لبنان يتصدر مؤشر تضخم الغذاء عالمياً

نحو 3.8 مليون مقيم يحتاجون للمساعدات

لبنانيون يتظاهرون احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية وسط بيروت قبل أيام (إ.ب.أ)
لبنانيون يتظاهرون احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية وسط بيروت قبل أيام (إ.ب.أ)
TT

لبنان يتصدر مؤشر تضخم الغذاء عالمياً

لبنانيون يتظاهرون احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية وسط بيروت قبل أيام (إ.ب.أ)
لبنانيون يتظاهرون احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية وسط بيروت قبل أيام (إ.ب.أ)

في حين تَصدَّر لبنان الرقم الأعلى لنسبة التضخّم الاسميّة في أسعار الغذاء حول العالم، موسعاً الفوارق النسبية إلى المئات مع بلدان مماثلة تعاني من أزمات نقدية حادّة، قدَّرت «الأمم المتحدة» حاجة نحو 3.8 مليون نسمة من المقيمين في البلاد، إلى معونات المانحين، خلال العام الحالي، وبمبالغ تصل إلى نحو 3.6 مليار دولار.

ويواجه لبنان أزمة حادّة ومتنامية سلباً في الأمن الغذائي، منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2019؛ نتيجة الأزمة الاقتصاديّة والماليّة غير المسبوقة، والتي تفاقمت، وفق التقارير الدولية، بسبب الجمود السياسي والقصور في الحكم، بالإضافة إلى تأثيرات «جائحة كورونا»، وانفجار «مرفأ بيروت»، وتداعيات الحرب في أوكرانيا.

ارتفاع قياسي جديد

ووفق الرصد الإحصائي الأحدث، الصادر عن «البنك الدولي»، فقد سجّل لبنان ارتفاعاً قياسياً جديداً بنسبة 89 في المائة، كنسبة تضخم حقيقي في أسعار الغذاء، خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، ليقفز معها المعدل السنوي إلى نسبة 352 في المائة، في مؤشّر تضخّم أسعار الغذاء، بنهاية الفصل الأول، وبفارق كبير يناهز رقمياً 245 نقطة عن المركز الثاني الذي تبوّأته الأرجنتين مسجلة نسبة 107 في المائة، للفترة عينها، وزيمبابوي التي حلّت في المركز الثالث بنسبة 102 في المائة.

حقائق

3.8 مليون نسمة

من المقيمين في لبنان يحتاجون إلى معونات المانحين خلال العام الحالي

وتُظهر تقارير لمؤسسات دولية أن نحو مليونيْ مقيم من الرقم الإجمالي للمحتاجين إلى المساعدات في البلد، واجهوا بالفعل أزمة غذائية حادّة، بنهاية العام الماضي، وهم موزَّعون بين: 1.3 مليون لبناني، ونحو 700 ألف لاجئ سوري، في حين جرى تصنيف نحو 300 ألف مقيم من الفئتين في حال «الطوارئ» الغذائية، وهي المستوى الرابع في تصنيف الشبكة العالمية ضد الأزمات الغذائية، والمتبوعة مباشرةً بالحد الأقصى الموصوف ببلوغ مستوى المجاعة أو الكارثة.

مزارعون لبنانيون يتناولون غداءهم أثناء عملهم في سهل الخيام جنوب لبنان أبريل الماضي (رويترز)

 

حقائق

300 ألف لبناني

وسوري داخل لبنان مصنَّفون في حال «الطوارئ» الغذائية

 

وينوِّه التقرير المحدَّث للشبكة بارتقاء أزمة عدم الأمن الغذائي في لبنان إلى مستوى حرِج، خصوصاً بالنسبة للفئات الضعيفة، مثل اللاجئين السوريين الذين يعيشون في ظروف صعبة، ويعتمدون بشدة على المساعدات. ويتوقع استمرار حِدة هذه الأزمة وتفاقمها أكثر، ما لم يجرِ اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة المشكلات الاقتصادية، وتلك المتعلّقة بالحوكمة داخلياً، في حين يتوجّب على المجتمع الدولي أن يلعب دوراً حاسماً في توفير المساعدة الإنسانية، ودعم جهود البلاد، لتحقيق استقرار اقتصادي وتعزيز الحوكمة الجيدة.  
 

اقرأ أيضاً

اقرأ أيضاً

وبالمثل، تؤكد الاحصاءات الميدانية الموثقة في احدث تقرير صادر عن الأمم المتحدة، ان 57 في المائة من العائلات اللبنانيّة تعاني من صعوبات في الحصول على مواد غذائيّة، في حين أنّ 33% من هذه العائلات غير قادرة على تأمين حاجاتها الغذائيّة الدنيا، بينما يدفع مستوى تضخّم الأسعار ومستويات الدخل المحدودة بالأسر نحو المزيد من الفقر، مما يجعلها غير قادرة على تلبية حاجاتها الأساسيّة. وتبيّن الاستطلاعات أنّ حوالي ربع اليد العاملة في لبنان تتلقّى رواتب أدنى من 20 في المائة من قيمة الحدّ الأدنى للإنفاق.  

وبحسب التقرير، فإنّ لبنان يستضيف أكبر عدد من اللاجئين للفرد الواحد وبالكيلومتر المربّع في العالم، ما زاد من تفاقم الأزمات الإقتصاديّة والماليّة والإجتماعيّة والصحيّة خلال السنوات الماضية. ولغاية تاريخه، إستحصل لبنان على مساعدات بلغت قيمتها 9.3 مليار دولار اميركي لمساندة اللبنانيّين المهمّشين، واللاجئين السوريّين، واللاجئين الفلسطينيّين، والمؤسّسات العامّة تحت إطار خطّة الاستجابة للأزمة.  

وبموجب هذه الخطة، سيتمّ خلال العام الحالي مساعدة حوالي 3.2 مليون مقيم في البلد، وبواقع توزيع المساعدات على حوالي 1.5 مليون لبناني مهمّش، و1.5 مليون لاجىء سوري، و180 الف لاجىء فلسطيني، وبالمثل نحو 31.4 الف لاجىء فلسطيني قادم من سوريا. 

مودِع لبناني خلال تحرك وسط بيروت قبل أيام (أ.ف.ب)

 وتتمحور خطّة الاستجابة للأزمة، التي تتولاها «الأمم المتحدة»، ضمن إطار يجمع 118 منظّمة شريكة، حول 4 أهداف استراتيجيّة، تنطلق من العمل على تأمين الحماية للأشخاص المهمّشين، وفق القوانين الدوليّة، وتأمين المساعدات الفوريّة للفئات المهمّشة؛ من لبنانيّين، ولاجئين سوريّين، ولاجئين فلسطينيّين في لبنان، ولاجئين فلسطينيّين من سوريّا؛ للتخفيف من تدهور الأوضاع الاجتماعيّة والاقتصاديّة.

كما تستهدف دعم تقديم الخدمات من خلال أنظمة محليّة، عبر حماية البنية التحتيّة، والخدمات التي هي على وشك الانهيار، ووصولاً إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، والاجتماعي، والبيئي في البلاد، عبر تعزيز القطاعات المنتجة، من خلال زيادة الفرص الاقتصاديّة والمعيشية. 

ويسهم قطاع المساعدات الأساسيّة، عبر الخطة، في مساعدة الأفراد المحتاجين على تجنّب الوقوع في المزيد من الفقر، من خلال تقديم معونات نقديّة منتظمة تكفل زيادة قدرات حصولهم على السلع والخدمات الأساسيّة. بينما تهدف في قطاعي الأمن الغذائي والزراعة إلى معالجة حاجات المهمَّشين، الذين يعانون من انعدام في أمنهم الغذائي، عبر تحسين قدرتهم على الحصول على مواد غذائيّة صحيّة لتجنّب حالات سوء تغذية ولتعزيز الإنتاج والإنتاجيّة الزراعيّة.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مسافرون ينتظرون في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد إلغاء رحلاتهم بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية (أ.ب)

المخاوف اللبنانية من الحرب تنعكس تهافتاً للبنانيين على الوقود والسلع

سارع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى عقد اجتماع موسع لمتابعة جهوزية المؤسسات وضمان انتظام الخدمات.

بولا أسطيح (بيروت)
خاص رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (أرشيفية - الشرق الأوسط)

خاص لبنان: الإقبال بكثافة للترشّح للانتخابات النيابية لتبرئة الذمّة أم لطي التأجيل؟

الإقبال الكثيف للترشح بدءاً من الأسبوع الطالع يعني أن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها يتقدم على رهان البعض في الداخل والخارج على تأجيلها تقنياً أو التمديد

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري جرّافة تزيل الأنقاض بالقرب من مبانٍ متضررة بشدة بقرية بدنايل بمنطقة سهل البقاع الشرقية في لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تواكب المفاوضات الإيرانية بأوسع تصعيد في شرق لبنان

مثلت الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت البقاع في شرق لبنان، مساء الخميس، أوسع تصعيد بالقصف الجوي ضد البقاع منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي قصر العدل في بيروت (أرشيفية)

لبنان: المجلس الدستوري يعيد قانون استقلالية القضاء إلى نقطة الصفر

أحدث قرار المجلس الدستوري اللبناني القاضي بإبطال قانون استقلالية السلطة القضائية وإعادته إلى مجلس النواب اللبناني، صدمة سياسية وقانونية واسعة

يوسف دياب (بيروت)

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
TT

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)

أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، اليوم (السبت)، صادرات الغاز إلى مصر.

وفي وقت سابق اليوم، قال مصدران إن مصر لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».

واضطرت إسرائيل -وهي مورد رئيسي للقاهرة- إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة اليوم بعد أن هاجمت هي والولايات المتحدة إيران، لترد طهران بالمثل.

وقالت وزارة البترول المصرية إن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز، في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً».

وأكدت الوزارة، في بيان، أنها نفّذت خلال الفترة الماضية حزمة من الخطوات الاستباقية لتأمين إمدادات الطاقة إلى السوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، «وذلك في إطار العمل التكاملي داخل مجلس الوزراء بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة».

وأوضحت الوزارة أنها «تتابع من كثب المستجدات الحالية نتيجة الضربات العسكرية الأخيرة وما نتج عنها من تداعيات وتوقف إمدادات الغاز من شرق المتوسط عبر الخطوط»، و«طمأنت بوجود تنوع في مصادر الإمدادات من الغاز وقدرات بديلة جاهزة».

وأشارت إلى أنها عملت «من خلال الإجراءات الاستباقية على مدار عام 2025» على تأمين قدرات وكميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لفترات ممتدة لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة والمواطنين، من خلال تنويع مصادر الإمداد إلى جانب الإنتاج المحلي، والتعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل واتفاقات توريد مع شركات عالمية.


الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» ضد أهداف في إيران. ويُنظر إلى هذا التحول العسكري على أنه حدث ذو تداعيات جيوسياسية واقتصادية تتجاوز بكثير الأزمات الأخيرة التي اعتادت الأسواق على استيعابها، مثل تصاعد التوترات في فنزويلا أو التغيرات في السياسات التجارية الأميركية.

«مضيق هرمز»: نقطة الاختناق الاستراتيجية

يرى المحللون أن الفارق الجوهري بين الأزمات السابقة وهذه المواجهة يكمن في الموقع الاستراتيجي لإيران؛ فهي تسيطر على مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ففي عام 2025، عبر نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو 31 في المائة من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً على مستوى العالم، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ونقلت الشبكة عن مدير إدارة الثروات الخاصة في «يو أو بي كاي هيان»، كينيث جوه، قوله إن أزمة فنزويلا كانت تتعلق بـ«قصة إنتاج»، بينما تُعد الأزمة الحالية «قصة نقطة اختناق».

ويضيف خبراء السوق أن أي تهديد مباشر أو غير مباشر لحركة الملاحة في المضيق سيؤدي إلى قفزات «عنيفة» في أسعار النفط، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 5 في المائة إلى 10 في المائة عند افتتاح الأسواق.

سيناريو «عزوف عن المخاطر»

تترقب المؤسسات المالية افتتاحاً «خشناً» للأسواق، حيث يُتوقع أن تشهد الأسهم العالمية تراجعاً أولياً يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة أو أكثر. ومن المرجح أن يتجه المستثمرون نحو الأصول، الملاذ الآمن، مما قد يؤدي إلى تعزيز قوة الدولار الأميركي والين الياباني، وسط تهافت محموم على الذهب. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تشهد عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً بمقدار 5 إلى 10 نقاط أساس، مع تحول المستثمرين نحو أدوات الدين الحكومية كحماية من تقلبات الأسهم.

ورغم حالة التأهب، يشير بعض مديري الأصول إلى أن الأسواق كانت قد بدأت بالفعل في بناء «تحوطات» ضد هذه المخاطر على مدار الأسابيع الماضية، وهو ما ظهر جلياً في صعود أسعار النفط وزيادة الطلب على سندات الخزانة مؤخراً، مما قد يخفف من حدة الصدمة الأولى.


النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
TT

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية إذا طال أمد المواجهة.

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، السبت، هجوماً عسكرياً على إيران، والتي ردت بدورها، وسط مخاوف من إطالة أمد الحرب، التي قال عنها الرئيس دونالد ترمب إنها ستكون «واسعة» ولمدة أيام.

وتصدّر إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يومياً. وتوجّه أكثر من 80 في المائة منها إلى الصين.

ومع هذه التطورات، تتجه جميع الأنظار لأهم سلعة في الشرق الأوسط، وهي النفط، والتي تدخل كمادة أولية في معظم السلع الأخرى، وهو ما جعل بنك باركليز أن يتوقع ارتفاع الأسعار إلى 80 دولاراً للبرميل.

ومع المخاوف التي قد تحدثها هذه المواجهات في المنطقة، تبقى شركات النفط الوطنية والأجنبية في الشرق الأوسط، الذي يمثل ركيزة أساسية في أسواق النفط حول العالم، وعلى الاقتصاد العالمي، على مقربة من الخطر، وفي هذا الإطار أكدت شركة البترول الوطنية الكويتية أن إنتاج النفط في المصافي يسير وفقاً للجدول المعتاد.

وأوضح بيان صحافي، السبت، أن الناطق الرسمي لشركة البترول الوطنية الكويتية غانم العتيبي، أكد أن «عمليات التكرير والإنتاج في مصافي الشركة تسير وفق برنامجها المعتاد».

وقال العتيبي: «نُطَمئن جميع المواطنين والمقيمين إلى أن إمدادات الشركة من المنتجات النفطية مستمرة حسب معدلاتها الاعتيادية. بما في ذلك تزويد محطات تعبئة الوقود باحتياجاتنا اليومية المقررة من وقود السيارات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عبَّر، الجمعة، عن خيبة أمله بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي، وحذر من أنه «في بعض الأحيان يتعين عليك استخدام القوة».

أسعار النفط

قال بنك باركليز، إن خام برنت قد يرتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.

وقال البنك: «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات، وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3 - 5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع، ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.

وقال بنك باركليز في مذكرة: «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، يستند أساساً إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».

من ناحية أخرى، إذا لم يحدث أي اضطراب كبير في الإمدادات، ولم تتطابق ردود فعل إيران على أي ضربات أميركية مع الخطاب المتحمس، قال بنك باركليز إن أسعار النفط قد تنخفض بمقدار 3 إلى 5 دولارات للبرميل، إذا بقيت جميع العوامل الأخرى على حالها.

كما حذر البنك من أن السوق تشهد تقلصاً هيكلياً، مع انخفاض وتراجع الطاقة الاحتياطية وتقلص المخزونات وقوة الطلب.

تعليق الشحن عبر مضيق هرمز

​قالت 4 مصادر تجارية، السبت، إن بعض ‌شركات ‌النفط ​والتجارة ‌الكبرى ⁠علقت ​شحنات النفط الخام ⁠والوقود عبر مضيق هرمز ⁠في ‌ظل استمرار ‌الهجمات ​الأميركية والإسرائيلية ‌على ‌إيران ورد طهران عليها، حسبما ذكرت «رويترز».

وقال ‌مسؤول تنفيذي كبير في ⁠شركة ⁠تجارة: «ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام».

مضيق هرمز

يقع مضيق هرمز، الذي يمثل أهمية كبيرة لصناعة النفط، بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً.

يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.

ما أهميته؟

يمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة «فورتيكسا» أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط، العام الماضي.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا. وتنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق.

ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.

كانت إيران قد احتجزت 3 سفن، اثنتان في 2023 وواحدة في 2024، قرب مضيق هرمز أو في داخله. وجاءت بعض عمليات الاحتجاز عقب احتجاز الولايات المتحدة ناقلات مرتبطة بإيران.

وفي العام الماضي، نظرت إيران في إمكانية إغلاق المضيق بعد هجمات أميركية على منشآتها النووية.

«أوبك بلس» وزيادة الإنتاج

تتزامن هذه التطورات مع اجتماع «أوبك بلس»، الأحد، والذي ينعقد للنظر في سياسة الإنتاج الحالية، وسط توقعات بأن المجموعة قد تنظر في زيادة أكبر في إنتاج النفط.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس»، الأحد، وهم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وعُمان عند الساعة 1100 بتوقيت غرينتش.

ونقلت «رويترز عن مندوبين، قولهما إنهم سيوافقون على الأرجح على زيادة متوسطة قدرها 137 ألف برميل يومياً في إنتاج النفط لشهر أبريل (نيسان)، مع استعداد المجموعة لتلبية الطلب في ⁠فصل الصيف، ووسط ارتفاع لأسعار النفط الخام.

وأشار أحد المصدرين إلى أنه لم يتم بعد مناقشة حجم أي زيادة أكبر في الإنتاج.

ونقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق عن أحد المندوبين ‌قوله إن تحالف «أوبك بلس»، سيدرس زيادة أكبر في الإنتاج.

وتزايدت ⁠الأدلة على ⁠أن أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط رفعوا صادراتهم بالفعل مع تزايد المخاوف من احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران؛ ما يزيد من خطر تعطل صادرات النفط، وهو ما حدث بالفعل.

ورفعت الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس» حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً من أبريل إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، أي نحو 3 في المائة من الطلب العالمي، ​قبل تعليق أي زيادات أخرى ​للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2026 بسبب ضعف الإنتاج الموسمي.

التضخم العالمي

يخشى العالم أن يتسبب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط بعودة التضخم الجامح، ما يضر بالاقتصاد العالمي.

ويمكن أن يؤدي وصول سعر الخام إلى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يبلغه منذ الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وفقاً لبعض المصادر، إلى إضعاف موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات منتصف الولاية أواخر العام الحالي، بعدما تعهد للناخبين الأميركيين بخفض أسعار مصادر الطاقة.