«الحشد الشعبي» تحرق الفلوجة بالصواريخ الطائفية

العبادي يتجاهل مناشدة الأهالي.. والمطلك يحذر من كارثة إنسانية

القوات الأمنية العراقية تدخل أحد أحياء مدينة الفلوجة («الشرق الأوسط») - ميليشيات «الحشد الشعبي» تطلق قذائف ناحية سكان الفلوجة - صواريخ تابعة لميليشيات «الحشد الشعبي» كتب عليها اسم الإرهابي نمر النمر
القوات الأمنية العراقية تدخل أحد أحياء مدينة الفلوجة («الشرق الأوسط») - ميليشيات «الحشد الشعبي» تطلق قذائف ناحية سكان الفلوجة - صواريخ تابعة لميليشيات «الحشد الشعبي» كتب عليها اسم الإرهابي نمر النمر
TT

«الحشد الشعبي» تحرق الفلوجة بالصواريخ الطائفية

القوات الأمنية العراقية تدخل أحد أحياء مدينة الفلوجة («الشرق الأوسط») - ميليشيات «الحشد الشعبي» تطلق قذائف ناحية سكان الفلوجة - صواريخ تابعة لميليشيات «الحشد الشعبي» كتب عليها اسم الإرهابي نمر النمر
القوات الأمنية العراقية تدخل أحد أحياء مدينة الفلوجة («الشرق الأوسط») - ميليشيات «الحشد الشعبي» تطلق قذائف ناحية سكان الفلوجة - صواريخ تابعة لميليشيات «الحشد الشعبي» كتب عليها اسم الإرهابي نمر النمر

تجاهل حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، المناشدات التي أطلقها أهالي مدينة الفلوجة بعدم تدخل ميليشيات «الحشد الشعبي» في معركة تحرير الفلوجة من تنظيم «داعش» الإرهابي، لتضرب ميليشيات «الحشد» المباني السكنية بصواريخ حملت شعارات طائفية.
وطالب رئيس اللجنة الأمنية في البرلمان العراقي النائب عن محافظة الأنبار حامد المطلك، بوقف القصف الوحشي العشوائي الذي تقوم به الميليشيات التي تحاصر مدينة الفلوجة، ودعا منظمات العالم الدولية للتدخل الفوري لإنقاذ أرواح المدنيين من أهالي الفلوجة الذين سقطوا بالمئات جراء هذا القصف الوحشي. وقال المطلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيات التي رفضنا تدخلها في عمليات تحرير مدينة الفلوجة تقوم بعمليات وحشية من خلال قتل المدنيين العزل داخل مدينة الفلوجة جراء القصف المدفعي والصاروخي بالراجمات والقنابل، مما أسفر عن سقوط المئات من المدنيين الذين تعالت صيحاتهم، مطالبين ومناشدين دول العالم للتدخل الفوري وإنقاذ أرواح هؤلاء الأبرياء».
وأضاف المطلك: «على القائد العام للقوات المسلحة أن يتدخل فورًا بوقف القصف العشوائي وسحب الميليشيات الطائفية من مدينة الفلوجة، وأن تترك الأمور كلها للجيش والقوات المسلحة. نحن لسنا مستعجلين في تحرير الفلوجة على حساب أرواح الأبرياء من أهلنا المحاصرين داخل المدينة الذين يقدر عددهم بأكثر من 105 آلاف مواطن»، وقال: «سيتم تحرر الفلوجة في غضون شهر أو شهرين، لماذا هذا الإصرار على حرق المدينة بمن فيها من المدنيين من أجل أن يعلن النصر الذي سنخسر من خلاله آلاف الأرواح من أبنائنا. على القائد العام للقوات المسلحة تدارك الأمور قبل حدوث كارثة إنسانية جديدة بحق أهالي الفلوجة الذين ينتظرون منا تحريرهم من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، لا حرقهم بالنار والقصف ودفنهم تحت حطام البيوت».
من جهته كشفت النائبة في البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار، لقاء وردي، عن وجود رفض كبير من قبل القيادات السياسية في محافظة الأنبار بالسماح لقوات الحشد الشعبي المشاركة في عمليات تحرير مدينة الفلوجة، بعد أن اتفق مع القائد العام للقوات المسلحة على بقاء قوات الحشد الشعبي عدا أطراف المدينة فقط.
وقالت وردي لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك إجماعا سياسيا من قبل القادة والبرلمانيين في محافظة الأنبار على عدم مشاركة قوات الحشد الشعبي في معركة تحرير الفلوجة، وهذا ما تم الاتفاق عليه مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والقائد العام للقوات المسلحة».
وأضافت أنه «تم الاتفاق على تحرير المدينة من قبل قوات الجيش والشرطة ومقاتلي عشائر الأنبار فقط، بينما تقف قوات الحشد الشعبي بعيدة عند أطراف المدينة على أن لا تشارك فعليًا وميدانيًا في المعركة، بل تقف عند أطراف المدينة من أجل محاصرة المسلحين الهاربين من تنظيم داعش وعدم دخولهم إلى العاصمة بغداد أو بقية المدن العراقية».
وأشارت بالقول: «لكن إصرار العبادي على مشاركة قوات الحشد كان له أثر سلبي جدًا، بعد أن تحركت تلك القوات وكأنها الجيش العراقي وقامت بعمليات قصف عشوائي على الأحياء السكنية في داخل مدينة الفلوجة مما تسبب بسقوط العشرات من الشهداء من المدنيين وإصابة المئات منهم، وما زال القصف الوحشي مستمرا منذ ليلة الأحد الماضي وإلى الآن».
وقالت وردي إنها تلقت «شخصيًا عشرات النداءات والمناشدات من الأهالي داخل المدينة، مطالبين بكف القصف الوحشي الذي تسبب بمقتل العشرات من الأبرياء العزّل، فهناك أكثر من 10 آلاف عائلة في داخل المدينة يحاصرها التنظيم الإرهابي سقط المئات منهم ضحايا جراء الجوع الهالك وآلاف القتلى نتيجة القصف الوحشي المستمر على المدينة من قبل جهات مجهولة تدعي انتماءها للقوات الحكومية، نحن نخشى من وقوع ضحايا آخرين من المدنيين، ولهذا أكدنا على دقة ضرب الأهداف والحفاظ على أرواح المدنيين، وأن لا يكون هناك استهداف عام لهم».
وقالت إن «مواطني الفلوجة هم ليسوا أحرارا في داخل المدينة لأنهم مستهدفون من قبل التنظيم الإرهابي الذي يستخدمهم دروعًا بشرية، لذا نعول على الأجهزة الأمنية بتفعيل الجهد الاستخباراتي لتجنيب استهداف الأبرياء».
وأضافت وردي: «نحن ممثلي محافظة الأنبار من أعضاء البرلمان العراقي ندين هذا العمل جملة وتفصيلا، ونحمل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وقوات الحشد مسؤولية أرواح المدنيين العزل الذين قتلتهم نيران الحشد الذي تشكل لا على أساس العقيدة العسكرية وإنما كان تشكيله على أساس عقيدة طائفية، والإصرار على مشاركة الحشد في عمليات تحرير الفلوجة جاءت من أجل أن يحسب النصر لهم وليس للقوات الأمنية، ونحن نقف بشدة ضد مشاركة الحشد فعليًا وميدانيا في المعركة من أجل أن لا يتكرر سيناريو محافظة صلاح الدين، وما حصل لها من عمليات حرق للمنازل والمحال التجارية وعمليات قتل وسلب ونهب واختطاف للأبرياء العزّل».
ومن جانب آخر، قال المتحدث الرسمي بلسان قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول الزبيدي لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات التابعة لقيادة العمليات المشتركة، وقيادة عمليات بغداد، وجهاز مكافحة الإرهاب، وقيادة شرطة الأنبار، ومقاتلي العشائر المساندة لهذه القوات، تمكنت من تحرير أولى المناطق والأحياء السكنية التابعة لمدينة الفلوجة».
وأضاف بالقول: «بعد أن طهرت قواتنا الأمنية حي النعيمية من مسلحي تنظيم داعش، وبعد السيطرة على هذا الحي الذي يعتبر البوابة الشرقية للمدينة، تقدمت القوات التي يقودها الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي قائد معركة الفلوجة، باتجاه جسر التفاحة الرابط بين الجهة الشرقية للمدينة بوسطها فيما لا تزال قواتنا تتحرك بشكل سريع نحو تحرير المدينة بالكامل من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي».
وأشار الزبيدي إلى أن «عملية دخول القوات من المحورين الشرقي والشمالي لمدينة الفلوجة جاء بعد تحرير مناطق شاسعة في قضاء الكرمة القريب جدًا من مدينة الفلوجة، حيث تزامنت عمليات تحرير الفلوجة مع عمليات تطهير مناطق الدواية والشهابي التي ربما تكون عائقًا أمام تقدم القوات لتحرير الفلوجة في حال بقائها بيد مسلحي تنظيم داعش». وتابع أنه «تم تحرير المنطقتين بالكامل ووصلت القوات الأمنية إلى وسط مدينة الكرمة حيث تم تحرير مبنى المجلس البلدي ورفع العلم العراقي على سطح المبنى المحرر، فيما هرب غالبية عناصر التنظيم الإرهابي قبل وصول قطعاتنا المسلحة إلى تلك المنطقتين».
وأكد الزبيدي أنه «تم قتل عدد من عناصر التنظيم خلال المواجهات مع القوات الأمنية»، وأشار الزبيدي إلى أن القوات الأمنية وقيادة العمليات المشتركة «حددت بعض الممرات الآمنة من أجل خروج المدنيين من أبناء الفلوجة، من أجل ضمان سلامتهم كون المدينة ستشهد عمليات نوعية في داخل أحيائها السكنية التي ربما سيختبئ فيها عناصر (داعش)، فنحن حريصون جدًا على أرواح المدنيين، وكذلك عدم إلحاق الضرر بالبنى التحتية للمدينة».
من جانب آخر، أكد مصدر أمني في محافظة الأنبار بمقتل العشرات من عناصر تنظيم داعش في اليوم الأول لمعركة تحرير الفلوجة. وقال مصدر طلب عدم الكشف عن اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن «أكثر من 70 من عناصر تنظيم داعش قتلوا بنيران القوات الأمنية العراقية على مشارف مدينة الفلوجة»، وأضاف المصدر أن «25 آخرين من عناصر التنظيم قتلوا في منطقة الكرمة شمال شرقي الفلوجة، فيما تمكن أحد إداريي تنظيم داعش من الهرب من قضاء الكرمة ومعه أموال كبيرة تابعة للتنظيم الإرهابي متجهًا إلى منطقة مجهولة، فيما قام بعض مسلحي (داعش) بحلق شعر رأسهم ولحاهم لكي لا يتعرف عليهم أفراد الجيش العراقي والقوات الأمنية الأخرى عند دخولهم إلى مدينة الفلوجة وقضاء الكرمة».
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أعلن أمس بدء العملية العسكرية لتحرير مدينة الفلوجة من قبضة «داعش»، حيث ارتدى ملابس عسكرية وهو يشرف على سير المعركة في مقر قيادة العمليات الخاصة بها الذي يتولى قيادته الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي. وعزا العبادي في كلمه له بمقر العمليات تأخير إطلاق معركة تحرير الفلوجة إلى المشاكل السياسية التي عصفت بالبلاد خلال الفترة الماضية، وكشف العبادي أن «خطة تحرير الفلوجة وضعت قبل أكثر من شهرين وكان يفترض أن تبدأ في وقت مبكر ولكن للأسف المشاكل السياسية والأحداث التي حصلت في بغداد أخرت بعض التحضيرات لهذه المعارك لكنها تسير الآن بنجاح».
وتابع الرئيس الوزراء بأن «القوات الأمنية تقدمت على مختلف المحاور في الصباح الباكر باتجاه تحرير كل المناطق التي يحتلها (داعش) حول الفلوجة والعملية ستنتهي بتحرير الفلوجة بالكامل». وأشار العبادي إلى أن «هناك نجاحات كبيرة بحسب الخطة التي وضعت للتقدم في كل المحاور».
وخاطب العبادي سكان الفلوجة بالقول إن «هذه العمليات لتحرير الأهالي من قبضة إرهاب (داعش) لأنه انتهك كل الأعراف والقوانين وعرض حياة المواطنين إلى الخطر واليوم نعمل على تحرير مواطني الفلوجة كما حررنا المناطق الأخرى في الرمادي وبقية القرى والقصبات والنواحي».
وحول القوات المشاركة في المعركة، قال العبادي إنه «يشترك في هذه الحرب كتائب من الجيش العراقي ومكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية ومليشيات الحشد الشعبي وأبناء عشائر هذه المناطق بالإضافة إلى شرطة الفلوجة وأيضا بعض الأفواج الأخرى من الرد السريع، وجميعها تشترك في هذه العملية لتحرير الفلوجة ونتمنى خلال الأيام المقبلة أن يتم تحرير كل هذه المناطق».
من جهته، أعلن قائمقام قضاء الفلوجة سعدون الشعلان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «عملية مسك الأرض بعد تحرير المدينة بالكامل ستكون من حصة أبناء الفلوجة أنفسهم وهم جاهزون ومستعدون، حيث هناك ثلاثة أفواج طوارئ تم تهيئتها لهذا الغرض ضمن الخطة الخاصة بالتحرير وهناك أيضا الحشد العشائري من عشائر الفلوجة والذي تم تقسيمه إلى قسمين، قسم يتولى القتال حاليا ضمن الجهد العسكري وقسم آخر جاهز لمسك الأرض، بالإضافة إلى الشرطة المحلية التي تنتظر العودة إلى ممارسة عملها بعد طرد تنظيم داعش منها».
وحول الطريقة التي سيتم من خلالها التعامل مع المدنيين المحتجزين الآن داخل المدينة وكيفية خروجهم من داخلها، قال الشعلان إن «من الصعوبة خروج المدنيين الآن في ظل انتشار القناصين فوق أسطح المنازل وهي السياسة التي يتبعها (داعش) في كل المعارك التي خضناها معه في محافظة الأنبار، وبالتالي فإن الخروج الآمن للمدنيين لن يتم قبل احتدام القتال، حيث وضعت خطط جيدة بشأن طبيعة الأهداف التي ستشمل بالقصف، عندها يحصل ارتباك في صفوف تنظيم داعش ويتمكن الأهالي من ممرات آمنة تمت تهيئتها وهو ما حصل سابقا في معركتي الرمادي قبل شهور والرطبة الأسبوع الماضي».
وردا على سؤال بشأن الكلام عن وجود قيادات كبيرة لـ«داعش» داخل الفلوجة، قال الشعلان إن «المعلومات المتوفرة لدينا تشير إلى أن القيادات الكبيرة خرجت منذ فترة ومن بقي فهم من المغرر بهم وبالتالي لم يعد بإمكانهم الصمود أو مواصلة القتال ما دامت قياداتهم هربت وتركتهم قبل بدء المعركة».
إلى ذلك أكد اتحاد القوى العراقية (الكتلة السنية في البرلمان العراقي) إن «معركة تحرير الفلوجة ستكون معركة فاصلة في الحرب ضد الإرهاب، وهو ما سيعجل بنهاية تنظيم داعش الذي أصبح خطرا عالميا».
وقال عضو البرلمان العراقي عن تحالف القوى رعد الدهلكي لـ«الشرق الأوسط» إن «معركة تحرير الفلوجة حلم طال انتظاره حيث كان (داعش) قد احتل الفلوجة قبل احتلاله الموصل وصلاح الدين وباقي مدن محافظة الأنبار بشهور»، وأضاف أن «فقدان (داعش) لها إنما هو مؤشر هام على فقدانه أهم حواضنه وما تمثله له الفلوجة من رمزية طوال الفترة الماضية». وأضاف الدهلكي: «كما أن تحرير الفلوجة بجهود عراقية متوازنة من كل الأطراف بالإضافة إلى الدعم الجوي لقوات التحالف إنما هو رسالة اطمئنان للجميع بأن العراقيين سيبقون موحدين بالأزمات الكبرى رغم كل الخلافات السياسية».



ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
TT

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

في خطوة أثارت موجة واسعة من الرفض والاستياء، فرضت الجماعة الحوثية إجراءات جديدة على طلاب المدارس الحكومية في محافظتَيْ إب وذمار (جنوب صنعاء)، ربطت بموجبها تسليم نتائج الامتحانات واستكمال إجراءات التسجيل للعام الدراسي المقبل بالمشاركة في معسكراتها الصيفية، في مسار عدّه تربويون وأولياء أمور ضغطاً مباشراً على الأسر والطلاب.

ووفق مصادر تربوية متطابقة، فإن إدارات المدارس تلقت تعليمات واضحة تقضي بعدم تسليم نتائج نهاية العام الماضي أو قبول تسجيل الطلاب للعام الجديد، إلا بعد تقديم ما يثبت مشاركة الطالب في تلك المعسكرات. هذه الإجراءات وضعت آلاف الأسر أمام معادلة صعبة، بين الحفاظ على حق أبنائهم في التعليم، والرضوخ لشروط لا تتصل بالعملية التعليمية.

ويشير عاملون في القطاع التربوي إلى أن هذا التوجه جاء في ظل تراجع إقبال الأسر على تسجيل أبنائهم في الأنشطة الصيفية؛ مما دفع بالجهات القائمة عليها إلى البحث عن وسائل بديلة لفرض المشاركة. ويؤكد هؤلاء أن المدارس باتت في موقف حرج، بين تنفيذ التعليمات المفروضة عليها، ومسؤوليتها تجاه الطلاب ومستقبلهم الدراسي.

أحد أولياء الأمور في محافظة إب قال إن إدارة المدرسة رفضت تسليم نتيجة نجله، وأبلغته بشكل غير مباشر ضرورة الالتحاق بالمركز الصيفي أولاً. وأضاف أن هذا الشرط لا يمكن قبوله؛ «لأنه يحول التعليم إلى أداة ضغط، بدلاً من أن يكون حقاً مكفولاً للجميع».

فتيات في صنعاء يجري تلقينهن أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

من جانبه، عبّر طالب في المرحلة الأساسية من محافظة ذمار عن قلقه من هذه الإجراءات، موضحاً أن اشتراط الحصول على شهادة مشاركة في المعسكرات الصيفية للتسجيل في العام المقبل يضعه أمام خيارين... «كلاهما صعب». وأكد أنه يخشى فقدان مستقبله الدراسي إذا لم يلتزم، رغم عدم رغبته في الانخراط بتلك الأنشطة.

ويكشف تربويون عن أن «بعض الطلاب تعرضوا لتهديدات غير مباشرة بالرسوب أو إسقاط أسمائهم من قوائم الناجحين، في مقابل تقديم وعود لآخرين متعثرين بالنجاح في حال مشاركتهم». ويرون أن «هذه الممارسات تضعف الثقة بالعملية التعليمية، وتحوّلها وسيلةً لتحقيق أهداف غير تربوية».

في المقابل، عبّر أولياء أمور عن رفضهم هذه السياسات، عادين أنها «تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الأطفال، وتدفع بهم إلى مسارات لا تخدم تعليمهم أو نموهم الطبيعي». وطالبوا بضرورة «تدخل الجهات المعنية والمنظمات الدولية لحماية حق الطلاب في التعليم بعيداً عن أي ضغوط أو اشتراطات».

آثار عميقة

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات الحوثية تحمل آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال؛ «إذ تضعهم تحت ضغط مستمر، وتزرع لديهم الخوف من فقدان مستقبلهم الدراسي. كما أنها تعكس توجهاً أوسع لاستغلال هشاشة قطاع التعليم في ظل الأوضاع الراهنة، واستقطاب النشء ضمن برامج ذات طابع تعبوي».

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد حملات استهداف طالت تربويين وأولياء أمور في عدد من المناطق، على خلفية رفضهم الانخراط في تلك الأنشطة. وشملت هذه الحملات حالات اعتقال واختطاف، من بينها توقيف مدير مدرسة في ذمار، إضافة إلى احتجاز معلمين وأولياء أمور في مناطق متفرقة من إب.

عامل يجهز مناهج حوثية تمهيداً لتوزيعها (إكس)

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع التعليم باليمن تحديات متراكمة، تشمل تدهور البنية التحتية للمدارس، وانقطاع رواتب المعلمين، وارتفاع معدلات التسرب من التعليم. وتشير تقديرات أممية إلى أن ملايين الأطفال لا يزالون خارج المدارس؛ مما يزيد من تعقيد المشهد التربوي ويهدد مستقبل جيل كامل.

ورغم هذه الظروف، فإن المنظمات الدولية تواصل تنفيذ برامج لدعم التعليم، من خلال إعادة الأطفال إلى المدارس، وتوفير مستلزمات دراسية، وتأهيل المعلمين. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة على الأرض، في ظل استمرار الممارسات التي تقوض استقرار العملية التعليمية.


تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
TT

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

في ظل استمرار الصراع الذي فجَّره الحوثيون في اليمن، اتهمت تقارير حديثة الجماعة المدعومة من إيران بالتورُّط في أنشطة مرتبطة بالمخدرات، سواء عبر التهريب أو الترويج أو استخدام هذه المواد داخل صفوف مقاتليها، وذلك في سياق ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»، حيث يلجأ الحوثيون إلى مصادر تمويل غير تقليدية لتعزيز نفوذهم واستمرار عملياتهم العسكرية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن «مركز المخا للدراسات الاستراتيجية» عن تصاعد ملحوظ في نشاط تجارة المخدرات داخل مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، في تطوّر وصفته الدراسة بـ«التحول النوعي» الذي يعكس انتقال هذه التجارة من أنشطة تهريب محدودة إلى منظومة متكاملة ذات أبعاد اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة.

وبحسب الدراسة، لم تعد تجارة المخدرات مجرد مصدر تمويل ثانوي، بل تحولت إلى رافد رئيس، ضمن ما يُعرف بـ«الاقتصاد الأسود»، الذي تعتمد عليه الجماعة لتعزيز مواردها المالية خارج الأطر الرسمية، في ظل تراجع الإيرادات التقليدية وتصاعد الضغوط الاقتصادية.

مخدرات ضُبطت خلال تهريبها عبر البحر الأحمر إلى الحوثيين (المقاومة الوطنية)

وشهدت مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، حيث انتقلت من كونها ممرات عبور لشحنات المخدرات إلى مراكز نشطة لإعادة التصنيع والخلط والتغليف، تمهيداً لإعادة التوزيع محليّاً وإقليمياً. ويُعزى هذا التحول إلى حالة الانفلات الأمني وضعف الرقابة، إضافة إلى استغلال البنية الجغرافية الوعرة التي تسهّل عمليات التهريب.

وكشفت الدراسة عن وجود شبكات منظمة تعمل بتنسيق عالٍ، مستفيدة من تداخل المصالح بين أطراف محلية وإقليمية؛ ما أسهم في توسيع نطاق هذه التجارة وتعقيد مسارات مكافحتها، مؤكدة أن حالة الانفلات الأمني وتراجع مؤسسات الدولة أسهما في خلق بيئة ملائمة لنمو هذا النشاط، خصوصاً في ظل سيطرة الجماعة على عدد من المنافذ الحيوية؛ ما أتاح توسيع نطاق العمليات المرتبطة بالاتجار غير المشروع.

نشاط ممنهج

وأوضحت الدراسة أن إدارة تجارة وتهريب المخدرات في مناطق السيطرة الحوثية تتم بسرية عالية، وتحت إشراف مباشر من قيادات الصف الأول؛ ما يعكس تحولها إلى نشاط منظّم ومركزي مرتبط ببنية القيادة العليا للجماعة ومصالحها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن العائدات الناتجة عن تجارة المخدرات تُستخدم في دعم الأنشطة العسكرية، بما في ذلك تمويل العمليات وشراء الأسلحة، في إطار ما وصفه بـ«الاقتصاد الموازي» الذي تعمل من خلاله الجماعة خارج أي رقابة رسمية. ​

عناصر حوثيون في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

وترى الدراسة أن هذا النمط من التمويل يساهم في إطالة أمد الصراع، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سياسية، نظراً لاعتماد بعض الأطراف على مصادر دخل غير مشروعة يصعب تفكيكها.

وفي جانب آخر، لفتت الدراسة إلى استخدام المخدرات وسيلة للتأثير على المقاتلين في صفوف الحوثيين، خصوصاً من فئة الشباب، من خلال تقليل مستوى الوعي وتعزيز قابلية الانقياد؛ ما يسهم في إحكام السيطرة داخل صفوف الجماعة.

تفكيك المجتمع

وحذرت الدراسة على الصعيد الاجتماعي، من تنامي معدلات تعاطي المخدرات، خصوصاً بين فئة الشباب بمناطق سيطرة الحوثيين، معتبرة أن انتشار هذه الظاهرة يشكل تهديداً مباشراً للنسيج المجتمعي. كما أشارت إلى استخدام المخدرات وسيلةً لتسهيل عمليات التجنيد، بما في ذلك استهداف القُصّر، من خلال تقليل الوعي وزيادة القابلية للانخراط في الأنشطة التعبوية والقتالية.

وأضافت أن هذا التوجه يمثل ما وصفته بـ«التفكيك الناعم» للمجتمع، حيث يتم إضعاف البنية الاجتماعية من الداخل، عبر نشر الإدمان وتآكل القيم؛ ما يفاقم من التحديات التي يواجهها اليمن على المدى الطويل.

وأكدت الدراسة أن نشاط تجارة المخدرات المرتبط بالحوثيين لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يرتبط بشبكات تهريب عابرة للحدود؛ ما يضاعف من خطورته، ويجعله تهديداً للأمن الإقليمي.

جانب من عملية إتلاف مواد مخدرة ضُبطت سابقاً على الحدود اليمنية - السعودية (سبأ)

ودعت إلى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بوصفها ملفاً استراتيجياً يتطلب تعزيز الجهود الأمنية والتعاون الإقليمي، إلى جانب إطلاق برامج توعية للحد من انتشار المخدرات وآثارها على المجتمع.

ويرى مراقبون أن استمرار تنامي تجارة المخدرات في مناطق سيطرة الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الإقليمي؛ ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً للحد من هذه الظاهرة التي باتت تمثل أحد أخطر تداعيات الحرب المستمرة في البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن تحول المخدرات إلى أداة تمويل رئيسة يعكس نمطاً متكرراً في مناطق النزاعات، حيث تلجأ الجماعات المسلحة كالحوثيين إلى أنشطة غير مشروعة لتعويض نقص الموارد؛ ما يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الحرب وإطالة أمده.

كما يحذر المراقبون من أن تداعيات هذه الظاهرة لن تظل محصورة داخل اليمن، بل قد تمتد إلى دول الجوار، في ظل وجود شبكات تهريب عابرة للحدود؛ الأمر الذي يشكل تهديداً متزايداً للأمن الإقليمي، خصوصاً مع تزايد كميات المواد المخدرة المتداولة وتطور أساليب نقلها.


بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

TT

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بعد «عقود من التهميش» لا ينظر صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في «حلف قبائل حضرموت»، إلى المشهد السياسي في حضرموت بوصفه صراع مكونات، بقدر ما يراه امتداداً لمسار تاريخي طويل يسعى فيه الحضارم لاستعادة قرارهم السياسي. ويجزم بأن «القضية الحضرمية» باتت اليوم أكثر وضوحاً ونضجاً من أي وقت مضى.

وبعد انتهاء أحداث حضرموت مطلع عام 2026 وقبل رمضان، تحدث مخاشن مع «الشرق الأوسط بودكاست» في حلقة قدمها الزميل بدر القحطاني؛ مسؤول تحرير الشؤون الخليجية بالصحيفة.

يتكئ بن مخاشن خلالها عند الحديث عن الشجن السياسي بحضرموت إلى ما قبل عام 1967 ومشاريع سياسية متعددة؛ من بينها مشروع الدولة المستقلة أو الشراكة مع المحميات الغربية، أو حتى الانضمام إلى السعودية، قبل أن «تنتصر المشاريع القومية والاشتراكية على المشروع الحضرمي»، ويتم ضمها بالقوة إلى الجنوب اليمني.

ويقول القيادي الحضرمي إن تلك المرحلة شهدت «ممارسات قمعية وعمليات قتل ومجازر» بحق أبناء حضرموت، استمرت حتى السبعينات من القرن الماضي، في سياق طمس الهوية الحضرمية وإضعاف حضورها السياسي، بحسب تعبيره.

إرث التهميش وبداية التحول

يعتقد مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت أن التحول الأبرز بدأ مع تأسيس «الحلف» عام 2013، بوصف ذلك رد فعل على ما وصفه بـ«تصاعد الظلم» في عهد نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مشيراً إلى أن الحلف «كيان قبلي حقوقي اجتماعي» قاد تحركاً مسلحاً أجبر الدولة على الاعتراف بمظلومية حضرموت.

ويضيف أن هذا الحراك أعاد إحياء الشعور بالهوية الحضرمية، ومنح أبناء المنطقة إحساساً بقدرتهم على «انتزاع حقوقهم»، بعد سنوات من التهميش و«اختيار مسؤولين من خارج إرادة أبناء حضرموت».

وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الحلف قاد جهوداً لجمع المكونات الحضرمية، حيث تم إشراك أكثر من 40 مكوناً في حوارات استمرت 6 أشهر عام 2014، وأفضت إلى تأسيس «مؤتمر حضرموت الجامع»، الذي وصفه بأنه «أكبر مكون سياسي» في المحافظة.

«لا انفصال أو وحدة بهذا الشكل»

على الرغم من الطروحات المتعددة، يشدد مخاشن على أن حضرموت «لا تمتلك حتى الآن مشروعاً سياسياً نهائياً»، نافياً تبني خيار الانفصال، والهدف يتمثل في «مشروع تشاركي» يقوم على مبدأ السيادة المحلية.

ويقول: «نحن لا نرفض الشراكة؛ لكن نرفض الضم والإلحاق»، والمشكلة من وجهة نظره ليست في شكل الدولة، بقدر ما هي في «الاستحواذ وغياب العدالة».

ويلخص المطالب في أن يكون لأبناء حضرموت القرار في إدارة شؤونهم وثرواتهم. ويعلل ذلك بأن «50 عاماً من الفشل» تعود إلى مركزية القرار وحرمان المحافظة من الاستفادة من مواردها، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد.

أي صيغة مقبلة وفقاً لما يراها، يجب أن تقوم على معايير واضحة؛ مثل السكان والثروة والمساهمة الاقتصادية، بما يضمن «ندية حقيقية» بين الأطراف، وليس تبعية.

ويتحدث بن مخاشن عن تعدد المكونات الحضرمية، مشيراً إلى وجود كيانات مثل «مجلس حضرموت الوطني» و«العصبة الحضرمية»، لكنه يؤكد أن الجهود الحالية تتركز على «توحيد الصف» عبر لجان مشتركة تعمل على إعداد رؤية موحدة.

علاقة خاصة مع السعودية

في حديثه عن العلاقة مع السعودية، يرى بن مخاشن أنها «علاقة تاريخية واستثنائية»، لافتاً إلى أن الحضارم يرون السعودية أكثر من مجرد «وطنهم الثاني»، نظراً للروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة.

ويشير إلى أن الحضارم كان لهم حضور لافت في مراحل مختلفة بمؤسسات المملكة وحياتها التجارية، مؤكداً أن هذه العلاقة تعزز ثقة حضرموت في أي دور سعودي في رعاية الحلول السياسية.

ويضيف أن المملكة أكدت، وفق ما نقله عن لقاءات مع مسؤولين، أنها «لن تترك حضرموت وحيدة»، وهو ما يعزز - بحسب قوله - الثقة في مستقبل الشراكة.

تجربة شخصية مكلفة

على المستوى الشخصي، يستعرض مسؤول الإعلام في الحلف جانباً من تجربته، مشيراً إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008، بسبب عمله الصحافي في مكافحة الفساد، حيث أصيب بطلقات نارية، وسكنت رصاصة في جسده، إضافة إلى سجنه لاحقاً على خلفية كتاباته.

ويقول إن تلك التجارب، رغم قسوتها، عززت قناعته بأهمية النضال من أجل «قضايا الناس»، مضيفاً أن «الألم يتحول إلى شعور بالفخر عندما يكون في سبيل الحقيقة».

ويختتم بالتأكيد على أن حضرموت تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، عنوانها الأبرز «استعادة القرار»، عبر مشروع يقوم على الشراكة والعدالة، بعيداً عن أي هيمنة أو إقصاء.