نائب وزير الصناعة: السعودية تتطلع لوضع أطر دولية لاستدامة قطاع التعدين

المديفر أكد أن إنفاق المملكة على اكتشافات التعدين يتجاوز 133 مليون دولار سنوياً

نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين المهندس خالد المديفر (تصوير: تركي العقيلي)
نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين المهندس خالد المديفر (تصوير: تركي العقيلي)
TT

نائب وزير الصناعة: السعودية تتطلع لوضع أطر دولية لاستدامة قطاع التعدين

نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين المهندس خالد المديفر (تصوير: تركي العقيلي)
نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين المهندس خالد المديفر (تصوير: تركي العقيلي)

أكد نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد المديفر، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإنفاق على الاستكشاف في قطاع التعدين السعودي شهد زيادة كبيرة، حيث ارتفع من نحو 100 مليون ريال (26.6 مليون دولار) عام 2018، إلى أكثر من 500 مليون ريال (133.3 مليون دولار) سنوياً حالياً.

وأوضح المديفر أن هذه الأموال تُستثمر في شركات خدمات محلية، بما في ذلك الحفر والمختبرات، فضلاً عن توظيف الموظفين السعوديين والأجانب.

حديث نائب وزير الصناعة السعودي جاء خلال المؤتمر الصحافي الخاص للكشف عن تفاصيل النسخة الرابعة من مؤتمر التعدين الدولي، الثلاثاء، الذي سيقام في الرياض خلال الفترة من 14 إلى 16 يناير (كانون الثاني) المقبل.

وفيما يخص المؤتمر، أشار نائب الوزير إلى أن الحدث يمثل منصة رئيسية لتعميق النقاش حول التحديات التي تواجه القطاع وإيجاد حلول عملية، حيث سيجمع 85 دولة من البلدان المنتجة والمستهلكة للمعادن، إلى جانب أكثر من 50 منظمة دولية واتحادات تجارية ومنظمات مجتمعية.

شعار مؤتمر التعدين الدولي 2025 (تصوير: تركي العقيلي)

التقنيات الحديثة

وبيّن المديفر أنه سيعقد خلال اليوم الأول من المؤتمر اجتماع وزاري يستهدف تعزيز التعاون الدولي لتحقيق التنمية المستدامة، وتبادل المعرفة والخبرات المتعلقة بالتقنيات الحديثة وبناء القدرات البشرية في قطاع التعدين.

كما سيعقد خلال المؤتمر أكثر من 75 جلسة، يشارك فيها ما يزيد عن 250 متحدثاً من الوزراء وكبار المسؤولين المحليين والدوليين، وتغطي هذه الجلسات كافة الموضوعات الملحة في المعادن والتعدين. من أبرزها: تمويل المشروعات الجديدة، والترويج لمناطق تعدين المستقبل، ومساهمة المعادن في تنمية المجتمعات، وتسليط الدور على دور التقنية في القطاع.

وأضاف المديفر أن السعودية، بفضل مكانتها التاريخية وموقعها الجغرافي كمورد موثوق للطاقة، تسعى إلى بناء أطر تعاون دولي في مجال التعدين لتلبية احتياجات العالم من المعادن وتحقيق التنمية المستدامة.

مرحلة تحولية

وتطرّق المديفر إلى أن قطاع التعدين يشهد مرحلة تحول كبيرة تتطلب تعزيز الجهود العالمية والشراكة الفعالة بين الدول المنتجة والمستهلكة للمعادن لمواجهة التحديات المتزايدة. ومن أبرزها قلة الاستكشافات والإنفاق عليها، إذ لا يتجاوز الإنفاق الحالي نصف ما هو مطلوب لتحقيق أهداف النمو المستدام للقطاع.

وأوضح أن هذه التحديات تستدعي التركيز على تحقيق الاستدامة في القطاع، عبر تعزيز الإنفاق على الاستكشاف والابتكار التكنولوجي، إضافة إلى جذب مزيد من الاستثمارات.

وعلى الرغم من التحديات، أفاد المديفر بأن هناك فرصاً كبيرة في قطاع التعدين بفضل النمو الكبير في الطلب على المعادن، ما يوسع التنمية الاقتصادية على المستويين الوطني والعالمي.

مجالات الاستكشاف

وأبان نائب وزير الصناعة أن السعودية تشهد فرصاً كبيرة ومتنوعة في قطاع التعدين، خاصة مجالات الاستكشاف.

وتابع أن هناك أحزمة متمعدنة جديدة طرحت خلال 2024، بمساحات تتراوح بين ألفين إلى 4 آلاف كيلومتر مربع، التي نمت بنحو 10 أضعاف، مقارنة بـ2023. وتوقّع نموها بمقدار 5 أضعاف في العام المقبل.

وشرح المديفر أن المملكة كانت تطرح في السابق ألف كيلومتر مربع فقط للاستكشاف، بينما تم طرح نحو 10 آلاف كيلومتر مربع هذا العام.

وأضاف أن عدداً من الشركات العالمية الكبرى دخلت في المنافسة الأخيرة للاستثمار في التعدين بالمملكة، مع التزامها الإنفاق على الاستكشاف وتوظيف الشباب السعودي في مجالات الجيولوجيا والمعادن، وكذلك دعم المجتمعات المحلية المحيطة بمناطق الاستكشاف.

الأنظمة والتشريعات

ووفق نائب الوزير، تشهد المملكة استثمارات ضخمة في قطاعات التعدين والمعادن، ولا سيما مجالات الحديد والألمنيوم وبطاريات السيارات الكهربائية والنحاس والمواد الكيميائية.

وكشف عن تجاوز الاستثمارات الحالية في هذه القطاعات 120 مليار ريال (32 مليار دولار)، مع التوقعات بأن تصل هذه الاستثمارات إلى نحو 300 مليار ريال (80 مليار دولار) قبل حلول عام 2035.

وبحسب المديفر، فإن السعودية صُنفت كأحد أسرع الدول تقدماً في تطوير الأنظمة والتشريعات التعدينية، نتيجة للبنية التحتية المتطورة التي تتمتع بها، بالإضافة إلى تكامل «رؤية 2030» التي تشمل استراتيجيات متقدمة، تعمل كمحرك كبير لتكون المملكة في مصافّ الدول العالمية المتقدمة في المجالات كافة، مع التركيز على التنمية المستدامة.

حقول «أرامكو»

من جهة أخرى، صرّح نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد المديفر، لوكالة «رويترز»، أن المملكة نجحت في استخراج الليثيوم من عينات محلول ملحي من حقول شركة «أرامكو السعودية»، كما تخطط لإطلاق برنامج تجاري تجريبي للاستخراج المباشر قريباً.

وواصل حديثه بأن «ليثيوم إنفينيتي»، المعروفة أيضاً باسم «ليهتيك»، وهي شركة ناشئة أطلقتها جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، ستقود مشروع الاستخراج، بالتعاون مع «أرامكو» وشركة التعدين العربية السعودية (معادن).

التنمية المستدامة

المشرف العام على مؤتمر التعدين الدولي علي المطيري (تصوير: تركي العقيلي)

بدوره، أكد المشرف العام على مؤتمر التعدين الدولي، علي المطيري، لـ«الشرق الأوسط»، أن الشمولية هي الركيزة الأساسية للحدث، الذي يهدف إلى جمع كافة أصحاب المصلحة في صناعة المعادن على مستوى العالم والمساهمة في مواجهة التحديات.

ويشمل ذلك الحكومات المالكة للثروات، والمنظمات الدولية المعتمدة الصانعة السياسات، والمنظمات غير الحكومية البيئية والحقوقية المؤثرة، بالإضافة إلى الشركات والمستثمرين الذين يمتلكون القوة الاستثمارية لدعم هذه المشاريع، وفق المطيري.

وزاد المشرف العام على المؤتمر أن أحد أهم الأهداف التي يحرص عليها الجميع في قطاع المعادن هو تنمية المجتمعات المحلية، وذلك تماشياً مع تركيز المنظمات الحقوقية على هذا الموضوع، إلى جانب الاهتمام بالبيئة، ودعم تطوير المواهب البشرية والقدرات، بما يساهم في توفير فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.

شبكة دولية

وطبقاً للمطيري، فإن تركيز المؤتمر المقبل سيكون على بلدان «مجموعة العشرين»، بالإضافة إلى عدة دول أخرى تتميز بامتلاكها ثروات هائلة من الموارد المعدنية، ليصل إجمالي عدد المشاركين إلى 85 دولة، مع وجود منظمات متنوعة، منها التابعة للأمم المتحدة.

واستطرد: «من بين الأحداث الجديدة التي ستعقد على هامش الحدث، اجتماع مراكز التميز والتقنية من مختلف أنحاء العالم، بهدف إنشاء شبكة إقليمية ودولية تستهدف بناء القدرات البشرية وتسريع تطبيق التقنيات ونقل التكنولوجيات من الدول المتقدمة إلى الأقل تقدماً».

وذكر أن المؤتمر سيشهد إطلاق «مسار الاستثمار»، وهو برنامج جديد يستمر لمدة يومين، الهدف منه معالجة أحد التحديات الكبيرة التي تواجه صناعة التعدين، وهو نقص التمويل، خاصة في مرحلة الاستكشاف.

التبادل المعرفي

بالنسبة للمعرض المصاحب للمؤتمر، الذي يستمر على مدار 3 أيام، قال المطيري إنه سيركز بشكل أكبر على التقنيات الحديثة في مجال التعدين. مع وجود أجنحة وطنية جديدة لعدد من البلدان المتقدمة في صناعة المعادن، هي: أستراليا وكندا والبرازيل والهند، ما يساهم في تعزيز التبادل المعرفي والتكنولوجي بين الدول المشاركة.

يشار إلى أن المؤتمر سيشهد لأول مرة تنظيم يوم التواصل المعرفي، بهدف توفير منصة متخصصة لتبادل أحدث التطورات في مجالات تشمل المعلومات المعدنية والجيولوجيا والتكنولوجيا والاستدامة وتنمية المواهب، ما يعزز التعاون وتبادل الخبرات بين المختصين على المستوى العالمي.


مقالات ذات صلة

عن البناء المؤسسي للدولة السعودية... مائة عام على «التعليمات الأساسية»

الخليج من أوائل الصور التاريخية والنادرة للملك عبد العزيز في مكة المكرمة بعد خروجه من المسجد الحرام (دارة الملك عبد العزيز)

عن البناء المؤسسي للدولة السعودية... مائة عام على «التعليمات الأساسية»

مائة عام تفصل بين «التعليمات الأساسية» و«رؤية 2030»، في مسيرة سعودية متصلة لبناء المؤسسات وترسيخ الثوابت وتطوير أدوات الدولة.

بندر بن عبد الرحمن بن معمر
الاقتصاد موظفون بالمركز السعودي للتنافسية والأعمال والذي يقدم كل الخدمات لأصحاب المنشآت التجارية (الشرق الأوسط)

السجلات التجارية في السعودية تتجاوز 1.9 مليون... ونمو لافت للذكاء الاصطناعي

تُواصل بيئة الأعمال بالسعودية تسجيل معدلات نمو لافتة، مع تجاوز إجمالي السجلات التجارية حاجز 1.9 مليون سجل، في مؤشر يعكس اتساع قاعدة المنشآت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط) p-circle 01:02

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

قالت شركة «سير» إن إطلاقها لسياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

مساعد الزياني (جدة)
خاص نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط) p-circle 00:39

خاص «بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

تراهن «بيبسيكو» على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع إنتاجها، بالتزامن مع توسعات مصنع الرياض، وبلوغ التوطين في مصنع الدمام 85 %، والمكونات المحلية 95 %.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

أطلق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة»، الاثنين، أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.