لبنان يترقب تصنيفه الإقليمي على لوائح مكافحة تبييض الأموال 

جهود تسابق هواجس «المنطقة الرمادية» 

لبناني يجمع الفئات الورقية القديمة من الليرة في محله التجاري (رويترز)
لبناني يجمع الفئات الورقية القديمة من الليرة في محله التجاري (رويترز)
TT

لبنان يترقب تصنيفه الإقليمي على لوائح مكافحة تبييض الأموال 

لبناني يجمع الفئات الورقية القديمة من الليرة في محله التجاري (رويترز)
لبناني يجمع الفئات الورقية القديمة من الليرة في محله التجاري (رويترز)

يترقب لبنان التصنيف الذي سيحوذه على لوائح كفاءة الإجراءات القانونية والتنفيذية التي يتبعها في مجال مكافحة غسل (تبييض) الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك في الاجتماع العام نصف السنوي لمجموعة العمل المالية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المقرر انعقاده خلال النصف الثاني من مايو (أيار).

ووُضع الملف اللبناني على جدول الأعمال ضمن لائحة تقارير «التقييم المتبادل»، في ضوء حصيلة لقاءات ومشاورات أجرتها بعثة خبراء من المجموعة قبل أسابيع في بيروت، وهو ما يقع ضمن المهام الأساسية للمجموعة، الهادفة إلى تحديث المعلومات والمعطيات الآلية وإلى تحليل فاعلية مدى تحقيق الدولة العضو لمجموعة محددة من النتائج الفورية التي تعدّ أساسية لأداء سليم ونظام فعال لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مع النتائج المتوقع أخذها بعين الاعتبار في ملف مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في تلك الدولة.

جنود يحرسون مقر مصرف لبنان المركزي في مارس الماضي (أ.ف.ب)

لبنان من مؤسسي المجموعة

ويعدّ لبنان من مؤسسي المجموعة الإقليمية وأول رئيس دوري لها، وهي ذات طبيعة طوعية وتعاونية مستقلة، يجري تمويلها من مساهمات الدول الأعضاء، وتتخذ من المنامة في البحرين مقراً لها. وتعمل على غرار مجموعة العمل المالي الدولية (FATF)، ولا سيما التزام التوصيات الأربعين في نطاق مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح ومعاهدات الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بوصفها معايير دولية مقبولة في هذا الشأن، وكذلك أي معايير أخرى تتبناها الدول العربية لتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح في المنطقة.

وتبدو الترقّبات «مقبولة» نسبياً لدى المرجعيات المحلية المعنية، بشأن حصيلة التقييم الأولي الخاص الذي سيتم عرضه على الاجتماع العام، بحيث يؤمل أن تفضي التوصيات إلى تصنيف لبنان تحت المتابعة مع تحديد المتطلبات القانونية والإجرائية التي يتوجب التزامها توخياً لعدم إدراجه لاحقاً ضمن القائمة «الرمادية» التي تثبت وجود أوجه قصور في كفاءة مكافحة تبييض الأموال، في حين يواصل فريق العمل المعني بالملف مهمته خلال الفترة الفاصلة عن الاجتماع السنوي الثاني للمجموعة، الذي ينعقد خلال الخريف المقبل.

«11 نتيجة فورية»

ويستخدم خبراء المجموعة الذين يشكلون فريق التقييم «11 نتيجة فورية»، بما في ذلك القضايا الأساسية لكل نتيجة، المدرجة جميعها في منهجية التقييم، لكن تحليل الفعالية لا يعتمد على المعلومات المتبادلة مع فريق التقييم فقط، إذ يزور فريق التقييم المتبادل الدولة العضو محل عملية التقييم، عقب تبادل المعلومات، بحيث يتم مقابلة المسؤولين الحكوميين والقطاع الخاص لاكتساب فهم شامل لطريقة عمل نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وبحسب معلومات مستقاة من مسؤولين في البنك المركزي، ولا سيما هيئة التحقيق الخاصة التي تمثل لبنان في المجموعة، فإن التقييم الميداني الذي أجرته البعثة في بيروت أظهر كفاءة عالية في التزام 3 معايير أساسية وجيدة في 4 من البنود الـ11 الواردة، بينما فرضت الأزمة النقدية والمالية المستمرة منذ خريف عام 2019 تراجعات في التزامات ثانوية، ما يمكن أن يشكل لاحقاً ثغرات غير مرغوبة لمرور عمليات مالية مشبوهة وفق محددات تبييض الأموال.

محتجون أمام بنك لبنان والمهجر للمطالبة بحقوق المودعين 9 مايو (رويترز)

المنطقة الرمادية

ويدرك الجانب اللبناني، بحسب المصادر، أن الوقوع في محظور المنطقة الرمادية التي تولّد صعوبات إضافية في مرور التحويلات عبر الحدود، وتزيد كلفتها وتعقيداتها مع البنوك المراسلة، قد يكون مسألة وقت فقط، مع ترجيح صدور القرار خلال الأشهر المقبلة في حال التراخي أو عدم القدرة على إعادة هيكلة منظومة الرقابة ومعالجة نقاط الضعف في تتبع الأموال المشبوهة ومكافحتها.

وبمعزل عن تأثير الاتهامات القضائية المتلاحقة لحاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، ومجموعة من البنوك تحت شبهات تبييض الأموال، لاحظ مسؤول معني أن جزءاً وازناً من المخاطر يرتبط بالتنامي الاستثنائي للأنشطة النقدية بالليرة وبالدولار خارج منظومات التقصي والمراقبة التي تلتزمها الوحدات المصرفية وشركات الأموال المرخصة، والقائمة خصوصاً على قاعدة «اعرف عميلك» التي تتيح قانونياً وعملياً معرفة مصادر السيولة النقدية ومقاصدها وكمياتها، بينما تتكدس النقود في المنازل والشركات.

ويساهم التعميم الأحدث الصادر عن البنك المركزي تحت الرقم 165 في الحد من تأثير النمو غير المسبوق لعمليات النقد الورقي، ولا سيما وضع أنظمة جديدة للمقاصة، تخص الأموال الجديدة بالدولار الأميركي والليرة اللبنانية، وذلك عبر فتح حسابات جديدة لدى مصرف لبنان، مخصصة حصراً لإجراء كل العمليات المتعلقة بمقاصة الشيكات والتحويلات الإلكترونية الخاصة بالأموال النقدية.

مراعاة الأزمة

وبرغم ما تبديه مجموعة العمل الإقليمية من مراعاة لخصوصيات الأزمات القائمة وما أنتجته من أضرار جسيمة أصابت القطاع المالي بهيكليته وأنشطته، يرتقب أن تتضمن التوصيات بالحد الأدنى حزمة مشددة من التدابير التنفيذية والإجرائية الضامنة لإعادة تصويب الانحرافات التي سجلها لبنان في مجالات نقدية ومالية محددة، ولا سيما ما يتعلق بأولويات الإدارة الفعالة للنمو الاستثنائي خارج القنوات المصرفية والأدوات الإلكترونية، للسيولة النقدية والمبادلات الورقية (الكاش) بالليرة وبالدولار. كذلك ما يتعلق بمسارات مكافحة الأموال الناتجة عن شبهات الفساد واختلاسات الأموال العامة وتهريب المخدرات وسواها.


مقالات ذات صلة

لا انقطاع بصرف الحصص الدولارية للمودعين في بنوك لبنان

خاص مبنى جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)

لا انقطاع بصرف الحصص الدولارية للمودعين في بنوك لبنان

بدَّد مصرف لبنان المركزي الهواجس المتداولة في الأسواق بشأن وقف العمل بدفع حصص شهرية بالدولار النقدي لصالح المودعين في البنوك.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد حاكم «المركزي» اللبناني كريم سعيد (أ.ب)

حاكم مصرف لبنان: 90 % من المودعين أولوية... والاتفاق مع صندوق النقد «المسار الأخير»

شدد حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، على أن خطة الإنقاذ المقترحة تضع 90 في المائة من المودعين كأولوية قصوى؛ كونه إجراءً عقلانياً واجتماعياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي المصرف المركزي اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

الحرب تفقد لبنان شريان الدولار: التحويلات تتراجع وخسائر بمئات الملايين

بين 600 و200 دولار، تختصر أمّ لبنانية مسار الانحدار الذي أصاب أحد آخر مصادر الاستقرار في لبنان. تقول: كان ابني في الكويت يرسل لي 600 دولار شهرياً

صبحي أمهز (بيروت)
الاقتصاد مقر «المصرف المركزي» في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)

12.07 مليار دولار احتياطيات مصرف لبنان بالعملات... والذهب يتخطى الـ45 ملياراً

أظهرت ميزانية مصرف لبنان المركزي نمواً مطرداً في «أصول احتياطي العملات الأجنبية» التي بلغت 12.07 مليار دولار

«الشرق الأوسط» (بيروت)

9 مشاريع طرق جديدة في عسير جنوب غربي السعودية بـ126 مليون دولار

أمير منطقة عسير ووزير النقل والخدمات اللوجستية خلال تدشين المشروع (واس)
أمير منطقة عسير ووزير النقل والخدمات اللوجستية خلال تدشين المشروع (واس)
TT

9 مشاريع طرق جديدة في عسير جنوب غربي السعودية بـ126 مليون دولار

أمير منطقة عسير ووزير النقل والخدمات اللوجستية خلال تدشين المشروع (واس)
أمير منطقة عسير ووزير النقل والخدمات اللوجستية خلال تدشين المشروع (واس)

دشّن الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، أمير منطقة عسير جنوب غربي السعودية، يوم الأحد، تسعة مشاريع جديدة للطرق في المنطقة باستثمارات بلغت 473 مليون ريال (126 مليون دولار)، وبأطوال تجاوزت 252 كيلومتراً، وذلك بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية صالح الجاسر وعدد من قيادات منظومة النقل.

وأكد أمير عسير أن المشروعات الجديدة تعكس ما يحظى به قطاع البنية التحتية من دعم واهتمام من القيادة السعودية، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التنمية في مختلف مناطق المملكة ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين والزوار.

وأوضح أن تطوير شبكة الطرق يمثل أحد الممكنات الرئيسة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، لما له من دور في تسهيل حركة التنقل بين المحافظات والمراكز، وتحفيز الأنشطة الاستثمارية والسياحية، ودعم مستهدفات «رؤية 2030».

من جهته، قال وزير النقل والخدمات اللوجستية إن المشروعات المدشنة ستسهم في تعزيز كفاءة شبكة الطرق في منطقة عسير وتحسين الربط بين مدنها ومحافظاتها، بما يدعم الحركة المرورية ويرفع مستوى السلامة على الطرق.

وأضاف أن جميع المشروعات نُفذت وفق أعلى معايير الجودة والسلامة المعتمدة، وبما يتوافق مع كود الطرق السعودي، مشيراً إلى أن شبكة الطرق في منطقة عسير تتجاوز 5300 كيلومتر، ما يجعلها من الشبكات الحيوية التي تخدم الحركة الاقتصادية والسياحية في المنطقة.


أرباح شركات التأمين السعودية تقفز إلى 251 مليون دولار بدعم من الطفرة الاستثمارية

موظفتان في «بوبا العربية» بجانب أحد مباني الشركة (موقع الشركة الإلكتروني)
موظفتان في «بوبا العربية» بجانب أحد مباني الشركة (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أرباح شركات التأمين السعودية تقفز إلى 251 مليون دولار بدعم من الطفرة الاستثمارية

موظفتان في «بوبا العربية» بجانب أحد مباني الشركة (موقع الشركة الإلكتروني)
موظفتان في «بوبا العربية» بجانب أحد مباني الشركة (موقع الشركة الإلكتروني)

يمر قطاع التأمين السعودي بمرحلة تعافٍ قوية واستقرار تشغيلي ملحوظ، بدفع من الحراك الاقتصادي المتسارع لمشروعات «رؤية 2030» والتنظيمات التشريعية الصارمة. وفي انعكاس واضح لهذا النضج المالي، قفزت الأرباح الصافية لـ26 شركة تأمين مدرجة في «السوق المالية السعودية (تداول)» بنسبة 34 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، لتصل إلى 251.2 مليون دولار (943 مليون ريال)، مقارنة مع 186.8 مليون دولار (701 مليون ريال) للمدة المماثلة من العام السابق. هذا الأداء القياسي جاء بدعم ثنائي من نمو الأنشطة التأمينية الإلزامية والصحية من جهة؛ والازدهار الكبير في عوائد المحافظ الاستثمارية لشركات القطاع من جهة أخرى.

وجاءت أرباح شركات القطاع مدفوعة بعوامل عدة؛ أبرزها: زيادة أنشطة التأمين، ونمو أعداد المستفيدين من برامج التأمين الصحي وتأمين المركبات، ونمو عائدات المحافظ الاستثمارية لدى الشركات القيادية والكبيرة في القطاع، إلى جانب التوسع التشغيلي وتحسين جودة محافظها التأمينية، وكفاءة إدارة المخاطر وإعادة التأمين.

«الشركات القيادية» تستحوذ على المشهد

تكشف القراءة التحليلية للنتائج الربعية عن ظاهرة «التركيز السوقي»، حيث قادت الشركات الكبرى دفة النمو، مسجلة فجوة تنافسية واسعة مع الشركات الصغيرة والمتوسطة. وبينما سجلت 17 شركة أرباحاً (حققت 11 منها نمواً صافياً)، تكبدت 9 شركات أخرى خسائر ربعية؛ مما يعزز التوقعات بنشوء موجة اندماجات واستحواذات قريبة تحت وطأة متطلبات الملاءة المالية:

* «بوبا العربية» في الصدارة: استحوذت الشركة منفردة على نحو 41 في المائة من إجمالي أرباح القطاع، محققة 387.3 مليون ريال، بدعم من تراجع مصاريف عقود إعادة التأمين المحتفظ بها، وارتفاع نتائج الاستثمار.

* «التعاونية» في المرتبة الثانية: سجلت صافي ربح بلغ 288.08 مليون ريال بنمو 10 في المائة، بدفع من ارتفاع المبالغ المستردة من شركات إعادة التأمين وتوسع محفظتها الاستثمارية.

* «تكافل الراجحي» في المرتبة الثالثة: حققت نمواً لافتاً بنسبة 25 في المائة لتصل أرباحها إلى 113.5 مليون ريال، مستفيدة من التوسع التشغيلي واستقرار عوائدها الاستثمارية.

جناح شركة «التعاونية» في مؤتمر «ليب» بالعاصمة السعودية الرياض (الشركة)

هندسة المخاطر والاستثمار

وفي تعليق على النتائج الربعية، قال محلل الأسواق المالية عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن أرباح شركات التأمين في الربع الأول تعكس استمرار الزخم التشغيلي الذي يشهده القطاع خلال السنوات الأخيرة، «مدعوماً بنمو التأمين الصحي وتأمين المركبات، وارتفاع كفاءة إدارة المخاطر والاستثمارات لدى الشركات الكبرى»، مؤكداً أن استمرار نمو التأمين الصحي، وارتفاع العوائد الاستثمارية، يمنحان القطاع دعماً إضافياً خلال 2026، خصوصاً إذا استمرت أسعار الفائدة عند مستويات جيدة واستمر النشاط الاقتصادي المرتبط بمشروعات «رؤية 2030».

وأوضح أنه عند قراءة النتائج المالية يتضح أن الجزء الأكبر من النمو جاء من الشركات القيادية، وفي مقدمتها «بوبا العربية» و«التعاونية» و«تكافل الراجحي»، وهي شركات تمتلك محافظ تأمينية كبيرة وقواعد عملاء واسعة؛ «مما يمنحها قدرة أعلى على تحقيق النمو المستدام والاستفادة من وفورات الحجم، كما أسهم تحسن نتائج إعادة التأمين وارتفاع العوائد الاستثمارية في دعم الأرباح، إضافة إلى تحسن الانضباط الاكتتابي وارتفاع كفاءة تسعير الوثائق وإدارة المطالبات».

وأشار إلى أن شركة «بوبا العربية» تبرز بوصفها أكبر المساهمين في أرباح القطاع بحصة تجاوزت 40 في المائة من إجمالي الأرباح؛ «مما يؤكد قوة قطاع التأمين الصحي واستمرار الطلب عليه، كما واصلت (التعاونية) تحقيق نتائج قوية، مدعومة بنمو أعمال التأمين والاستثمارات، فيما سجلت (تكافل الراجحي) نمواً لافتاً يعكس نجاحها في التوسع التشغيلي وتحسين جودة محفظتها التأمينية».

ويرى الخالدي أن المؤشرات الحالية تبدو إيجابية بشكل عام، «خصوصاً مع استمرار النمو الاقتصادي في المملكة، وتوسع المشروعات الكبرى، وارتفاع النشاط التجاري، إضافة إلى زيادة الوعي التأميني واتساع قاعدة المؤمن عليهم»، متوقعاً أن يستمر القطاع في تحقيق نتائج جيدة خلال 2026، «وإن كانت بوتيرة متفاوتة بين الشركات، وفق جودة المحافظ التأمينية وكفاءة إدارة المخاطر».

وأشار إلى عوامل تجب مراقبتها، أبرزها «المنافسة السعرية في بعض الأنشطة التأمينية، وتطور حجم المطالبات الطبية، والتغيرات التنظيمية المحتملة»، لافتاً إلى أن نتائج الربع الأول؛ «بصورة عامة، تؤكد متانة قطاع التأمين السعودي وقدرته على تحقيق نمو ربحي مستدام، مع بقاء الشركات الكبرى في موقع القيادة خلال الأرباع المقبلة».

من جانبه، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال تصريح منه لـ«الشرق الأوسط»، أن النتائج المالية لشركات القطاع تظهر أن «القطاع يمر بمرحلة تعافٍ قوية واستقرار تشغيلي ملحوظ»، مضيفاً أن القراءة الأولية لهذه الأرقام تكشف عن ظاهرة التركيز السوقي؛ حيث قادت الشركات الكبرى («التعاونية»، و«بوبا»، و«تكافل الراجحي») دفة النمو واستحوذت على الحصة الكبرى من الأرباح؛ «مما يعكس بوضوح الفجوة التنافسية بين الشركات القيادية والشركات الصغيرة والمتوسطة في القطاع».

وأرجع عمر تحقيق هذه الأرباح القياسية إلى عوامل استراتيجية وتشغيلية عدة؛ منها كفاءة إدارة المخاطر وإعادة التأمين، مبيناً أن إفصاحات الشركات القيادية أظهرت تراجعاً في صافي مصاريف عقود إعادة التأمين المحتفظ بها، وارتفاع المبالغ المستردة من شركات إعادة التأمين؛ «مما يشير إلى تحسن ملحوظ في هندسة العقود وإدارتها، وقدرة الشركات على تحويل جزء من المخاطر بكفاءة أعلى».

وأضاف أن النتائج المالية كشفت عن نمو وازدهار المحافظ الاستثمارية لبعض شركات القطاع، «حيث لعبت الاستثمارات دوراً حاسماً بوصفها ذراعاً مالية رديفة لعمليات التأمين الأساسية، واستفادت الشركات - خصوصاً (تكافل الراجحي) و(التعاونية) - من استقرار العوائد الاستثمارية وتوسيع المحفظة، مستغلةً البيئة الاستثمارية الإيجابية في المملكة».

وقال: «يجب ألا ننسى التوسع في الأنشطة التأمينية الإلزامية والجديدة، حيث نجد نمو الأنشطة التأمينية وزيادة الوعي، مدفوعَين بالتنظيمات التشريعية الصارمة والتوسع في المشروعات التنموية الكبرى بالمملكة؛ مما أسهم في زيادة حجم الأقساط المكتتبة... كما يأتي ضبط المصاريف التشغيلية بوصفه عاملاً أساسياً، فالتحول الرقمي الذي شهده القطاع خلال الفترات الماضية بدأ يؤتي ثماره في خفض التكاليف الإدارية والتشغيلية ورفع كفاءة معالجة المطالبات».

مبنى شركة «تكافل الراجحي» في الرياض (الشركة)

مسار تصاعدي مستمر

ويتوقع عمر أن يواصل قطاع التأمين السعودي مساره الصاعد، مع «ظهور ملامح إعادة تشكيل لخريطة القطاع، بناءً على موجة اندماجات واستحواذات محتملة»، مبيناً أن وجود 9 شركات متكبدة للخسائر مقابل الشركات الرابحة سيشكل ضغطاً كبيراً على الشركات الصغيرة. وأضاف أن «هذا الواقع سيعجّل من عمليات الاندماج والاستحواذ لخلق كيانات مالية ملاءتها قوية قادرة على الصمود والتنافس، تماشياً وتطلعات (البنك المركزي)، وكذلك استدامة ربحية الشركات القيادية».

وأضاف أنه «من المتوقع أن تحافظ الشركات الكبرى على وتيرة نموها الاستراتيجي نتيجةَ عمق محافظها وعلاقاتها التعاقدية الضخمة، مستفيدة من التوسع المستمر في التأمين الصحي وتأمين المركبات، بالإضافة إلى المنتجات التأمينية الجديدة (مثل تأمين العيوب الخفية، والتأمين السياحي، وتأمين المنشآت)». وأشار إلى أن المنافسة السعرية تمثل التحدي الأكبر للفترات المقبلة، «ويكمن التحدي في مدى قدرة الشركات على تجنب حرب الأسعار العشوائية التي عانى منها القطاع سابقاً، والتركيز، بدلاً من ذلك، على التسعير العادل القائم على المخاطر؛ لضمان عدم تآكل هذه الأرباح المحققة».

وأوضح أن البيئة التنظيمية الداعمة والبيئة الرقابية الحازمة والمتطورة ستستمران في «دعم استقرار القطاع؛ مما يعزز ثقة المستثمرين والمؤمن لهم على حد سواء، ويجعل القطاع أعلى جاذبية للاستثمارات الأجنبية والمحلية».

وكانت «هيئة التأمين السعودية» قد أعلنت في شهر أبريل (نيسان) الماضي، الانتقال إلى التطبيق الإلزامي لـ«إطار رأس المال المبني على المخاطر (RBC)» بدءاً من 1 يناير (كانون الثاني) 2027، ليصبح الإطار المعتمد لقياس الملاءة المالية لشركات التأمين وإعادة التأمين، وليحل محل الإطار المعمول به حالياً، موضحةً أن هذه الخطوة تأتي ضمن توجه الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين نحو تعزيز كفاءة واستدامة القطاع وتعزيز دوره في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

وأشارت «الهيئة» إلى أن التحول إلى إطار رأس المال المبني على المخاطر سيسهم في تمكين شركات التأمين من اتخاذ قرارات أعلى مرونة، مع تحملها مسؤولية الاحتفاظ بمستويات رأسمال تتناسب مع طبيعة وحجم المخاطر التي تواجهها؛ «مما يعزز الثقة بالقطاع من خلال قدرة شركات التأمين على إدارة المخاطر بفاعلية وتحمّل المسؤولية المالية تجاه مستثمريها وحملة الوثائق».

وأضافت أن مرونة «الإطار» تسهم في تعزيز تنوع استثمارات شركات التأمين، ودعم النشاط الاقتصادي في القطاع المالي، «كما يتيح الإطار الجديد إمكانية تعزيز رأس المال من خلال إصدار أدوات دين ثانوية، بما يوفر لشركات التأمين خيارات إضافية للوفاء بمتطلبات رأس المال، وبما يتماشى مع نمو أعمالها، ويسهم أيضاً في تعزيز مشاركة المستثمرين بقطاع التأمين».

كما تسهم كذلك في «تعزيز الإطار التنظيمي وتهيئة الممكنات اللازمة لدعم مستهدفات (الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين) في زيادة حجم رأس المال المبني على المخاطر في قطاع التأمين؛ من 25 مليار ريال إلى 50 مليار ريال بحلول عام 2030، بما يتماشى والنمو المتوقع في أعمال القطاع».

وأكدت «الهيئة» أن إطار رأس المال المبني على المخاطر «يواكب الممارسات العالمية لمتطلبات رأس المال في قطاع التأمين، مثل نظام الملاءة المعتمد في أوروبا، مع تكييفه ليتلاءم مع طبيعة وخصائص قطاع التأمين السعودي».


مسؤول عراقي: نستهدف تصدير مليون برميل يومياً من النفط عبر منافذ تركيا وسوريا

عامل يقوم بتشغيل الصمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة (رويترز)
عامل يقوم بتشغيل الصمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة (رويترز)
TT

مسؤول عراقي: نستهدف تصدير مليون برميل يومياً من النفط عبر منافذ تركيا وسوريا

عامل يقوم بتشغيل الصمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة (رويترز)
عامل يقوم بتشغيل الصمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة (رويترز)

صرَّح مسؤول بارز في قطاع النفط العراقي بأن العراق اعتمد خططاً استراتيجية شاملة لرفع الطاقات التصديرية للنفط الخام عبر المنافذ البديلة، في تركيا وسوريا، تصل إلى 650 ألف برميل يومياً، بهدف الوصول إلى طاقة تصديرية تتجاوز مليون برميل يومياً مستقبلاً.

وقال المدير العام لشركة نفط البصرة، باسم عبد الكريم، في تصريحات صحافية، الأحد، إن هناك «رؤية حكومية تهدف إلى ضمان تدفق إمدادات النفط الخام العراقية للأسواق العالمية، وتجاوز أي اختناقات أو اضطرابات محتملة في حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز».

وذكر أن الطاقة التصديرية عبر المنافذ التركية والسورية ستلامس قريباً عتبة الـ650 ألف برميل يومياً، لتشكل نحو 60 في المائة من المستهدف الحكومي الرامي للوصول إلى طاقة تصديرية تتجاوز مليون برميل يومياً عبر البوابة الشمالية وخطوط التصدير المرتبطة بتركيا وسوريا.

كما ذكر أن «الفِرَق الفنية العراقية تواصل تنفيذ مشاريع حيوية لإنشاء منصات تحميل برية في مستودعات الطوبة والزبير في البصرة إلى جانب مشاريع واعدة في المناطق الشمالية، بما يضمن استدامة الصادرات وتعويض أي نقص طارئ في التدفقات النفطية، بالتزامن مع تسجيل زيادة ملحوظة في صادرات شركة نفط الشمال في كركوك الموجهة للأسواق العالمية عبر ميناء جيهان التركي، مع تزويدها بنحو 300 ألف برميل يومياً، عبر الخط الاستراتيجي، لتعويض المصافي الشمالية عن الكميات الموجهة للتصدير للأسواق العالمية».

وأوضح أن عمليات نقل النفط برّاً، بمعدل 150 ألف برميل يومياً، مستمرة بواسطة الحوضيات إلــى المنطقة الشمالية، ومستعدون لرفع هذه الكميات إلى نحو 350 ألف برميل يومياً فـي المدى القريب لتعزيز فاعلية المنافذ التصديرية البديلة وتنويع مـسـارات الوصول إلى المستهلكين الدوليين.

وذكر أن «شركة (نفط البصرة) باشرت بتنفيذ مشروع نوعي لمد خط أنابيب نفطي بقطر 32 بوصة وطـول 21 كيلومتراً، لنقل النفط الخام من مستودعات البرجسية في محافظة البصرة إلى ميناء خور الزبير شمال الخليج، بطاقة تصميمية تبلغ 350 ألف برميل يومياً، على أن ينجز خلال فترة تزيد على الشهرين، لرفع الكفاءة التصديرية لأرصفة التحميل في ميناء خور الزبير النفطي، ليكون قادراً على استقبال الناقلات البحرية الصغيرة والمتوسطة كخيار بديل وحاسم في حال اضطراب حركة الملاحة بمضيق هرمز».

وتدنت معدلات تصدير النفط الخام بشكل كبير بعد إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية العالمية، إثر اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، مما انعكس سلباً على الإيرادات المالية لتلبية الرواتب والمشاريع الاستثمارية.