أظهر تقرير حديث تجاوز الاقتصاد السعودي كثيراً من الظروف العالمية الصعبة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بدايةً من جائحة «كورونا»، ووصولاً إلى الأزمة الروسية الأوكرانية وما صاحبها من موجة التضخم العالمية، ليتفوق بذلك على نمو اقتصادات دول مجموعة العشرين خلال العام المنصرم، وتتجاوز قيمته الاسمية تريليون دولار للمرة الأولى تاريخياً.
ويتوافق هذا التقرير مع البيانات النهائية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، مؤخراً، لتكشف عن ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية بنسبة 3.8 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنةً بالفترة المماثلة من عام 2022.
التنويع الاقتصادي
وقال التقرير الصادر عن وزارة الاقتصاد والتخطيط، اليوم (الأحد)، إن السعودية منذ إطلاق «رؤية 2030» نفذت كثيراً من البرامج والمبادرات والإصلاحات الهيكلية الداعمة للتنويع الاقتصادي، بهدف ضمان الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة، ومن ثم الارتقاء بإنتاجية الاقتصاد برمته.
ووفقاً للتقرير، على الرغم من استمرارية دور القطاع النفطي عنصراً مهماً في تمويل الميزانية، فإن القطاع غير النفطي شهد ارتفاعاً في حصة الناتج المحلي، بدعم من التسهيلات والبرامج الحكومية التي مهدت الأرضية المناسبة لنمو القطاع الخاص.
انعكاسًا للأداء المتميز الذي حققه اقتصاد المملكة في عام 2022، تُصدر وزارة الاقتصاد والتخطيط تقرير حالة الاقتصاد السعودي 2022 في نسخته الأولى من خلال تقديم نظرة مختلفة عن أهم التطورات الاقتصادية للمملكة وفقًا لخمس محاور رئيسية.للمزيد يمكنكم الاطلاع على كامل التقرير:... pic.twitter.com/h7vrNwddFh
— وزارة الاقتصاد والتخطيط (@MEPSaudi) June 18, 2023
المؤشرات الدولية
وتوقع التقرير أن يستمر نسق هذا التحول الهيكلي نحو نمو اقتصادي مستدام في الأعوام المقبلة، بما يسهم في مواصلة تقدم الاقتصاد السعودي بين أكبر الاقتصادات العالمية، من المركز الثامن عشر حالياً إلى المركز الخامس عشر.
وأوضح التقرير أن تأييد المؤشرات الدولية المعتمدة عالمياً يعكس ما تشهده المملكة من تحولات ملحوظة، في ظل الإصلاحات الاقتصادية المنبثقة من «رؤية 2030» التي أشاد بها كثير من المنظمات في تقاريرها كافة الصادرة خلال 2022، علاوة على رفع أبرز وكالات التصنيف الائتماني تقييمها الائتماني السيادي للمملكة وتحسين نظرتها المستقبلية للاقتصاد السعودي.
الاستدامة المالية
وأصدرت وزارة الاقتصاد والتخطيط التقرير السنوي لحالة الاقتصاد السعودي 2022، الذي يهدف إلى تقديم نظرة عامة وشاملة من خلال تغطية 8 فئات. هي؛ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، والسياسة النقدية، والتدابير المالية، والتنويع الاقتصادي، والأسواق المالية، والأسر، والاستثمار والتجارة، وأسواق العمل.
ويسلط التقرير الضوء على نهج المملكة في القطاع الاقتصادي وما يشمله من المرونة الاقتصادية، والتنويع الاقتصادي، والاستدامة المالية، وتمكين القطاع الخاص وجاذبية الاستثمار، بما يتلاءم مع طموحات المملكة للتنوع الاقتصادي والنمو المستدام، تماشياً مع «رؤية 2030». وبحسب النسخة الجديدة من التقرير، عزّزت الرؤية من مرونة الاقتصاد عبر السعي إلى تنويعه وتخفيف الاعتماد على الإيرادات النفطية.
تعزيز الإنتاجية
وبحسب التقرير، استهدفت الرؤية تحويل هيكل الاقتصاد السعودي إلى اقتصاد متنوع ومستدام مَبني على تعزيز الإنتاجية ورفع مساهمة القطاع الخاص في تكوين الثروة الاقتصادية وانخراطه في تحقيق أهداف الرؤية.
وتنشر وزارة الاقتصاد والتخطيط التقرير في إطار تقديم تحديثات منتظمة، ودقيقة، ومفصلة عن أداء كل من الاقتصاد العالمي واقتصاد المملكة.
وتُستقى بيانات التقرير من مصادر حكومية متنوعة، من أبرزها الهيئة العامة للإحصاء والبنك المركزي السعودي ووزارة المالية، بالإضافة إلى المؤسسات الدولية.
الأنشطة غير النفطية
أرجعت الهيئة العامة للإحصاء، في تقريرها الأخير، نمو الاقتصاد السعودي في الربع الأول من العام الحالي إلى ارتفاع الأنشطة غير النفطية بنسبة 5.4 في المائة، بالإضافة إلى زيادة أنشطة الخدمات الحكومية 4.9 في المائة، إلى جانب الأنشطة النفطية التي ارتفعت أيضاً 1.4 في المائة على أساس سنوي.
وذكرت نتائج تقرير هيئة الإحصاء أن الأنشطة غير النفطية حققت خلال الربع الأول من العام الحالي نمواً إيجابياً 5.4 في المائة، قياساً بما كانت عليه في الفترة نفسها من العام السابق، وحققت الأنشطة الحكومية ارتفاعاً بنسبة 4.9 في المائة.
وطبقاً للتقرير، سجلت الأنشطة النفطية خلال الربع الأول نمواً بنسبة 1.4 في المائة مقارنةً بما كانت عليه في الفترة ذاتها من العام الماضي.

