أرباح شركات التأمين السعودية تقفز إلى 251 مليون دولار بدعم من الطفرة الاستثمارية

بالتزامن مع التوسع الرقمي ونمو أعداد المستفيدين من التغطيات الطبية والمركبات

موظفتان في «بوبا العربية» بجانب أحد مباني الشركة (موقع الشركة الإلكتروني)
موظفتان في «بوبا العربية» بجانب أحد مباني الشركة (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أرباح شركات التأمين السعودية تقفز إلى 251 مليون دولار بدعم من الطفرة الاستثمارية

موظفتان في «بوبا العربية» بجانب أحد مباني الشركة (موقع الشركة الإلكتروني)
موظفتان في «بوبا العربية» بجانب أحد مباني الشركة (موقع الشركة الإلكتروني)

يمر قطاع التأمين السعودي بمرحلة تعافٍ قوية واستقرار تشغيلي ملحوظ، بدفع من الحراك الاقتصادي المتسارع لمشروعات «رؤية 2030» والتنظيمات التشريعية الصارمة. وفي انعكاس واضح لهذا النضج المالي، قفزت الأرباح الصافية لـ26 شركة تأمين مدرجة في «السوق المالية السعودية (تداول)» بنسبة 34 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، لتصل إلى 251.2 مليون دولار (943 مليون ريال)، مقارنة مع 186.8 مليون دولار (701 مليون ريال) للمدة المماثلة من العام السابق. هذا الأداء القياسي جاء بدعم ثنائي من نمو الأنشطة التأمينية الإلزامية والصحية من جهة؛ والازدهار الكبير في عوائد المحافظ الاستثمارية لشركات القطاع من جهة أخرى.

وجاءت أرباح شركات القطاع مدفوعة بعوامل عدة؛ أبرزها: زيادة أنشطة التأمين، ونمو أعداد المستفيدين من برامج التأمين الصحي وتأمين المركبات، ونمو عائدات المحافظ الاستثمارية لدى الشركات القيادية والكبيرة في القطاع، إلى جانب التوسع التشغيلي وتحسين جودة محافظها التأمينية، وكفاءة إدارة المخاطر وإعادة التأمين.

«الشركات القيادية» تستحوذ على المشهد

تكشف القراءة التحليلية للنتائج الربعية عن ظاهرة «التركيز السوقي»، حيث قادت الشركات الكبرى دفة النمو، مسجلة فجوة تنافسية واسعة مع الشركات الصغيرة والمتوسطة. وبينما سجلت 17 شركة أرباحاً (حققت 11 منها نمواً صافياً)، تكبدت 9 شركات أخرى خسائر ربعية؛ مما يعزز التوقعات بنشوء موجة اندماجات واستحواذات قريبة تحت وطأة متطلبات الملاءة المالية:

* «بوبا العربية» في الصدارة: استحوذت الشركة منفردة على نحو 41 في المائة من إجمالي أرباح القطاع، محققة 387.3 مليون ريال، بدعم من تراجع مصاريف عقود إعادة التأمين المحتفظ بها، وارتفاع نتائج الاستثمار.

* «التعاونية» في المرتبة الثانية: سجلت صافي ربح بلغ 288.08 مليون ريال بنمو 10 في المائة، بدفع من ارتفاع المبالغ المستردة من شركات إعادة التأمين وتوسع محفظتها الاستثمارية.

* «تكافل الراجحي» في المرتبة الثالثة: حققت نمواً لافتاً بنسبة 25 في المائة لتصل أرباحها إلى 113.5 مليون ريال، مستفيدة من التوسع التشغيلي واستقرار عوائدها الاستثمارية.

جناح شركة «التعاونية» في مؤتمر «ليب» بالعاصمة السعودية الرياض (الشركة)

هندسة المخاطر والاستثمار

وفي تعليق على النتائج الربعية، قال محلل الأسواق المالية عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن أرباح شركات التأمين في الربع الأول تعكس استمرار الزخم التشغيلي الذي يشهده القطاع خلال السنوات الأخيرة، «مدعوماً بنمو التأمين الصحي وتأمين المركبات، وارتفاع كفاءة إدارة المخاطر والاستثمارات لدى الشركات الكبرى»، مؤكداً أن استمرار نمو التأمين الصحي، وارتفاع العوائد الاستثمارية، يمنحان القطاع دعماً إضافياً خلال 2026، خصوصاً إذا استمرت أسعار الفائدة عند مستويات جيدة واستمر النشاط الاقتصادي المرتبط بمشروعات «رؤية 2030».

وأوضح أنه عند قراءة النتائج المالية يتضح أن الجزء الأكبر من النمو جاء من الشركات القيادية، وفي مقدمتها «بوبا العربية» و«التعاونية» و«تكافل الراجحي»، وهي شركات تمتلك محافظ تأمينية كبيرة وقواعد عملاء واسعة؛ «مما يمنحها قدرة أعلى على تحقيق النمو المستدام والاستفادة من وفورات الحجم، كما أسهم تحسن نتائج إعادة التأمين وارتفاع العوائد الاستثمارية في دعم الأرباح، إضافة إلى تحسن الانضباط الاكتتابي وارتفاع كفاءة تسعير الوثائق وإدارة المطالبات».

وأشار إلى أن شركة «بوبا العربية» تبرز بوصفها أكبر المساهمين في أرباح القطاع بحصة تجاوزت 40 في المائة من إجمالي الأرباح؛ «مما يؤكد قوة قطاع التأمين الصحي واستمرار الطلب عليه، كما واصلت (التعاونية) تحقيق نتائج قوية، مدعومة بنمو أعمال التأمين والاستثمارات، فيما سجلت (تكافل الراجحي) نمواً لافتاً يعكس نجاحها في التوسع التشغيلي وتحسين جودة محفظتها التأمينية».

ويرى الخالدي أن المؤشرات الحالية تبدو إيجابية بشكل عام، «خصوصاً مع استمرار النمو الاقتصادي في المملكة، وتوسع المشروعات الكبرى، وارتفاع النشاط التجاري، إضافة إلى زيادة الوعي التأميني واتساع قاعدة المؤمن عليهم»، متوقعاً أن يستمر القطاع في تحقيق نتائج جيدة خلال 2026، «وإن كانت بوتيرة متفاوتة بين الشركات، وفق جودة المحافظ التأمينية وكفاءة إدارة المخاطر».

وأشار إلى عوامل تجب مراقبتها، أبرزها «المنافسة السعرية في بعض الأنشطة التأمينية، وتطور حجم المطالبات الطبية، والتغيرات التنظيمية المحتملة»، لافتاً إلى أن نتائج الربع الأول؛ «بصورة عامة، تؤكد متانة قطاع التأمين السعودي وقدرته على تحقيق نمو ربحي مستدام، مع بقاء الشركات الكبرى في موقع القيادة خلال الأرباع المقبلة».

من جانبه، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال تصريح منه لـ«الشرق الأوسط»، أن النتائج المالية لشركات القطاع تظهر أن «القطاع يمر بمرحلة تعافٍ قوية واستقرار تشغيلي ملحوظ»، مضيفاً أن القراءة الأولية لهذه الأرقام تكشف عن ظاهرة التركيز السوقي؛ حيث قادت الشركات الكبرى («التعاونية»، و«بوبا»، و«تكافل الراجحي») دفة النمو واستحوذت على الحصة الكبرى من الأرباح؛ «مما يعكس بوضوح الفجوة التنافسية بين الشركات القيادية والشركات الصغيرة والمتوسطة في القطاع».

وأرجع عمر تحقيق هذه الأرباح القياسية إلى عوامل استراتيجية وتشغيلية عدة؛ منها كفاءة إدارة المخاطر وإعادة التأمين، مبيناً أن إفصاحات الشركات القيادية أظهرت تراجعاً في صافي مصاريف عقود إعادة التأمين المحتفظ بها، وارتفاع المبالغ المستردة من شركات إعادة التأمين؛ «مما يشير إلى تحسن ملحوظ في هندسة العقود وإدارتها، وقدرة الشركات على تحويل جزء من المخاطر بكفاءة أعلى».

وأضاف أن النتائج المالية كشفت عن نمو وازدهار المحافظ الاستثمارية لبعض شركات القطاع، «حيث لعبت الاستثمارات دوراً حاسماً بوصفها ذراعاً مالية رديفة لعمليات التأمين الأساسية، واستفادت الشركات - خصوصاً (تكافل الراجحي) و(التعاونية) - من استقرار العوائد الاستثمارية وتوسيع المحفظة، مستغلةً البيئة الاستثمارية الإيجابية في المملكة».

وقال: «يجب ألا ننسى التوسع في الأنشطة التأمينية الإلزامية والجديدة، حيث نجد نمو الأنشطة التأمينية وزيادة الوعي، مدفوعَين بالتنظيمات التشريعية الصارمة والتوسع في المشروعات التنموية الكبرى بالمملكة؛ مما أسهم في زيادة حجم الأقساط المكتتبة... كما يأتي ضبط المصاريف التشغيلية بوصفه عاملاً أساسياً، فالتحول الرقمي الذي شهده القطاع خلال الفترات الماضية بدأ يؤتي ثماره في خفض التكاليف الإدارية والتشغيلية ورفع كفاءة معالجة المطالبات».

مبنى شركة «تكافل الراجحي» في الرياض (الشركة)

مسار تصاعدي مستمر

ويتوقع عمر أن يواصل قطاع التأمين السعودي مساره الصاعد، مع «ظهور ملامح إعادة تشكيل لخريطة القطاع، بناءً على موجة اندماجات واستحواذات محتملة»، مبيناً أن وجود 9 شركات متكبدة للخسائر مقابل الشركات الرابحة سيشكل ضغطاً كبيراً على الشركات الصغيرة. وأضاف أن «هذا الواقع سيعجّل من عمليات الاندماج والاستحواذ لخلق كيانات مالية ملاءتها قوية قادرة على الصمود والتنافس، تماشياً وتطلعات (البنك المركزي)، وكذلك استدامة ربحية الشركات القيادية».

وأضاف أنه «من المتوقع أن تحافظ الشركات الكبرى على وتيرة نموها الاستراتيجي نتيجةَ عمق محافظها وعلاقاتها التعاقدية الضخمة، مستفيدة من التوسع المستمر في التأمين الصحي وتأمين المركبات، بالإضافة إلى المنتجات التأمينية الجديدة (مثل تأمين العيوب الخفية، والتأمين السياحي، وتأمين المنشآت)». وأشار إلى أن المنافسة السعرية تمثل التحدي الأكبر للفترات المقبلة، «ويكمن التحدي في مدى قدرة الشركات على تجنب حرب الأسعار العشوائية التي عانى منها القطاع سابقاً، والتركيز، بدلاً من ذلك، على التسعير العادل القائم على المخاطر؛ لضمان عدم تآكل هذه الأرباح المحققة».

وأوضح أن البيئة التنظيمية الداعمة والبيئة الرقابية الحازمة والمتطورة ستستمران في «دعم استقرار القطاع؛ مما يعزز ثقة المستثمرين والمؤمن لهم على حد سواء، ويجعل القطاع أعلى جاذبية للاستثمارات الأجنبية والمحلية».

وكانت «هيئة التأمين السعودية» قد أعلنت في شهر أبريل (نيسان) الماضي، الانتقال إلى التطبيق الإلزامي لـ«إطار رأس المال المبني على المخاطر (RBC)» بدءاً من 1 يناير (كانون الثاني) 2027، ليصبح الإطار المعتمد لقياس الملاءة المالية لشركات التأمين وإعادة التأمين، وليحل محل الإطار المعمول به حالياً، موضحةً أن هذه الخطوة تأتي ضمن توجه الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين نحو تعزيز كفاءة واستدامة القطاع وتعزيز دوره في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

وأشارت «الهيئة» إلى أن التحول إلى إطار رأس المال المبني على المخاطر سيسهم في تمكين شركات التأمين من اتخاذ قرارات أعلى مرونة، مع تحملها مسؤولية الاحتفاظ بمستويات رأسمال تتناسب مع طبيعة وحجم المخاطر التي تواجهها؛ «مما يعزز الثقة بالقطاع من خلال قدرة شركات التأمين على إدارة المخاطر بفاعلية وتحمّل المسؤولية المالية تجاه مستثمريها وحملة الوثائق».

وأضافت أن مرونة «الإطار» تسهم في تعزيز تنوع استثمارات شركات التأمين، ودعم النشاط الاقتصادي في القطاع المالي، «كما يتيح الإطار الجديد إمكانية تعزيز رأس المال من خلال إصدار أدوات دين ثانوية، بما يوفر لشركات التأمين خيارات إضافية للوفاء بمتطلبات رأس المال، وبما يتماشى مع نمو أعمالها، ويسهم أيضاً في تعزيز مشاركة المستثمرين بقطاع التأمين».

كما تسهم كذلك في «تعزيز الإطار التنظيمي وتهيئة الممكنات اللازمة لدعم مستهدفات (الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين) في زيادة حجم رأس المال المبني على المخاطر في قطاع التأمين؛ من 25 مليار ريال إلى 50 مليار ريال بحلول عام 2030، بما يتماشى والنمو المتوقع في أعمال القطاع».

وأكدت «الهيئة» أن إطار رأس المال المبني على المخاطر «يواكب الممارسات العالمية لمتطلبات رأس المال في قطاع التأمين، مثل نظام الملاءة المعتمد في أوروبا، مع تكييفه ليتلاءم مع طبيعة وخصائص قطاع التأمين السعودي».


مقالات ذات صلة

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

خاص المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

قال الرئيس التنفيذي لـ«جي إي ڤيرنوڤا» في السعودية إن الشركة تستهدف رفع قدرتها العالمية لتصنيع التوربينات إلى 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030، وتوطين التقنيات.

عبير حمدي (الرياض )
الاقتصاد الجدعان وغورغييفا في مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية ببانكوك (أ.ب)

الجدعان: استثمارات السعودية حدّت من تداعيات صدمة الطاقة على الاقتصاد العالمي

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن صدمة الطاقة العالمية كانت ستكون أسوأ بكثير لولا الاستثمارات التي نفذتها دول مثل السعودية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

قال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

حققت استضافة الرياض لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين رقماً قياسياً في الحضور، باستقطاب أكثر من 33 ألف زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، مساء الجمعة، أن حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية سجلت ارتفاعاً طفيفاً في أغسطس (آب) بعد تراجعها شهرين، مدفوعة بارتفاع حيازات بريطانيا وكندا.

وارتفعت حيازات سندات الخزانة الأميركية إلى 9.331 تريليون دولار في أغسطس من 9.248 تريليون في الشهر السابق. وسجلت مستوى غير مسبوق بلغ 9.487 تريليون دولار في فبراير (شباط) من العام الحالي. وزادت حيازات الأجانب من سندات الخزانة بأقل من واحد في المائة على أساس سنوي في أغسطس.

وأفادت البيانات بأن حيازات اليابان انخفضت إلى 1.068 تريليون دولار في أغسطس، بتراجع 3.2 في المائة عن 1.103 تريليون دولار في يوليو (تموز)، لتسجل انخفاضاً للشهر الرابع على التوالي. ومع ذلك، ظلت اليابان أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، إذ بلغت حيازاتها ذروة عند 1.325 تريليون دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

وتجاوزت حيازات بريطانيا، ثاني أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، مستوى تريليون دولار للمرة الأولى. وزادت حيازاتها 1.1 في المائة إلى 1.009 تريليون دولار في أغسطس من 998.3 مليار دولار في الشهر السابق. وينظر إلى بريطانيا على نطاق واسع باعتبارها مركزاً رئيسياً لحفظ أصول المستثمرين العالميين، وغالباً ما تعتبر تدفقاتها مؤشراً على رؤوس أموال صناديق التحوط.

وبالنسبة للصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فانخفضت حيازاتها من سندات الخزانة 2.4 في المائة إلى 590.7 مليار دولار في أغسطس من 618 مليار دولار في يوليو، لتتراجع للشهر الثالث على التوالي. وكانت حيازات الصين في أغسطس الأدنى منذ أغسطس 2008، عندما بلغت 573.7 مليار دولار.

ولا تزال الصين ثالث أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، وانخفضت حيازاتها في أغسطس بنحو 16 في المائة عن مستوياتها قبل عام.

ورفعت كندا، خامس أكبر حائز لسندات الخزانة، حيازاتها إلى 490.5 مليار دولار، بزيادة 4.2 في المائة عن الشهر السابق.

وعلى أساس المعاملات، شهد أغسطس تدفقات كبيرة إلى سندات الخزانة بقيمة 108.9 مليار دولار، مقارنة مع تدفقات خارجة بقيمة 3.6 مليار دولار في يوليو.

وسجلت سندات الشركات الأميركية تدفقات داخلة بقيمة 41.6 مليار دولار في أغسطس، مقارنة مع تدفقات داخلة بقيمة 26.9 مليار دولار في يوليو.

وقفزت التدفقات الداخلة إلى الأسهم الأميركية إلى 153.9 مليار دولار في أغسطس، من تدفقات داخلة بلغت 3.7 مليار دولار في الشهر السابق.

وارتفع إجمالي صافي تدفقات رؤوس الأموال الداخلة في أغسطس إلى 199.8 مليار دولار من 87.4 مليار دولار في يوليو.


ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي، بما في ذلك رسوم على سلع البلاد وعقوبات على شراء النفط والغاز منها.

وقال ترمب في أمر تنفيذي أصدره البيت الأبيض مساء الجمعة، إن الإعفاء يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة.

ويهدف القانون إلى زيادة الضغط على روسيا بسبب حربها مع أوكرانيا التي بدأت في 2022. لكن ترمب أبدى تقارباً مع روسيا ووجه انتقادات علنية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بما في ذلك تلميحه إلى أن كييف تحتاج إلى قائد جديد.

وقبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي يخوض فيها الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب معركة للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في مجلسي الكونغرس، قال محللون إن الإجراءات الجديدة كان يمكن أن تزيد أسعار النفط المرتفعة بالفعل، في وقت يواجه فيه الأميركيون حالياً ارتفاعاً في التكاليف يُعزى بدرجة كبيرة إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

كان السيناتور الجمهوري الراحل لينزي غراهام أبرز داعمي التشريع في الكونغرس، وكان من شأنه فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة خلال 30 يوماً على جميع السلع التي تدخل الولايات المتحدة من أكبر خمس دول مستوردة للنفط الخام أو الغاز من روسيا، وكذلك على أي دولة تشتري النفط أو الغاز عن علم بعد 30 يوماً من إقرار القانون أو تكون من بين أكبر خمس دول تساعد روسيا على التحايل على العقوبات.

وأشار الأمر إلى أن الإعفاء سيظل سارياً إلى أن يقرر ترمب أو المسؤولون الكبار في إدارته «اتخاذ إجراء إضافي مناسب».

ووقع ترمب قانون لينزي أو غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026 في منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال ترمب في الأمر التنفيذي: «قدمت إلى الكونغرس شهادة بأن إصدار مثل هذا الإعفاء في هذا الوقت يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة».

وعبرت دول مثل الصين والهند، وهما من أكبر مشتري النفط الروسي، عن القلق من مشروع قانون العقوبات على روسيا.

وقالت بكين إنها «تعارض باستمرار الولاية القضائية العابرة للحدود التي تفتقر إلى أساس في القانون الدولي»، بينما حذرت الهند واشنطن من أن الرسوم الجمركية الجديدة قد تؤثر على العلاقات الثنائية.

ويتيح القانون للرئيس إصدار إعفاء من العقوبات بمجرد إبلاغ الكونغرس بأنه خلص إلى أنها لا تخدم المصلحة الوطنية.

وانتقد النائب الأميركي دون باير، وهو ديمقراطي عن فرجينيا، ترمب بسبب الإعفاء قائلاً إنه يرضخ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال باير في بيان: «استسلام ترمب الأخير لبوتين يخون مجدداً شركاءنا الأوكرانيين ويتحدى بوضوح نية الكونغرس من تشريع صمم لمعاقبة روسيا على حربها العدوانية غير القانونية».

وواجه ترمب أيضاً انتقادات من عدة أعضاء بمجلس الشيوخ، بينهم جمهوريون، بسبب اتفاق حديث بشأن الديزل مع روسيا وافق بموجبه على رفع العقوبات عن الصادرات الروسية، مقابل موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية في محاولة لخفض أسعار الوقود. وقال المشرعون الذين انتقدوا الاتفاق إنه سيساعد في تمويل حرب موسكو في أوكرانيا.

ووصف كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي للاستثمار، الإعفاء الصادر من ترمب بأنه «لحظة تاريخية حقاً»، وقال في منشور على منصة «إكس» إن هذا التشريع كان من الممكن أن يؤدي فعلياً إلى وقف جميع أوجه التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.


لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

شددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على أهمية سلامة المالية العامة، وذلك في كلمة ألقتها أمام الوزراء المسؤولين عن الميزانيات من مختلف أنحاء العالم في تايلاند.

وقالت في بيانها أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التي تضم وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من مختلف أنحاء العالم، إن الاستدامة المالية تظل «دعامة أساسية» للاستقرار الاقتصادي الأوسع، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأضافت لاغارد: «من المهم الإبقاء على سياسات مالية سليمة، بما في ذلك التمسك بالقواعد المالية، وحيثما يكون الدين مرتفعاً، يجب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتعزيز الكفاءة، وكفاءة وفعالية الماليات العامة، لإعادة بناء حواجز وقائية».

وأضافت: «يجب على الحكومات أن تسعى لضمان أن تكون أي استجابة مالية لصدمة الطاقة مؤقتة، وموجهة، ومصممة خصيصاً لذلك».

تأتي تصريحات لاغارد بعد أسبوع من المناقشات المتوترة في العاصمة التايلاندية، حيث أجرى صندوق النقد الدولي اجتماعاته السنوية. وركزت المناقشات على المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي فيما يواجه زيادة مستويات الدين، وثورة في الذكاء الاصطناعي، والتعقيدات المتزايدة في الساحة الجيوسياسية.