نوايا سعودية - بريطانية للتعاون في المعادن الحرجة

وزيرة التجارة والأعمال في المملكة المتحدة تسعى ضمن جولة لزيادة التبادل التجاري مع دول الخليج

الوزير الخريف والوزيرة بادينوك مع ممثلي الطرفين خلال الاجتماع أمس (الشرق الأوسط)
الوزير الخريف والوزيرة بادينوك مع ممثلي الطرفين خلال الاجتماع أمس (الشرق الأوسط)
TT

نوايا سعودية - بريطانية للتعاون في المعادن الحرجة

الوزير الخريف والوزيرة بادينوك مع ممثلي الطرفين خلال الاجتماع أمس (الشرق الأوسط)
الوزير الخريف والوزيرة بادينوك مع ممثلي الطرفين خلال الاجتماع أمس (الشرق الأوسط)

بدأت وزيرة الأعمال والتجارة البريطانية كيمي بادينوك جولتها الخليجية بالتوقيع مع السعودية على خطاب نوايا لتعزيز التعاون في مجال المعادن الحرجة؛ وترسيخ الالتزام بالتطوير المشترك لسلاسل توريد المعادن الحرجة اللازمة للانتقال العالمي إلى الحياد الصفري للانبعاثات الكربونية.

ووقّع الخطاب كل من بندر الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، وبادينوك، وذلك بحضور نائب الوزير لشؤون التعدين المهندس خالد المديفر، وذلك في مقر الوزارة بالعاصمة السعودية الرياض.

المستقبل الأخضر

وأوضح الخريف أن هذه الخطوة تأتي في إطار رفع مستوى التعاون في العلاقات الثنائية بين البلدين في قطاعي الصناعة والتعدين، ويسهم في دعم الجهود العالمية المشتركة للوصول إلى المستقبل الأخضر، الذي تسعى إليه دول العالم؛ الأمر الذي يتطلب وجود مصادر جديدة ومستقرة للمعادن الرئيسية.

وأكد أن السعودية والمملكة المتحدة، تشتركان في رؤية تهدف لضمان توافر المعادن اللازمة للانتقال إلى الطاقة النظيفة، مع الحفاظ على معايير الاستدامة العالية، حيث سيتيح خطاب النوايا للدولتين تنويع سلاسل التوريد للمعادن الحرجة لعدد من الصناعات كثيفة الاستخدام للمعادن، بما في ذلك تصنيع السيارات الكهربائية، والطيران، والدفاع، والطاقة المتجددة.

من جهتها، أكدت كيمي بادينوك، وزيرة الأعمال والتجارة في المملكة المتحدة «أن المعادن الحرجة تُمثل ضرورة لحياتنا اليومية، بما في ذلك السيارات الكهربائية والأجهزة الطبية وتوربينات الرياح والألواح الشمسية»، معـدّة أن توقيع خطاب النوايا مع السعودية سيعزز شراكة البلدين في تطوير سلسلة التوريد والتعاون الصناعي.

زيادة الإمدادات

ويهدف المشروع إلى زيادة مصادر الإمدادات العالمية بالمعادن الحرجة وتنويعها، كما سيعطي الأولوية للإنتاج المستدام والمسؤول للمعادن الحرجة، والتركيز على تطوير فهم مشترك لاستراتيجيات المعادن الحرجة ومرونة سلاسل التوريد، إضافة إلى التشجيع على إحلال وإعادة تدوير المعادن الحرجة ووضع رؤية موحدة لقطاع التعدين والمعادن تتوافق مع المعايير البيئية العالمية وتعزز من حقوق المجتمعات والعاملين.

ويسعى خطاب النوايا إلى التنسيق مع المنتديات متعددة الأطراف، فيما يخص سلاسل الإمداد بالمعادن الحرجة، وإشراك القطاع الخاص في تحديد سلاسل جديدة حيوية لتوريد المعادن واستكشاف فرص الاستثمار المشترك، وتحديد فرص التعاون حول تقنيات التعدين النظيفة، وكفاءة الموارد، والاستبدال، والتقنيات الأخرى ذات الصلة، كما يهدف إلى تيسير تبادل المعارف بشأن المشاريع وتنمية المهارات والمبادرات العملية المتعلقة بالمعادن الحرجة.

المعدن الحرج

ويعرف «المعدن الحرج» بأنه تلك المادة الحيوية للرفاهية الاقتصادية للاقتصادات الرئيسية والصاعدة في العالم، التي قد يكون توريدها معرَّضاً للخطر؛ بسبب الندرة الجيولوجية أو القضايا الجيوسياسية أو السياسة التجارية أو عوامل أخرى.

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي ووزيرة الأعمال والتجارة بعد توقيع خطاب النوايا (الشرق الأوسط)

جولة خليجية

يذكر أن كيمي بادينوك، وزيرة الأعمال والتجارة البريطانية، تزور الشرق الأوسط لإحراز تقدم في طموحات المملكة المتحدة في إبرام اتفاقية تجارية حديثة وشاملة مع دول مجلس التعاون الخليجي.

وتشمل جولة بادينوك كلاً من السعودية وقطر والإمارات، وتمتد خمسة أيام في الأسبوع الحالي، ومن المنتظر أن تؤدي اتفاقية تجارية مع مجلس التعاون الخليجي إلى زيادة حجم التجارة المتبادلة مع المنطقة بمعدل 16 في المائة.

وشهدت سنة 2022 زيادة كبيرة في تصدير الخدمات البريطانية إلى المنطقة، بما في ذلك توسع خدمات شركات بريطانية مبتكرة صديقة للبيئة في أنحاء منطقة الخليج.

وستجري وزيرة الأعمال والتجارة محادثات لحث وزراء مجلس التعاون الخليجي على إحراز تقدم في طموحات المملكة المتحدة في إبرام اتفاقية تجارية حديثة وشاملة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك خلال زياراتها إلى كل من قطر والسعودية والإمارات في الأسبوع الحالي.

وبحسب مركز الإعلام والتواصل الحكومي البريطاني، فإن الوزيرة بادينوك ستجتمع مع نظرائها من الوزراء في كل من هذه الدول، ومع الأمين العام الجديد لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، وستتحدث أيضاً مع كبار رجال الأعمال والمستثمرين للبناء على حجم الاستثمارات الواردة إلى المملكة المتحدة - التي تفوق حالياً 15.7 مليار جنيه إسترليني - لتحقيق أولوية الحكومة البريطانية بتنمية الاقتصاد.

علاقات قوية بين بريطانيا والخليج

وقبيل جولتها، قالت وزيرة الأعمال والتجارة، كيمي بادينوك «تربطنا بالفعل علاقات تجارية واستثمارية قوية مع دول الخليج، لكنني عازمة على تعزيزها أكثر من ذلك. دول مجلس التعاون الخليجي تمثل فرصة هائلة للشركات البريطانية، سواء كانت تبيع منتجات من الأغذية والمشروبات البريطانية الرائعة في أسواق جديدة، أم توفير مستهلكين جدد لقطاعات التجارة الرقمية والطاقة المتجددة المزدهرة لدينا».

وأضافت «أعلم أن نظرائي يشاطرونني الطموح نفسه للتوصل لهذه الاتفاقية، وإنني مستعدة لمضاهاة طموحهم».

وتأتي هذه الزيارة في وقت وصل فيه إجمالي حجم التجارة المتبادلة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي إلى رقم قياسي بلغ 61.3 مليار جنيه إسترليني في 2022.

وقد بدأت المملكة المتحدة المفاوضات مع دول مجلس التعاون الخليجي الست في 2022، وأتمت حتى الآن ثلاث جولات من المحادثات.

ودول منطقة الخليج مجتمعة تعادل سابع أكبر سوق لصادرات المملكة المتحدة. ومن المنتظر أن ينمو طلبها على السلع والخدمات البريطانية سريعاً ليبلغ تريليون جنيه إسترليني بحلول سنة 2035، بزيادة تفوق 75 في المائة.


مقالات ذات صلة

غالبية الألمان يرغبون التوسع في الطاقة المتجددة جراء حرب إيران

الاقتصاد توربينات رياح بجانب محطة للطاقة الشمسية في ألمانيا (إكس)

غالبية الألمان يرغبون التوسع في الطاقة المتجددة جراء حرب إيران

يرى «قطاع الطاقة الشمسية» في ألمانيا أن أكثر من ثلثي المواطنين يرغبون تسريع التوسع في الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد يواجه مطورو مشاريع طاقة الرياح اضطرابات متكررة في عهد ترمب الذي صرح بأنه يجد توربينات الرياح «قبيحة ومكلفة وغير فعالة» (إكس)

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن مسؤولين أميركيين يعملون على صياغة اتفاقيات لدفع مليار دولار لشركة «توتال إنرجيز» تعويضاً عن إلغاء عقود مزارع رياح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم وحدة مصغرة من خلايا البيروفسكايت الشمسية المبتكرة (جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا)

طرق علمية لتطوير ألواح شمسية اقتصادية وخفيفة الوزن

خلايا البيروفسكايت الشمسية تعد واحدة من أكثر تقنيات الطاقة المتجددة الواعدة

محمد السيد علي (القاهرة)
الاقتصاد وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طناً من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.

باريس تستكمل سيادتها على الذهب

بهذه الخطوة، أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طناً (الرابعة عالمياً)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس. وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسياً»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.

قلق في ألمانيا وضغوط على «البوندسبنك»

وعلى المقلب الآخر، أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم. وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طناً (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).

وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلاً: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمناً في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.

يُذكر أن فرنسا كانت قد بدأت رحلة استعادة ذهبها من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا منذ ستينات القرن الماضي، وتحديداً بين عامي 1963 و1966، لتأتي هذه العملية الأخيرة وتضع السطر الأخير في كتاب «الذهب الفرنسي المغترب»، مع خطة لتحديث ما تبقى من عملات وسبائك قديمة في الداخل بحلول عام 2028.


آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
TT

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على قطاعات النقل والأمن الغذائي والطاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي موسع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية، لمتابعة مخرجات الاجتماع الطارئ المنعقد في 16 مارس (آذار) الماضي، وبحث السبل العملية للتعامل مع «القوة القاهرة» التي تعيق حركة التجارة العالمية والإقليمية في الفترة الحالية.

تنسيق استثنائي لمواجهة التحديات

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، صالح الشرقي، أن الاجتماع يأتي في «توقيت استثنائي» يتطلب توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المتغيرات المتسارعة، مشدداً على ضرورة العمل التكاملي لبلورة مقترحات تضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات واستقرار الأسواق الخليجية.

من جانبه، أبدى الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد السنيدي، استعداد الأمانة التام للتعاون مع القطاع الخاص، لتذليل كافة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات والتجارة البينية، بما يخدم منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي.

منصة «تيسير»... ذراع رقمية جديدة

وفي خطوة عملية لتعزيز انسيابية الأعمال، كشف المدير التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي، الدكتور سليمان الغافري، عن عزم الهيئة إطلاق منصة «تيسير» قريباً، وهي منصة رقمية متخصصة تُعنى بخدمة المصدرين والمستوردين، وتهدف إلى رفع كفاءة المنافذ الجمركية وتسهيل الإجراءات في ظل الظروف الراهنة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عمل مشتركة ومستدامة لمتابعة وتسهيل حركة التجارة، مع التركيز على رفع كفاءة المنافذ البرية وتيسير حركة الشاحنات لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة البحرية.

وتأتي هذه التحركات لتعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية، وترسيخ دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في حماية سلاسل الإمداد الحيوية.


العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
TT

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

كشف المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم عن قدرة العراق على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، مشروطاً بإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «رويترز» أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، هو الأكثر تضرراً بين منتجي الخليج من حيث تراجع الإيرادات النفطية؛ وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وافتقار بغداد لمسارات تصدير بديلة قادرة على استيعاب زخم إنتاجها الجنوبي.

ضمانات شفهية وتوقف قسري

وفي مقابلة مع «رويترز»، أكد عبد الكريم أن الجانب الإيراني لم يقدم حتى الآن سوى «ضمانات شفهية» للسماح للناقلات العراقية بعبور المضيق، مشيراً إلى أن الشركة لم تتسلم أي وثائق رسمية تضمن سلامة المرور. وأوضح أن إنتاج الحقول الجنوبية تراجع حالياً إلى مستويات متدنية تصل لنحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج الكلي للعراق قبل الحرب يلامس 4.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقّب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي شلل الملاحة، تحت تهديد عسكري مباشر.

حقول الجنوب... صيانة تحت النار

وتسبب امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير في هبوط حاد بإنتاج الحقول العملاقة؛ حيث تراجع إنتاج حقل «الرميلة» من 1.35 مليون برميل يومياً إلى 400 ألف برميل فقط، كما انخفض إنتاج حقل «الزبير» إلى 300 ألف برميل يومياً.

وأشار عبد الكريم إلى أن الشركة استغلت فترة التوقف القسري لإجراء عمليات صيانة في بعض المواقع، بينما تستمر الحقول الصغيرة في العمل بحدودها الدنيا لضمان تدفق الغاز المصاحب اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المحلية، مؤكداً أن إنتاج الغاز في البصرة تراجع من 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية إلى 700 مليون قدم مكعبة فقط بسبب خفض إنتاج النفط.

استهداف المنشآت والشركات الأجنبية

وحول التأثيرات الميدانية، كشف مدير شركة نفط البصرة أن الهجمات بطائرات مسيرة تسببت في «خسائر كبيرة لاستمرارية العمليات النفطية»، مشيراً إلى أن هجوماً بمسيرتين استهدف حقل الرميلة الشمالي يوم السبت الماضي، طال مواقع تابعة لشركتي «شلمبرجير» و«بيكر هيوز» الأميركيتين، ما أسفر عن إصابة 3 عمال ونشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وفي محاولة لتلبية الطلب المحلي، أوضح عبد الكريم أن الشركة تقوم بتحويل نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام إلى شمال العراق عبر الشاحنات والأنابيب المحلية لتزويد المصافي التي تحتاج إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً.