT

خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)

تذبذبت أسعار النفط قرب أعلى إغلاق لها منذ منتصف 2022، مع تقييم المستثمرين للمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، وسط تهديد طهران بمزيد من الردود الانتقامية.

وارتفع خام برنت بشكل طفيف مقترباً من 113 دولاراً للبرميل، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 99 دولاراً.

وقال ترمب إن على إيران أن تعيد فتح الممر المائي بالكامل خلال 48 ساعة، وإلا ستتعرض محطات الكهرباء لديها للقصف. وحذرت طهران يوم الأحد، من أنها ستهاجم بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط إذا نفذ ترمب تهديده.

وارتفع خام برنت القياسي العالمي بأكثر من 50 في المائة منذ الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير، فيما لم تظهر الحرب أي مؤشرات على الانحسار.

في الوقت ذاته، ارتفعت أسواق المنتجات النفطية الرئيسية بوتيرة أشد من الخام نفسه، ما هدّد بإطلاق موجة تضخم عالمية، وسبب اضطرابات في الأسواق المالية من السلع الأولية إلى الأسهم والسندات.

وقبل وقت قصير من إنذاره الذي منح فيه إيران مهلة يومين بشأن هرمز، والذي صدر عند الساعة 7:44 مساءً بتوقيت نيويورك يوم السبت، قال ترمب إنه يدرس تقليص الجهود العسكرية الأميركية.

بعد أسابيع من الحرب في المنطقة الغنية بالطاقة، التي أثرت على أكثر من 12 دولة، أصبح الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، نقطة اشتعال رئيسية.

كما أصبح المسؤولون الإيرانيون أكثر تردداً في مناقشة إعادة فتح هذا الشريان التجاري الحيوي، في وقت يركزون فيه على بقاء الحكومة.

في سياق متصل، رفع بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لسعر خام برنت في 2026 إلى 85 دولاراً للبرميل من 77 دولاراً، قائلاً إن التدفقات عبر مضيق هرمز يُتوقع الآن أن تبقى عند 5 في المائة من مستوياتها الطبيعية لمدة ستة أسابيع، قبل تعافٍ تدريجي.