لماذا تسعى مصر لعضوية «بريكس»؟

يمثل التجمع 30 % من حجم الاقتصاد العالمي... و43 % من سكان العالم

أعلام الدول المؤسسة لتجمع «بريكس»... من اليمين إلى الشمال: البرازيل وجنوب أفريقيا والصين والهند وروسيا (غيتي)
أعلام الدول المؤسسة لتجمع «بريكس»... من اليمين إلى الشمال: البرازيل وجنوب أفريقيا والصين والهند وروسيا (غيتي)
TT

لماذا تسعى مصر لعضوية «بريكس»؟

أعلام الدول المؤسسة لتجمع «بريكس»... من اليمين إلى الشمال: البرازيل وجنوب أفريقيا والصين والهند وروسيا (غيتي)
أعلام الدول المؤسسة لتجمع «بريكس»... من اليمين إلى الشمال: البرازيل وجنوب أفريقيا والصين والهند وروسيا (غيتي)

تسعى مصر إلى تعزيز شراكتها مع اقتصادات كبرى، وزيادة التبادل التجاري معها من خلال الانضمام إلى تكتل «بريكس»، الذي يضم الاقتصادات الناشئة الكبرى، ومنها البرازيل والهند وروسيا والصين وجنوب أفريقيا.

كشف السفير الروسي لدى القاهرة جورجي بوريسنكو، الأسبوع الماضي، أن مصر تقدمت بطلب للانضمام إلى تكتل «بريكس»، وقال لوسائل إعلام روسية: «إحدى المبادرات التي يشارك فيها (بريكس) حالياً هي تحويل التجارة إلى عملات بديلة قدر الإمكان، سواء أكانت عملات وطنية أم إنشاء عملة مشتركة... ومصر مهتمة جداً بهذا الأمر».

يعد تجمع «بريكس» من أهم التجمعات الاقتصادية على مستوى العالم، و«بريكس» اختصار للحروف الأولى باللغة الإنجليزية للدول المكوِّنة للتجمع، وهي: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا.

يمثل تجمع «بريكس» نحو 30 في المائة من حجم الاقتصاد العالمي، و26 في المائة من مساحة العالم، و43 في المائة من سكان العالم، وتنتج هذه الدول أكثر من ثلث إنتاج الحبوب في العالم، وأنشأت الدول الأعضاء «بنك التنمية الجديد» برأسمال 100 مليار دولار لتمويل مشروعات البنية الأساسية والتنمية المستدامة بها، فضلاً عن اقتصادات السوق الناشئة والدول النامية الأخرى.

ولم تعلن مصر رسمياً رغبتها في الانضمام إلى «بريكس»، غير أن مصدراً مطلعاً قال، وفق «وكالة أنباء العالم العربي»، إن مساعي مصر للانضمام إلى تكتل الاقتصادات الناشئة ليس بالأمر الجديد. وقال المصدر، الذي تحدث بشرط عدم ذكر اسمه، «تم بحث هذا الأمر على أكثر من مستوى مع دول محورية في التكتل خلال السنوات الماضية».

وأضاف: «مشاركة المسؤولين المصريين، على رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزيرا الخارجية والمالية، في فعاليات (بريكس) تعكس الاهتمام المصري الكبير بهذا التجمع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أقرّ مجلس النواب المصري قرار السيسي بالموافقة على انضمام مصر لبنك التنمية التابع لتكتل «بريكس» برأسمال يبلغ 100 مليار دولار.

علم مصر أقصى اليمين بعد موافقة أعضاء بنك التنمية التابع لتجمع «بريكس» على قبول عضويتها (أ.ف.ب)

يعمل بنك التنمية على دعم التنمية المستدامة، وتعزيز التعاون والتكامل الإقليمي عبر الاستثمار في مجال البنية التحتية، التي تشمل قطاعات فرعية مختلفة، منها الطاقة والمياه والنقل والاتصالات.

وشارك وزير الخارجية المصري سامح شكري في اجتماع «أصدقاء (بريكس)»، الذي عُقد في كيب تاون بجنوب أفريقيا مطلع الشهر الحالي. وقال شكري في كلمة أمام الاجتماع إنه من الضروري تنويع الفرص الاقتصادية والشركاء التجاريين ومصادر التمويل، مؤكداً اهتمام مصر بعلاقتها مع «بريكس» والدول النامية الأخرى التي تتشارك معها في المواقف بشأن التحديات والفرص الاقتصادية العالمية.

يأتي هذا في الوقت الذي تعاني فيه مصر من أزمة اقتصادية حادة وشحاً في العملات الأجنبية بعد نزوح ما يقرب من 20 ملياراً من البلاد في أعقاب اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية العام الماضي. كما فقد الجنيه المصري أكثر من نصف قيمته أمام الدولار منذ مارس (آذار) 2022.

انفتاح تجاري

قال جمال بيومي، الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب، «إن سعي مصر للانضمام إلى (بريكس) يأتي في إطار التوسع في سياسة الانفتاح التجاري والاقتصادي».

وأضاف بيومي، وهو مساعد سابق أيضاً لوزير الخارجية المصري، وفق «وكالة أنباء العالم العربي»: «لدينا شراكات تجارية واتفاقات تجارة حرة مع عديد من دول العالم، والتحرك للانضمام إلى هذا التجمع الاقتصادي الكبير خطوة مهمة نحو تنويع الشراكات وجذب رؤوس الأموال».

وتابع أن «هناك 3 دول في تكتل (بريكس) من أكبر الاقتصادات في العالم، الصين والهند وروسيا، ليس لمصر اتفاقات تجارة حرة معها، والانضمام لهذا التجمع سوف يسهم في زيادة التبادل التجاري مع هذه الدول». ومضى قائلاً: «فرصة مصر كبيرة في الانضمام، خصوصاً أنها وجه مقبول سياسياً ودبلوماسياً، ودولة رائدة في عدم الانحياز، ولديها فرص اقتصادية واعدة».

بديل للدولار

مع سعي دول منها روسيا إلى استخدام عملات بديلة للدولار في التبادل التجاري، يعتقد هشام إبراهيم، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن انضمام مصر إلى «بريكس» سيكون له تأثير إيجابي على صعيد تقليل الاعتماد على الدولار، مما يسهم في حل أزمة العملة الصعبة التي تعاني منها البلاد حالياً.

وقال إبراهيم: «هذا التجمع يسعى إلى حصار الدولار وتقليل الاعتماد عليه بين الدول الأعضاء، وهو ما يصب في مصلحتنا في حال الانضمام».

فئات متنوعة من الدولار (رويترز)

لكن بيومي، الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب، لا يعتقد بأن الانضمام إلى «بريكس» سيسهم في تغيير النظام المالي العالمي الذي يقوم على الاعتماد على الدولار. وقال: «هذا الموضوع صعب للغاية، يمكن الاعتماد على العملات المحلية للدول الأعضاء في التجمع، لكن لا يمكن الاستغناء عن الدولار».

وتابع: «مدى استفادة مصر من هذا التجمع يتوقف على ما يمكن أن تصدّره لهذه الدول، وبالتالي التحدي الأكبر أمامنا هو زيادة صادراتنا للاستفادة من التبادل بعملات غير الدولار».

طلبات كل يوم

كانت مندوبة جنوب أفريقيا في «بريكس»، قد أوضحت في أبريل (نيسان) الماضي، أن هناك 13 دولة تقدمت رسمياً بطلب للانضمام إلى التكتل، مضيفة: «نتلقى طلبات للانضمام كل يوم».

ومن المنتظر أن تشهد قمة «بريكس» المقبلة في جنوب أفريقيا بحث استخدام عملة موحدة في التبادل التجاري بين الدول الأعضاء بدلاً من الدولار.

وكتب محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية المصري، في مقال رأي بصحيفة محلية في الآونة الأخيرة: «سوف يصبح (بريكس) في المستقبل القريب أحد التجمعات الرئيسية التي تسهم في وضع أسس لنظام اقتصادي عالمي جديد، بدأت إرهاصاته في التبلور، وما سيترتب عليه من توازنات دولية جديدة».

وأضاف كمال: «عضوية (بريكس) سوف تتطلب جهداً دبلوماسياً كبيراً للحصول على موافقة الدول الأعضاء للانضمام للمجموعة، وهناك مؤشرات على اهتمام مصري على أعلى المستويات بهذا الأمر، وتواصل مع الصين بشأنه، والتي ترحب بعضوية مصر».

وتابع: «النظام العالمي يتجه بخطوات متسارعة نحو التعددية، ووضع نهاية لاحتكار دولة أو كتلة أو عملة واحدة للترتيبات والمعاملات الدولية، ومن المهم أن تكون مصر جزءاً من هذا التوجه، وفى إطار توسيع حركتها في العالم، والبدائل المتاحة أمامها».


مقالات ذات صلة

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يمين) والرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو خلال لقاء في عام 2023 (رويترز) p-circle

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الجمعة، إن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يجب أن يُحاكم في بلده، وليس خارجها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أفريقيا حكومة جنوب أفريقيا تحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشاركة بالصراع بين روسيا وأوكرانيا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا تحقق في انضمام 17 من مواطنيها للمرتزقة بصراع روسيا وأوكرانيا

قالت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، إنها ستحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشارِكة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب) p-circle

لولا يعدّ الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي «عامل توتر»

عدّ الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال اجتماع عبر الفيديو لمجموعة «بريكس»، الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي «عاملَ توتر».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد الزعيمان الصيني والهندي خلال لقائهما على هامش أحد مؤتمرات «بريكس» في روسيا (رويترز)

بكين ونيودلهي لإعادة بناء علاقاتهما التجارية بسبب الرسوم الأميركية على الهند

تعمل الهند والصين على استعادة الصلات الاقتصادية التي توترت إثر اشتباك حدودي مميت عام 2020، وذلك في أحدث علامة على اقتراب رئيس الوزراء الهندي من دول «بريكس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

تباين الأسهم الآسيوية بعد موجة بيع في «وول ستريت»

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

تباين الأسهم الآسيوية بعد موجة بيع في «وول ستريت»

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية، الثلاثاء، عقب موجة بيع حادة ضربت «وول ستريت»، مدفوعة بعمليات تصفية واسعة لأسهم شركات يُخشى تعرضها لخسائر في سباق الذكاء الاصطناعي.

وفي طوكيو، صعد مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 57354.14 نقطة، مدعوماً بأداء قوي لأسهم شركات أشباه الموصلات، إذ ارتفع سهم «أدفانتست» المتخصصة في معدات اختبار الرقائق بنسبة 4.6 في المائة، كما زاد سهم «ديسكو كورب» المصنعة لآلات إنتاج الرقائق بنسبة 2.2 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي الصين، حققت أسواق البر الرئيسي مكاسب تجاوزت 1 في المائة مع استئناف التداولات بعد عطلة أسبوعية، حيث ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1.2 في المائة إلى 4129.78 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.9 في المائة إلى 26564.01 نقطة، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد مكاسب سابقة.

وفي كوريا الجنوبية، قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 1.8 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، بدعم من صعود سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 3.2 في المائة، وارتفاع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 4.8 في المائة.

أما في أستراليا فانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» هامشياً بنسبة 0.1 في المائة إلى 9014.50 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 2.4 في المائة، وتراجع مؤشر «سينسيكس» الهندي بنسبة 0.3 في المائة.

ومن المرتقب أن يُلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاب حالة الاتحاد، وسط تصاعد التوترات التجارية.

وكانت الأسهم الأميركية قد أنهت جلسة الاثنين على انخفاض، بعدما أعلن ترمب فرض تعريفات جمركية مؤقتة بنسبة 15 في المائة على واردات عدد من الدول، عقب قرار المحكمة العليا للولايات المتحدة بإبطال الرسوم «التبادلية» الشاملة التي سبق أن فرضها.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة إلى 6837.75 نقطة، فيما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي نحو 1.7 في المائة ليصل إلى 48804.06 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.1 في المائة إلى 22627.27 نقطة.

ويعكس تسارع ترمب نحو تشديد الرسوم الجمركية استمرار حالة الضبابية التي تخيّم على آفاق الاقتصاد العالمي، حتى بعد الحكم القضائي الذي قيّد صلاحياته في فرض تعريفات واسعة النطاق، مما يعزّز ترقب المستثمرين لمزيد من التطورات القانونية والتجارية.

وفي «وول ستريت»، تكبّدت شركات التكنولوجيا والأمن السيبراني خسائر حادة بفعل مخاوف المنافسة المتنامية في مجال الذكاء الاصطناعي. فقد هوى سهم «كراود سترايك» بنسبة 9.8 في المائة، لتتسع خسائره منذ بداية العام إلى 25.3 في المائة، متأثراً بإطلاق أداة جديدة من «أنثروبيك» تعتمد على الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الثغرات البرمجية واقتراح تحديثات دقيقة.

كما انخفض سهم «آب لوفين» بنسبة 9.1 في المائة، لترتفع خسائره السنوية إلى 43.5 في المائة، في ظل مخاوف من إعادة تشكيل قطاعات البرمجيات بفعل التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى نتائج أعمال «إنفيديا»، وسط قلق متزايد من أن إنفاق شركات كبرى، مثل «ألفابت» و«أمازون»، بكثافة على رقائقها قد لا يُترجم سريعاً إلى مكاسب إنتاجية وأرباح تعوّض هذه الاستثمارات.

وفي قطاع الطيران، تراجعت أسهم شركات كبرى بعد إلغاء آلاف الرحلات في شمال شرق الولايات المتحدة بسبب العواصف؛ إذ خسر سهم «يونايتد إيرلاينز» نحو 5.2 في المائة، وتراجع سهم «أميركان إيرلاينز» بنسبة 4.9 في المائة، في حين انخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.7 في المائة.

كما هبط سهم «نوفو نورديسك» المتداول في الولايات المتحدة بنسبة 16.4 في المائة، بعدما أظهرت نتائج تجربة عقارها «كاغريسيما» فقدان المرضى نسبة أقل من الوزن مقارنة بعقار منافس من «إيلي ليلي»، التي ارتفع سهمها بنحو 4.9 في المائة.

من جانبه، صرّح عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، بأن قرار خفض سعر الفائدة في اجتماع مارس (آذار) المقبل لا يزال غير محسوم، في تحول لافت عن موقفه السابق، مشيراً إلى أن التوازن بين دعم النمو وكبح التضخم ما زال حساساً.


وسط فوضى قانونية... بدء تحصيل رسوم «ميزان المدفوعات» بـ10 % رغم وعود ترمب بـ15 %

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

وسط فوضى قانونية... بدء تحصيل رسوم «ميزان المدفوعات» بـ10 % رغم وعود ترمب بـ15 %

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

دخلت المواجهة التجارية بين الإدارة الأميركية والنظام القضائي، مرحلة حرجة مع بدء تحصيل رسوم جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة - على الرغم من أن الرئيس دونالد ترمب، قال خلال عطلة نهاية الأسبوع، إنها ستبدأ بمعدل 15 في المائة - والتي كان ترمب قد فرضها بوصفها بديلاً اضطرارياً للرسوم التي أبطلتها المحكمة العليا مؤخراً.

وقبل ساعات من دخول التعريفة الشاملة حيز التنفيذ، أرسلت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، مذكرة لإبلاغ المستوردين بأن المعدل سيكون 10 في المائة في البداية، وأنه سيطبق على «كل دولة لمدة 150 يوماً، ما لم يتم إعفاؤها تحديداً»، بدءاً من الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الثلاثاء.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض لشبكة «إن بي سي نيوز»، صحة الرسالة الموجهة للمستوردين. وأوضح أن الرسوم الجمركية العالمية ستبدأ بنسبة 10 في المائة، لكن الإدارة تعمل على رفعها إلى 15 في المائة بموجب أمر منفصل سيوقعه الرئيس ترمب. ولم يحدد المسؤول موعداً لذلك.

شعار شركة «هيونداي موتور» يظهر في ميناء بيونغتايك بمدينة بيونغتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)

ويؤكد هذا التجاذب ما حذرت منه الشركات والمستثمرون والحكومات الأجنبية؛ وهو عودة «الفوضى» التجارية التي سادت في بداية ولاية ترمب الثانية.

وتستند الإدارة في تحركها الجديد، إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة قانونية نادرة الاستخدام تمنح الرئيس صلاحيات استثنائية لمدة 150 يوماً لمعالجة ما يسمى «عجز ميزان المدفوعات الخطير»، في محاولة لسد الفجوة القانونية التي خلّفها قرار المحكمة بإلغاء الرسوم السابقة المفروضة بموجب قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA).

مقامرة قانونية وتناقض في المواقف الحكومية

تثير هذه الخطوة جدلاً قانونياً واسعاً، لا سيما أن الفريق القانوني التابع لوزارة العدل، كان قد جادل في وقت سابق أمام المحاكم، بأن المادة 122 لا تصلح أداةً لمعالجة العجز التجاري، معتبرين أن العجز في السلع يختلف جوهرياً عن أزمات ميزان المدفوعات.

ويرى مراقبون قانونيون، ومن بينهم المحامي نيل كاتيال الذي قاد الادعاء ضد الرسوم السابقة، أن لجوء الإدارة لهذا القانون بعد استبعاده سابقاً، يجعلها في موقف ضعيف أمام القضاء، حيث وصف كاتيال هذه الاستراتيجية بأنها «ثغرة سهلة للتقاضي»، قد لا تحتاج حتى للوصول إلى المحكمة العليا لإبطالها مرة أخرى.

انقسام الخبراء حول «أزمة» ميزان المدفوعات

وعلى الصعيد الاقتصادي، شككت أصوات بارزة في الحجج التي ساقها البيت الأبيض لتبرير وجود أزمة في ميزان المدفوعات. وأوضحت غيتا غوبيناث، المسؤولة السابقة في صندوق النقد الدولي، أن الولايات المتحدة لا تعاني من الأعراض التقليدية لهذه الأزمات؛ مثل ارتفاع تكاليف الاقتراض الدولي، أو فقدان الوصول إلى الأسواق المالية.

وفي حين بررت الإدارة تحركها بوجود عجز تجاري بقيمة 1.2 تريليون دولار، أكد خبراء مثل مارك سوبيل وجوش ليبسكي، أن قوة الدولار واستقرار عوائد السندات وأداء سوق الأسهم، يشير جميعها إلى متانة الوضع المالي الأميركي، مما يجعل وصف «الأزمة» غير دقيق من الناحية الفنية.

رؤية مغايرة وصراع على التعويضات

في المقابل، برزت وجهات نظر ترى أن الإدارة قد تملك حجة منطقية بالنظر إلى المعايير التاريخية؛ حيث أشار الخبير الاقتصادي براد ستيسر، إلى أن عجز الحساب الجاري الحالي يتجاوز بكثير ما كان عليه الوضع عندما فرض الرئيس ريتشارد نيكسون، رسوماً مماثلة في عام 1971. وبينما تستمر الإدارة في دفع أجندتها الحمائية، يتحول تركيز الشركات والمستوردين المتضررين نحو معركة استرداد المليارات التي دُفعت بوصفها رسوماً غير دستورية سابقاً، حيث تترقب الأسواق قرار محكمة التجارة لتحديد آلية وجدول صرف التعويضات المالية، في وقت تراقب فيه منظمات حقوقية وقانونية مدى دستورية الإجراءات الجديدة، تمهيداً لجولة أخرى من الصراع القضائي.


النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
TT

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مقتربةً من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، حيث يُقيّم المتداولون المخاطر الجيوسياسية قبيل جولة جديدة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، في حين زاد عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية من المخاوف العامة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 59 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 72.08 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:24 بتوقيت غرينيتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي 57 سنتاً، أو 0.9 في المائة، لتصل إلى 66.88 دولار للبرميل.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «في هذه المرحلة، تلعب العوامل الجيوسياسية الدور الأكبر في تحديد أسعار النفط، حيث يعود الثبات الحالي إلى حد كبير، إلى التوقعات وليس إلى نقص فعلي في الإمدادات». وأضافت: «يتزايد خطر التصعيد العسكري المحتمل في الشرق الأوسط، ولذا يبدو أن المتداولين يحتاطون لأسوأ السيناريوهات».

وصرح وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، يوم الأحد، بأن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف.

وتطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن برنامجها النووي، لكن إيران ترفض ذلك بشدة، وتنفي سعيها لتطوير سلاح نووي.

وأعلن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، يوم الاثنين، أن الوزارة ستسحب موظفيها الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة الأميركية في بيروت، وسط تزايد المخاوف بشأن خطر نشوب صراع عسكري مع إيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، إن عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران سيكون «يوماً عصيباً للغاية» بالنسبة لها.

وقال توني سيكامور، محلل أسواق بشركة «آي جي»، في مذكرة لعملائه: «لا يزال سعر النفط الخام عند أعلى نطاق التداول الذي يتراوح بين 55 دولاراً و66.50 دولار، والذي ميّز الأشهر الستة الماضية».

وأضاف: «إن تجاوزاً مستداماً لأعلى هذا النطاق، سيفتح المجال لمزيد من الارتفاع من نحو 70 دولاراً إلى 72 دولارأ. في المقابل، من المرجح أن تؤدي مؤشرات خفض التصعيد إلى تراجع السعر نحو 61 دولاراً».

وعلى صعيد السياسة التجارية، حذّر ترمب يوم الاثنين، الدول من التراجع عن الاتفاقيات التجارية التي تم التفاوض عليها مؤخراً مع الولايات المتحدة، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الطارئة، مُشيراً إلى أنه سيفرض عليها رسوماً أعلى بكثير بموجب قوانين تجارية أخرى.

وقال محللو بنك «يو أو بي» في مذكرة موجهة للعملاء: «خلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حالة من عدم اليقين بشأن النمو العالمي، وأجّج الطلب بجولة جديدة من رفع الرسوم الجمركية».

وكان ترمب قد أعلن يوم السبت، أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول، وهو الحد الأقصى المسموح به قانوناً.