بريطانيا تجدد معارضتها استحواذ «مايكروسوفت» على «أكتيفيجن»

ارتفاع مفاجئ للبطالة مع تواصل ضغوط التضخم

شعار شركة ألعاب الفيديو الأميركية «أكتيفيجن بليزارد» (أ.ب)
شعار شركة ألعاب الفيديو الأميركية «أكتيفيجن بليزارد» (أ.ب)
TT

بريطانيا تجدد معارضتها استحواذ «مايكروسوفت» على «أكتيفيجن»

شعار شركة ألعاب الفيديو الأميركية «أكتيفيجن بليزارد» (أ.ب)
شعار شركة ألعاب الفيديو الأميركية «أكتيفيجن بليزارد» (أ.ب)

بعدما أبدت في نهاية أبريل (نيسان) الماضي اعتراضاً على صفقة استحواذ مجموعة «مايكروسوفت» على شركة ألعاب الفيديو الأميركية «أكتيفيجن بليزارد» لقاء 69 مليار دولار، أعادت هيئة المنافسة البريطانية تأكيد موقفها، الاثنين، إثر موافقة المفوضية الأوروبية على إتمام هذه العملية.

وقالت المديرة العامة لهيئة المنافسة والأسواق، سارة كاردل، في بيان تلقته وكالة «الصحافة الفرنسية» إنّ «مقترحات (مايكروسوفت) التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية، ستتيح لشركة التكنولوجيا الأميركية تحديد شروط سوق ألعاب الفيديو للسنوات العشر المقبلة».

وكانت المفوضية الأوروبية التي وافقت على صفقة الاستحواذ، الاثنين، قد اشترطت على «مايكروسوفت» الامتثال للتدابير التي اقترحتها شركة التكنولوجيا العملاقة، بهدف ضمان المنافسة في سوق ألعاب الفيديو التي يمكن ممارستها من خلال منصات البث التدفقي.

شعار شركة «مايكروسوفت» أمام شعار شركة ألعاب الفيديو الأميركية «أكتيفيجن بليزارد» (رويترز)

واعتبرت كاردل أن هذه التدابير «ستستبدل سوقاً حرة ومفتوحة وتنافسية بأخرى خاضعة لقواعد دائمة خاصة بالألعاب التي توفرها (مايكروسوفت) والمنصات التي تبيعها لها، وشروط البيع». وأضافت: «ندرك أن المفوضية الأوروبية لها الحق في تقديم وجهة نظر مختلفة ونحترم ذلك، لكنّ هيئة المنافسة البريطانية ملتزمة بقرارها».

وكانت الهيئة البريطانية قد أوقفت في 26 أبريل هذه الصفقة، معتبرة أنّها تضرّ بالمنافسة في مجال الألعاب السحابية. وأعلنت شركة «مايكروسوفت» حينها أنّها ستطعن بالقرار أمام القضاء البريطاني.

وبدأت الشركة المالكة لماركة «إكس بوكس» لألعاب الفيديو عام 2022 محاولتها لإنشاء ثالث أكبر شركة ألعاب في العالم، من خلال الاستحواذ على «أكتيفيجن بليزارد»، الشركة المطوّرة للعبتي «كاندي كراش» و«كول أوف ديوتي» الشهيرتين، ما أثار مخاوف بشأن مكافحة الاحتكار في مختلف أنحاء العالم.

وفي سياق منفصل، ارتفع معدل البطالة في المملكة المتحدة في الأشهر الثلاثة التي انتهت بنهاية مارس (آذار) على ما أظهرت أرقام رسمية الثلاثاء، بينما انخفضت الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوى لها منذ 18 شهراً، حيث تؤثر حالة عدم اليقين الاقتصادي على سوق الوظائف، بينما التضخم العالي يلقي بثقله على سوق العمل.

وقال مكتب الإحصاءات الوطنية في بيان، إن معدل البطالة ارتفع إلى 3.9 من 3.8 في المائة، في الأشهر الثلاثة التي انتهت في فبراير (شباط) الماضي. وانخفض عدد الوظائف الشاغرة بواقع 55 ألفاً على أساس ربع سنوي إلى 1.08 مليون وظيفة في الأشهر الثلاثة حتى أبريل، مسجلاً الانخفاض العاشر على التوالي.

وأوضح المكتب أن هذا يعكس حالة «عدم اليقين من جانب الصناعات؛ حيث يواصل المشاركون في الاستطلاع الاستشهاد بالضغوط الاقتصادية بوصفها عاملاً في كبح عمليات التوظيف».

وقال وزير المال البريطاني جيريمي هانت تعليقاً على هذه الأرقام: «من المشجع أن معدل البطالة يبقى متدنياً بشكل غير مسبوق، لكن الصعوبة في أن إيجاد يد عاملة وارتفاع الأسعار يشكلان هاجساً لكثير من العائلات والشركات». وأضاف: «لذا علينا أن نتمسك بخطتنا لتخفيض التضخم بالنصف، ومساعدة العائلات على صعيد غلاء المعيشة، مع الاستمرار في إصلاحات رعاية الأطفال ودعم المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة الذين يرغبون في العمل».

ويبقى معدل التضخم السنوي في المملكة المتحدة عالياً؛ إذ إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يلغي مفعول تراجع أسعار الطاقة.

ومن جهة أخرى أفادت «بلومبرغ» يوم الثلاثاء، بأن الربع الأول شهد تسارعاً في نمو الأجور بالمملكة المتحدة، الأمر الذي يشير إلى عدم وجود علامات مقنعة على توقف ضغوط التضخم التي تصيب بنك إنجلترا بالقلق.

ونقلت «بلومبرغ» عن مكتب الإحصاءات الوطني قوله إن متوسط الأجور باستثناء المكافآت ارتفع بنسبة 6.7 في المائة، في الأشهر الثلاثة الأولى من العام حتى مارس الماضي مقارنة بالعام السابق، وبالمقارنة مع نسبة 6.6 في المائة في الفترة حتى فبراير. وقد تغذي مثل هذه الأرقام التكهنات بأن دورة التشديد النقدي الأقوى منذ عقود لا تزال مستمرة. ولا يزال نمو الأجور مرتفعاً للغاية بالنسبة للشعور بالأمان في بنك إنجلترا، والذي شهد الأسبوع الماضي الزيادة الـ12 على التوالي في سعر الفائدة التي يقرها البنك، في محاولة لتجنب التورط في دوامة الأجور والأسعار.

ويتوقع المستثمرون إقرار زيادة أخرى بمقدار ربع نقطة في سعر الفائدة، لتصل إلى نسبة 4.75 في المائة الشهر المقبل، مع شبه يقين بقرب وصولها إلى نسبة 5 في المائة بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل.

وفي شأن مستقل، بدأ أطباء القلب والجراحة وغيرهم من أهم الأطباء في إنجلترا، التصويت على تنظيم إضراب، اعتراضاً على الأجور، مما يزيد الضغط على رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، من أجل حل سلسلة من الخلافات المتعلقة بهيئة الخدمة الصحية الوطنية.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن اتحاد الأطباء البريطاني قوله، يوم الاثنين، في بيان تم بثه عبر البريد الإلكتروني، إن رواتب الاستشاريين انخفضت فعلياً بنسبة 35 في المائة منذ عام 2009. وجاء في البيان: «ظل الوضع حتى مطلع الأسبوع يتسم بالتفاؤل بأننا سنؤمِّن عرضاً للأجور، من شأنه تعويض تراجعها إلى حد ما»، ولكن الوزراء فشلوا في الوفاء به.

ونتيجة لذلك، من المقرر أن يصوت الاستشاريون حتى 27 من يونيو (حزيران) على الإضراب. وجدير بالذكر أن هناك نحو 50 ألفاً من كبار الاستشاريين في إنجلترا. وتهدد إمكانية اتخاذ إجراء جديد في القطاع، بتقويض وعد سوناك بتقليل قوائم انتظار خدمات هيئة الخدمة الصحية الوطنية، بالإضافة إلى الإضرابات الحالية من جانب الممرضات والأطباء المبتدئين.


مقالات ذات صلة

ماسك يطالب «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بـ134 مليار دولار تعويضات

الاقتصاد إيلون ماسك يحضر مراسم تأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك في سبتمبر الماضي (أ.ب)

ماسك يطالب «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بـ134 مليار دولار تعويضات

بدأ الملياردير إيلون ماسك فصلاً جديداً وأكثر حدة في صراعه القضائي ضد شركة «أوبن إيه آي» وشريكتها الاستراتيجية «مايكروسوفت».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)

في أكبر تسوية طلاق بالتاريخ... بيل غيتس يدفع 8 مليارات دولار لميليندا

قدّم بيل غيتس، مؤسس شركة «مايكروسوفت»، مبلغاً قدره 7.88 مليار دولار (نحو 5.9 مليار جنيه إسترليني) بوصفه جزءاً من تسوية طلاقه من زوجته السابقة ميليندا فرينش غيتس

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار شركة «أوبن إيه آي» في رسم توضيحي (رويترز)

حمّى الذكاء الاصطناعي... مليارات الدولارات تُعيد تشكيل صناعة التكنولوجيا

يشهد قطاع التكنولوجيا العالمي أضخم موجة استثمارية في تاريخه الحديث؛ إذ تحولت حمى الذكاء الاصطناعي من مجرد ابتكارات برمجية إلى معركة وجودية على البنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا تكشف البيانات أن المستخدمين يلجأون للمساعد لطرح أسئلة صحية وعاطفية وفلسفية وليس فقط لحلول تقنية أو عملية (شاترستوك)

كيف يتحول «مايكروسوفت كوبايلوت» من أداة عمل إلى رفيق يومي للمستخدمين؟

يكشف التقرير أن «كوبايلوت» لم يعد مجرد أداة إنتاجية بل أصبح شريكاً رقمياً يلجأ إليه المستخدمون للعمل والقرارات اليومية بما يطرح تحديات ثقة ومسؤولية للمطوّرين.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «مايكروسوفت» في مكاتبها بمدينة إيسي-ليه-مولينو قرب باريس (رويترز)

«مايكروسوفت» تضخ 5.4 مليار دولار في كندا لتعزيز الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «مايكروسوفت» يوم الثلاثاء، أنها ستستثمر أكثر من 7.5 مليار دولار كندي (ما يعادل 5.42 مليار دولار أميركي) في كندا خلال العامين المقبلين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
TT

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)

أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، يعتزم حضور جلسة استماع أمام المحكمة العليا، يوم الأربعاء، بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة محافظة البنك المركزي.

يأتي حضور باول المتوقع في وقت تُكثّف فيه إدارة ترمب حملة الضغط التي تستهدف البنك المركزي، بما في ذلك فتح تحقيق جنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

تتعلق قضية الأربعاء بمحاولة ترمب، الصيف الماضي، إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، على خلفية مزاعم بالاحتيال في مجال الرهن العقاري. وقد طعنت كوك، وهي مسؤولة رئيسية في لجنة تحديد أسعار الفائدة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، في قرار إقالتها.

في أكتوبر (تشرين الأول)، منعت المحكمة العليا ترمب من إقالة كوك فوراً، ما سمح لها بالبقاء في منصبها على الأقل حتى يتم البت في القضية.

يمثل حضور باول المتوقع، يوم الأربعاء، والذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية أولاً، وأكده مصدر مطلع للوكالة الفرنسية، دعماً علنياً أكبر لكوك من ذي قبل.

في وقت سابق من هذا الشهر، كشف باول عن أن المدعين العامين الأميركيين قد فتحوا تحقيقاً معه بشأن أعمال التجديد الجارية في مقر «الاحتياطي الفيدرالي». وقد أرسل المدعون العامون مذكرات استدعاء إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وهدَّدوا بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته التي أدلى بها الصيف الماضي حول أعمال التجديد.

وقد رفض باول التحقيق، ووصفه بأنه محاولة ذات دوافع سياسية للتأثير على سياسة تحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي.

كما أعلن رؤساء البنوك المركزية الكبرى دعمهم لباول، مؤكدين أهمية الحفاظ على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». ورداً على سؤال حول حضور باول المزمع للمحكمة، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لشبكة «سي إن بي سي»: «إذا كنت تسعى إلى تجنب تسييس الاحتياطي الفيدرالي، فإن جلوس رئيسه هناك محاولاً التأثير على قراراته يُعدّ خطأ فادحاً».

وأضاف بيسنت أن ترمب قد يتخذ قراراً بشأن مَن سيخلف باول «في أقرب وقت الأسبوع المقبل»، علماً بأن ولاية رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ستنتهي في مايو (أيار).


«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.


«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
TT

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يبحث عن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وتتساءل فيه الأسواق عن موعد جني ثمار «سيليكون فالي»، قدمت «أرامكو السعودية» من منصة «دافوس 2026» إجابة عملية وصادمة بلغة الأرقام.

فالمملكة التي تتحرك بجرأة بين رأس المال والطاقة، لم تعد تبني بنية تحتية تقنية فحسب، بل بدأت بالفعل في تحويل «الخوارزميات» إلى قيمة تشغيلية مليارية، متجاوزة مرحلة الوعود إلى مرحلة «النتائج المحققة».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا، حيث جنت الشركة عائدات تقنية بلغت 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، أكثر من نصفها ناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه القفزة ليست مجرد نمو طبيعي، بل هي انفجار في الكفاءة مقارنة بنحو 300 مليون دولار فقط في السنوات السابقة.

المثير في الأمر أن الذكاء الاصطناعي وحده كان المحرك لنصف هذه القيمة، مع توقعات بإضافة ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار أخرى عند إعلان نتائج عام 2025.

هذه الأرقام تضع «أرامكو» كأكثر شركة طاقة في العالم نجاحاً في «تسييل» البيانات وتحويلها إلى أرباح ملموسة.

وقال الناصر في هذا السياق: «الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره، لكن السؤال الحقيقي هو: أين القيمة؟ وأين هي الأرقام الدولارية؟ هذا ما أثبتناه في (أرامكو)».

وكان رئيس «مايكروسوفت» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نعيم يزبك، قال خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية انتقلت من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تقف اليوم في مقدمة مشهد تقني يُعد «لحظة تحول تاريخية لم نشهد مثلها في المائة عام الماضية»، لحظة تُعرّفها البنى السحابية السيادية والذكاء الاصطناعي وقدرات الابتكار الوطني.

وكشف الناصر أن «أرامكو» طوّرت حتى الآن 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 في العام السابق، انتقل منها 100 إلى التطبيق الفعلي.

وقال إن هذا الإنجاز جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي تم تطويره عبر شركة رقمية ومركز تميز في الذكاء الاصطناعي، يربط الخبرات الفنية بالقدرات التقنية ويحول الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

عندما تتحدث الآبار

لم يعد التنقيب في «أرامكو» يعتمد على الحدس أو الطرق التقليدية، بل بات محكوماً بـ«نموذج الأرض الذكي»، وفق توصيف الناصر، الذي أحدث ثورة في قطاع التنقيب والإنتاج؛ إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاجية بعض الآبار بنسبة مذهلة تصل إلى 40 في المائة.

كما ارتفعت دقة تحديد المناطق الإنتاجية إلى أكثر من 90 في المائة، مما يقلل من هدر الوقت والجهد.

ولم يقتصر الأثر على الأرباح، بل امتد لخفض الانبعاثات وتعزيز الموثوقية التشغيلية.

وكشف الناصر عن توجه «أرامكو» نحو تسويق ابتكاراتها تقنياً، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً مع كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالميين (Hyperscalers) لنقل هذه التقنيات إلى خارج حدود الشركة وطرحها تجارياً.

وأوضح أن الهدف هو توسيع أثر الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة العالمي، مستندة في ذلك إلى بيانات عالية الجودة وبنية تحتية متينة تجعل من تقنيات «أرامكو» منتجات قابلة للتصدير والتوسع عالمياً.

المعادلة السعودية

وفي رسالة وجهها الناصر إلى الصناعة العالمية، أكد أن سر تفوق «أرامكو» ليس في «شراء الرقائق» أو تكديس الأجهزة، بل في «جودة البيانات» و«بناء المواهب».

وتمتلك الشركة اليوم جيشاً تقنياً يضم 6 آلاف موهبة مدربة خصيصاً على الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الخبرة البشرية هي «المعالج الحقيقي» الذي يدير هذه الثورة.

«الاقتصاد الجديد»

تتقاطع تجربة «أرامكو» مع تقرير «بلاك روك» للتوقعات العالمية لعام 2026، الذي يضع المملكة في مقدمة الدول القادرة على قيادة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.

بفضل ميزتها التنافسية في انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، تستعد المملكة لتشغيل مراكز بيانات عملاقة (مثل مشاريع شركة «هيوماين» بطاقة 6.6 غيغاواط)، مما يجعلها «المغناطيس العالمي» الجديد للاستثمارات التقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة.