منتجو النفط داخل «أوبك» وخارجها ملتزمون بخفض الانتاج

ترمب ينتقد المنظمة بسبب الارتفاع «المصطنع» لأسعار الخام

منتجو النفط داخل «أوبك» وخارجها ملتزمون بخفض الانتاج
TT

منتجو النفط داخل «أوبك» وخارجها ملتزمون بخفض الانتاج

منتجو النفط داخل «أوبك» وخارجها ملتزمون بخفض الانتاج

بعد أن انتهى وزراء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وبعض المنتجين المستقلين من خارجها من اجتماعهم في جدة أمس وفي أثناء تناولهم الغداء وإذا بالرئيس الأميركي دونالد ترمب ينتقد أسعار النفط التي اعتبرها عالية بطريقة مصطنعة.
وهاجم ترمب في تغريدة له أوبك قائلا إن المنظمة عادت لأفعالها من جديد. واستغرب ترمب من ارتفاع الأسعار رغم أن السوق متخمة بالنفط، واصفا هذا الأمر بغير الجيد وأنه لن يتم قبوله.
لكن وزراء الطاقة، بمن فيهم الوزير الروسي ألكسندر نوفاك، وأمين عام أوبك محمد باركيندو، دافعوا عن موقفهم بشدة قائلين إنه لولا أوبك لما تمكنت صناعة النفط الأميركية من مواصلة إنتاجها، إذ إن المنتجين الأميركيين أول المستفيدين من أسعار النفط المرتفعة.
وقال الوزير الروسي إنه لا يوجد سعر عالي أو منخفض بسبب أحد، إذ إن الأسعار يحددها السوق.
أما وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي الذي يترأس مؤتمر أوبك الوزاري هذا العام فقد قال للصحافيين عقب الغداء إنه لا يوجد شيء اسمه أسعار مصطنعة.

واجتمع أمس وزراء 12 دولة، بما فيها 7 دول أعضاء لجنة مراقبة الإنتاج في جدة لمناقشة اتفاق خفض الإنتاج بين أوبك والمنتجين المستقلين، والذي انتهى دون التوصل إلى توصيات حاسمة ومهمة وجديدة. وبدأ عدد من الدول المنتجة والمصدرة للنفط، أمس (الجمعة)، اجتماعاً في مدينة جدة غرب السعودية، لمناقشة مدى التزام المنتجين بتطبيق اتفاق خفض الإنتاج، والتباحث بشأن الأسعار والتي وصلت لأعلى مستوى لها منذ 3 سنوات.
وقال بيان رسمي وُزِّع، أمس، إن الاجتماع الثامن للجنة الوزارية المشتركة لمراقبة اتفاق خفض الإنتاج بين دول منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) والدول المشاركة من خارجها، بدأ بمشاركة وزراء الطاقة والبترول في المملكة العربية السعودية والعراق والكويت والإمارات وكازاخستان وعُمان وروسيا وفنزويلا وليبيا والجزائر، بالإضافة إلى نيجيريا، وأذربيجان وبروناي.
ويستعرض الاجتماع تطورات أسواق النفط ومستويات إنتاج الدول المشاركة، وعمل اللجنة ونتائج قراراتها التي أُصدرت في الاجتماعات السابقة، وتطورات قوى العرض والطلب على السوق البترولية، ويناقش أثر ارتفاع أسعار النفط والتي وصلت لأعلى مستوى لها منذ العام 2014، ومدى التزام المنتجين بتطبيق اتفاق خفض الإنتاج والمعايير المتعلقة بتقييم مستوى الإنتاج والعوامل التي تحدّ من تأثير الإنفاق.
يُذكر أن اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة اتفاق خفض الإنتاج بين دول «أوبك» والدول خارج «أوبك» تعقد اجتماعها كل شهرين برئاسة المملكة، لبحث مدى التزام الدول بالاتفاق، وتضم كلاً من الكويت، وفنزويلا، والجزائر، والسعودية، وروسيا، وسلطنة عمان.
وكتب ترمب في تغريدة على «تويتر» يقول: «يبدو أن (أوبك) تعيد الكرّة من جديد، في ظل الكميات القياسية من النفط في كل مكان، بما في ذلك السفن المحملة عن آخرها في البحر، أسعار النفط مرتفعة جداً على نحو مصطنع وهذا ليس جيداً ولن يكون مقبولاً». وبعد تغريدة ترمب، تحولت أسعار برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركية إلى الانخفاض.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الطاقة ألكسندر نوفاك، قوله إن أسعار النفط قد تبلغ 80 دولاراً للبرميل في أبريل (نيسان) الجاري لكنه أضاف أن ذلك لا تبرره العوامل الأساسية. من جهته، قال محمد باركيندو، أمين عام «أوبك»، إن أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول أصدقاء للولايات المتحدة ولديهم اهتمام قوي بنموها وازدهارها. وأدلى باركيندو بتلك التصريحات بعد أن انتقاد ترمب في تغريدته لـ«أوبك» بسبب ارتفاع أسعار النفط.
وقال باركيندو: «إعلان التعاون الذي أبرمته 24 دولة منتجة في ديسمبر (كانون الأول) 2016، وتم تنفيذه بإخلاص لم يمنع التراجع فحسب، بل أنقذ أيضاً صناعة النفط من انهيار وشيك».
وقال وزير النفط العراقي، جبار اللعيبي، إن أسعار النفط «ليست مرتفعة جداً» وذلك بعد انتقاد ترمب. وقال اللعيبي إن جميع الأمور جيدة حالياً والسوق تستقر. وكان وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي، قد قال أيضاً إن أسعار النفط ليست مرتفعة على نحو مصطنع. وانخفضت أسعار النفط خلال تعاملات، أمس، بعد أن انتقاد الرئيس الأميركي لـ«أوبك»، لكنها ما زالت باتجاه تحقيق مكسب أسبوعي، وسجلت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 73.26 دولار للبرميل بحلول الساعة 1139 بتوقيت غرينتش بانخفاض قدره 52 سنتاً عن الإغلاق السابق.
وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 48 سنتاً إلى 67.81 دولار للبرميل.
وكان الخامان مرتفعين قبل تغريدة ترمب. وسجل الخامان أعلى مستوياتهما منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، يوم الخميس الماضي، عند 74.75 دولار و69.56 دولار للبرميل بالترتيب بعد تقلص الإمدادات في السوق وارتفاع الطلب.
ولا يمكن للولايات المتحدة التأثير بشكل مشروع على النفط إلا من خلال السحب من الاحتياطي الاستراتيجي لديها، وهو ما كانت تفعله بين الحين والآخر. وكانت آخر مرة أقدمت فيها على تلك الخطوة العام الماضي بعد العاصفة المدارية هارفي.
وقال وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، إن «أوبك» وحلفاءها ما زالوا بعيدين عن الوصول إلى هدفهم وإن خفض مخزونات النفط بحاجة إلى الاستمرار.
وخلُص المهندس الفالح، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء «واس»، أمس، إلى «أن الدول المشاركة في خفض الإنتاج أظهرت التزاماً بالسعي لتحقيق التوازن لسوق النفط العالمية، حيث تم تعديل مستويات المخزون التجاري لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من ذروة بلغت 3.12 مليار برميل في يوليو (تموز) 2016، إلى 2.83 مليار برميل في مارس (آذار) الماضي، أي ما يعادل انخفاض قدره 300 مليون برميل».
وأبدى وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي تقديره لأهمية دور روسيا في إعلان التعاون، عاداً في الوقت ذاته روسيا عنصراً فعالاً في التوصل إلى الاتفاق ونجاحه على مدار الأشهر الماضية. منوهاً بالدور المهم الذي قام به وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، والذي شارك في رئاسة لجنة المتابعة والمراقبة الوزارية المشتركة منذ إنشائها في بداية عام 2017.
وشدد المهندس الفالح على أهمية مراقبة السوق ومدى التزام الدول المنتجة للنفط، مشيراً إلى أن النجاح الذي تم تحقيقه على مستوى اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة إنتاج النفط في عام 2017 سيتواصل في عام 2018.
وبعيداً عن إدارة «أوبك» للإمدادات، فإن أسعار الخام تلقت أيضاً دعماً من توقعات بأن الولايات المتحدة ستعيد فرض عقوبات على إيران، وهي عضو في المنظمة.
وحسب وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، فإن «أوبك» ومنتجي النفط من خارجها قد يبدأون في تقليص تخفيضات إنتاج النفط قبل نهاية العام.
ويخفض أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجون من خارجها تقودهم روسيا، الإنتاج بواقع 1.8 مليون برميل يومياً منذ يناير (كانون الثاني) 2017، بموجب اتفاق من المقرر أن يسري حتى نهاية العام الجاري. وساعد الاتفاق أسعار النفط على الارتفاع فوق 74 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2014. كما ساعد في خفض المخزونات في الدول الصناعية بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتعود تقريباً إلى متوسط 5 سنوات.
وعقدت اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج اجتماعها في جدة بالمملكة العربية السعودية قبل اجتماع بقيادة «أوبك» من المقرر أن ينعقد في فيينا في يونيو (حزيران) المقبل. وذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن نوفاك قال قبيل اجتماع اللجنة: «الاتفاق مستمر حتى نهاية العام. في يونيو يمكننا أن نبحث ضمن أمور أخرى سؤالاً بشأن خفض بعض الحصص خلال هذه الفترة، إذا كان هذا ملائماً من وجهة النظر السوقية». غير أن مصادر مطلعة على الاجتماع قالت لوكالة «رويترز» إن نوفاك أبلغ نظراءه في «أوبك» والدول المنتجة للنفط من خارجها خلال اجتماع مغلق، بأن موسكو ملتزمة باتفاق خفض الإنتاج حتى نهاية 2018.
وقالت اللجنة الوزارية بين «أوبك» والمستقلين إن مستوى مخزونات النفط التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بلغ 2.83 مليار برميل في مارس (آذار) 2018، ليظل فوق المستوى المسجل قبل هبوط سوق النفط. وكلفت اللجنة الأمانة العامة لـ«أوبك» بالنظر في المقاييس المختلفة مع تحليلات متعمقة بشأن عوامل الضبابية في السوق.
وكانت 3 مصادر بقطاع النفط قد قالت هذا الأسبوع إن السعودية سيسرّها أن ترى الخام يرتفع إلى 80 دولاراً أو حتى 100 دولار للبرميل، بما يشير إلى أن الرياض ستسعى على الأرجح إلى عدم إجراء تعديلات على الاتفاق في يونيو.
وقال وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، إن مستوى التزام «أوبك» والمستقلين باتفاق الإنتاج بلغ 149% في مارس، ودعم نجاح الاتفاق العلاقات بين روسيا والسعودية.
وقالت صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، إن وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي، يعتقد أن المزيد من منتجي النفط يجب أن ينضموا إلى «أوبك» والمنتجين المستقلين في كبح الإنتاج.


مقالات ذات صلة

الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

الاقتصاد مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)

الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن روسيا تُخطط للبقاء في «أوبك بلس» رغم قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)

صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

أطلق صندوق «أوبك»، يوم الأربعاء، حزمة دعم بقيمة 1.5 مليار دولار لمساعدة الدول النامية على إدارة الضغوط الاقتصادية المرتبطة باضطرابات الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

حدد الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، عاملين جوهريين يحكمان واقع الصناعة اليوم: «التعقيد البنيوي» و«السرعة المذهلة للتطورات».

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)

«توتال إنرجيز» تتفوق بـ5.4 مليار دولار أرباحاً وتعتزم إعادة شراء أسهم بـ1.5 مليار

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة عن نتائج مالية قوية للربع الأول من عام 2026؛ حيث بلغ صافي الدخل المعدَّل 5.4 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.