نائب وزير الصناعة: السعودية تتطلع لوضع أطر دولية لاستدامة قطاع التعدين

المديفر أكد أن إنفاق المملكة على اكتشافات التعدين يتجاوز 133 مليون دولار سنوياً

نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين المهندس خالد المديفر (تصوير: تركي العقيلي)
نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين المهندس خالد المديفر (تصوير: تركي العقيلي)
TT

نائب وزير الصناعة: السعودية تتطلع لوضع أطر دولية لاستدامة قطاع التعدين

نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين المهندس خالد المديفر (تصوير: تركي العقيلي)
نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين المهندس خالد المديفر (تصوير: تركي العقيلي)

أكد نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد المديفر، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإنفاق على الاستكشاف في قطاع التعدين السعودي شهد زيادة كبيرة، حيث ارتفع من نحو 100 مليون ريال (26.6 مليون دولار) عام 2018، إلى أكثر من 500 مليون ريال (133.3 مليون دولار) سنوياً حالياً.

وأوضح المديفر أن هذه الأموال تُستثمر في شركات خدمات محلية، بما في ذلك الحفر والمختبرات، فضلاً عن توظيف الموظفين السعوديين والأجانب.

حديث نائب وزير الصناعة السعودي جاء خلال المؤتمر الصحافي الخاص للكشف عن تفاصيل النسخة الرابعة من مؤتمر التعدين الدولي، الثلاثاء، الذي سيقام في الرياض خلال الفترة من 14 إلى 16 يناير (كانون الثاني) المقبل.

وفيما يخص المؤتمر، أشار نائب الوزير إلى أن الحدث يمثل منصة رئيسية لتعميق النقاش حول التحديات التي تواجه القطاع وإيجاد حلول عملية، حيث سيجمع 85 دولة من البلدان المنتجة والمستهلكة للمعادن، إلى جانب أكثر من 50 منظمة دولية واتحادات تجارية ومنظمات مجتمعية.

شعار مؤتمر التعدين الدولي 2025 (تصوير: تركي العقيلي)

التقنيات الحديثة

وبيّن المديفر أنه سيعقد خلال اليوم الأول من المؤتمر اجتماع وزاري يستهدف تعزيز التعاون الدولي لتحقيق التنمية المستدامة، وتبادل المعرفة والخبرات المتعلقة بالتقنيات الحديثة وبناء القدرات البشرية في قطاع التعدين.

كما سيعقد خلال المؤتمر أكثر من 75 جلسة، يشارك فيها ما يزيد عن 250 متحدثاً من الوزراء وكبار المسؤولين المحليين والدوليين، وتغطي هذه الجلسات كافة الموضوعات الملحة في المعادن والتعدين. من أبرزها: تمويل المشروعات الجديدة، والترويج لمناطق تعدين المستقبل، ومساهمة المعادن في تنمية المجتمعات، وتسليط الدور على دور التقنية في القطاع.

وأضاف المديفر أن السعودية، بفضل مكانتها التاريخية وموقعها الجغرافي كمورد موثوق للطاقة، تسعى إلى بناء أطر تعاون دولي في مجال التعدين لتلبية احتياجات العالم من المعادن وتحقيق التنمية المستدامة.

مرحلة تحولية

وتطرّق المديفر إلى أن قطاع التعدين يشهد مرحلة تحول كبيرة تتطلب تعزيز الجهود العالمية والشراكة الفعالة بين الدول المنتجة والمستهلكة للمعادن لمواجهة التحديات المتزايدة. ومن أبرزها قلة الاستكشافات والإنفاق عليها، إذ لا يتجاوز الإنفاق الحالي نصف ما هو مطلوب لتحقيق أهداف النمو المستدام للقطاع.

وأوضح أن هذه التحديات تستدعي التركيز على تحقيق الاستدامة في القطاع، عبر تعزيز الإنفاق على الاستكشاف والابتكار التكنولوجي، إضافة إلى جذب مزيد من الاستثمارات.

وعلى الرغم من التحديات، أفاد المديفر بأن هناك فرصاً كبيرة في قطاع التعدين بفضل النمو الكبير في الطلب على المعادن، ما يوسع التنمية الاقتصادية على المستويين الوطني والعالمي.

مجالات الاستكشاف

وأبان نائب وزير الصناعة أن السعودية تشهد فرصاً كبيرة ومتنوعة في قطاع التعدين، خاصة مجالات الاستكشاف.

وتابع أن هناك أحزمة متمعدنة جديدة طرحت خلال 2024، بمساحات تتراوح بين ألفين إلى 4 آلاف كيلومتر مربع، التي نمت بنحو 10 أضعاف، مقارنة بـ2023. وتوقّع نموها بمقدار 5 أضعاف في العام المقبل.

وشرح المديفر أن المملكة كانت تطرح في السابق ألف كيلومتر مربع فقط للاستكشاف، بينما تم طرح نحو 10 آلاف كيلومتر مربع هذا العام.

وأضاف أن عدداً من الشركات العالمية الكبرى دخلت في المنافسة الأخيرة للاستثمار في التعدين بالمملكة، مع التزامها الإنفاق على الاستكشاف وتوظيف الشباب السعودي في مجالات الجيولوجيا والمعادن، وكذلك دعم المجتمعات المحلية المحيطة بمناطق الاستكشاف.

الأنظمة والتشريعات

ووفق نائب الوزير، تشهد المملكة استثمارات ضخمة في قطاعات التعدين والمعادن، ولا سيما مجالات الحديد والألمنيوم وبطاريات السيارات الكهربائية والنحاس والمواد الكيميائية.

وكشف عن تجاوز الاستثمارات الحالية في هذه القطاعات 120 مليار ريال (32 مليار دولار)، مع التوقعات بأن تصل هذه الاستثمارات إلى نحو 300 مليار ريال (80 مليار دولار) قبل حلول عام 2035.

وبحسب المديفر، فإن السعودية صُنفت كأحد أسرع الدول تقدماً في تطوير الأنظمة والتشريعات التعدينية، نتيجة للبنية التحتية المتطورة التي تتمتع بها، بالإضافة إلى تكامل «رؤية 2030» التي تشمل استراتيجيات متقدمة، تعمل كمحرك كبير لتكون المملكة في مصافّ الدول العالمية المتقدمة في المجالات كافة، مع التركيز على التنمية المستدامة.

حقول «أرامكو»

من جهة أخرى، صرّح نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد المديفر، لوكالة «رويترز»، أن المملكة نجحت في استخراج الليثيوم من عينات محلول ملحي من حقول شركة «أرامكو السعودية»، كما تخطط لإطلاق برنامج تجاري تجريبي للاستخراج المباشر قريباً.

وواصل حديثه بأن «ليثيوم إنفينيتي»، المعروفة أيضاً باسم «ليهتيك»، وهي شركة ناشئة أطلقتها جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، ستقود مشروع الاستخراج، بالتعاون مع «أرامكو» وشركة التعدين العربية السعودية (معادن).

التنمية المستدامة

المشرف العام على مؤتمر التعدين الدولي علي المطيري (تصوير: تركي العقيلي)

بدوره، أكد المشرف العام على مؤتمر التعدين الدولي، علي المطيري، لـ«الشرق الأوسط»، أن الشمولية هي الركيزة الأساسية للحدث، الذي يهدف إلى جمع كافة أصحاب المصلحة في صناعة المعادن على مستوى العالم والمساهمة في مواجهة التحديات.

ويشمل ذلك الحكومات المالكة للثروات، والمنظمات الدولية المعتمدة الصانعة السياسات، والمنظمات غير الحكومية البيئية والحقوقية المؤثرة، بالإضافة إلى الشركات والمستثمرين الذين يمتلكون القوة الاستثمارية لدعم هذه المشاريع، وفق المطيري.

وزاد المشرف العام على المؤتمر أن أحد أهم الأهداف التي يحرص عليها الجميع في قطاع المعادن هو تنمية المجتمعات المحلية، وذلك تماشياً مع تركيز المنظمات الحقوقية على هذا الموضوع، إلى جانب الاهتمام بالبيئة، ودعم تطوير المواهب البشرية والقدرات، بما يساهم في توفير فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.

شبكة دولية

وطبقاً للمطيري، فإن تركيز المؤتمر المقبل سيكون على بلدان «مجموعة العشرين»، بالإضافة إلى عدة دول أخرى تتميز بامتلاكها ثروات هائلة من الموارد المعدنية، ليصل إجمالي عدد المشاركين إلى 85 دولة، مع وجود منظمات متنوعة، منها التابعة للأمم المتحدة.

واستطرد: «من بين الأحداث الجديدة التي ستعقد على هامش الحدث، اجتماع مراكز التميز والتقنية من مختلف أنحاء العالم، بهدف إنشاء شبكة إقليمية ودولية تستهدف بناء القدرات البشرية وتسريع تطبيق التقنيات ونقل التكنولوجيات من الدول المتقدمة إلى الأقل تقدماً».

وذكر أن المؤتمر سيشهد إطلاق «مسار الاستثمار»، وهو برنامج جديد يستمر لمدة يومين، الهدف منه معالجة أحد التحديات الكبيرة التي تواجه صناعة التعدين، وهو نقص التمويل، خاصة في مرحلة الاستكشاف.

التبادل المعرفي

بالنسبة للمعرض المصاحب للمؤتمر، الذي يستمر على مدار 3 أيام، قال المطيري إنه سيركز بشكل أكبر على التقنيات الحديثة في مجال التعدين. مع وجود أجنحة وطنية جديدة لعدد من البلدان المتقدمة في صناعة المعادن، هي: أستراليا وكندا والبرازيل والهند، ما يساهم في تعزيز التبادل المعرفي والتكنولوجي بين الدول المشاركة.

يشار إلى أن المؤتمر سيشهد لأول مرة تنظيم يوم التواصل المعرفي، بهدف توفير منصة متخصصة لتبادل أحدث التطورات في مجالات تشمل المعلومات المعدنية والجيولوجيا والتكنولوجيا والاستدامة وتنمية المواهب، ما يعزز التعاون وتبادل الخبرات بين المختصين على المستوى العالمي.


مقالات ذات صلة

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

يوميات الشرق استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

أعلنت وزارة الثقافة السعودية عن مبادرة دعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».