ملامح خطة غريفيث في اليمن تتسرب قبل تقديم إحاطته الثانية

حكومة كفاءات ووقف النار ووضع آلية لتسليم الصواريخ وسحب السلاح

قوات الجيش اليمني التابع للشرعية تتجمع في محافظة الحديدة بالقرب من مدينة زبيد أمس (أ.ف.ب)
قوات الجيش اليمني التابع للشرعية تتجمع في محافظة الحديدة بالقرب من مدينة زبيد أمس (أ.ف.ب)
TT

ملامح خطة غريفيث في اليمن تتسرب قبل تقديم إحاطته الثانية

قوات الجيش اليمني التابع للشرعية تتجمع في محافظة الحديدة بالقرب من مدينة زبيد أمس (أ.ف.ب)
قوات الجيش اليمني التابع للشرعية تتجمع في محافظة الحديدة بالقرب من مدينة زبيد أمس (أ.ف.ب)

بدأت ملامح خطة مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث تتسرب إلى العلن مع اقتراب موعد تقديم إحاطته الثانية إلى مجلس الأمن بعد نحو عشرة أيام، حيث من المتوقع أن يقدم الإطار العام لهذه الخطة ويطلب دعم المجلس من أجل إنجاحها وتذليل العقبات أمامها.
وفي هذا السياق، قالت «رويترز» إنها حصلت على تسريب لمسودة الوثيقة التي تتضمن خطة غريفيث المرتقبة للحل في اليمن، وأنها تقضي بوقف إطلاق النار ووقف إطلاق الصورايخ الباليستية وتشكيل حكومة شراكة انتقالية من كل الأطراف.
إلى ذلك اطلعت «الشرق الأوسط» على تصريحات لمجموعة من الناشطات اليمنيات ممن التقاهن غريفيث الأربعاء في القاهرة كشفن فيها عن جزء من خطة الأخير للمفاوضات، وأنه ينوي تطبيقها على مرحلتين، الأولى تقتصر على أطراف الصراع مباشرة، ويعني بها كما يبدو الحكومة الشرعية والحوثيين، في حين تتسع المرحلة الثانية لكل الأطراف والمكونات المجتمعية بما فيها مكون النساء.
وبحسب ما ذكرته «رويترز» تضمنت مسودة خطة السلام في اليمن التي وضعتها الأمم المتحدة، دعوة الحوثيين إلى التخلي عن الصواريخ الباليستية مقابل وقف حملات القصف، بالإضافة إلى التوصل لاتفاق لإنشاء حكومة انتقالية.
كما أظهرت مسودة للوثيقة وفق الوكالة أنها اطلعت عليها وأكدها مصدران مطلعان أنه «يجب أن تسلم الأطراف العسكرية التي لا تتبع الدولة والسلطة اليمنية الشرعية الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية بطريقة منظمة ومخططة». وأضافت: «لن تستثنى أي جماعات مسلحة من نزع السلاح».
وتضم الوثيقة خططا لإنشاء حكومة انتقالية «تمثل فيها المكونات السياسية بالدرجة الكافية»، بمن فيهم الحوثيون، ونقلت الوكالة عن أحد المصدرين القول بأن «النية هي ربط الجوانب الأمنية بالسياسية بدءا بوقف القتال، ثم الانتقال نحو سحب القوات وتشكيل حكومة وحدة وطنية. ربما يكون هذا الهدف الأخير هو الأصعب».
في غضون ذلك، أفادت عضوات في تجمع نسائي يمني يقيم في القاهرة، ويطلق على نفسه «التوافق النسوي للأمن والسلام» بأن نحو 6 من عضواته التقين المبعوث الأممي، الأربعاء، وهن بلقيس أبو إصبع، وأمل الباشا، ونبيلة الحكيمي، وندى أمان وجميلة علي رجاء، وسلمى المصعي.
وكشف عضوات التكتل النسائي في تصريحات، لاحقة على مواقع التواصل الاجتماعي، أن المبعوث الأممي أطلعهن على جانب من خططه لإحلال السلام في اليمن، وأنه ذكر أن كل طرف من الأطراف التي التقاها يحمل الطرف الآخر المسؤولية، وأن المرحلة المقبلة التي يسعى لإنجازها ستكون مرحلة تشاركية انتقالية في حكومة تكنوقراط (كفاءات).
وبخصوص موافقة الحوثيين أو رفضهم لخطته، قال المبعوث الأممي، إن هذا شأن يعود إلى الجماعة، فإما أن توافق وإما أن يبقى القتال هو سيد الموقف، مؤكدا أنه يسعى إلى إعادة بناء الدولة وصولا إلى انتخابات عامة.
وبسبب تعقيد الأزمة اليمنية، قال غريفيث، بحسب ما أوردته الناشطات اليمنيات، إنه ينوي الاستعانة بالقوى الناعمة والطرق السلسة، وإنه حريص جدا على تمثيل الجانب النسائي في الفرق المفاوضة ولجان الإسناد بنسبة 30 في المائة، كما أشار إلى أنه ينوي أن يحل أزمة الحديدة سلميا.
وليس من المعروف حتى الآن إن كانت خطة المبعوث الأممي أو ما ظهر منها، سيكتب له النجاح، أم لا، في ظل إصرار الميليشيات الحوثية على التصعيد المستمر ومحاولة الاستقواء بالسلاح واستغلال الهدن السابقة لإعادة ترتيب أوضاع مقاتليها ومحاولة السيطرة على مزيد من الأرض.
وتقول الحكومة الشرعية اليمنية، إن قرار الميليشيات ليس بيدها، وإن طهران هي من تملك مسألة استغلال الجماعة الطائفية الموالية لها من أجل تنفيذ أجندتها في المنطقة وتهديد السلام والملاحة في البحر الأحمر، وإن الشكوك كبيرة جدا في عدم إمكانية التوصل إلى حل سلمي.
وترفض الحكومة الشرعية أي خروج عن المرجعيات الثلاث للحل وفي مقدمها قرار مجل الأمن 2216. في الوقت الذي كان زعيم الميليشيات الحوثية صرح علنا في أكثر من سابقة، أنه غير مستعد لنزع سلاح جماعته، والأمر الذي يكشف عن نوايا الجماعة المحتملة لإفشال جهود غريفيث.
وكانت الميليشيات حملت المبعوث الأممي جملة من الشروط، في زيارته الثانية إلى صنعاء، قبل أيام، ومن ضمنها طلب الاعتذار لمقتل رئيس مجلس حكمها الصريع صالح الصماد، الذي كان قتل في غارة جوية لطيران التحالف الداعم للشرعية قبل أكثر من ستة أسابيع.
وترجح مساعي الجماعة الحوثية خلال مراحل التفاوض السابقة في سويسرا والكويت، أنها تسعى إلى اتفاق سلام يمنحها، الاستمرار في الهيمنة على القرار السيادي لليمن، بواسطة ما بحوزتها من أسلحة ضخمة نهبتها من معسكرات الجيش وحصلت عليها من إيران، لكنها غير مستعدة أبدا للتحول إلى كيان سياسي سلمي، غير مسلح.
ومن المرتقب أن يقدم غريفيث إحاطته إلى مجلس الأمن الدولي في الـ18 من الشهر الجاري، تمهيدا لبدء تنفيذ خطته، واستئناف المفاوضات بين الجماعة الحوثية والحكومة الشرعية، مستعينا بخبرته في حل النزاعات الدولية، ومستندا إلى دعم غربي كبير لم يحظ به سلفه إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
ومع استمرار تآكل النفوذ الجغرافي للميليشيات الحوثية، تقول الحكومة الشرعية إن الخيار العسكري لحسم المعركة وإنهاء الانقلاب الحوثي بالقوة، واستعادة الدولة، سيكون هو الحل الوحيد والمتاح، إذا رفضت الجماعة الانصياع لقرار المجتمع الدولي والحرص على السلام بما يؤدي إلى تنفيذ القرار 2216.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.