الاعتداء على مكتب «الشرق الأوسط» في بيروت يتفاعل سياسيًا وقضائيًا وإعلاميًا

الأجهزة الأمنية توقف معظم المتورطين وتبدأ استجوابهم بإشراف النائب العام التمييزي * وزير العدل لـ «الشرق الأوسط»: سأتابع القضية حتى توقيف كل من شارك في الاعتداء

الاعتداء على مكتب «الشرق الأوسط» في بيروت يتفاعل سياسيًا وقضائيًا وإعلاميًا
TT

الاعتداء على مكتب «الشرق الأوسط» في بيروت يتفاعل سياسيًا وقضائيًا وإعلاميًا

الاعتداء على مكتب «الشرق الأوسط» في بيروت يتفاعل سياسيًا وقضائيًا وإعلاميًا

تفاعلت قضية الاعتداء على مكتب صحيفة «الشرق الأوسط» في بيروت سياسيًا وقضائيًا وأمنيًا، حيث بدأ القضاء تحقيقاته في الحادث، وسطّر استنابات إلى الأجهزة الأمنية أمر فيها بتوقيف المعتدين وإحالتهم إلى المحاكمة، فيما كانت الحادثة موضع متابعة بين وزير العدل أشرف ريفي والنائب العام التمييزي القاضي سمير حمود والمراجع الأمنية المختصة، والتشديد على الإسراع في توقيف المعتدين. كما قصد صحافيون من مؤسسات إعلامية لبنانية مختلفة مكتب الصحيفة في منطقة الأشرفية في بيروت، عبروا عن تضامنهم مع المؤسسة والعاملين فيها، وسجّلوا تقارير عمّا حصل. فيما اتصل وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير الصحة وائل أبو فاعور بمكتب الصحيفة، واستنكرا الاعتداء، وشددا على «ضرورة ملاحقة المتورطين في اقتحام مكتب الجريدة».
وعلى أثر توقيف القوى الأمنية بيار الحشاش أحد الذين اشتركوا في اقتحام مكتب الصحيفة والاعتداء عليها، جرت مداهمات لمنازل باقي المشتركين في العملية، ما دفعهم إلى تسليم أنفسهم إلى فصيلة الأشرفية في قوى الأمن الداخلي، باستثناء أبرزهم عباس زهري الذي لا يزال موضع ملاحقة وهو من كان أطلق حملة التحريض على إقفال المكتب. وقد بدأت التحقيقات مع الموقوفين من قبل قائد السرية الإقليمية الثالثة في شرطة بيروت العميد حسين خشفة الذي قاد القوة الأمنية التي نفذت عمليات الدهم والملاحقة.
النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود الذي يشرف على التحقيقات، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «التوقيفات ستطال كل المعتدين من دون استثناء». وأوضح أن «النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي زياد أبو حيدر هو من يشرف على الإجراءات التي تتولاها القوى الأمنية». وقال: «على أثر انتهاء التحقيقات الأولية سنتخذ الإجراءات اللازمة».
مصادر أمنية متابعة للقضية أعلنت لـ«الشرق الأوسط»، أن «القوى الأمنية أوقفت معظم المشاركين في الاعتداء على الصحيفة، وهي تتعقب آخرهم (زهري) وتعمل على توقيفه». وقالت: «إن السلطات الأمنية وعلى أثر وقوع الاعتداء بدأت مطاردتهم بناء على الاستنابات ومذكرات الإحضار الصادرة بحقهم من النيابة العامة»، مؤكدة أن المعتدين «ارتكبوا جرمًا جزائيًا يبدأ بخرق حرمة مؤسسة إعلامية، وتخريب وتحطيم محتوياتها، ويصل إلى تهديد العاملين فيها وإطلاق عبارات تسيء إلى دولة شقيقة (المملكة العربية السعودية) والتلويح بإقفال مكتب الجريدة بالقوة». وأشارت إلى «عملية الملاحقة كانت قيد المتابعة الدقيقة من قبل المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص وقائد شرطة بيروت العميد محمد الأيوبي».
من جهته، رأى وزير العدل المستقيل أشرف ريفي، أن «الكاريكاتير الذي صدر في (الشرق الأوسط) مرفوض، لأنه يمسّ بالعلم اللبناني الذي هو رمز لبنان، لكنه في الوقت نفسه لا يعبّر عن سياسة الصحيفة». وأكد ريفي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الكاريكاتير لا يمثل العلاقات اللبنانية السعودية التاريخية، والبيان الذي صدر عن الصحيفة أوضح الأمر وصححه، أما اقتحام مكتب الصحيفة في بيروت، فهو خارج عن أخلاقيات اللبنانيين، كما أنه يشكل عملاً تخريبيًا، واعتداء يستهدف لبنان وبيروت كعاصمة للحريات العامة والحريات الإعلامية». وأضاف وزير العدل: «فور حصول الحادث اتصلت بالنائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، وطلبت منه ملاحقة المعتدين وسوقهم إلى القضاء، وسوف أتابع هذه القضية حتى توقيف كل من شارك في الاعتداء»، معتبرًا أن «ما حصل يعطي دليلاً إضافيًا على مضي الدويلة في ممارساتها الميليشياوية التي تعيق نهضة الدولة ومؤسساتها، وتسيء إلى لبنان وتاريخه».
نقيب الصحافة اللبنانية عوني الكعكي، زار مكتب «الشرق الأوسط»، واجتمع بالموظفين، وعبّر عن إدانته للاعتداء وتضامنه مع المؤسسة والعاملين فيها. وقال في تصريح له: «إذا كان الكاريكاتير الذي نشر في (الشرق الأوسط) غير مقبول، فإن ردّ الفعل كان أسوأ»، مذكرًا بأنّ «الخطأ لا يمكن أن يصحّح بخطأ أكبر».
وأضاف أنّ «المملكة العربية السعودية بلد عزيز على قلب كل لبناني، وهنا أيضًا لا أحد يزايد على محبّة الشعب اللبناني لأهلنا السعوديين والعكس صحيح، وكلما توجهنا إلى المملكة كنا نقول: ليت اللبنانيين يحبّون بلدهم كما يحبّه السعوديون».
وتعليقا على الحادث، استنكر الحزب التقدمي الاشتراكي، في بيان صادر عن مفوضية الإعلام، الاعتداء الذي حصل على مكتب جريدة «الشرق الأوسط» في بيروت، رافضا «التعرض للصحافيين والموظفين في الجريدة»، حيث اعتبر أن «احترام حرية الرأي مهما كان يعلو فوق كل اعتبار»، وعبر عن التضامن مع أسرة تحرير «الشرق الأوسط» وجميع العاملين فيها، كما عبر في الوقت نفسه عن أسفه لإقفال مكتب قناة «العربية» في بيروت.
وأدانت منسقية الإعلام في «تيار المستقبل» الاعتداء الذي تعرضت له مكتب «الشرق الأوسط» في بيروت، اعتراضًا على كاريكاتير. واعتبرت في بيان لها أمس أن «أي خطأ تتضمنه مادة صحافية أو إعلامية لا يعالج بخطأ مماثل ضد وسائل الإعلام، وأنه يمكن التعبير عن الاعتراض بوسائل أكثر حضارية، أو باللجوء إلى القضاء».
ونوهت منسقية الإعلام في «تيار المستقبل» بـ«مبادرة جريدة (الشرق الأوسط) إلى توضيح اللغط الدائر حول الكاريكاتير المنشور في عددها الصادر أول من أمس الجمعة، والتشديد على احترامها للبنان ولشعبه، وحرصها على انتمائه العربي، وهو ما يعرفه اللبنانيون جيدًا عن هذه الجريدة العربية التي لطالما وقفت إلى جانب لبنان، وناصرت شعبه، وتبنت قضاياه، وأوصلت صوته إلى العالم العربي والمجتمع الدولي». وأهابت بـ«الأجهزة الأمنية المختصة للعمل على محاسبة الفاعلين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمن مكتب الصحف اللبنانية والعربية، للحؤول دون تكرار ما حصل».
بدوره أدان حزب القوات اللبنانية الاعتداء، وقالت الدائرة الإعلامية في القوات في بيان أصدرته أمس: «تستنكر القوات اللبنانية مبادرة بعض الأشخاص إلى اقتحام مكتب جريدة (الشرق الأوسط) في بيروت والتعرض للعاملين فيها والعبث بالتجهيزات والأثاث، ردًا على رسم كاريكاتيري».
وقالت: «إن الرد على أي إساءة في حال صدورها عن أي صحيفة أو وسيلة إعلامية يكون بالمنطق البياني أو باللجوء إلى القضاء أو باستخدام حق الرد، كما ينص على ذلك قانون المطبوعات، وليس بالاعتداء المادي والتهويل والتهديد». وأسف حزب القوات اللبنانية من جهة ثانية لـ«قرار إدارة محطة العربية بإقفال مكتبها في بيروت، متمنية أن تعيد النظر بقرارها».
إلى ذلك، أصدر مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية «سكايز» بيانًا استنكر فيه الاعتداء. وقال: «اقتحم بعض الشبان الغاضبين، يوم الجمعة مكتب صحيفة (الشرق الأوسط) في مبنى برج الغزال في منطقة التباريس في بيروت، احتجاجا على نشر الصحيفة لكاريكاتير مسيء إلى الدولة اللبنانية؛ إذ يصفها بعبارة (دولة لبنان كذبة أول نيسان) مكتوبة على العلم اللبناني. ووقع سجال بين الموظفين وبين المقتحمين الذين عمدوا إلى بعثرة محتويات المكتب ورمي الأغراض والأوراق على الأرض».
وأضاف أن «مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية (سكايز) يستنكر اقتحام مكتب (الشرق الأوسط) من قبل أي جهة وتحت أي ذريعة كانت، ويطالب القضاء بمحاسبة المعتدين دون أي إبطاء، لا سيما وأن بعضهم معروف بالصوت والصورة»، مطالبًا الأجهزة الأمنية بـ«تأمين الحماية اللازمة للمكتب والموظفين فورا، لئلا يتكرر الاعتداء، وعدم الاكتفاء بالقيام بتحقيق سطحي وإقفال المحضر». وختم «سكايز» بيانه قائلاً إن «أي تخاذل في اتخاذ الإجراءات الرادعة يفتح المجال لممارسات مشابهة ضد وسائل إعلامية أخرى بحجج مختلفة».



الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وسَّعت الحكومة اليمنية، نطاق الإسناد المجتمعي للقوات المسلحة والجبهات، عبر حشد مختلف فئات المجتمع والمحافظات للمشارَكة في دعم المقاتلين وتوفير الاحتياجات الأساسية للجبهات، في وقت تصف فيه القيادة اليمنية المواجهة مع جماعة الحوثي بأنها «معركة مصيرية».

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن لجنة الإسناد المجتمعي تعمل بناءً على توجيهات الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وأعضاء المجلس ورئيس الوزراء، بهدف تنظيم وتفعيل الدعم الشعبي للقوات المسلحة والمقاتلين في مختلف الجبهات، والذي يشمل توفير الغذاء والمشتقات النفطية والوقود والمواد الأساسية التي يحتاج إليها المقاتلون للبقاء في مواقعهم، إلى جانب مساهمة المجتمع في تقديم الدعم المعنوي والمادي.

لجنة متعددة

أوضح البكري، أن لجنة الإسناد المجتمعي تضم ممثلين عن عدد من الوزارات، بينها الداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية والنقل والصحة والصناعة، وتعمل على ترسيخ وتنظيم الجهد المجتمعي وتنسيق عمليات الدعم، إضافة لوجود لجنة أوسع تضم ممثلين عن أكثر من 15 محافظة، بهدف توحيد الجهود الشعبية وتعزيز حالة الإسناد.

أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا (الشرق الأوسط)

ولفت رئيس لجنة الإسناد، إلى أن عملياتهم لا تقتصر على المحافظات الواقعة في مناطق المواجهة، إذ تعمل المحافظات المستقرة أمنياً على تقديم الدعم وإرسال القوافل إلى الجبهات، لافتاً إلى أن محافظات عدة تستعد حالياً لتسيير قوافل إغاثية إلى مناطق المواجهة، كما أن محافظة سقطرى ستشارك كذلك في جهود الإسناد.

ويشير البكري إلى أن الإسناد المجتمعي يشمل كذلك الجانب الصحي، من خلال التبرع بالدم ودعم بنوك الدم في المحافظات، إلى جانب مشاركة التجار والبنوك التجارية والمستثمرين والغرف التجارية والمنتديات والقوى السياسية، كما أن مختلف الفئات الاجتماعية أصبحت جزءاً من منظومة الإسناد، مؤكداً أن اللجنة تستهدف حشد المجتمع بكل مكوناته لدعم الجبهات.

أولوية الجبهات

حول الجبهات ذات الأولوية تحدَّث الوزير عن تعز، والحديدة، ولحج، والضالع، ومأرب، والجوف وشبوة، إضافة إلى جبهات أخرى في المحافظات الواقعة ضمن نطاق المواجهات.

وقال إن تعز تخوض وفق وصفه «معركة فاصلة» بينما تشهد جبهات الحديدة والخوخة ولحج وكهبوب ويافع مواجهات، إلى جانب جبهات الضالع ومأرب والجوف. ووصف مأرب بأنها تخوض «معركة الكرامة»، في حين أشار إلى تحقيق تقدم وانتصارات في بعض جبهات الجوف.

وأضاف أن جبهات كرش وغيرها في لحج وشبوة تحظى كذلك بأولوية في عمليات الإسناد، مؤكداً أن «كل جبهات الوطن مهمة»، إلا أن طبيعة المواجهات تفرض تركيز الدعم على الجبهات الأكثر احتياجاً.

الشباب... واللجنة

وحول ما إذا كانت لجنة الإسناد ستتولى تهيئة الشباب للانخراط في الجبهات، أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا، إلى جانب الجهات العسكرية المختصة، موضحاً أن المحافظين واللجان الأمنية وقيادات القوات العسكرية يعملون على استيعاب الشباب الراغبين في الانخراط في القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية.

وقال، إن عدداً كبيراً من الشباب انخرط بالفعل في صفوف الجيش والتشكيلات العسكرية للدفاع عن محافظاتهم ومدن البلاد كافة، مشدداً على أن المعركة واجب وطني، تتطلب دعم الجميع الذي تحرك بالفعل بمختلف فئاته لدعم الجبهات.

وعدَّ الوزير، أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران تمثل، وفق قوله، تهديداً لليمن وللاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظلِّ ما وصفها بـ«محاولاتها المساس بأمن الملاحة والمياه الإقليمية»، مشيراً إلى أن السعودية تمثل الداعم الأول لليمن، والذي يشمل الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية كافة، إضافة إلى الدعم الإغاثي والتنموي.

الوضع الميداني

يتفاءل البكري بتحقيق القوات المسلحة اليمنية، وفق قوله، تقدماً في كثير من المواقع، منها المواجهات في تعز وكهبوب وشبوة، مع التَّقدُّم في الجوف، إلى جانب صمود القوات في عدد من الجبهات الأخرى، مشيراً إلى مشاركة ألوية العمالقة، ودرع الوطن والمقاومة والقبائل في العمليات، وذكّر بأن هذه التشكيلات تعمل في إطار مواجهة واحدة ضد الحوثيين.

كما تحدث عن تنفيذ القوات الجوية ضربات في عدد من الجبهات، وقال إنها أسهمت في تقليص قدرات الحوثيين ووقف بعض هجماتهم، إضافة إلى استهداف عدد من قيادات الجماعة.

وتضع لجنة الإسناد المجتمعي، بحسب البكري، هذا التحرك في إطار أوسع يقوم على نقل المواجهة من كونها مسؤولية عسكرية محضة إلى حالة من التعبئة المجتمعية، بحيث تصبح المحافظات والمجتمع بمختلف فئاته جزءاً من منظومة الدعم، في مواجهة جماعة يقول إنها تمثل تهديداً لليمن وأمن المنطقة.

وعن قدرة المجتمع على توفير الاحتياجات في ظلِّ الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد، قال المسؤول اليمني إن هذه «معركة مصيرية»، وإن الحكومة والمجتمع سيبذلان كل الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى الدعم السعودي وما يقوم به «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

في الوقت نفسه، يؤمن الوزير بأنَّ الشعب اليمني «أصيل وكريم»، وأن التجار والمستثمرين وكل مَن يستطيع تقديم الدعم لن يبخل في هذه الظروف.


دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
TT

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

أكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة تعمل مع السعودية على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة إلى الحوثيين، لافتاً إلى استهداف العقوبات الأخيرة على طهران تجفيف مصادر التمويل التي تمكّن إيران من دعم الجماعة، وتعطيل شبكات التهريب الممتدة عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

نيل هوب القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن (السفارة الأميركية)

وقال نيل هوب، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، في رده على سؤال من «الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة ستبحث مع السعودية ودول أخرى «كيف يمكن العمل معاً لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل بالتوازي مع شركائها الإقليميين والقوات الدولية ودول القرن الأفريقي لاعتراض مزيد من هذه الشحنات.

وأوضح هوب، في لقاء مع عدد محدود من الصحافيين بالرياض الثلاثاء، أن العقوبات الأميركية الجديدة على طهران تأتي ضمن ما وصفها بـ«عملية العزل الاقتصادي»، وتهدف إلى إخراج إيران من النظام المالي العالمي، وملاحقة الجهات التي تسهّل تجارتها النفطية أو معاملاتها المالية، وصولاً إلى تقليص الأموال المتاحة لدعم الحوثيين.

وأضاف: «كلما نجحنا في قطع مصادر التمويل الإيرانية، تراجعت الأموال التي يمكن توجيهها إلى الحوثيين».

«صفر تسرّب»

ووفق القائم بالأعمال الأميركي، فإن التحرك يشمل فرض عقوبات أولية وثانوية على جميع أشكال التجارة بالنفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية المكررة، إلى جانب ملاحقة الجهات التي تسهّل المعاملات المالية الإيرانية عبر البنوك وشركات الصرافة والمناطق التجارية أو أي وسطاء آخرين.

ووصف هوب النهج الأميركي بأنه يقوم على مبدأ «صفر تسرّب»، موضحاً أن واشنطن لن تحصر ضغطها على طهران في قطاع واحد، بل ستتحرك في مجالات عدة في الوقت نفسه.

وقال إن الولايات المتحدة تستعد لاتخاذ «خطوات تصعيدية» ضد جميع الجهات التي تسهّل الأنشطة المالية الإيرانية، باستخدام كامل الأدوات والصلاحيات المتاحة لها، محذراً بأن أي جهة أجنبية تنتهك العقوبات ستواجه إجراءات قد تحرمها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وأضاف أن الجهات التي تستخدم معاملات مقيّمة بالدولار في مخالفة العقوبات قد تتعرض أصولها المقيّمة بالعملة الأميركية للتجميد.

سفن إيرانية في البحر الأحمر

ولفت هوب إلى أن العقوبات تشمل أيضاً الخدمات وأعمال الصيانة والتخزين المقدمة إلى «خطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية» المعروفة اختصاراً بـ«IRISL».

أكد هوب أن العقوبات تطول شركة إيرانية في البحر الأحمر نفذت عمليات سيبرانية واستخباراتية للحوثيين (أ.ف.ب)

واتهم الشركة الإيرانية بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

وقال إن الإجراءات الأميركية تستهدف كذلك الالتفاف الإيراني على القيود المفروضة على صادرات النفط والمنتجات المكررة، موضحاً أن طهران استخدمت قنوات خلفية و«أسطول الظل»، وشبكات موجودة في دول خليجية وأوروبية وأميركية لاتينية، إلى جانب تعاملات مرتبطة بالصين وروسيا.

البنوك وشركات الطيران

وأشار هوب إلى وجود عقوبات أولية وثانوية صارمة على شركتي «إيران إير» و«ماهان إير»، وغيرهما من شركات الطيران الإيرانية المدرجة في قوائم العقوبات، مبيناً أن الإجراءات تطول الجهات التي تزود طائرات الشركتين بالوقود أو تقدم إليها خدمات فنية.

وأكد أن الشركات التي تواصل تقديم هذه الخدمات، بما في ذلك جهات تعمل داخل دول خليجية، قد تصبح عرضة للعقوبات الأميركية.

طائرة من طراز «إيرباص A340 - 600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

كما تحدث عن تحركات تتعلق بفروع بنوك إيرانية، وفي مقدمتها «بنك ملي» و«بنك صادرات»، قائلاً إن واشنطن تجري «محادثات مباشرة وحازمة» مع السلطات في كل من الإمارات والكويت لضمان إلغاء تراخيص المؤسسات المالية الإيرانية الخاضعة للعقوبات ووقف تدفقاتها المالية.

شبكات القرن الأفريقي

في سياق متصل، أقر هوب بأن وقف شبكات التهريب الإيرانية يتطلب عملاً أكبر مع دول القرن الأفريقي، موضحاً أن بعض هذه الدول «تعاني محدودية القدرات، بينما لا تتوافر لدى بعضها الآخر إرادة كافية لمنع أنشطة التسهيل والتهريب».

وأضاف: «ما زال أمامنا كثير من العمل، خصوصاً مع الصومال وإريتريا»، مشيراً إلى تعاون واشنطن مع السلطات الصومالية والقوات الأميركية والدولية العاملة في المنطقة لاعتراض عمليات نقل الأسلحة والمكونات المتطورة إلى الحوثيين.

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأشار إلى وجود تقارير إعلامية مفصلة عن صلات بين الحوثيين وجماعات مسلحة وإرهابية في القرن الأفريقي، إلى جانب علاقات بجماعات القرصنة الصومالية تُستخدم في نقل مواد ومعدات.

كما تحدث عن تقارير توثق صلات بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية، موضحاً أن هذه العلاقات رصدتها مؤسسات إعلامية تابعت أنشطة التهريب والتحركات الميدانية في المنطقة.

تحركات تجاه العراق

وفي رده على سؤال بشأن الدعم الذي يتلقاه الحوثيون من جهات عراقية، قال القائم بالأعمال الأميركي إن السعودية والولايات المتحدة تعملان بصورة مكثفة مع القيادة العراقية والمسؤولين في بغداد، لدفعهم نحو اتخاذ موقف حازم ضد التسهيلات المقدمة إلى إيران والحوثيين.

وأبدى هوب قدراً من التفاؤل إزاء تعامل القيادة العراقية الجديدة مع هذا الملف، قائلاً إنها أظهرت إرادة سياسية أكبر وبدأت اتخاذ إجراءات تعكس هذه الإرادة، وإن كانت الخطوات المنفذة حتى الآن لا تزال غير كافية.

وأضاف: «ألمس اليوم قدراً من الجدية لدى السلطات العراقية لم أكن أراه قبل 5 سنوات»، عادّاً أن التحدي بات مرتبطاً بمحدودية القدرات أكثر من غياب الإرادة السياسية، ومعرباً عن ثقته بإمكان إحراز تقدم في هذا الجانب.


الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)

أظهرت بيانات حكومية يمنية أن أكثر من 158 ألف شخص فرُّوا من المناطق التي دخلتها جماعة الحوثيين في الساحل الغربي، بينما حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين، مع فرار العائلات من العنف، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للنازحين والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم مواردها المحدودة.

ووفقاً للوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد الفارين من مناطق الساحل الغربي والمسجلين في 8 محافظات إلى 158109 أشخاص، يمثلون 23550 أسرة، نتيجة استمرار العمليات العسكرية والقصف والاشتباكات وتدهور الأوضاع الأمنية.

وتشير البيانات الحكومية، حتى 20 سبتمبر (أيلول)، إلى أن محافظة تعز تصدَّرت المحافظات المستضيفة، باستقبال 11867 أسرة، تضم 83123 شخصاً موزعين على 15 مديرية، تلتها محافظة لحج بـ5472 أسرة (38304 أشخاص) في 9 مديريات، أبرزها المضاربة ورأس العارة وتبن والمسيمير.

وفي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3114 أسرة، تضم 15003 أشخاص موزعين على مديريات المحافظة، بينما سجلت محافظة الحديدة 1471 أسرة، تضم 10297 شخصاً في مديريتي حيس والخوخة.

عشرات الآلاف من اليمنيين النازحين يعيشون تحت الأشجار (إعلام محلي)

ورصدت الوحدة الحكومية حركة نزوح جديدة من مديريتي حيس والخوخة جنوب الحديدة باتجاه عدن، وقالت إنها تتابع هذه الحركة، في وقت استقبلت فيه محافظة أبين 1420 أسرة، تضم 9940 شخصاً في مخيمَي خنفر وزنجبار.

وتوزعت بقية الأسر النازحة -وفق البيانات الحكومية- على حضرموت بواقع 110 أسر، والمهرة 70 أسرة، وشبوة 26 أسرة.

وأكدت الوحدة أن معظم الأسر اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها بصورة مفاجئة، الأمر الذي فاقم معاناتها الإنسانية وزاد هشاشتها الاقتصادية، مشيرة إلى أن الاحتياجات الأكثر إلحاحاً تشمل المأوى ومواد الإيواء الطارئة والسلال الغذائية والمساعدات النقدية متعددة الأغراض، إلى جانب مياه الشرب والخدمات الصحية ومستلزمات النظافة.

أرقام أممية

من جهتها، حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين في اليمن، ودعت المجتمع الدولي إلى دعم الفارين من العنف والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم «ما تملكه من موارد شحيحة».

وأظهرت أحدث بيانات المنظمة أن 129438 شخصاً، أي ما يعادل 21573 أسرة، نزحوا في 7 محافظات منذ بدء موجة النزوح المرتبطة بالقتال، مع تسجيل زيادة قدرها 11352 شخصاً خلال 3 أيام فقط، مقارنة بـ118086 نازحاً في 18 سبتمبر.

وقال عثمان بلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن كثيراً من النازحين اضطروا إلى النزوح أكثر من مرة بحثاً عن الأمان، محذراً من أن الأعداد «في ازدياد مستمر».

الغالبية العظمى من النازحين اليمنيين يفتقدون أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وتستضيف تعز العدد الأكبر من النازحين المسجلين لدى المنظمة، بواقع 73494 شخصاً، تليها لحج بـ33828، وعدن بـ8946، والحديدة بـ8244، إضافة إلى أبين وحضرموت ومأرب.

وقال بلبيسي إن هذه العائلات فقدت منازلها ومصادر دخلها، وتصل إلى بلدات تعاني أصلاً أوضاعاً صعبة، مضيفاً أن المجتمعات المضيفة «لا تستطيع القيام بذلك بمفردها»، في إشارة إلى الحاجة المتزايدة للدعم الإنساني.

وبالتزامن مع النزوح الداخلي، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 3106 أشخاص عبروا البحر الأحمر من اليمن إلى جيبوتي حتى مساء الأحد الماضي، مشيرة إلى أنها تقدم مساعدات عاجلة لعدد من الوافدين، ومجددة دعوتها إلى توفير مزيد من الدعم في ظل استمرار حركة الفرار.