لجنة بن دغر ترد هذا الأسبوع على «ورقة غريفيث» حول الحديدة

«الشرعية» تؤكد امتلاك «أدلة موضوعية» لمشاركة «حزب الله» في دعم انقلابيي اليمن

بن دغر لدى ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن أمس (سبأ)
بن دغر لدى ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن أمس (سبأ)
TT

لجنة بن دغر ترد هذا الأسبوع على «ورقة غريفيث» حول الحديدة

بن دغر لدى ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن أمس (سبأ)
بن دغر لدى ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن أمس (سبأ)

كشف وزير الخارجية اليمني لـ«الشرق الأوسط» عن أول تحركات اللجنة التي شكلها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي برئاسة الدكتور أحمد بن دغر رئيس الوزراء اليمني، وتتمثل الخطوة في إنجاز رد مكتوب يمثل وجهة نظر الحكومة اليمنية الشرعية حول المقترح الأخير الذي قدمه المبعوث الأممي إلى اليمني مارتن غريفيث حول الحديدة، خلال الأسبوع الحالي، من دون أن يشير إلى اجتماع مرتقب للجنة مع المبعوث الذي سيتوجه بدوره إلى صنعاء قريبا بعدما طلبت منه قيادات الميليشيات فرصة للرد على المقترح ذاته.
وتقول مصادر مقربة من دوائر صنع القرار اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن الحل الذي طرحه غريفيث حول الحديدة دار حول ثلاث نقاط، الأولى إشراف الأمم المتحدة على ميناء الحديدة، الثانية توريد الموارد إلى البنك المركزي اليمني - التابع للشرعية والذي انتقل إلى عدن من سبتمبر (أيلول) 2016 - وأخيرا انسحاب الميليشيات.
ويشدد وزير الخارجية اليمني على أن رد الحكومة اليمنية سوف يحتوي على خطوط حمراء أبرزها المرجعيات وعدم تجزئة الحل وانسحاب الميليشيات بشكل كامل من الحديدة.
وكان عبد الملك الحوثي، زعيم الميليشيات استبق زيارة المبعوث الأممي المرتقبة إلى صنعاء بالقول إنه لا يعول على الجهود الأممية، وذلك في خطاب متلفز أول من أمس بمناسبة إحياء مناسبة إيرانية في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة في اليمن.
وتباينت الآراء حول تلويح الحوثي، إذ رأى فيها مراقبون أنها كانت «نبرة تخفيف، إذا ما قورنت بالرفض التام للمبعوث الأممي السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد من قبل الجماعة»، بينما يراها آخرون «محاولة من زعيم الجماعة لتبرير لقاءات قادته بالمبعوث ولقائه هو بغريفيث (وفقا لبيان صدر عن المبعوث الأممي الذي أشار إلى أنه التقاه رغم ترجيحات بأنه تحدث معه عبر دائرة تلفزيونية)». بينما يرى آخرون أن الحوثيين «هذا سلوكهم منذ بدأت الحروب الست، يماطلون ولا يعرفون إلا الحرب، فالسلام صعب عليهم، ولا يريدون من خلال المبعوث الأخير إلا كسب مزيد من الوقت لإعادة ترتيب الصفوف)».
وكان بن دغر وصل مساء أمس إلى الرياض في زيارة قالت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، إنه سيلتقي خلالها «عدداً من سفراء الدول الصديقة ضمن الجهود الرامية لتحقيق السلام الشامل والعادل الذي ينشده شعبنا اليمني المبني على المرجعيات الثلاث المتمثّلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن الدولي 2216».
ونقلت الوكالة عن بن دغر قوله: «لقد تشرفت بتكليف من الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية للإشراف على مناقشة الأفكار المتعلقة بعملية السلام عامة والحديدة بشكل خاص، والتي قدمها المبعوث الأممي مارتن غريفيث خلال زيارته إلى العاصمة المؤقتة عدن ولقائه رئيس الجمهورية»، مشيراً إلى أن الانسحاب وتسليم السلاح وعودة الشرعية هي الطريق المثلى للوصول إلى سلام عادل وشامل في اليمن.
وأضاف الدكتور بن دغر: «لقد أصبح اليمنيون اليوم أكثر تماسكاً ووحدة خلف الشرعية ممثلة برئيس الجمهورية، وتفقد الميليشيا الحوثية الانقلابية كل يوم عناصر وجودها وبقائها، رغم سعيها لإطالة أمد الحرب».
وبالانتقال إلى الولايات المتحدة، يؤكد الدكتور أحمد بن مبارك، السفير اليمني في واشنطن، ومندوب اليمن لدى الأمم المتحدة في نيويورك، وجود تنسيق وصفه بـ«العالي» بين بعثة اليمن وبعثات تحالف دعم الشرعية في اليمن بالأمم المتحدة في مجمل النشاط الدبلوماسي في أروقة مجلس الأمن بشأن الانتهاكات التي يقوم بها الحوثيين وبخاصة استغلال ورقة الجانب الإنساني لإطالة أمد الحرب واستخدام المدينين في عموم اليمن وبخاصة في الحديدة كرهينة.
وحول مساعي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث بإحلال السلام، شدد بن مبارك على حرص الحكومة اليمنية منذ بداية مهام المبعوث الأممي على دعم جهوده وإنجاحها طالما استندت على المرجعيات الثلاث المتمثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي 2216 الذي يعد أساسا لأي مشاورات أو تفاهمات ومرجعاً لها.
ونوه في هذا الصدد أن الحكومة الشرعية ملتزمة بخيار السلام الشامل والمستدام القائم على أساس استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب وما ترتب عليه ومنها تسليم السلاح والانسحاب من المدن والمؤسسات وستدعم جهود المبعوث الأممي وكل الجهود الرامية لإحلال السلام في اليمن لإنهاء الانقلاب وإزالة آثاره.
واعتبر تكليف الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدولة رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر لإنشاء لجنة يأتي ضمن مناقشة أي أفكار تطرح من المبعوث الأممي.
وأكد بن مبارك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن الرسالة التي رفعتها الحكومة اليمنية أخيراً لمجلس الأمن في هذا الإطار أوضحت تفصيلا للانتهاكات الحوثية بحق الشعب اليمني، وتشرح كيفية استغلال الميليشيات حرص الحكومة اليمنية والتحالف على حياة المدنيين ورغبتهما في دعم جهود المبعوث الأممي بمزيد من الانتهاكات والاستعدادات في مدينة الحديدة.
وشدد بن مبارك أن الميليشيا الانقلابية الحوثية التابعة لإيران تمارس بعض التصرفات التي تدلل على فكرها الإرهابي من خلال حفر الخنادق ونشر القناصة في أوساط المدنيين وغيرها من الانتهاكات، منوهاً في هذا الصدد بأن الحكومة اليمنية لن تسمح باستمرار معاناة أبناء الحديدة.
وتطرق إلى أن الدبلوماسية اليمنية سوف تستمر بدعم من دول التحالف بقيادة السعودية في فضح تلك الممارسات وتعريتها أمام المجتمع الدولي.

الرسالة اليمنية والصمت اللبناني
وحول مستجدات وفحوى الاحتجاج شديد اللهجة الذي بعثت به الحكومة اليمنية إلى الحكومة اللبنانية والدعوة لكبح جماح الميليشيات الموالية لإيران وسلوكها العدواني، تماشيا مع سياسة النأي بالنفس، على خلفية تورط ميليشيات حزب الله اللبنانية الإرهابي المتزايد في دعم الحوثيين، قال الدبلوماسي اليمني بالأمم المتحدة إن هناك عددا من الأدلة الموضوعية توافرت لدى الحكومة اليمنية حول مشاركة حزب الله الفعلية وبأشكال مختلفة في دعم ميليشيات الإرهاب الحوثية وتنفيذهما لأجندات إيرانية تستهدف اليمن والإقليم.
وأضاف: «تم إرسال تلك الرسالة للجانب اللبناني وستتابع وزارة الخارجية هذا الأمر عبر الطرق الدبلوماسية المتعارف عليها».
وأشار بن مبارك في هذا الإطار إلى أن الرئيس عبد ربه منصور هادي أول من نبه لذلك في العام 2012 ومن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد انتخابه مباشرة، معتبراً الرسالة الموجهة لوزير خارجية لبنان أنها للاحتجاج على تلك الممارسات المعلنة وبخاصة خطاب حسن نصر الله التحريضي الأخير، وقد تم إحاطة مجلس الأمن بتلك الرسالة وسيتم تصعيد هذا الأمر باعتباره خرقا للقرارات الأممية ذات العلاقة.
يشار إلى أن الحكومة اللبنانية التزمت الصمت حيال الرسالة التي بعثت بها الخارجية اليمنية. واكتفت الخارجية اللبنانية بالحديث على لسان «مصادر» عن أنها لم تتسلم أي رسالة من اليمن، رغم أن مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن الرسالة تم إرسالها بطرق لا يمكن «ألا تصل إلى وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل» لأنها أرسلت من قبل بعثات لبنان الدبلوماسية في أكثر من دولة، كما تم توزيعها في مجلس الأمن وطالبت الحكومة اليمنية أن يتم اعتماد الورقة وثيقة رسمية في مجلس الأمن الدولي.
يقول نجيب غلاب الباحث السياسي اليمني في اتصال هاتفي أمس: لا يوجد نأي عن النفس فالحزب الوكيل لولي الفقيه الإيراني العراب الأول للحوثية وصانعها ومنظم أعمالها الإعلامية والأمنية والعسكرية والمالية وقد شكلها على نموذجه بما يلائم اليمن وكان الحزب مخطط عملية سطوها على صنعاء مع عرابيه الإيرانيين. ولم يكتف الحزب بتشغيل عناصره وشبكاته الحزبية بل قام ببناء تشكيلات لبنانية من الطرائف الأخرى ووظفها لخدمة سياساته في اليمن.
يضيف غلاب بأن زعيم الحزب «أكد أن أعظم أعماله هي الوقوف مع الحوثية ومساعدتها وتمنى في آخر خطاب له أن يقتل في الساحل الغربي وهو يقاتل مع الحوثية وهذه فتوى سياسية وحزبية ودينية لدفع اللبنانيين الشيعة للقتال في اليمن».
والحزب لم يكتف بالدعم اللوجيستي والتخطيط والقتال مع الجماعة الحوثية - والحديث لغلاب - «بل تدخل في اغتيال رموز يمنية ومقتل صالح وأمين عام حزب المؤتمر من المخططات التي أدارها حزب الله وعبر عملية خداع متقنة استطاع الحزب أن يمكن الحوثية من صالح ورفاقه وهذا الملف يوضح مدى تدخل الحزب في الشأن اليمني وتلاعبه على من وثق فيه، كما أن جهاز الأمن الوقائي الذي قتل صالح يديره حزب الله وهو جهاز أمني موازي لأجهزة أمن الدولة واغتيال صالح قامت به الخلية الأمنية الإيرانية وأجهزتها الموازية وللحزب اليد الطولى في التخطيط والتنفيذ».


مقالات ذات صلة

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.