منتدى الاستثمار السعودي الفرنسي جسر لشراكات جديدة واعدة

وزير التجارة الخارجية: المملكة شريكنا الاستراتيجي الأهم

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بقصر الإليزيه في العاصمة باريس يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بقصر الإليزيه في العاصمة باريس يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
TT

منتدى الاستثمار السعودي الفرنسي جسر لشراكات جديدة واعدة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بقصر الإليزيه في العاصمة باريس يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بقصر الإليزيه في العاصمة باريس يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

نادراً ما عرفت منتديات الاستثمار التي تستضيفها دورياً العاصمة الفرنسية الإقبال الذي شهده «منتدى الاستثمار السعودي - الفرنسي» الذي التأم في باريس وشهد حضوراً استثنائياً من الجانبين السعودي والفرنسي. والأمر الثابت والمؤكد، وفق مصادر فرنسية وسعودية، أن الزيارة التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، كان لها أكبر الأثر في توفير بريق جديد للمنتدى، خصوصاً أنه صاحب «رؤية 2030» وما تحمله من وعود ومشاريع كبيرة وما تشمله من قطاعات متنوعة بالتوازي مع قدرات المملكة الاستثمارية وأهمية السوق السعودية قيمةً وعدداً.

ولا يشكل المنتدى سوى حلقة من «الأيام السعودية في فرنسا» التي كانت باكورتها الاجتماع المغلق الذي ضمَّ ولي العهد والرئيس إيمانويل ماكرون، والذي تبعه اجتماع موسَّع ضم أعضاء الوفدين.

وكان واضحاً أن قمة الإليزيه، يوم الجمعة الماضي، أطلقت حركة قوية باتجاه تعزيز العلاقات السعودية - الفرنسية في القطاعات كافة ومنها القطاعات الاستراتيجية الرئيسية.

وإذا كان البيان الصادر عن قصر الإليزيه قد عدَّد القطاعات التشاركية التي يسعى الطرفان إليها، إلا أنه أكد رغبتهما المشتركة في دفع التعاون والشراكات إلى مجالات أرحب، وشدد على رغبة فرنسا، حكومةً ومؤسساتً خاصة، في «مواكبة» السعودية في مشاريعها الكبرى في المجالات كافة.

يضاف إلى ما سبق أن الاحتفالية التي أقامتها السعودية وترأسها ولي العهد، الذي يرأس أيضاً مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض، استباقاً لاجتماع الجمعية العامة للمكتب الدولي للمعارض الذي سيتلقى رسمياً طلبات الترشيح لاستضافة معرض «إكسبو 2030» كان لها بالغ الأثر في إنجاح ما يمكن تسميتها «الأيام السعودية في فرنسا».

ليس سراً أن غاية المنتدى تتركز على تنشيط الشراكات القائمة وإطلاق شراكات جديدة للقطاع الخاص في البلدين، خصوصاً استكشاف الفرص الاستثمارية الجديدة في القطاعات كافة.

واللافت أنه إذا كانت السعودية تضع توجهاتها الاقتصادية وسعيها الدؤوب لتنويع الاقتصاد وحتى التحضر لمرحلة ما بعد النفط، فإن لفرنسا أيضاً رؤيتها 2030 وبوصلتها «الاقتصاد الأخضر» والتنمية المستدامة.

وثمة علامات شبه كثيرة بين الخطتين. وشملت أعمال المنتدى الاستثماري الغوص في الفرص الاستثمارية المشتركة في قطاعات التكنولوجيا والثقافة والسياحة والفندقة والطاقة والإنشاءات... وكل ذلك من باب الدخول في شراكة رابحة للطرفين.

وجاءت الكلمات التي ألقاها وزراء الاستثمار والسياحة والاتصالات السعوديين بالغة الوضوح في التعبير عن التوجهات الانفتاحية السعودية، وعلى رأسها تسهيل مهمة المستثمر والتأكيد أن كل القطاعات منفتحة على الشراكات والتعاون.

وفي الكلمة الافتتاحية التي ألقاها، شدد أوليفيه بيشت، وزير التجارة الخارجية والاستقطاب والفرنسيين في الخارج، على العلاقات التاريخية بين بلاده والمملكة التي وصفها بأنها «الشريك الاستراتيجي الأهم» في منطقة الخليج، مثمناً «الجهود التي يبذلها ولي العهد في تعزيزها في أبعادها كافة».

ونوه بيشت بحضور 130 شركة فرنسية في الاقتصاد السعودي و«بروح الثقة والتعاون التي تميزها»، مشيراً تحديداً إلى قطاعات الدفاع والطاقة والتعليم والثقافة والصحة والإنشاءات الحضرية، مؤكداً أن فرنسا «فخورة بذلك». وفي المقابل، فإن الوزير الفرنسي حرص على توجيه رسالة واضحة إلى المستثمرين السعوديين للمجيء إلى فرنسا، وأن بلاده كانت للسنوات الأربع الماضية الدولة الأوروبية الأكثر جذباً للاستثمارات.

وتحتاج فرنسا، مثل بقية البلدان، إلى مئات المليارات الاستثمارية في سعيها للاقتصاد الأخضر والصناعات عديمة الكربون وللطاقة النظيفة والتنمية المستدامة، وهي ترى في ذلك فرصاً مهمة للمستثمرين السعوديين في إطار التشارك والتنمية والتعاون، وأيضاً وخصوصاً في محاربة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية.

من جانبه، قدم خالد الفالح، وزير الاستثمارات السعودي عرضاً مفصلاً لواقع الاقتصاد السعودي ولما قامت به السلطات من أجل توفير دينامية تنوعية. ورأى الفالح أن الزيارة المطولة (عشرة أيام) لولي العهد إلى فرنسا «تحمل رمزية خاصة» للرغبة المشتركة من البلدين في بناء طموحات وشراكات جديدة لعلاقة انطلقت قبل عشرات السنوات. وأكد الفالح أن الشركات الفرنسية الحاضرة في السعودية تعد «جزءاً من الاقتصاد السعودي»، وأن وزارته منحت 360 ترخيصاً للشركات الفرنسية بزيادة تصل إلى 23 في المائة.

ورسم الفالح صورة جاذبة للاقتصاد السعودي، سواء لجهة ارتفاع الناتج المحلي، وتراجع معدلات البطالة، والاستثمارات الكبيرة التي قامت بها الحكومة، ودخول المرأة السعودية بقوة إلى سوق العمل خصوصاً في القطاع الخاص. ولم يفت الوزير السعودي أن يتناول تطور قطاع السياحة بكل مكوناته والأنشطة المرافقة، مثل الترفيه والرياضة، كما توقف عند طموحات السعودية في القطاع الفضائي والاقتصاد الرقمي والبيئة والنقل والهيدروجين النظيف.

وشكَّل المنتدى فرصة لتوقيع ما لا يقل عن 24 اتفاقاً ومذكرة وتفاهماً بين الشركات الفرنسية والسعودية، تناولت قطاعات الطاقة والسياحة والمياه والنقل والتغذية والإنشاءات والفندقة. واغتنم المنتدى لعرض وثائقي عن جاذبية السعودية السياحية نال إعجاب الحضور الذي ملأ بشكل كثيف الصالة الكبرى للجناح المسمى «بافيون هوش» الواقع على بُعد رمية حجر من ساحة «أتوال» وقوس النصر.

وفي جلسة لاحقة، تحدث وزير السياحة أحمد الخطيب، ثم وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله بن عامر السواحة، وقدم كلاهما عرضاً وافياً لوزارته. وحسب الخطيب، فإن السعودية تطمح للوصول إلى مستوى إسبانيا وفرنسا في الميدان السياحي، معدداً العوامل التي تدفع الحكومة السعودية إلى التركيز على دفع السياحة قدماً، ومن ذلك تنويع المصادر الاقتصادية والتنمية المستدامة.

وأشار الخطيب إلى الاستثمارات الكبيرة التي قامت بها المملكة في البنى التحتية والنقل، وعدد من الإجراءات التي يعمل بها، ومنها التعريف بجمال البيئة الطبيعية والمواقع التراثية التاريخية والثقافية وكرم المواطنين... ومن التدابير العملية تسهيل الحصول على تأشيرات وتسهيل الوصول وبناء المزيد من الفنادق وحث الشركات الفندقية العالمية على الاستثمار في هذا القطاع. وخلاصة الخطيب أن بلاده تريد الوصول إلى رقم 70 مليون سائح بحلول عام 2027.

ما سبق جزء من الأنشطة التي حصلت. وكان من الأهمية بمكان أن نعرف رؤية مشاركَين رئيسيَّين في المنتدى: أولهما فرنسوا توازي، نائب رئيس هيئة رجال الأعمال الفرنسية لمنطقة الشرق الوسط، وأحد مديري الصندوق الاستثماري «أرديان». والآخر هو برتواند بيزنسنو، سفير فرنسا السابق في الرياض والمستشار الرئيسي لمجموعة «سي إس إل».

يرى توازي أن المنتدى شكَّل فرصة للتلاقي بين الجانبين للوصول إلى تفاهمات (رابح ــ رابح) في ظل خطط التنويع الاقتصادي التي أقرّتها المملكة وبالنظر إلى الخبرات التي تتوافر للشركات الفرنسية التي «فهمت أن الطرف السعودي يريد أنماطاً جديدة من التعاون، وأن العلاقة التجارية القديمة قد ولَّت إلى غير رجعة». ويستطرد توازي قائلاً إن الجانب السعودي يريد «شراكات طويلة المدى، وما يتعين أن توفره من التطوير المشترك والإنتاج المشترك».

من جانبه، عرض السفير بيزنسنو أبرز ما ورد في تقرير مؤسسة «شوازيل» عن السعودية، وأوّله أن التقرير يبين بالتفصيل التحول الاجتماعي الذي تعيشه المملكة والذي يوفّر مناخاً جدياً للأعمال فيها. وأهمية الإشارة تعود، وفق السفير السابق، إلى الصورة النمطية الاستباقية للسعودية، وبالتالي كان من المهم التأكيد على الانفتاح، وعلى دور المرأة والترفيه والرياضة، وكلها عوامل جذب للمستثمر... وفي المقام الثاني، يركز التقرير على خطة التنويع الاقتصادي المتضمَّنة في «رؤية 2030» وما تُفضي إليه من مجالات استثمارية جديدة تستطيع الشركات الفرنسية المساهمة فيها بفضل ما تتحلى به من معارف وخبرات وقدرات وتقنيات مطلوبة. وأخيراً، يؤكد التقرير ضرورة أخذ الرغبات والطلبات السعودية بعين الاعتبار، إذ إن المملكة تريد حالياً توطين الإنتاج والتمكن من النقلة التكنولوجية والتأهيل والتدريب، أي الوصول إلى شراكة حقيقية بعيدة عمّا كانت عليه خلال العقود السابقة.


مقالات ذات صلة

«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

الاقتصاد عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)

«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

قالت شركة «إم إس سي آي»، الجمعة، إن سوق الأسهم الإندونيسية لم تعد تستحق تصنيف «الأسواق الناشئة».

«الشرق الأوسط» (جاكرتا - سنغافورة)
الاقتصاد اختصار «الذكاء الاصطناعي» خلال مؤتمر «فيفاتك» للتكنولوجيا في باريس 18 يونيو 2026 (رويترز)

ارتفاع تكلفة التأمين ضد التعثر يثير مخاوف بشأن استثمارات الذكاء الاصطناعي

بلغت تكلفة التأمين ضد مخاطر التخلف المحتمل عن سداد الديون لدى شركات التكنولوجيا الأميركية مستويات قياسية

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)

البنك الدولي: تمويل الذكاء الاصطناعي لن يحدّ من تدفقات الاستثمار إلى الدول النامية

استبعد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا أن تؤدي طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى الحدّ من قدرة الاقتصادات النامية على جذب رؤوس الأموال الخاصة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد المقر الرئيس لبنك «جيه بي مورغان تشيس» في نيويورك (رويترز)

أرباح «جيه بي مورغان» ترتفع في الربع الثالث... وتباطؤ الصفقات يضغط على سهم البنك

ارتفعت أرباح «جيه بي مورغان تشيس» في الربع الثالث، مدعومة بأداء أنشطة الاستثمار المصرفي، والتداول، لكن سهم البنك تراجع بنسبة 3 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من البنوك وتراجع أسعار النفط

ارتفعت الأسهم الأوروبية، يوم الاثنين، بقيادة قطاع البنوك مع تراجع أسعار النفط وسط آمال بالتوصل لهدنة بين روسيا وأوكرانيا تشمل منشآت الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، مساء الجمعة، أن حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية سجلت ارتفاعاً طفيفاً في أغسطس (آب) بعد تراجعها شهرين، مدفوعة بارتفاع حيازات بريطانيا وكندا.

وارتفعت حيازات سندات الخزانة الأميركية إلى 9.331 تريليون دولار في أغسطس من 9.248 تريليون في الشهر السابق. وسجلت مستوى غير مسبوق بلغ 9.487 تريليون دولار في فبراير (شباط) من العام الحالي. وزادت حيازات الأجانب من سندات الخزانة بأقل من واحد في المائة على أساس سنوي في أغسطس.

وأفادت البيانات بأن حيازات اليابان انخفضت إلى 1.068 تريليون دولار في أغسطس، بتراجع 3.2 في المائة عن 1.103 تريليون دولار في يوليو (تموز)، لتسجل انخفاضاً للشهر الرابع على التوالي. ومع ذلك، ظلت اليابان أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، إذ بلغت حيازاتها ذروة عند 1.325 تريليون دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

وتجاوزت حيازات بريطانيا، ثاني أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، مستوى تريليون دولار للمرة الأولى. وزادت حيازاتها 1.1 في المائة إلى 1.009 تريليون دولار في أغسطس من 998.3 مليار دولار في الشهر السابق. وينظر إلى بريطانيا على نطاق واسع باعتبارها مركزاً رئيسياً لحفظ أصول المستثمرين العالميين، وغالباً ما تعتبر تدفقاتها مؤشراً على رؤوس أموال صناديق التحوط.

وبالنسبة للصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فانخفضت حيازاتها من سندات الخزانة 2.4 في المائة إلى 590.7 مليار دولار في أغسطس من 618 مليار دولار في يوليو، لتتراجع للشهر الثالث على التوالي. وكانت حيازات الصين في أغسطس الأدنى منذ أغسطس 2008، عندما بلغت 573.7 مليار دولار.

ولا تزال الصين ثالث أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، وانخفضت حيازاتها في أغسطس بنحو 16 في المائة عن مستوياتها قبل عام.

ورفعت كندا، خامس أكبر حائز لسندات الخزانة، حيازاتها إلى 490.5 مليار دولار، بزيادة 4.2 في المائة عن الشهر السابق.

وعلى أساس المعاملات، شهد أغسطس تدفقات كبيرة إلى سندات الخزانة بقيمة 108.9 مليار دولار، مقارنة مع تدفقات خارجة بقيمة 3.6 مليار دولار في يوليو.

وسجلت سندات الشركات الأميركية تدفقات داخلة بقيمة 41.6 مليار دولار في أغسطس، مقارنة مع تدفقات داخلة بقيمة 26.9 مليار دولار في يوليو.

وقفزت التدفقات الداخلة إلى الأسهم الأميركية إلى 153.9 مليار دولار في أغسطس، من تدفقات داخلة بلغت 3.7 مليار دولار في الشهر السابق.

وارتفع إجمالي صافي تدفقات رؤوس الأموال الداخلة في أغسطس إلى 199.8 مليار دولار من 87.4 مليار دولار في يوليو.


ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي، بما في ذلك رسوم على سلع البلاد وعقوبات على شراء النفط والغاز منها.

وقال ترمب في أمر تنفيذي أصدره البيت الأبيض مساء الجمعة، إن الإعفاء يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة.

ويهدف القانون إلى زيادة الضغط على روسيا بسبب حربها مع أوكرانيا التي بدأت في 2022. لكن ترمب أبدى تقارباً مع روسيا ووجه انتقادات علنية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بما في ذلك تلميحه إلى أن كييف تحتاج إلى قائد جديد.

وقبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي يخوض فيها الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب معركة للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في مجلسي الكونغرس، قال محللون إن الإجراءات الجديدة كان يمكن أن تزيد أسعار النفط المرتفعة بالفعل، في وقت يواجه فيه الأميركيون حالياً ارتفاعاً في التكاليف يُعزى بدرجة كبيرة إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

كان السيناتور الجمهوري الراحل لينزي غراهام أبرز داعمي التشريع في الكونغرس، وكان من شأنه فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة خلال 30 يوماً على جميع السلع التي تدخل الولايات المتحدة من أكبر خمس دول مستوردة للنفط الخام أو الغاز من روسيا، وكذلك على أي دولة تشتري النفط أو الغاز عن علم بعد 30 يوماً من إقرار القانون أو تكون من بين أكبر خمس دول تساعد روسيا على التحايل على العقوبات.

وأشار الأمر إلى أن الإعفاء سيظل سارياً إلى أن يقرر ترمب أو المسؤولون الكبار في إدارته «اتخاذ إجراء إضافي مناسب».

ووقع ترمب قانون لينزي أو غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026 في منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال ترمب في الأمر التنفيذي: «قدمت إلى الكونغرس شهادة بأن إصدار مثل هذا الإعفاء في هذا الوقت يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة».

وعبرت دول مثل الصين والهند، وهما من أكبر مشتري النفط الروسي، عن القلق من مشروع قانون العقوبات على روسيا.

وقالت بكين إنها «تعارض باستمرار الولاية القضائية العابرة للحدود التي تفتقر إلى أساس في القانون الدولي»، بينما حذرت الهند واشنطن من أن الرسوم الجمركية الجديدة قد تؤثر على العلاقات الثنائية.

ويتيح القانون للرئيس إصدار إعفاء من العقوبات بمجرد إبلاغ الكونغرس بأنه خلص إلى أنها لا تخدم المصلحة الوطنية.

وانتقد النائب الأميركي دون باير، وهو ديمقراطي عن فرجينيا، ترمب بسبب الإعفاء قائلاً إنه يرضخ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال باير في بيان: «استسلام ترمب الأخير لبوتين يخون مجدداً شركاءنا الأوكرانيين ويتحدى بوضوح نية الكونغرس من تشريع صمم لمعاقبة روسيا على حربها العدوانية غير القانونية».

وواجه ترمب أيضاً انتقادات من عدة أعضاء بمجلس الشيوخ، بينهم جمهوريون، بسبب اتفاق حديث بشأن الديزل مع روسيا وافق بموجبه على رفع العقوبات عن الصادرات الروسية، مقابل موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية في محاولة لخفض أسعار الوقود. وقال المشرعون الذين انتقدوا الاتفاق إنه سيساعد في تمويل حرب موسكو في أوكرانيا.

ووصف كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي للاستثمار، الإعفاء الصادر من ترمب بأنه «لحظة تاريخية حقاً»، وقال في منشور على منصة «إكس» إن هذا التشريع كان من الممكن أن يؤدي فعلياً إلى وقف جميع أوجه التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.


لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

شددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على أهمية سلامة المالية العامة، وذلك في كلمة ألقتها أمام الوزراء المسؤولين عن الميزانيات من مختلف أنحاء العالم في تايلاند.

وقالت في بيانها أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التي تضم وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من مختلف أنحاء العالم، إن الاستدامة المالية تظل «دعامة أساسية» للاستقرار الاقتصادي الأوسع، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأضافت لاغارد: «من المهم الإبقاء على سياسات مالية سليمة، بما في ذلك التمسك بالقواعد المالية، وحيثما يكون الدين مرتفعاً، يجب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتعزيز الكفاءة، وكفاءة وفعالية الماليات العامة، لإعادة بناء حواجز وقائية».

وأضافت: «يجب على الحكومات أن تسعى لضمان أن تكون أي استجابة مالية لصدمة الطاقة مؤقتة، وموجهة، ومصممة خصيصاً لذلك».

تأتي تصريحات لاغارد بعد أسبوع من المناقشات المتوترة في العاصمة التايلاندية، حيث أجرى صندوق النقد الدولي اجتماعاته السنوية. وركزت المناقشات على المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي فيما يواجه زيادة مستويات الدين، وثورة في الذكاء الاصطناعي، والتعقيدات المتزايدة في الساحة الجيوسياسية.