«المركزي الأوروبي» يواجه «حرباً مصيرية» في يوبيله الفضي

معركة فارقة بعد التعامل مع كثير من الأزمات

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ترحب بالرؤساء السابقين جان كلود تريشيه (يسار) وماريو دراغي (وسط) أمام كعكة الاحتفال باليوبيل الفضي للبنك في مدينة فرانكفورت (إ.ب.أ)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ترحب بالرؤساء السابقين جان كلود تريشيه (يسار) وماريو دراغي (وسط) أمام كعكة الاحتفال باليوبيل الفضي للبنك في مدينة فرانكفورت (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الأوروبي» يواجه «حرباً مصيرية» في يوبيله الفضي

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ترحب بالرؤساء السابقين جان كلود تريشيه (يسار) وماريو دراغي (وسط) أمام كعكة الاحتفال باليوبيل الفضي للبنك في مدينة فرانكفورت (إ.ب.أ)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ترحب بالرؤساء السابقين جان كلود تريشيه (يسار) وماريو دراغي (وسط) أمام كعكة الاحتفال باليوبيل الفضي للبنك في مدينة فرانكفورت (إ.ب.أ)

بينما يحتفل البنك المركزي الأوروبي بيوبيله الفضي، صرح بوريس فويستش، عضو مجلس محافظي البنك يوم الجمعة، بأن ارتفاع أسعار المستهلكين ما زال مسألة شائكة.

وأضاف فويستش، وهو محافظ البنك المركزي الكرواتي، خلال عرض تقديمي في كرواتيا، أن «زخم التضخم ما زال مستمرا، لا سيما التضخم الأساسي ومكونات المواد الغذائية». ونقلت عنه «بلومبرغ» قوله إن الوقت ما زال مبكرا للغاية لاستخلاص النتائج بشأن تباطؤ إقراض البنوك، رغم أن اضطرابات القطاع المالي تتراجع تدريجيا.

وتجدر الإشارة إلى أن البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة منذ يوليو (تموز) الماضي سبع مرات متتالية في سلسلة غير مسبوقة، وذلك لمواجهة استمرار الارتفاع في معدل التضخم، وجاءت هذه الخطوة من جانب البنك المركزي الأوروبي بعد سنوات من أسعار الفائدة الصفرية والسلبية.

وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى ارتفاع تكلفة القروض، الأمر الذي يمكن معه تقليل الطلب ومواجهة معدلات التضخم المرتفعة، وهكذا يسعى البنك المركزي الأوروبي إلى تحقيق هدفه الأعلى، وهو استقرار الأسعار في منطقة اليورو على المدى المتوسط من خلال إبقاء معدل التضخم عند 2 بالمائة.

وأثبت البنك المركزي الأوروبي في الأعوام الماضية قدرته على التصرف، حيث تمكن من اجتياز أزمات مثل الأزمة المالية وأزمة الديون وأزمة كورونا، ولا يزال البنك بعد مضي 25 عاما على تأسيسه يصارع من أجل تحقيق هدفه المحوري، ألا وهو تحقيق استقرار اليورو، العملة الأوروبية الموحدة.

وقبل تسعة أعوام أشادت كريستين لاغارد الرئيس الحالي للبنك المركزي الأوروبي والمدير السابق لصندوق النقد الدولي بمسؤولي البنك المركزي الأوروبي، ووصفتهم بأنهم «أبطال الأزمة». وبحكم منصبها الحالي على رأس المركزي الأوروبي أصبحت السياسية الفرنسية نفسها مديرة للأزمات.

وتحل في مطلع يونيو (حزيران) المقبل الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لتأسيس البنك المركزي الأوروبي، وهو يصارع حاليا التضخم المرتفع باستمرار من أجل تحقيق هدفه شديد الخصوصية، وهو استقرار اليورو لملايين المواطنين في 20 دولة تطبق العملة الأوروبية الموحدة.

وبدأ تاريخ البنك المركزي الأوروبي في صيف عام 1998 بالتوصل إلى حل توافقي أوروبي نموذجي، وهو عدم إسناد رئاسة البنك المركزي المشترك الجديد، الذي يقع مقره في مدينة فرانكفورت الألمانية، إلى شخصية من ألمانيا أو فرنسا، وهما أكبر اقتصادين في منطقة اليورو، بل تم إسناد هذا المنصب إلى الهولندي فيم دويزنبرغ.

وبغض النظر عن الصراع الذي دار على المناصب الكبرى في المصرف، فإن الأوروبيين تمكنوا من خلال تأسيسه من تنفيذ واحد من أهم المشاريع في تاريخهم الاقتصادي بأسلوب عقلاني للغاية.

وفي 25 مايو (أيار) 1998، عينت حكومات الدول الإحدى عشرة الأعضاء في منطقة اليورو آنذاك رئيس البنك المركزي الأوروبي ونائبه والأعضاء الأربعة الآخرين في المجلس التنفيذي للبنك. ودخل تعيينهم حيز التنفيذ بحلول أول يونيو 1998 إيذانا بقيام البنك.

وبدوره لم يترك الرئيس التأسيسي للبنك المركزي الأوروبي، دويزنبرغ، مجالا للشك حول المقصد الذي يعني المؤسسة الوليدة في المقام الأول، ألا وهو نيل ثقة المواطنين في أن العملة الموحدة ستكون على نفس درجة الاستقرار التي كان يتمتع بها قبلها المارك الألماني، والفرنك الفرنسي، والغولدن، والخولده الهولندية، وغيرها.

وكتب دويزنبرغ لمحافظي البنوك المركزية المستقلين في كتب الضيوف لرؤساء البنوك المركزية في دول اليورو: «اليورو عملتكم، وبمقدوركم أن تثقوا في أنه سيحافظ على قيمته».

وفي الماضي القريب كان البنك المركزي الأوروبي على موعد مع مهمة صعبة جديدة، وذلك عندما أخذ معدل التضخم في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 في التسارع ليصل إلى قيمة قياسية بـ10.6 بالمائة، وهي قيمة شديدة البعد عن هدف 2 بالمائة الذي يسعى البنك المركزي الأوروبي إلى تحقيقه على المدى المتوسط من أجل استقرار اليورو. وواجه البنك هذا التطور بسلسلة من رفع أسعار الفائدة.

ومع ذلك استمر ارتفاع معدل التضخم مدفوعا بالدرجة الأولى بارتفاعات أسعار الطاقة والمواد الغذائية في أعقاب وقوع الحرب الروسية على أوكرانيا، الأمر الذي جعل مسؤولي البنك المركزي يسألون أنفسهم مرارا بشكل نقدي حول ما إذا كانوا تمسكوا لفترة أطول من اللازم بسياسة الأموال الرخيصة التي شملت شراء سندات حكومية بمليارات اليورو بعد الأزمة المالية في 2008/2007.

وعلى الصعيد الداخلي، واجه البنك صعوبات تمثلت في وجود خلل في التصميم في وحدة العملة، ويرجع ذلك الخلل إلى أن الأوروبيين طبقوا عملة مشتركة، دون أن تكون لديهم سياسة مالية ونقدية مشتركة.

وكان كبير الاقتصاديين السابق في البنك المركزي الأوروبي أوتمار إيسينغ قال في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 إن عدم تجانس دول اليورو وبالتالي اختلاف مصالحها يمثل مشكلة هائلة بالنسبة للسياسة النقدية المشتركة. ومع أنه لا يتعين على محافظي البنوك المركزية الوطنية أن يمثلوا المصالح الوطنية داخل مجلس البنك المركزي الأوروبي، فإن إيسينغ يرى أنه «عندما يلعب شراء السندات الحكومية مثل هذا الدور المهيمن في سياسة البنك المركزي الأوروبي، عندئذ سيصبح من الصعب للغاية تنحية المصالح الوطنية جانبا».

وسواء كانت الأزمة هي أزمة مالية، أو أزمة ديون، أو أزمة جائحة كورونا، فإن البنك المركزي الأوروبي الذي عمل كفريق إطفاء أزمات أظهر إبداعا في استخدام الوسائل المضادة في مواجهة مثل هذه الأزمات. وتفنن مسؤولو البنك في إعداد برامج مختلفة لشراء السندات، وأمدوا البنوك بقروض رخيصة وخفضوا سعر الفائدة إلى مستوى قياسي بـ«صفر في المائة» وفرضوا فوائد سلبية على الودائع بالشكل الذي جعل المصارف تشكو من الفوائد العقابية وجعل المدخرين يشعرون بأن ودائعهم عرضة للمصادرة.

والآن نشهد الصراع مع التضخم ومخاوف العديد من الناس من عدم كفاية ما لديهم من مال لنفقاتهم الضرورية. وأكدت ايزابيل شنابل عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي في الخريف الماضي أن «الناس بمقدورهم الاعتماد على البنك المركزي الأوروبي في عودة التضخم إلى الانخفاض مرة أخرى»، وقالت: «سنؤدي مهمتنا، وسنعمل من أجل استقرار الأسعار».


مقالات ذات صلة

المجر: مَن هو بيتر ماغيار الذي أطاح أوربان بعد 16 عاماً؟

أوروبا بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب) p-circle

المجر: مَن هو بيتر ماغيار الذي أطاح أوربان بعد 16 عاماً؟

حقق حزب بيتر ماغيار فوزاً ساحقاً في الانتخابات التي جرت الأحد في المجر. فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (بودابست)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

توجّه الناخبون المجريون بكثافة إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (بودابست - لندن)
شمال افريقيا خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)

إزالة 4 آلاف لغم وذخيرة من مقر ميليشياوي في العاصمة الليبية

تحت شعار «استثمروا في السلام... استثمروا في الأعمال المتعلقة بإزالة الألغام»، انتهت جهود شركاء للأمم المتحدة إلى إزالة آلاف الألغام من مناطق ليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله كايا كالاس في الرياض (واس)

مباحثات سعودية إقليمية ودولية ترحب بجهود تحقيق الأمن والاستقرار

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مسافرون مصطفّون في حالة انتظار داخل مطار بروكسل (أرشيفية-رويترز)

الاتحاد الأوروبي يناقش تأثير أزمة الطاقة على المطارات

صرحت آنا كايسا إيتكونن، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، بأن الاتحاد الأوروبي سيناقش، هذا الأسبوع، تأثير أزمة الطاقة في الشرق الأوسط على المطارات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)
TT

رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)

حذّر الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، من أن تصاعد التوترات حول مضيق هرمز يُضعف الآمال في احتواء تداعيات الحرب مع إيران، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط واضطرابات سلاسل التوريد مرشحان للاستمرار خلال الفترة المقبلة.

وخلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم الثلاثاء، شدد لي على ضرورة التعامل مع اضطراب أسواق الطاقة والمواد الخام العالمية كواقع قائم، داعياً إلى تعزيز جاهزية نظام الاستجابة للطوارئ، وفق «رويترز».

وقال: «في المرحلة الراهنة، ستستمر الضغوط على سلاسل توريد الطاقة والمواد الأولية، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط».

وأضاف: «علينا تسريع تطوير سلاسل توريد بديلة، والمضي في إعادة هيكلة الصناعة على المديَيْن المتوسط والطويل، إلى جانب التحول نحو اقتصاد ما بعد البلاستيك، بوصفها أولويات استراتيجية وطنية».

كما دعا الوزارات إلى تسريع تنفيذ الموازنة التكميلية التي أُقرت لمواجهة تداعيات الحرب.

وخلال الاجتماع، استعرض الوزراء حزمة إجراءات لاحتواء الصدمة الاقتصادية الناجمة عن النزاع، شملت دعم واردات النفط الخام، وفرض قيود على احتكار المواد الأولية للبتروكيميائيات والمستلزمات الطبية، إلى جانب توسيع نطاق الدعم المالي للشركات المتضررة.

من جهته، أوضح وزير الصناعة، كيم جونغ كوان، أن اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز لا تزال تؤثر على الإمدادات، مشيراً إلى أنه حتى في حال عودة الحركة إلى طبيعتها، فإن شحنات الشرق الأوسط قد تستغرق نحو 20 يوماً للوصول إلى كوريا الجنوبية.

وكشفت وثيقة عُرضت خلال الاجتماع عن أن الحكومة تضع أولوية لتأمين مرور سبع ناقلات نفط متجهة إلى كوريا الجنوبية، لا تزال عالقة في منطقة الخليج.

بدوره، أفاد وزير الخارجية، تشو هيون، بأن الوزارة أوفدت مسؤولين إلى الكونغو والجزائر وليبيا لتأمين إمدادات الطاقة، في حين أجرى رئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك، زيارات إلى دول من بينها كازاخستان منذ الأسبوع الماضي.

وقال لي: «أحث أطراف النزاع على اتخاذ خطوات جريئة نحو السلام الذي يتطلع إليه العالم، استناداً إلى مبادئ حماية حقوق الإنسان والدروس المستفادة من التاريخ».

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الطاقة الكورية الجنوبية بدء تطبيق نظام تسعير جديد للكهرباء يعتمد على المواسم وأوقات الاستخدام، بهدف تحويل الطلب من ساعات الذروة المسائية إلى فترة منتصف النهار، حيث يبلغ إنتاج الطاقة الشمسية ذروته.

ومن المقرر أن يُطبق النظام الجديد على كبار المستهلكين الصناعيين بدءاً من 16 أبريل (نيسان)، على أن تبدأ خصومات شحن السيارات الكهربائية خلال عطلة نهاية الأسبوع بدءاً من 18 أبريل.


تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

شهدت عوائد السندات الحكومية الألمانية القياسية في منطقة اليورو انخفاضاً طفيفاً يوم الثلاثاء، لكنها بقيت قريبة من أعلى مستوياتها في نحو 15 عاماً، في ظل تنامي الآمال بإيجاد حل للصراع في الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة، في حين صرّح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، يوم الاثنين، بأن واشنطن تتوقع إحراز طهران تقدماً نحو إعادة فتح مضيق هرمز، وفق «رويترز».

وجاء ذلك في وقت أسهمت فيه الارتفاعات الأخيرة بأسعار النفط في تعزيز المخاوف التضخمية، مما دعم توقعات تشديد السياسة النقدية من قِبل البنك المركزي الأوروبي، رغم تراجع العقود الآجلة لخام برنت يوم الثلاثاء.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.06 في المائة، بعد أن بلغ 3.13 في المائة في أواخر مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2011.

ويرى محللون أنه رغم هشاشة الهدنة الحالية، فإن احتمالات الانزلاق إلى حرب شاملة تبقى محدودة، في ظل إدراك الأطراف المعنية لتداعياتها الواسعة.

وتشير تسعيرات أسواق المال إلى أن معدل الفائدة على تسهيلات الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي قد يصل إلى 2.64 في المائة بنهاية العام، بما يعكس توقعات برفعَين إضافيَين واحتمالاً بنسبة 50 في المائة لتنفيذ رفع ثالث، مقارنة بنحو 2.60 في المائة في نهاية تعاملات الجمعة.

كما ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 30 في المائة، مقابل 25 في المائة سابقاً، في حين يبلغ المعدل الحالي لتسهيلات الإيداع 2 في المائة.

وعلى صعيد الآجال القصيرة، تراجعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 3 نقاط أساس لتسجل 2.61 في المائة.

أما في إيطاليا فقد انخفضت عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.84 في المائة، بعد أن لامست 4.142 في المائة يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024. وكانت قد سجلت 2.771 في المائة في أواخر مارس.

وبلغ الفارق بين عوائد السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية 75 نقطة أساس، مقارنة بـ63 نقطة أساس قبل اندلاع الهجمات على إيران، في حين اتسع خلال النزاع إلى 103.62 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ 20 يونيو (حزيران) 2025.


باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
TT

باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)

أعلن وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، أن بلاده تدرس إصدار سندات يوروبوندز، وقروض من دول أخرى، وديون تجارية، لاستبدال تسهيلات بقيمة 3.5 مليار دولار من الإمارات العربية المتحدة، ولإدارة احتياطياتها من العملات الأجنبية.

كما صرّح أورنغزيب لـ«رويترز» بأن الصدمة الناجمة عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تُحتّم على باكستان النظر في إنشاء احتياطي استراتيجي من النفط، والتحول بشكل أسرع إلى الطاقة المتجددة.

وقال أورنغزيب رداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة تُجري محادثات مع السعودية للحصول على قرض بديل عن تسهيلات الإمارات: «جميع الخيارات مطروحة».

وكانت وكالة «رويترز» أفادت بأن باكستان ستسدد قرضاً بقيمة 3.5 مليار دولار للإمارات هذا الشهر، مما يضغط على احتياطياتها ويُعرّضها لخطر الإخلال بأهداف برنامج صندوق النقد الدولي.

وقد برزت باكستان، الدولة الواقعة في جنوب آسيا، على الساحة الدولية لدورها كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

سداد الديون

وقال أورنغزيب، على هامش الاجتماعات الربيعية السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن بلاده قادرة على سداد جميع ديونها، وأن احتياطياتها لا تزال تغطي ما يقارب 2.8 شهراً من الواردات.

وأضاف أن الحفاظ على هذا المستوى على الأقل سيكون «جانباً مهماً من جوانب استقرارنا الاقتصادي الكلي في المستقبل».

أضاف: «ندرس إصدار سندات اليوروبوندز، والصكوك الإسلامية، والسندات المرتبطة بالروبية والمُسوّاة بالدولار»، متوقعاً إصدار سندات اليوروبوندز هذا العام، ومشيراً إلى أنه يتم درس أيضاً خيار القروض التجارية.

تعديل برنامج صندوق النقد مطروح

وأوضح أورنغزيب أنه على الرغم من أن البلاد لم تطلب بعد أي إضافة أو تعديل على برنامج إقراضها لصندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار بسبب الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلا أنه خيار مطروح. وقال: «بناءً على تطورات الأوضاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، يمكن مناقشة هذا الأمر».

وأشار أورنغزيب إلى أن مجلس إدارة الصندوق من المرجح أن يوافق على الشريحة الأخيرة من القروض بحلول نهاية هذا الشهر أو مطلع الشهر المقبل، ما سيُتيح الحصول على ما يقارب 1.3 مليار دولار عبر آلية الصندوق الممدد وآلية المرونة والاستدامة.

كما قال إن باكستان تتوقع أيضاً إطلاق أول سندات «باندا» لها على الإطلاق - وهي سندات مقوّمة باليوان الصيني - الشهر المقبل. وسيتم دعم الإصدار البالغ 250 مليون دولار، وهو الأول من برنامج مخطط له بقيمة مليار دولار، من قبل بنك التنمية الآسيوي وبنك الاستثمار الآسيوي في البنية التحتية.

وأضاف أورنغزيب أن النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي للبلاد، والذي يقارب 4 في المائة، وتحويلات المغتربين البالغة حوالي 41.5 مليار دولار، والمساعدات الموجهة لأشد المواطنين فقراً، كفيلة بتجاوز صدمة الحرب الإيرانية خلال السنة المالية الحالية، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران).

لكن ارتفاع الأسعار يعني أنه ينبغي على البلاد التركيز على إنشاء احتياطيات استراتيجية من الوقود وغاز البترول المسال - بدلاً من الاعتماد فقط على الاحتياطيات التجارية - وتسريع تحولها نحو الطاقة المتجددة.

وقال: «عندما نمر بصدمة في الإمدادات كهذه... فإنها ترسل لنا رسالة واضحة مفادها أننا بحاجة إلى تسريع هذه المسيرة».