«ودائع عهد صدام» في بيروت تثير شهوة عصابات عراقية

توقيف عراقي ادعى امتلاك 800 مليون دولار... وتواري آخر قال إن لديه 400 مليون أخرى

من الوثائق التي يتم التحقق من صحتها («الشرق الأوسط»)
من الوثائق التي يتم التحقق من صحتها («الشرق الأوسط»)
TT

«ودائع عهد صدام» في بيروت تثير شهوة عصابات عراقية

من الوثائق التي يتم التحقق من صحتها («الشرق الأوسط»)
من الوثائق التي يتم التحقق من صحتها («الشرق الأوسط»)

كان ماهر رشيد، العراقي المقيم في كركوك، قانعا بحياته البسيطة إلى أن أتاه من يقنعه بأن ثمة 800 مليون دولار مودعة باسمه في «بنك عوده» اللبناني، وأن حصة كبيرة منها ستؤول إليه إن تعاون معهم في استرجاعها من المصرف اللبناني. فكانت النتيجة توقيفه في بيروت لأربعة أشهر بعد أن اتضح أن المستندات التي قدمها كانت مزورة، كاشفا بذلك عن رأس جبل الجليد لعصابة عراقية تحاول الحصول على أموال يقال إن النظام العراقي السابق أودعها المصارف اللبنانية تبلغ مليارات الدولارات بأسماء أشخاص توفوا أو انقطعت أخبارهم، وبينهم من لا يجرؤ على الظهور علنا.
ومن قصة رشيد، التي فتحت المجال أمام التحقيقات اللبنانية في فبراير (شباط) الماضي، بدأت تتوالى المعلومات عن أكثر من محاولة مشابهة مع أكثر من مصرف لبناني. وكشف مصدر لبناني لـ«الشرق الأوسط» عن وصول أشخاص عراقيين إلى بيروت قبل يومين حاملين مستندات يقولون إنها تثبت وجود 400 مليون دولار عائدة لهم في مصارف لبنانية، محاولين توكيل مكاتب محاماة لبنانية للمطالبة بها، مؤكدين أنها وضعت في مصرفين لبنانيين كبيرين عام 1999، غير أن هؤلاء ما لبثوا أن تبخروا مع شيوع خبر توقيف العصابة الأساسية في العراق. وقالت المصادر إن السلطات اللبنانية تحاول التأكد من وجود هؤلاء على الأراضي اللبنانية أو مغادرتهم.
وتقول مصادر مطلعة على الملف لـ«الشرق الأوسط» إن بعض الوثائق كانت على قدر من الجدية، لكنها لم تحمل إثباتات كافية، ليتبين أن أصحابها قد يكونون مطلعين فعلا على وجود حسابات من هذا النوع ولديهم بعض الوثائق بشأنها، أو أنهم يشكّون بوجودها ويزورون الوثائق على أساس هذه المعلومات.
وعمدت العصابة في أكثر من أربع حالات موثقة إلى محاولة الحصول على أموال من مصارف لبنانية، كما عمدت في حالات أخرى إلى محاولة ابتزاز هذه المصارف بالحصول على أموال منها لقاء «السكوت» أو التهديد بنشر حملات تشكيك وتشويه بأعمالها، خصوصا تلك التي تنشط في العراق.
وأفادت مصادر في الأمن العام اللبناني «الشرق الأوسط» بأن العملية تمت بتنسيق تام بين الأمن العام اللبناني وجهاز المخابرات الوطني العراقي، واستدعى الأمر انتقال المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى بغداد لمتابعة الملف. وأوضحت المصادر أن الأمن العام اللبناني رأى في العملية «تهديدا لسمعة القطاع المصرفي، ما استدعى تحركا عاجلا» مشيدا بالتجاوب العراقي السريع مع الموضوع. وأشارت المصادر إلى أن العصابات قامت بتزوير مستندات تتعلق بموجودات في المصارف اللبنانية، كما مارست ابتزازا بحق هذه المصارف وتهديدات بتلويث سمعتها وبث الشائعات حولها، موضحة أنه لا يوجد لبنانيون بين المتورطين بهذه العمليات حتى الساعة.
وكان بيان للأمن العراقي، أعلن عن كشف شبكة احتيال يقوم أفرادها بنشر أخبار غير صحيحة ومعلومات ملفقة بهدف ابتزاز عدد من المصارف اللبنانية مدعين ملكيتهم مستندات عن أرصدة لهم بملايين الدولارات الأميركية في تلك المصارف، موضحا أن أفراد الشبكة قاموا بتقديم دعاوى ضد بعض المصارف وآخرها محاولة الاحتيال على «بنك عودة» أحد المصارف اللبنانية المعروفة، حيث ثبت أن المستندات المقدمة من قبلهم مزورة، فضلا عن بثهم ونشرهم أخبارا ملفقة عن تلك المصارف.
من جهته، أصدر بنك عودة بيانا أعرب فيه عن «فائق شكره لجميع السلطات المعنيّة التي أدّت جهودها المكثّفة وعملها الدؤوب إلى تطبيق القانون بحقّ مرتكبي هذه الأعمال الجرميّة».
وقال في بيانه «إننا نعبّر عن امتناننا تجاه السلطات العراقيّة والمديريّة العامّة للأمن العام في لبنان، على رأسها اللواء عبّاس إبراهيم، وعن تقديرنا للسلطات القضائيّة اللبنانيّة لدورها البارز في تأكيد سيادة القانون وإحقاق العدالة. ينتهز بنك عوده هذه المناسبة ليشكر عملاءه وأصحاب المصلحة على ثقتهم الكبيرة، ولتجديد تعهده بصيانة موقعه وسمعته المتميّزَين في القطاع المصرفي في لبنان والخارج».
وكانت السلطات القضائية اللبنانية ادعت في فبراير الماضي على شبكة مؤلفة من 3 أشخاص، أحدهم موقوف والآخران فاران بتهمة محاولة الاحتيال على بنك عوده والادعاء بأنهما يملكان وثائق تثبت تسلم كل منهما مبلغ 400 مليون دولار من أحد مديري البنك، فريدي باز، ومديره العام الحالي سمير حنا. وأوضح المحامي حسين قازان لـ«الشرق الأوسط» أنه «كان قد تلقى اتصالا من أحد الأشخاص العراقيين طالبا موعداً للاجتماع به في مكتبه في بيروت، وبالفعل حصل اللقاء مع عدة أشخاص ومن بينهم المدعو ماهر رشيد الذي شرح أنه يملك وديعة مصرفية في بنك عوده في لبنان بقيمة إجمالية وقدرها ثمانمائة مليون دولار أميركي طالبا تحصيلها سواء عبر المفاوضات وسواء عبر القضاء». وقد تم تزويد المحامي بصور مستندات تثبت وجود الوديعة، وقد أكد المدعو ماهر صحتها. وقال قازان إنه نبه موكله المذكور إلى المسؤولية التي سوف تترتب عليه في حال كانت تلك المستندات غير صحيحة.
وبعد أن أصبح المحامي وكيلا قانونيا عن المذكور تواصل مع مكتب سمير حنا وهو مدير عام بنك عوده، طالبا ترتيب اجتماع للبحث بأمر الوديعة وجرى الاتفاق على حصول الاجتماع بين المحامي قازان ووكيل المصرف الذي نفى صحة المستندات التي تثبت الوديعة وذلك قبل ودون أن يعرض وكيل المصرف المستندات على مدير عام بنك عوده الذي يظهر توقيعه على وديعة بقيمة 400 مليون دولار ودون عرض مستند آخر بوديعة بقيمة 400 مليون دولار على فريدي باز، الذي يظهر توقيعه عليها. وبعد ذلك وجه المحامي قازان بوكالته عن المدعو ماهر رشيد إنذارا للمصرف طالبا إيداع موكله قيمة الوديعة ولكن جواب المصرف جاء لينفي وجود أي وديعة بالمصرف عائدة لذلك الشخص.
ويظهر القرار الظني الذي صدر عن القضاء اللبناني أن رشيد اعترف في التحقيقات أنه قبل 3 أشهر من توقيفه تلقى اتصالا من صديق له يدعى فؤاد رسمي محمد يعلمه أن السيد سلام الحاجم بحوزته وثائق تثبت وجود ودائع عائدة لرشيد في أحد المصارف اللبنانية بقيمة 800 مليون دولار أودعها النظام العراقي السابق باسمه من دون معرفته. وعرض عليه المساعدة في الحصول عليها والتكفل بكل المصاريف الأخرى، علما بأن الآخرين تواريا عن الأنظار، فيما عجز رشيد حتى عن تأمين نفقات محام للدفاع عنه خلال توقيفه.



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.