ترامب أصبح واقعًا.. وقادة العالم يستقبلونه بلغة دبلوماسية

الرئيس الفرنسي يهنئ ويحذر من «مرحلة من الغموض»

الرئيس المنتخب دونالد ترامب مع عائلته (رويترز)
الرئيس المنتخب دونالد ترامب مع عائلته (رويترز)
TT

ترامب أصبح واقعًا.. وقادة العالم يستقبلونه بلغة دبلوماسية

الرئيس المنتخب دونالد ترامب مع عائلته (رويترز)
الرئيس المنتخب دونالد ترامب مع عائلته (رويترز)

ردة فعل قادة العالم لم تكن غير متوقعة، والتقليد المتبع، خصوصا بين الدول التي لا تمر بحالة من العداء المتبادل، هو أن تقبل بإرادة الشعوب في اختيار ممثليها. ومن هنا انهالت التهاني أمس على الرئيس الأميركي المنتخب. وربما من أهم ردود الفعل على هذا الانتصار الذي جاء مفاجئا للجميع هو الموقف الأوروبي، بسبب العلاقات الاستراتيجية الدفاعية بينها وبين الولايات المتحدة التي تعتبر العضو الأهم في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
خلال حملته الانتخابية شكك الرئيس المنتخب دونالد ترامب في جدوى الإنفاق الأميركي على الدفاع الأوروبي من خلال حلف شمال الأطلسي (ناتو) لا سيما فيما يتعلق بالدول الأقرب لروسيا في الشرق. وقال إن على الدول الأوروبية أن تتحمل نفقات الدفاع عن نفسها. لكن مع انتخابه رئيسا أمس سعى سفراء الولايات المتحدة للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي لطمأنة أوروبا بأن التعاون الوثيق سيستمر في أعقاب انتخاب دونالد ترامب رئيسا للبلاد. وقال دوغلاس لوت سفير واشنطن للحلف خلال اجتماع مع دبلوماسيين أوروبيين في مقر السفارة الأميركية في بروكسل إن هناك مجالا كبيرا للاستمرار وإن حلف الأطلسي لطالما كان مهما بالنسبة للحزبين الجمهوري والديمقراطي. وحث السفير الأميركي للاتحاد الأوروبي أنتوني غاردنر الذي عينه الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما الأوروبيين على عدم تكوين افتراضات بشأن طبيعة إدارة ترامب. وقال للصحافيين: «من السابق لأوانه الوصول لنتائج». وقال: «أي إدارة أميركية ستدرك أهمية.. العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. امنحوها الوقت».
وهنأ ينس ستولتنبرغ أمين عام «الناتو» دونالد ترامب لفوزه في الانتخابات الرئاسية وشدد على أهمية القيادة في واشنطن في ظل «البيئة الأمنية الجديدة والصعبة». وقال: «القيادة الأميركية تظل مهمة كما كانت دائما.. وأتطلع إلى العمل مع الرئيس المنتخب ترامب».
وأضاف: «إن قوة حلف الناتو تصب في صالح الولايات المتحدة وكذلك في صالح أوروبا»، مشيرا إلى أن «هناك المزيد من العمل» الذي يتعين القيام به في ضوء التهديدات التي من بينها الحروب غير التقليدية والهجمات الإلكترونية والإرهاب.
كما وجه رئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك دعوة إلى ترامب لعقد قمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في أوروبا حين يسمح له الوقت بذلك. وفي رسالة تهنئة مشتركة لترامب على فوزه، وجه يونكر وتوسك «دعوة له للتوجه إلى أوروبا لعقد قمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في أول فرصة ممكنة له»، مؤكدا أن «تعزيز العلاقات بين الطرفين مهم أكثر من أي وقت مضى». وأضافا «فقط عبر التعاون بشكل وثيق يمكن للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أن يواصلا إحداث فارق للنهوض بتحديات غير مسبوقة مثل (داعش) أو تهديدات لسيادة أوكرانيا والتغير المناخي والهجرة». وقالا: «لحسن الحظ الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عريضة وعميقة».
كما هنأت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الرئيس الأميركي المنتخب بفوزه. وفي الوقت ذاته ذكّرت المستشارة الألمانية ترامب في برلين بمسؤوليته عن النمو العالمي في ظل القوة العسكرية والاقتصادية التي تمتلكها الولايات المتحدة. أضافت ميركل: «من يحكم هذا البلد بكل ما تمتلكه من قوة اقتصادية جبارة وقدرات عسكرية وقدرتها على التأثير الثقافي يتحمل المسؤولية التي يشعر بها الناس في كل مكان في العالم تقريبا». وأكدت ميركل أن ألمانيا وأميركا تربطهما قيم مشتركة مثل الديمقراطية والحرية والاحترام والقانون وكرامة الإنسان بصرف النظر عن أصله ولون بشرته ودينه وجنسه وتوجهه الجنسي أو موقفه السياسي. تابعت ميركل: «على أساس هذه القيم أعرض على الرئيس المقبل للولايات المتحدة دونالد ترامب التعاون الوثيق».
وقال وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون إنه يتطلع لمواصلة الشراكة بين الولايات المتحدة وبريطانيا. وسبق أن وجه جونسون انتقادات لترامب الجمهوري. وقال جونسون الذي كان رئيس بلدية لندن في حسابه على موقع تويتر: «أؤمن بقوة بأهمية العلاقة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وأنا على ثقة أننا نستطيع النهوض بها معا». وفي العام الماضي قال جونسون إنه يخشى الذهاب إلى نيويورك لأن «هناك احتمالا حقيقيا بلقاء دونالد ترامب» بعد أن قال الملياردير إن مناطق من لندن باتت متطرفة لدرجة أن أفراد الشرطة أصبحوا عاجزين عن فرض القانون فيها خوفا على حياتهم.
وجاء الرد الفرنسي ليعكس حالة التخوف الأوروبي خلال المرحلة القادمة. إذ حذر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من «مرحلة من الغموض» مع انتخاب الجمهوري ترامب رئيسا للولايات المتحدة، داعيا إلى وحدة صف أوروبية. وبعدما كان الرئيس الفرنسي الاشتراكي ندد بـ«تجاوزات» المرشح الجمهوري، «هنأه» رسميا «كما هو طبيعي بين رئيسي دولتين ديمقراطيتين»، في تصريح مقتضب من قصر الإليزيه. لكنه حذر عن «غموض» يحيط بـ«السلام» و«مكافحة الإرهاب» و«الوضع في الشرق الأوسط» و«العلاقات الاقتصادية» و«حماية الأرض»، في إشارة إلى اتفاق باريس حول المناخ الذي توعد دونالد ترامب مرارا بالانسحاب منه. وقال: «سأباشر من دون إبطاء حول كل هذه المواضيع نقاشا مع الإدارة الأميركية الجديدة» مذكرا بأن «الولايات المتحدة هي شريك ذو أهمية قصوى لفرنسا». وتابع: «إن هذا الوضع يدعو أيضا إلى أوروبا موحدة قادرة على التعبير عن موقفها وتطبيق سياسة حيث تكون مصالحها أو قيمها على المحك: الحرية، الكرامة، اللحمة الاجتماعية، مكافحة الفقر». وقال: «علينا إيجاد أجوبة، لدينا الأجوبة، ويجب أن تكون قادرة على تخطي المخاوف»، في وقت تواجه بلاده أيضا صعودا للخطاب الشعبوي قبل أقل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية.
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرو قد صرح سابقا بأن بلاده سيكون عليها أن توضح مع الولايات المتحدة مسائل رئيسية مثل الصراع في سوريا والصفقة النووية لإيران والتغير المناخي إذا صار المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأميركية رئيسا للولايات المتحدة. وأضاف ايرو لتلفزيون «فرنسا 2» أنه كان يفكر في أن شخصية ترامب مثيرة «للتساؤلات.. تجعلك تفكر وتطرح أسئلة وربما تثير ردود فعل».
وهنأ الفاتيكان الرئيس الأميركي الجديد. وأعرب عن أمله في أن تكون أفعال ترامب كرئيس مسؤولة أكثر من شعاراته كمرشح. وقال الكاردينال بييرو بارولين، وزير خارجية الفاتيكان: «تمنياتنا للرئيس الجديد بأن تكون إدارته مثمرة حقا، وصلواتنا للرب بأن يمنحه النور ويدعمه في خدمة بلاده». وقال بارولين، الذي يعد أيضا رئيس حكومة الفاتيكان: «أعتقد أننا اليوم في حاجة للعمل معا جميعا لتغيير الوضع في العالم، والذي ينقسم بشكل خطير ويتصارع بشكل خطير».
وردا على سؤال حول تعهد ترامب ببناء جدار على الحدود المكسيكية، والذي انتقده بابا الفاتيكان فرنسيس الأول، قال بارولين: «من الطبيعي إنهم يقولون: أن تكون مرشحا فهذا أمر، وأن تكون رئيسا فهو أمر آخر. أعتقد أنه من السابق لأوانه أن نصدر حكما».
كما هنأ الرئيس الصيني شي جين بينغ الجمهوري ترامب بفوزه بالرئاسة وقال إنه يتطلع إلى العمل معه، بحسب ما أورد تلفزيون «سي سي تي في» الرسمي. ونقل التلفزيون عن الرئيس الصيني قوله «أقدر العلاقات الصينية الأميركية وأتطلع إلى العمل معكم والتمسك بالاحترام المتبادل بعيدا عن النزاعات والمواجهات». وأضاف أن الصين والولايات المتحدة بوصفهما أكبر اقتصادين في العالم، تتحملان مسؤولية حماية السلام والاستقرار العالميين وتشجيع الازدهار العالمي، بحسب ما نقل التلفزيون. وأضاف أن «تطوير علاقات صينية أميركية مستقرة وسليمة طويلة الأمد بما يصب في مصلحة شعبي البلدين هو ما يتوقعه المجتمع الدولي».
وتابع المواطنون الصينيون نتائج الانتخابات الأميركية، واستقبلوا فوز ترامب بمزيج من التفاؤل والدهشة. وكان ترامب هاجم سياسات الصين التجارية وألقى على بكين بمسؤولية خسارة الأميركيين الكثير من الوظائف ووعد بفرض تعرفة جمركية بنسبة 45 في المائة على السلع الصينية الصنع.
أما رئيس الوزراء الهندي فشكر ترامب على «الصداقة» التي أظهرها للهند خلال حملته الانتخابية. وقال ناريندرا مودي في رسالة للرئيس الأميركي المنتخب: «نحن نقدر الصداقة التي أظهرتها تجاه الهند خلال حملتك الانتخابية». وأضاف: «نتطلع للعمل معك بصورة وثيقة لرفع العلاقات الثنائية بين الهند وأميركا لمستوى جديد». وكان ترامب قد أشاد خلال خطاب انتخابي أمام الناخبين الأميركيين من أصل هندي الشهر الماضي برئيس الوزراء الهندي، وتعهد بأن الهند وأميركا سوف يصبحان «أفضل أصدقاء» إذا تم انتخابه. وقد احتفل أعضاء من حركة هندو سينا اليمينية بفوز ترامب بوسط دلهي، حيث قاموا بالرقص وتوزيع الحلوى.
وقالت رئيسة الوزراء النرويجية إرنا سولبرج إن أوسلو تسعى لاستمرار العمل للحفاظ على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة الأميركية، أما رئيس الوزراء الدنماركي لارس لوك راسموسن فقال «الآن بعدما هدأت الأجواء الانتخابية، أتمنى أن تستمر الإدارة المقبلة في التعاون المنفتح والبناء الذي كان سمة رئيسية لأميركا خلال الأعوام الماضية».
وأضاف: «أوروبا في حاجة لأميركا قوية».
أما رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي فقد أعرب عن أمله في علاقات مستقرة لبلاده مع الولايات المتحدة الأميركية. وقال رينزي: «إنها حقيقة سياسية جديدة تظهر مع أشياء أخرى أننا في عهد جديد».
وأكد أنه مقتنع أن العلاقة الودية بين إيطاليا والولايات المتحدة الأميركية ستظل «قوية ومتينة».
وأعرب رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي عن تطلعه للتعاون عن كثب مع الرئيس الأميركي.
وقال في بيان إنه يتطلع إلى «المزيد من تعزيز العلاقات بين اليابان والولايات المتحدة وأن يلعب الجانبان دورا رائدا لضمان السلام والازدهار في منطقة آسيا - المحيط الهادي».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.