منتجو النفط داخل «أوبك» وخارجها ملتزمون بخفض الانتاج

ترمب ينتقد المنظمة بسبب الارتفاع «المصطنع» لأسعار الخام

منتجو النفط داخل «أوبك» وخارجها ملتزمون بخفض الانتاج
TT

منتجو النفط داخل «أوبك» وخارجها ملتزمون بخفض الانتاج

منتجو النفط داخل «أوبك» وخارجها ملتزمون بخفض الانتاج

بعد أن انتهى وزراء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وبعض المنتجين المستقلين من خارجها من اجتماعهم في جدة أمس وفي أثناء تناولهم الغداء وإذا بالرئيس الأميركي دونالد ترمب ينتقد أسعار النفط التي اعتبرها عالية بطريقة مصطنعة.
وهاجم ترمب في تغريدة له أوبك قائلا إن المنظمة عادت لأفعالها من جديد. واستغرب ترمب من ارتفاع الأسعار رغم أن السوق متخمة بالنفط، واصفا هذا الأمر بغير الجيد وأنه لن يتم قبوله.
لكن وزراء الطاقة، بمن فيهم الوزير الروسي ألكسندر نوفاك، وأمين عام أوبك محمد باركيندو، دافعوا عن موقفهم بشدة قائلين إنه لولا أوبك لما تمكنت صناعة النفط الأميركية من مواصلة إنتاجها، إذ إن المنتجين الأميركيين أول المستفيدين من أسعار النفط المرتفعة.
وقال الوزير الروسي إنه لا يوجد سعر عالي أو منخفض بسبب أحد، إذ إن الأسعار يحددها السوق.
أما وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي الذي يترأس مؤتمر أوبك الوزاري هذا العام فقد قال للصحافيين عقب الغداء إنه لا يوجد شيء اسمه أسعار مصطنعة.

واجتمع أمس وزراء 12 دولة، بما فيها 7 دول أعضاء لجنة مراقبة الإنتاج في جدة لمناقشة اتفاق خفض الإنتاج بين أوبك والمنتجين المستقلين، والذي انتهى دون التوصل إلى توصيات حاسمة ومهمة وجديدة. وبدأ عدد من الدول المنتجة والمصدرة للنفط، أمس (الجمعة)، اجتماعاً في مدينة جدة غرب السعودية، لمناقشة مدى التزام المنتجين بتطبيق اتفاق خفض الإنتاج، والتباحث بشأن الأسعار والتي وصلت لأعلى مستوى لها منذ 3 سنوات.
وقال بيان رسمي وُزِّع، أمس، إن الاجتماع الثامن للجنة الوزارية المشتركة لمراقبة اتفاق خفض الإنتاج بين دول منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) والدول المشاركة من خارجها، بدأ بمشاركة وزراء الطاقة والبترول في المملكة العربية السعودية والعراق والكويت والإمارات وكازاخستان وعُمان وروسيا وفنزويلا وليبيا والجزائر، بالإضافة إلى نيجيريا، وأذربيجان وبروناي.
ويستعرض الاجتماع تطورات أسواق النفط ومستويات إنتاج الدول المشاركة، وعمل اللجنة ونتائج قراراتها التي أُصدرت في الاجتماعات السابقة، وتطورات قوى العرض والطلب على السوق البترولية، ويناقش أثر ارتفاع أسعار النفط والتي وصلت لأعلى مستوى لها منذ العام 2014، ومدى التزام المنتجين بتطبيق اتفاق خفض الإنتاج والمعايير المتعلقة بتقييم مستوى الإنتاج والعوامل التي تحدّ من تأثير الإنفاق.
يُذكر أن اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة اتفاق خفض الإنتاج بين دول «أوبك» والدول خارج «أوبك» تعقد اجتماعها كل شهرين برئاسة المملكة، لبحث مدى التزام الدول بالاتفاق، وتضم كلاً من الكويت، وفنزويلا، والجزائر، والسعودية، وروسيا، وسلطنة عمان.
وكتب ترمب في تغريدة على «تويتر» يقول: «يبدو أن (أوبك) تعيد الكرّة من جديد، في ظل الكميات القياسية من النفط في كل مكان، بما في ذلك السفن المحملة عن آخرها في البحر، أسعار النفط مرتفعة جداً على نحو مصطنع وهذا ليس جيداً ولن يكون مقبولاً». وبعد تغريدة ترمب، تحولت أسعار برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركية إلى الانخفاض.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الطاقة ألكسندر نوفاك، قوله إن أسعار النفط قد تبلغ 80 دولاراً للبرميل في أبريل (نيسان) الجاري لكنه أضاف أن ذلك لا تبرره العوامل الأساسية. من جهته، قال محمد باركيندو، أمين عام «أوبك»، إن أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول أصدقاء للولايات المتحدة ولديهم اهتمام قوي بنموها وازدهارها. وأدلى باركيندو بتلك التصريحات بعد أن انتقاد ترمب في تغريدته لـ«أوبك» بسبب ارتفاع أسعار النفط.
وقال باركيندو: «إعلان التعاون الذي أبرمته 24 دولة منتجة في ديسمبر (كانون الأول) 2016، وتم تنفيذه بإخلاص لم يمنع التراجع فحسب، بل أنقذ أيضاً صناعة النفط من انهيار وشيك».
وقال وزير النفط العراقي، جبار اللعيبي، إن أسعار النفط «ليست مرتفعة جداً» وذلك بعد انتقاد ترمب. وقال اللعيبي إن جميع الأمور جيدة حالياً والسوق تستقر. وكان وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي، قد قال أيضاً إن أسعار النفط ليست مرتفعة على نحو مصطنع. وانخفضت أسعار النفط خلال تعاملات، أمس، بعد أن انتقاد الرئيس الأميركي لـ«أوبك»، لكنها ما زالت باتجاه تحقيق مكسب أسبوعي، وسجلت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 73.26 دولار للبرميل بحلول الساعة 1139 بتوقيت غرينتش بانخفاض قدره 52 سنتاً عن الإغلاق السابق.
وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 48 سنتاً إلى 67.81 دولار للبرميل.
وكان الخامان مرتفعين قبل تغريدة ترمب. وسجل الخامان أعلى مستوياتهما منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، يوم الخميس الماضي، عند 74.75 دولار و69.56 دولار للبرميل بالترتيب بعد تقلص الإمدادات في السوق وارتفاع الطلب.
ولا يمكن للولايات المتحدة التأثير بشكل مشروع على النفط إلا من خلال السحب من الاحتياطي الاستراتيجي لديها، وهو ما كانت تفعله بين الحين والآخر. وكانت آخر مرة أقدمت فيها على تلك الخطوة العام الماضي بعد العاصفة المدارية هارفي.
وقال وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، إن «أوبك» وحلفاءها ما زالوا بعيدين عن الوصول إلى هدفهم وإن خفض مخزونات النفط بحاجة إلى الاستمرار.
وخلُص المهندس الفالح، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء «واس»، أمس، إلى «أن الدول المشاركة في خفض الإنتاج أظهرت التزاماً بالسعي لتحقيق التوازن لسوق النفط العالمية، حيث تم تعديل مستويات المخزون التجاري لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من ذروة بلغت 3.12 مليار برميل في يوليو (تموز) 2016، إلى 2.83 مليار برميل في مارس (آذار) الماضي، أي ما يعادل انخفاض قدره 300 مليون برميل».
وأبدى وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي تقديره لأهمية دور روسيا في إعلان التعاون، عاداً في الوقت ذاته روسيا عنصراً فعالاً في التوصل إلى الاتفاق ونجاحه على مدار الأشهر الماضية. منوهاً بالدور المهم الذي قام به وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، والذي شارك في رئاسة لجنة المتابعة والمراقبة الوزارية المشتركة منذ إنشائها في بداية عام 2017.
وشدد المهندس الفالح على أهمية مراقبة السوق ومدى التزام الدول المنتجة للنفط، مشيراً إلى أن النجاح الذي تم تحقيقه على مستوى اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة إنتاج النفط في عام 2017 سيتواصل في عام 2018.
وبعيداً عن إدارة «أوبك» للإمدادات، فإن أسعار الخام تلقت أيضاً دعماً من توقعات بأن الولايات المتحدة ستعيد فرض عقوبات على إيران، وهي عضو في المنظمة.
وحسب وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، فإن «أوبك» ومنتجي النفط من خارجها قد يبدأون في تقليص تخفيضات إنتاج النفط قبل نهاية العام.
ويخفض أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجون من خارجها تقودهم روسيا، الإنتاج بواقع 1.8 مليون برميل يومياً منذ يناير (كانون الثاني) 2017، بموجب اتفاق من المقرر أن يسري حتى نهاية العام الجاري. وساعد الاتفاق أسعار النفط على الارتفاع فوق 74 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2014. كما ساعد في خفض المخزونات في الدول الصناعية بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتعود تقريباً إلى متوسط 5 سنوات.
وعقدت اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج اجتماعها في جدة بالمملكة العربية السعودية قبل اجتماع بقيادة «أوبك» من المقرر أن ينعقد في فيينا في يونيو (حزيران) المقبل. وذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن نوفاك قال قبيل اجتماع اللجنة: «الاتفاق مستمر حتى نهاية العام. في يونيو يمكننا أن نبحث ضمن أمور أخرى سؤالاً بشأن خفض بعض الحصص خلال هذه الفترة، إذا كان هذا ملائماً من وجهة النظر السوقية». غير أن مصادر مطلعة على الاجتماع قالت لوكالة «رويترز» إن نوفاك أبلغ نظراءه في «أوبك» والدول المنتجة للنفط من خارجها خلال اجتماع مغلق، بأن موسكو ملتزمة باتفاق خفض الإنتاج حتى نهاية 2018.
وقالت اللجنة الوزارية بين «أوبك» والمستقلين إن مستوى مخزونات النفط التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بلغ 2.83 مليار برميل في مارس (آذار) 2018، ليظل فوق المستوى المسجل قبل هبوط سوق النفط. وكلفت اللجنة الأمانة العامة لـ«أوبك» بالنظر في المقاييس المختلفة مع تحليلات متعمقة بشأن عوامل الضبابية في السوق.
وكانت 3 مصادر بقطاع النفط قد قالت هذا الأسبوع إن السعودية سيسرّها أن ترى الخام يرتفع إلى 80 دولاراً أو حتى 100 دولار للبرميل، بما يشير إلى أن الرياض ستسعى على الأرجح إلى عدم إجراء تعديلات على الاتفاق في يونيو.
وقال وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، إن مستوى التزام «أوبك» والمستقلين باتفاق الإنتاج بلغ 149% في مارس، ودعم نجاح الاتفاق العلاقات بين روسيا والسعودية.
وقالت صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، إن وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي، يعتقد أن المزيد من منتجي النفط يجب أن ينضموا إلى «أوبك» والمنتجين المستقلين في كبح الإنتاج.


مقالات ذات صلة

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط للمرة الخامسة

الاقتصاد جناح منظمة «أوبك» في موقع مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (أرشيفية - د.ب.أ)

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط للمرة الخامسة

خفّضت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 للمرة الخامسة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد طائر نورس يحلّق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران (أ.ب)

النفط يقترب من 100 دولار مجدداً... والرياض وموسكو تنسقان داخل «أوبك بلس»

عاد النفط إلى الاقتراب من مستوى 100 دولار للبرميل، مع اتساع المخاوف بشأن أمن الإمدادات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» يثبّت إنتاج أكتوبر وسط تداعيات حرب إيران

أعلنت سبع دول في تحالف «أوبك بلس»، الأحد، الاتفاق على إبقاء سياسة الإنتاج دون تغيير لشهر أكتوبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك مشاركاً في مؤتمر سانت بطرسبرغ الاقتصادي (رويترز)

نوفاك: «أوبك بلس» سيواصل التأثير بقوة في سوق النفط

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الخميس، إن تحالف «أوبك بلس» سيواصل ممارسة تأثير كبير في أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)

«أوبك» ترفع توقعاتها لنمو الطلب على النفط إلى 2.2 مليون برميل يومياً في 2027

خفضت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط للعام الجاري إلى 580 ألف برميل يوميا، في رابع تعديل لها على التوالي بالخفض.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
TT

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)

عندما يسافر محمود فهمي، الموظف الأربعيني، من مقر إقامته بمنطقة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) إلى مسقط رأسه في محافظة أسيوط (صعيد مصر) يضطر إلى دفع رسوم عبور الطريق بواقع 25 جنيهاً (الدولار يساوي 51.75 جنيه في البنوك) بعد زيادتها مؤخراً مع استخدامه طريقين يضمان «أكشاك الكارتة».

يقول فهمي لـ«الشرق الأوسط» إنه يلجأ لاستخدام الطريق الدائري الإقليمي برسوم قدرها 10 جنيهات قبل أن يدفع 15 جنيهاً على طريق أسيوط الشرقي باعتباره الأسرع والأقرب لقريته، مشيراً إلى أنه فوجئ بزيادة رسوم الطريق من 10 إلى 15 جنيهاً عن آخر سفرة قام بها مع عائلته خلال الإجازة الصيفية.

ويشير إلى أن الطريق الأوسطي اختصر عليه طرقاً عدة كان يضطر للسير من خلالها عند رغبته في السفر عبر الطريق الشرقي. وحتى مع طول المسار مقارنة بالمسارات الأخرى التي كان يسلكها وتستغرق وقتاً أطول وتمر عبر شوارع تعاني من التكسير، فإنه في المقابل بات يدفع رسوماً أعلى.

وشهدت شبكة الطرق المصرية توسعاً كبيراً خلال الفترة من يونيو (حزيران) عام 2014 إلى يونيو 2026، مع تنفيذ 6600 كيلومتر من أصل 7500 كيلومتر مخطط لها، لترتفع أطوال شبكة الطرق الرئيسية إلى نحو 31 ألف كيلومتر مقابل 23.5 ألف كيلومتر عام 2014، إلى جانب تطوير ورفع كفاءة 8700 كيلومتر من الطرق القديمة. كما تم تنفيذ 946 كوبري ونفقاً، لترتفع الأعمال الصناعية على الطرق الرئيسية إلى 2500 مقابل 1500 في 2014، وإنشاء 19 محوراً جديداً على النيل، مع استكمال رفع كفاءة 38 ألف كيلومتر من الطرق المحلية بالمحافظات وفق بيان سابق لوزارة النقل المصرية.

مصر شهدت تحسناً لافتاً في مستوى جودة الطرق (وزارة النقل المصرية)

ويعتبر بعض المسافرين «الكارتة» عبئاً إضافياً خلال سفرهم خارج القاهرة، على غرار سعيد صفوت الذي يتردد على الساحل الشمالي بشكل أسبوعي خلال فترة الصيف بحكم طبيعة عمله في الهندسة الصوتية للحفلات؛ إذ بات يدفع رسوماً أعلى مع سداده 30 جنيهاً رسوماً للطريق بعدما كانت 20 جنيهاً حتى منتصف الصيف تقريباً.

يقول صفوت لـ«الشرق الأوسط» إنه فوجئ مع زملائه في رحلاته الأسبوعية بمضاعفة رسوم الطريق بعد أيام قليلة من الإعلان عن رفع السرعة المسموح بها على الطريق عقب الانتهاء من أعمال تطوير وتوسعة للحارات التي يسيرون فيها في المسافة من منطقة وادي النطرون حتى الوصول إلى العَلَمين (شمال مصر).

وطُبقت الشهر الماضي زيادات في رسوم «الكارتة» على بعض الطرق، في حين تم الإبقاء على أسعار أخرى، ومن بين الطرق التي تم تطبيق الزيادات عليها طريق العَلَمين، الذي تمت زيادة الرسوم المطبقة عليه لتكون 20 جنيهاً بدلاً من 10 جنيهات. وأصبح سكان عدد من التجمعات السكنية الفاخرة بالقاهرة الكبرى مضطرين بشكل يومي لدفع «الكارتة» ذهاباً وإياباً إلى منازلهم على أطراف القاهرة، أو عمل اشتراكات دورية للعبور منها خلال تنقلهم إلى وسط القاهرة؛ إذ يبدي بعضهم انزعاجاً من الدفع وطول مدة الانتظار أمام البوابات، ولا سيما أنهم يعدون من سكان القاهرة.

ورغم إشادة أحمد فرج، موزع منتجات ألبان، مقيم بالجيزة، بتحسين شبكة الطرق، فإنه أعرب عن عدم ارتياحه من زيادة عدد «أكشاك الكارتة» على الطرق المؤدية إلى مسقط رأسه في الشرقية (دلتا مصر)، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «بينما يدفع الميكروباص الذي يحمل 14 راكباً 5 جنيهات (كارتة) فقط على طريق (بنها - شبرا) الحُر، أدفع أنا 15 جنيهاً لركوبي سيارة ملاكي، وهي مسافة لا تزيد على 40 كيلومتراً. وفي المسافة من الزقازيق إلى ديرب نجم أدفع على الطريق الجديد 10 جنيهات مرة أخرى في مسافة تبلغ نحو 20 كيلومتراً، وهذا يعني أنني أدفع 25 جنيهاً كرسوم عبور طرق في المسافة من القاهرة إلى بيتي في الشرقية».

استغلال العوائد

في المقابل، قال وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب (البرلمان) محمد مصيلحي لـ«الشرق الأوسط»، إن «رسوم الطرق السريعة أمر معروف عالمياً وليس مستحدثاً في مصر، وبدأ تطبيقه منذ عشرات السنين على الطرق السريعة، وعائده يستخدم في تطوير الطرق والحفاظ على سلامتها».

ولفت إلى أن «السنوات الماضية شهدت توسعاً غير مسبوق وتاريخياً في إنشاء الطرق والكباري بمواصفات قياسية سهلت من حركة المواطنين، وبشكل يخدم أيضاً الحركة التجارية في نقل البضائع من وإلى المناطق المختلفة».

يتم تحصيل «الكارتة» على معظم الطرق المصرية الجديدة (محافظة مطروح)

وأضاف مصيلحي أن «الزيادات التي تحدث في الرسوم لا تعد كبيرة في ظل الصيانات المتعددة التي تستلزمها الطرق بشكل دوري للمحافظة عليها»، مشيراً إلى أن «الطريق المؤدي للساحل الشمالي، والذي تمت توسعته وتخصيص مسارات فيه لسيارات النقل الثقيل، ومن ثم السماح بزيادة السرعة عليه للسيارات الملاكي، يشهد ذروة حركته على مدار 3 أشهر فقط، في حين باقي العام تكون الحركة عليه محدودة، لكن هذا الأمر لا يمنع من إجراء صيانات دورية بنفس تكلفة الطرق المشابهة التي تشهد حركة كثيفة على مدار العام».

وحققت مصر تقدماً كبيراً في تصنيف جودة الطرق عالمياً؛ إذ انتقلت من المركز 118 عام 2014 إلى المركز 28 عام 2019، ثم المركز 18 عام 2024، بزيادة نحو 100 مركز خلال 10 سنوات، وفق تصريحات مسؤولي وزارة النقل المصرية.

ويعزو أستاذ التخطيط العمراني سيف الدين فرج وجود تباين في رسوم بعض الطرق إلى معدلات كثافة استخدامها أو ما تتطلبه من صيانة، لافتاً إلى أن «طريق العَلَمين الجديدة يعمل لنحو 3 أشهر في العام بشكل مكثف فقط، في حين يستلزم صيانة بشكل دوري للمحافظة على كفاءته طوال العام، الأمر الذي يفرض زيادة في تكلفة استخدامه، وهو نفس ما ينطبق أيضاً على طريق جبل الجلالة الموجود وسط منطقة جبلية، وتزيد تكلفة صيانته بشكل كبير مقارنة بالطرق الاعتيادية».

وأضاف فرج لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة انتقال الدولة من مجرد التوسع في إنشاء طرق للمحافظة على استدامة الطرق الجديدة تجعلها تلتزم بتطبيق صيانات دورية للطرق بشكل مستمر، وهو أمر يكلف ملايين الجنيهات بخلاف ما يتم تسديده من رسوم»، لافتاً إلى أن «زيادة الأسعار عالمياً أثرت على تكلفة صيانة وإنشاء الطرق الجديدة، ونسب الزيادة التي تم تطبيقها مؤخراً تعد أقل بكثير مما يتم إنفاقه بشكل سنوي على الطرق»، على حد تعبيره.


السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الأحد على ارتفاع، بدعم من صعود الأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.5 مليار ريال.

وارتفع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» خلال جلسة الأحد بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 10682 نقطة، مضيفاً 83 نقطة.

وارتفع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 3 في المائة إلى 64.75 ريال، بينما صعد سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة إلى 25.82 ريال.

وأنهت أسهم «السعودية للطاقة» و«الفخارية» و«التعمير» و«سلامة» و«مجموعة تداول» و«صالح الراشد» و«الشرقية للتنمية» و«تسهيل» تداولاتها مرتفعة بنسب تراوحت بين 2 و4 في المائة.

وتصدر سهما «لدن» و«نسيج» الشركات المرتفعة بأكثر من 5 في المائة.

في المقابل، هبط سهم «أسيج» بنسبة 4 في المائة إلى 6.75 ريال، بينما تصدر سهم «تبوك الزراعية» الشركات المتراجعة بانخفاض نسبته 5 في المائة.

وفيما يخص الصناديق العقارية المتداولة، ارتفع صندوق «العزيزية ريت» بنسبة 2 في المائة، بعد إعلان الشركة توقيع عقد إيجار جديد مع «أملاك العالمية للتمويل» بقيمة 11.3 مليون ريال.


«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

دعت هيئة السوق المالية عموم المهتمين والمعنيين والمشاركين في السوق المالية إلى إبداء مرئياتهم حيال الأحكام التنظيمية المرتبطة بمشروع ممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة، وذلك لمدة 30 يوماً تنتهي في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

ويهدف المشروع إلى تعزيز الإطار الرقابي المنظم لأنشطة مؤسسات السوق المالية عند تعاملها مع عملائها في الأسواق المالية خارج المملكة.

وأوضح المشروع أن متطلبات الملاءمة تنطبق على الصفقات التي تُبرم في الأسواق المالية خارج المملكة، متى كانت تلك الأسواق معادلة للسوق الرئيسية أو سوق أدوات الدين المدرجة، وفقاً للمتطلبات المنصوص عليها في لائحة مؤسسات السوق المالية.

وعليه، يتعين على المؤسسة استيفاء متطلبات الملاءمة قبل بدء التعامل مع العميل في تلك الأسواق، دون الحاجة إلى إعادة تقييم الملاءمة عند تنفيذ كل صفقة لاحقة، ما لم يطرأ تغيير جوهري في المعلومات أو الظروف المتعلقة بالعميل يستدعي إعادة النظر فيها.

وفيما يتعلق بالصفقات المنفذة بهامش تغطية على الأوراق المالية في الأسواق الخارجية، يهدف المشروع إلى وضع ضوابط رقابية للحد من المخاطر المرتبطة بها، أبرزها إلزام العميل بسداد هامش تغطية لا يقل عن 50 في المائة من قيمة الصفقة ومراقبته بشكل دوري.

كما يتضمن المشروع حظر تنفيذ هذا النوع من الصفقات على أدوات ذات رافعة مالية مرتفعة أو على شركات تتجاوز خسائرها المتراكمة نصف رأسمالها.

وأكدت هيئة السوق المالية أن جميع المرئيات والملاحظات الواردة من العموم ستتم دراستها بعناية بهدف اعتماد الصيغة النهائية للأحكام المنظمة لممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة.

ومن المقرر أن يُعمل بالأحكام اعتباراً من 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، فيما يمكن إبداء الملاحظات عبر المنصة الإلكترونية الموحدة لاستطلاع آراء العموم والجهات الحكومية التابعة للمركز السعودي للتنافسية «استطلاع»، خلال مدة الاستطلاع المحددة.