منتجو النفط داخل «أوبك» وخارجها ملتزمون بخفض الانتاج

ترمب ينتقد المنظمة بسبب الارتفاع «المصطنع» لأسعار الخام

منتجو النفط داخل «أوبك» وخارجها ملتزمون بخفض الانتاج
TT

منتجو النفط داخل «أوبك» وخارجها ملتزمون بخفض الانتاج

منتجو النفط داخل «أوبك» وخارجها ملتزمون بخفض الانتاج

بعد أن انتهى وزراء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وبعض المنتجين المستقلين من خارجها من اجتماعهم في جدة أمس وفي أثناء تناولهم الغداء وإذا بالرئيس الأميركي دونالد ترمب ينتقد أسعار النفط التي اعتبرها عالية بطريقة مصطنعة.
وهاجم ترمب في تغريدة له أوبك قائلا إن المنظمة عادت لأفعالها من جديد. واستغرب ترمب من ارتفاع الأسعار رغم أن السوق متخمة بالنفط، واصفا هذا الأمر بغير الجيد وأنه لن يتم قبوله.
لكن وزراء الطاقة، بمن فيهم الوزير الروسي ألكسندر نوفاك، وأمين عام أوبك محمد باركيندو، دافعوا عن موقفهم بشدة قائلين إنه لولا أوبك لما تمكنت صناعة النفط الأميركية من مواصلة إنتاجها، إذ إن المنتجين الأميركيين أول المستفيدين من أسعار النفط المرتفعة.
وقال الوزير الروسي إنه لا يوجد سعر عالي أو منخفض بسبب أحد، إذ إن الأسعار يحددها السوق.
أما وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي الذي يترأس مؤتمر أوبك الوزاري هذا العام فقد قال للصحافيين عقب الغداء إنه لا يوجد شيء اسمه أسعار مصطنعة.

واجتمع أمس وزراء 12 دولة، بما فيها 7 دول أعضاء لجنة مراقبة الإنتاج في جدة لمناقشة اتفاق خفض الإنتاج بين أوبك والمنتجين المستقلين، والذي انتهى دون التوصل إلى توصيات حاسمة ومهمة وجديدة. وبدأ عدد من الدول المنتجة والمصدرة للنفط، أمس (الجمعة)، اجتماعاً في مدينة جدة غرب السعودية، لمناقشة مدى التزام المنتجين بتطبيق اتفاق خفض الإنتاج، والتباحث بشأن الأسعار والتي وصلت لأعلى مستوى لها منذ 3 سنوات.
وقال بيان رسمي وُزِّع، أمس، إن الاجتماع الثامن للجنة الوزارية المشتركة لمراقبة اتفاق خفض الإنتاج بين دول منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) والدول المشاركة من خارجها، بدأ بمشاركة وزراء الطاقة والبترول في المملكة العربية السعودية والعراق والكويت والإمارات وكازاخستان وعُمان وروسيا وفنزويلا وليبيا والجزائر، بالإضافة إلى نيجيريا، وأذربيجان وبروناي.
ويستعرض الاجتماع تطورات أسواق النفط ومستويات إنتاج الدول المشاركة، وعمل اللجنة ونتائج قراراتها التي أُصدرت في الاجتماعات السابقة، وتطورات قوى العرض والطلب على السوق البترولية، ويناقش أثر ارتفاع أسعار النفط والتي وصلت لأعلى مستوى لها منذ العام 2014، ومدى التزام المنتجين بتطبيق اتفاق خفض الإنتاج والمعايير المتعلقة بتقييم مستوى الإنتاج والعوامل التي تحدّ من تأثير الإنفاق.
يُذكر أن اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة اتفاق خفض الإنتاج بين دول «أوبك» والدول خارج «أوبك» تعقد اجتماعها كل شهرين برئاسة المملكة، لبحث مدى التزام الدول بالاتفاق، وتضم كلاً من الكويت، وفنزويلا، والجزائر، والسعودية، وروسيا، وسلطنة عمان.
وكتب ترمب في تغريدة على «تويتر» يقول: «يبدو أن (أوبك) تعيد الكرّة من جديد، في ظل الكميات القياسية من النفط في كل مكان، بما في ذلك السفن المحملة عن آخرها في البحر، أسعار النفط مرتفعة جداً على نحو مصطنع وهذا ليس جيداً ولن يكون مقبولاً». وبعد تغريدة ترمب، تحولت أسعار برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركية إلى الانخفاض.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الطاقة ألكسندر نوفاك، قوله إن أسعار النفط قد تبلغ 80 دولاراً للبرميل في أبريل (نيسان) الجاري لكنه أضاف أن ذلك لا تبرره العوامل الأساسية. من جهته، قال محمد باركيندو، أمين عام «أوبك»، إن أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول أصدقاء للولايات المتحدة ولديهم اهتمام قوي بنموها وازدهارها. وأدلى باركيندو بتلك التصريحات بعد أن انتقاد ترمب في تغريدته لـ«أوبك» بسبب ارتفاع أسعار النفط.
وقال باركيندو: «إعلان التعاون الذي أبرمته 24 دولة منتجة في ديسمبر (كانون الأول) 2016، وتم تنفيذه بإخلاص لم يمنع التراجع فحسب، بل أنقذ أيضاً صناعة النفط من انهيار وشيك».
وقال وزير النفط العراقي، جبار اللعيبي، إن أسعار النفط «ليست مرتفعة جداً» وذلك بعد انتقاد ترمب. وقال اللعيبي إن جميع الأمور جيدة حالياً والسوق تستقر. وكان وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي، قد قال أيضاً إن أسعار النفط ليست مرتفعة على نحو مصطنع. وانخفضت أسعار النفط خلال تعاملات، أمس، بعد أن انتقاد الرئيس الأميركي لـ«أوبك»، لكنها ما زالت باتجاه تحقيق مكسب أسبوعي، وسجلت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 73.26 دولار للبرميل بحلول الساعة 1139 بتوقيت غرينتش بانخفاض قدره 52 سنتاً عن الإغلاق السابق.
وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 48 سنتاً إلى 67.81 دولار للبرميل.
وكان الخامان مرتفعين قبل تغريدة ترمب. وسجل الخامان أعلى مستوياتهما منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، يوم الخميس الماضي، عند 74.75 دولار و69.56 دولار للبرميل بالترتيب بعد تقلص الإمدادات في السوق وارتفاع الطلب.
ولا يمكن للولايات المتحدة التأثير بشكل مشروع على النفط إلا من خلال السحب من الاحتياطي الاستراتيجي لديها، وهو ما كانت تفعله بين الحين والآخر. وكانت آخر مرة أقدمت فيها على تلك الخطوة العام الماضي بعد العاصفة المدارية هارفي.
وقال وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، إن «أوبك» وحلفاءها ما زالوا بعيدين عن الوصول إلى هدفهم وإن خفض مخزونات النفط بحاجة إلى الاستمرار.
وخلُص المهندس الفالح، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء «واس»، أمس، إلى «أن الدول المشاركة في خفض الإنتاج أظهرت التزاماً بالسعي لتحقيق التوازن لسوق النفط العالمية، حيث تم تعديل مستويات المخزون التجاري لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من ذروة بلغت 3.12 مليار برميل في يوليو (تموز) 2016، إلى 2.83 مليار برميل في مارس (آذار) الماضي، أي ما يعادل انخفاض قدره 300 مليون برميل».
وأبدى وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي تقديره لأهمية دور روسيا في إعلان التعاون، عاداً في الوقت ذاته روسيا عنصراً فعالاً في التوصل إلى الاتفاق ونجاحه على مدار الأشهر الماضية. منوهاً بالدور المهم الذي قام به وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، والذي شارك في رئاسة لجنة المتابعة والمراقبة الوزارية المشتركة منذ إنشائها في بداية عام 2017.
وشدد المهندس الفالح على أهمية مراقبة السوق ومدى التزام الدول المنتجة للنفط، مشيراً إلى أن النجاح الذي تم تحقيقه على مستوى اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة إنتاج النفط في عام 2017 سيتواصل في عام 2018.
وبعيداً عن إدارة «أوبك» للإمدادات، فإن أسعار الخام تلقت أيضاً دعماً من توقعات بأن الولايات المتحدة ستعيد فرض عقوبات على إيران، وهي عضو في المنظمة.
وحسب وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، فإن «أوبك» ومنتجي النفط من خارجها قد يبدأون في تقليص تخفيضات إنتاج النفط قبل نهاية العام.
ويخفض أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجون من خارجها تقودهم روسيا، الإنتاج بواقع 1.8 مليون برميل يومياً منذ يناير (كانون الثاني) 2017، بموجب اتفاق من المقرر أن يسري حتى نهاية العام الجاري. وساعد الاتفاق أسعار النفط على الارتفاع فوق 74 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2014. كما ساعد في خفض المخزونات في الدول الصناعية بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتعود تقريباً إلى متوسط 5 سنوات.
وعقدت اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج اجتماعها في جدة بالمملكة العربية السعودية قبل اجتماع بقيادة «أوبك» من المقرر أن ينعقد في فيينا في يونيو (حزيران) المقبل. وذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن نوفاك قال قبيل اجتماع اللجنة: «الاتفاق مستمر حتى نهاية العام. في يونيو يمكننا أن نبحث ضمن أمور أخرى سؤالاً بشأن خفض بعض الحصص خلال هذه الفترة، إذا كان هذا ملائماً من وجهة النظر السوقية». غير أن مصادر مطلعة على الاجتماع قالت لوكالة «رويترز» إن نوفاك أبلغ نظراءه في «أوبك» والدول المنتجة للنفط من خارجها خلال اجتماع مغلق، بأن موسكو ملتزمة باتفاق خفض الإنتاج حتى نهاية 2018.
وقالت اللجنة الوزارية بين «أوبك» والمستقلين إن مستوى مخزونات النفط التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بلغ 2.83 مليار برميل في مارس (آذار) 2018، ليظل فوق المستوى المسجل قبل هبوط سوق النفط. وكلفت اللجنة الأمانة العامة لـ«أوبك» بالنظر في المقاييس المختلفة مع تحليلات متعمقة بشأن عوامل الضبابية في السوق.
وكانت 3 مصادر بقطاع النفط قد قالت هذا الأسبوع إن السعودية سيسرّها أن ترى الخام يرتفع إلى 80 دولاراً أو حتى 100 دولار للبرميل، بما يشير إلى أن الرياض ستسعى على الأرجح إلى عدم إجراء تعديلات على الاتفاق في يونيو.
وقال وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، إن مستوى التزام «أوبك» والمستقلين باتفاق الإنتاج بلغ 149% في مارس، ودعم نجاح الاتفاق العلاقات بين روسيا والسعودية.
وقالت صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، إن وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي، يعتقد أن المزيد من منتجي النفط يجب أن ينضموا إلى «أوبك» والمنتجين المستقلين في كبح الإنتاج.


مقالات ذات صلة

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

الاقتصاد تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

توقعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك) الأربعاء تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس» بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد روب الشمس خلف حقل تشرين النفطي في ريف حزقيا الشرقي، شمال شرق سوريا (أ.ب)

النفط ينخفض مع بوادر انفراجة في التوترات الأميركية - الإيرانية

شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الخميس، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران موافقتهما على عقد محادثات في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

نوفاك يتوقع ارتفاع الطلب على النفط خلال الشهرين المقبلين

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ​ألكسندر نوفاك، الثلاثاء، إن هناك توازناً في سوق النفط العالمية حالياً، لكن الطلب سيرتفع تدريجياً في ‌مارس (آذار) ‌وأبريل ‌(نيسان).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» على بحيرة ماراكايبو (رويترز)

النفط يتراجع وسط احتمالية خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران

انخفضت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مسجلةً تراجعاً لليوم الثاني على التوالي، حيث راقب المشاركون في السوق احتمالية خفض حدة التوتر بين الولايات المتحدة، وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

أميركا وتايوان تتوصلان لاتفاق لخفض الرسوم الجمركية 

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا وتايوان تتوصلان لاتفاق لخفض الرسوم الجمركية 

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

وقع ‌مسؤولون أميركيون اتفاقية تجارية نهائية مع تايوان تفرض رسوما جمركية أميركية بنسبة 15 في المائة على ​الواردات من تايوان، بينما تلتزم تايبه بجدول زمني لإلغاء أو خفض الرسوم الجمركية على جميع السلع الأميركية تقريبا.

وتلزم الوثيقة التي أصدرها مكتب الممثل التجاري الأميركي أمس الخميس تايوان بزيادة مشترياتها من السلع الأميركية بشكل كبير حتى عام 2029، ‌بما في ‌ذلك غاز طبيعي مسال ​ونفط ‌خام ⁠بقيمة ​44.4 ⁠مليار دولار، وطائرات مدنية ومحركات قيمتها 15.2 مليار دولار وما قيمته 25.2 مليار دولار من معدات شبكات الكهرباء والمولدات والمعدات البحرية ومعدات صناعة الصلب.

ويضيف الاتفاق صيغة فنية وتفاصيل محددة إلى ⁠اتفاقية إطارية تجارية أبرمت في يناير ‌(كانون الثاني)، وبموجبها ‌خفضت واشنطن الرسوم الجمركية على ​السلع التايوانية، بما ‌في ذلك صناعات أشباه الموصلات، إلى 15 ‌في المائة من 20 في المائة كان الرئيس دونالد ترمب قد فرضها في البداية.

وكتب الرئيس التايواني لاي تشينغ-ته على «فيسبوك»: «هذه لحظة حاسمة ‌لاقتصاد تايوان وصناعاتها للحاق بموجة التغيير وإجراء تحول كبير».

وأضاف أن ذلك ⁠سيؤدي ⁠إلى تحسين الإطار الاقتصادي والتجاري بين تايوان والولايات المتحدة، وبناء سلاسل إمداد صناعية موثوقة، وإقامة شراكة استراتيجية بين البلدين في مجال التكنولوجيا المتقدمة.

حصلت تايوان أيضا على إعفاءات من الرسوم الجمركية لأكثر من 2000 منتج تصدرها إلى الولايات المتحدة. وقال لاي إن هذا يعني أن متوسط الرسوم الجمركية على الصادرات للولايات المتحدة سينخفض ​إلى 12.33 في المائة.

ويتعين ​حصول الاتفاق على موافقة البرلمان التايواني حيث تتمتع المعارضة بأغلبية المقاعد.


تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.