إردوغان يؤكد استمرار وقوفه في مربع «العداء للفائدة»

بعد توقعات بزيادتها بنسبة كبيرة بناء على توجهات شيمشك

رجل يصطاد السمك عند مرسى العبارات في مضيق البوسفور بمدينة إسطنبول التركية (أ.ب)
رجل يصطاد السمك عند مرسى العبارات في مضيق البوسفور بمدينة إسطنبول التركية (أ.ب)
TT

إردوغان يؤكد استمرار وقوفه في مربع «العداء للفائدة»

رجل يصطاد السمك عند مرسى العبارات في مضيق البوسفور بمدينة إسطنبول التركية (أ.ب)
رجل يصطاد السمك عند مرسى العبارات في مضيق البوسفور بمدينة إسطنبول التركية (أ.ب)

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشرا قويا على تمسكه بنظريته المخالفة لقواعد الاقتصاد التقليدي، متمسكا بالمضي في خفض أسعار الفائدة على اعتبار أن «الفائدة المرتفعة هي سبب، والتضخم نتيجة».

وفي الوقت الذي سادت فيه توقعات بأن يتجه وزير الخزانة والمالية الجديد محمد شيمشك إلى سياسة تقليدية تقوم على رفع الفائدة من أجل مكافحة التضخم والتراجع المستمر في سعر صرف الليرة وعجز الحساب الجاري وعجز التجارة وتراجع الاحتياطيات، قال إردوغان إننا «قبلنا تطبيق الخطوات التي سيتخذها وزير الخزانة والمالية (شيمشك) بالتعاون مع البنك المركزي، وأكدنا إصرارنا على خفض الفائدة والتضخم إلى خانة الآحاد».

وأضاف إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه في رحلة عودته من أذربيجان الأربعاء: «يجب ألا يقع بعض الأصدقاء في خطأ «هل سيجري الرئيس تغييرا كبيرا في سياسة الفائدة؟... أقول إنني لا زلت في المنطقة نفسها وأقول الشيء نفسه، ولكن تمشيا مع الفكر الحالي لوزير الخزانة والمالية قبلنا أن يتخذ الخطوات التي يجب اتخاذها بسرعة وسهولة مع البنك المركزي، وقلنا حظا سعيدا».

وتابع إردوغان: «وبهذه الطريقة، نحن أيضا أعلنا عزمنا على خفض التضخم إلى خانة الآحاد... على أي أساس نقول هذا؟ كما تعلمون، خلال فترتنا في رئاسة الوزراء عندما خفضنا التضخم إلى خانة الآحاد، كان سعر الفائدة 4.6 في المائة والتضخم 6.2 في المائة، في ذلك الوقت قمنا بهذه الأشياء معاً، والآن أخبرنا وزيرنا بهذه الأشياء، يجب أن نفعلها معاً بالطريقة نفسها. ثم عملنا بنظرية الفائدة المنخفضة والتضخم المنخفض. الآن أنا أعمل بنفس الفهم، أنا بالعقلية نفسها، وأعتقد أنه يمكننا تحقيق ذلك بهذه الطريقة».

وعن تعيين حفيظة غايا إركان لرئاسة البنك المركزي، قال إردوغان إن وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك هو من طلب تعيينها في هذا المنصب.

ومع تولي شيمشك وزارة الخزانة والمالية في التشكيل الجديد للحكومة، أعلن أن تركيا ليس أمامها خيار سوى العودة إلى «أساس منطقي» في السياسات الاقتصادية لضمان القدرة على التنبؤ بتبعاتها، واختار إركان، وهي خبيرة في السياسات التقليدية تحمل الجنسيتين التركية والأميركية، وتولت في السابق منصب الرئيس التنفيذي المشارك في بنك «فيرست ريبابليك» بالولايات المتحدة، وعملت قبل ذلك لمدة 9 سنوات في مؤسسة «غولدمان ساكس» الأميركية للخدمات المالية والاستثمارية.

وأصر إردوغان منذ تحوّل البلاد إلى النظام الرئاسي في 2018 على تطبيق نموذج اقتصادي مخالف للقواعد التقليدية الراسخة للاقتصاد، ما أدخل البلاد في أزمات اقتصادية حادة، حيث ارتفع التضخم إلى أكثر من 85 في المائة قبل أن يتراجع تدريجياً خلال فترة الانتخابات، وارتفع العجز في الحساب الجاري والعجز التجاري، وتآكلت الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي.

وقبل شيمشك العودة إلى منصب وزير الخزانة والمالية، الذي أبعده عنه إردوغان في 2018 لصالح صهره برات البيراق، بعد مفاوضات طويلة خلال فترة الانتخابات في مايو (أيار) الماضي، رفض خلالها في البداية ترك عمله بالخارج والعودة للعمل في تركيا مؤكدا عدم رغبته بالعودة إلى السياسة، وبعد محاولات متكررة من إردوغان، عاد بشرط أن تترك له حرية إدارة ملف الاقتصاد دون تدخلات.

وتوقع بنكا «جيه. بي مورغان» الأميركي، و«دويتشه بنك» الألماني أن يرفع المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي إلى 25 في المائة من 8.5 في المائة حاليا في أول اجتماع للجنة السياسة النقدية برئاسة إركان، في 22 يونيو (حزيران)، مع احتمال فرض زيادات بنسب أقل في المستقبل، إذا لزم الأمر، ليصل إلى 30 في المائة، اعتمادا على السياسة التي يعتزم شيمشك اتباعها للتعامل مع أزمات الاقتصاد.

وقال محللو البنك الألماني، في تقرير حول الاقتصاد التركي صدر الاثنين، إن شيمشك، منفتح على السياسات الاقتصادية التقليدية، وإن تعيينه لاقى قبولاً إيجابياً في الأسواق، بالإضافة إلى أن حفيظة غايا إركان، لديها خبرة سابقة في القطاع المالي، ما يزيد التوقعات بتطبيق سياسات أكثر تقليدية.

وكانت توقعات سابقة أشارت إلى أن سعر الفائدة قد يتم رفعه إلى 40 في المائة بنهاية العام. ورأى تقرير «دويتشه بنك» أن التضخم سيستمر في كونه التحدي الأكبر بالاقتصاد التركي، متوقعاً أنه سيكون عند مستوى قريب من 50 في المائة نهاية العام، مع تأثيرات مثل اختلال التوازن بين العرض والطلب الناجم عن زلزال 6 فبراير (شباط)، وزيادة الحد الأدنى للأجور والهبوط الأخير في قيمة الليرة التركية.

وفي تقييمها للتحولات المنتظرة في الاقتصاد التركي بعد الانتخابات، رأت وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني، أن هناك تحديات معقدة تنتظر صانعي السياسات، مثل الإجراءات التنظيمية، لذلك سوف يستغرق الأمر وقتا حتى يظهر تأثير التغيير في السياسة، و«يمكن أن يصبح سعر الفائدة أداة يستخدمها صانعو السياسة لتخفيف الضغوط على الليرة والاحتياطيات ومحاربة التضخم». وأشارت إلى أن آخر انخفاض بنسبة 16 في المائة لقيمة الليرة التركية مقابل الدولار قد يقلل الضغط على الاحتياطيات الدولية.

وجرى تداول الليرة التركية الأربعاء عند مستوى 23.67 ليرة للدولار في التعاملات الصباحية، وتحسنت نوعا ما في منتصف التعاملات إلى 23.57 ليرة للدولار.


مقالات ذات صلة

تركيا: «المركزي» يُثبت سعر الفائدة عند 37 % مدفوعاً بحرب إيران

الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

تركيا: «المركزي» يُثبت سعر الفائدة عند 37 % مدفوعاً بحرب إيران

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 37 % مدفوعاً بالتوتر الناجم عن حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية عامل رئيسي في ارتفاع التضخم بتركيا (إعلام تركي)

تركيا: التضخم يرتفع إلى 31.53 %... والحكومة للحد من تأثير التطورات بالمنطقة

سجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا ارتفاعاً بنسبة 31.53 % في فبراير، متماشياً مع التوقعات السابقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

خاص الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

تركيا: ثبات توقعات الأسر للتضخم في 12 شهراً عند 48.81 %

أظهر مسح أجراه البنك المركزي التركي عدم حدوث تغيير على توقعات الأسر لمعدل التضخم السنوي خلال الشهور الـ12 المقبلة، إذ ظلت عند 48.81 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

البيت الأبيض: ناقلات النفط «بدأت العبور ببطء» إلى مضيق هرمز

وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» المحمَّلة بغاز البترول المسال إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» المحمَّلة بغاز البترول المسال إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض: ناقلات النفط «بدأت العبور ببطء» إلى مضيق هرمز

وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» المحمَّلة بغاز البترول المسال إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» المحمَّلة بغاز البترول المسال إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

كشف كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، لقناة «سي إن بي سي»، يوم الثلاثاء، أن ناقلات النفط تَعبر مضيق هرمز، مشدداً على أن إجراءات إيران لعرقلة حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي لم تُلحق ضرراً بالاقتصاد الأميركي، مؤكداً بذلك موقف إدارة ترمب بأن الحرب يجب أن تنتهي في غضون أسابيع، لا أشهر.

وقال: «نرى، بالفعل، ناقلات النفط تبدأ العبور ببطء للمضيق، وأعتقد أن هذا دليل على مدى ضعف إيران المتبقّي». وأضاف: «نحن متفائلون جداً بأن هذا سينتهي على المدى القريب، وستكون هناك تداعيات على الأسعار، لبضعة أسابيع بعد انتهائه، ريثما تصل السفن إلى المصافي».

وأكد هاسيت أن هناك مخاوف من أن آسيا قد لا تُصدِّر كميات كافية من النفط المكرَّر إلى الولايات المتحدة لمواجهة انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط. وأضاف: «نرى بعض المؤشرات على أنهم قد يُقلّصون صادراتهم لضمان حصولهم على ما يكفي من الطاقة. ولدينا خطة لذلك».

وأجَّل ترمب، يوم الاثنين، اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ للتركيز على الحرب في إيران.

وقال هاسيت إن التدخل الأميركي في إيران يصب في مصلحة الصين. وأضاف: «هذه إحدى الحالات التي تتوافق فيها أهداف البلدين، فنحن نريد، كما تعلمون، سوق نفط عالمية مستقرة». وتابع: «عندما تنتهي هذه الحرب، وهو ما سيحدث قريباً، أنا متأكد من أنهم سيجتمعون وسيكون لديهم كثير ليناقشوه، ونأمل أن يُعرب الصينيون عن امتنانهم حينها».


محافظ بنك اليابان يؤكد ضرورة وصول التضخم إلى 2 % مدعوماً بارتفاع الأجور

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

محافظ بنك اليابان يؤكد ضرورة وصول التضخم إلى 2 % مدعوماً بارتفاع الأجور

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن التضخم الأساسي يتسارع نحو هدف البنك البالغ 2 في المائة، مؤكداً ضرورة أن يقابل ارتفاع الأسعار بارتفاع قوي في الأجور. وجاءت هذه التصريحات قبيل اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الذي يستمر يومين، وينتهي يوم الخميس، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الإدارة أسعار الفائدة ثابتة عند 0.75 في المائة. وتُفاقم أسعار النفط المرتفعة نتيجةً للصراع في الشرق الأوسط الضغوط التضخمية المتزايدة أصلاً، مما يُعقّد قرار بنك اليابان بشأن موعد رفع أسعار الفائدة، إذ تعتمد اليابان على واردات الطاقة لتشغيل اقتصادها. وصرح أويدا أمام البرلمان بأن الأجور والأسعار ترتفعان بشكل معتدل، ومتزامن، مع تزايد جرأة الشركات في تحميل المستهلكين تكاليف المواد الخام، والعمالة المرتفعة. وقال: «يتسارع التضخم الأساسي تدريجياً نحو هدفنا البالغ 2 في المائة، ومن المتوقع أن يتقارب حول 2 في المائة في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027». وأضاف: «سنوجه السياسة النقدية بشكل مناسب لضمان تحقيق اليابان تضخماً بنسبة 2 في المائة بشكل مستدام، ومستقر، مصحوباً بزيادة في الأجور».

وتتوافق هذه التصريحات مع تصريحات رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي التي حثت بنك اليابان على ضمان تحقيق هدف التضخم ليس من خلال رفع تكاليف المواد الخام، بل من خلال زيادة الأجور. وامتنع أويدا عن تكرار تعهد بنك اليابان المعتاد بمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا استمر الاقتصاد في التعافي. وبينما ظل التضخم الأساسي أعلى من هدف بنك اليابان لما يقرب من أربع سنوات، فقد انتهج البنك المركزي نهجاً حذراً في رفع أسعار الفائدة، انطلاقاً من رأيه بأن التضخم الأساسي -أو ارتفاع الأسعار الناتج عن الطلب المحلي وزيادة الأجور- لا يزال أقل من 2 في المائة. وقد ألقى النقاد باللوم على بطء وتيرة رفع أسعار الفائدة في زيادة تكاليف الاستيراد نتيجة لضعف الين. وكررت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما يوم الثلاثاء أن السلطات مستعدة لاتخاذ «جميع الخطوات المتاحة» لمواجهة تقلبات العملة، حيث انخفض الين إلى ما يقارب مستوى 160 يناً للدولار، وهو مستوى مهم نفسياً.

• لا لتجديد الديون. وبعد رفع أسعار الفائدة إلى 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، أشار بنك اليابان إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض. وقد توقعت الأسواق احتمالاً بنسبة 70 في المائة تقريباً لرفع آخر في أبريل (نيسان). لكن المقربين من تاكايتشي يقولون إن لديها تحفظات بشأن رفع أسعار الفائدة أكثر من ذلك خشية الإضرار بالاقتصاد الياباني الهش. ويُعدّ أمن الطاقة في اليابان مُهدداً بشدة. إذ تستورد البلاد نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرّ ما يقرب من 90 في المائة من هذه الإمدادات عبر مضيق هرمز، وهو شريان حيوي للطاقة العالمية، وقد تعرّض لاختناقات شديدة منذ اندلاع الحرب. وقررت الحكومة كبح أسعار البنزين عبر الدعم، وهي خطوة قد تزيد من حجم ديون اليابان الهائلة. وبينما يُقلّص بنك اليابان شراء السندات كجزء من خروجه من سياسة التيسير النقدي المفرط، حثّ بعض نواب المعارضة البنك المركزي على زيادة مشترياته لتمويل الإنفاق الحكومي. ورفضت وزيرة المالية الفكرة في البرلمان، قائلة إن على الحكومة تجنّب إعطاء الأسواق انطباعاً بأن اليابان تُموّل ديونها عبر طباعة النقود من قِبل بنك اليابان. وبدوره أكد أويدا مجدداً موقف بنك اليابان المركزي المتمثل في قصر أي تدخل في سوق السندات الحكومية اليابانية على الحالات الاستثنائية، مثل الارتفاع المفاجئ في العائدات. وقال أويدا: «تُحدد أسعار الفائدة طويلة الأجل بشكل أساسي من قِبل الأسواق، وتتذبذب إلى حد ما، مما يعكس رؤى السوق للتوقعات الاقتصادية، والأسعارية، فضلاً عن السياسات المالية، والنقدية». وأضاف: «سنتخذ إجراءات سريعة في الحالات الاستثنائية، عندما ترتفع أسعار الفائدة طويلة الأجل بشكل حاد، بما يخالف تحركات السوق الطبيعية».


سندات اليورو تواصل التراجع مع ترقب قرارات البنوك المركزية وضغوط الطاقة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات اليورو تواصل التراجع مع ترقب قرارات البنوك المركزية وضغوط الطاقة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو لليوم الثاني على التوالي، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرارات البنوك المركزية وسط تصاعد أسعار الطاقة.

وارتفعت أسعار خام برنت بنحو 3 في المائة نتيجة استمرار اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما زاد المخاوف بشأن تكاليف الطاقة والتضخم. ويصدر مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن السياسة النقدية يوم الأربعاء، يليه يوم الخميس كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان، وفق «رويترز».

وقال إريك ليم، استراتيجي أسعار الفائدة في «كوميرتس بنك»، في مذكرة: «تستعد الأسواق لموجة من السياسات النقدية التي ستصدر عن البنوك المركزية غداً». وتبددت التوقعات بخفض أسعار الفائدة على المدى القريب من قبل الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، فيما بدأت الأسواق في تسعير سياسة نقدية أكثر تشدداً من قبل البنك المركزي الأوروبي بنهاية العام.

وقد دفعت هذه التوقعات المتشددة عالمياً عوائد سندات منطقة اليورو إلى مستويات قياسية، رغم الانخفاض الطفيف خلال الأسبوع الحالي. وقال جوسي هيلغانين، استراتيجي أسعار الفائدة في بنك «سيب»: «الانخفاض الذي شهدناه خلال اليومين الماضيين يعد تصحيحاً بعد عمليات البيع المكثفة»، مشيراً إلى أن حركة العوائد عكسية للأسعار.

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار لمنطقة اليورو، بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.928 في المائة، مع بقائه قريباً من ذروة يوم الجمعة البالغة 2.994 في المائة، وهي أعلى نسبة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023. كما انخفض عائد السندات لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة، بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.391 في المائة بعد أن ارتفع بأكثر من 40 نقطة أساس منذ اندلاع النزاع.

ويتوقع متداولو سوق المال تشديد السياسة النقدية من قبل البنك المركزي الأوروبي بنحو 38 نقطة أساس بحلول نهاية العام، ما يعني رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة، مع احتمال رفعه مرة أخرى بنسبة 50 في المائة. وأوضح هيلغانين أن الأسواق قد تحتاج إلى توقع مزيد من التشديد النقدي في ظل استمرار أزمة الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة، وقال: «إذا استمر الوضع على ما هو عليه لعدة أشهر، فمن المتوقع أن ترفع الأسواق توقعاتها لتشديد البنك المركزي الأوروبي مرتين أو ثلاث مرات هذا العام».

كما انخفض عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار للدول الأكثر مديونية في منطقة اليورو، بمقدار 3.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.694 في المائة، مما قلص الفارق مع السندات الألمانية إلى 75.5 نقطة أساس.