أحمد صالح يقدم نفسه خليفة لوالده ويصف العقوبات ضده بـ«الظالمة»

«شتائم حوثية» رداَ على الإحاطة الوداعية لولد الشيخ أمام مجلس الأمن

أحمد صالح يقدم نفسه خليفة لوالده ويصف العقوبات ضده بـ«الظالمة»
TT

أحمد صالح يقدم نفسه خليفة لوالده ويصف العقوبات ضده بـ«الظالمة»

أحمد صالح يقدم نفسه خليفة لوالده ويصف العقوبات ضده بـ«الظالمة»

وصف النجل الأكبر للرئيس اليمني السابق أحمد علي صالح، العقوبات الأممية المفروضة عليه بـ«الظالمة»، وقال إنها جاءت «استجابة لرغبات الكيد السياسي والإيذاء»، وذلك في بيان رسمي تضمن أول تعليق له عقب قرار مجلس الأمن القاضي بتمديد العقوبات.
وعلى الرغم من أن بيان نجل صالح خصص أساساً لشكر المشاركين في الحملة التي طالبت برفع العقوبات عنه، فإنه حمل رسائل مبطنة أخرى يفهم منها أنه يسعى لخلافة والده لقيادة حزب «المؤتمر»، وأنه يعد نفسه للانخراط في مواجهة قتلته الحوثيين إلى جانب الشرعية اليمنية والتحالف العربي الداعم لها.
في غضون ذلك، شنت ميليشيا جماعة الحوثيين الانقلابية هجوماً حاداً تضمن «شتائم مقذعة» لمبعوث الأمم المتحدة السابق إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد؛ رداً على إحاطته الأخيرة التي قدمها إلى مجلس الأمن الدولي في ختام مهمته الأممية التي سيخلفه فيها البريطاني مارتن غريفيثتس.
ووصف الحاكم الفعلي لمؤسسات الدولة التي تسيطر عليها الجماعة في صنعاء والمحافظات الأخرى، محمد علي الحوثي، المبعوث الموريتاني ولد الشيخ، بأنه «كابوس الأمم المتحدة ومجرم المرتبات».
واتهم القيادي الحوثي في تغريدات على «تويتر» ولد الشيخ عقب الانتهاء من إحاطته أمام مجلس الأمن بأنه «ارتكب خطايا كبيرة» وشرعن لما أسماه بـ«الحرب الاقتصادية» على جماعته، إضافة إلى أنه حاول أن يفرض على الجماعة تقديم تنازلات في خطته للسلام. وأطلق محمد الحوثي الذي يرأس ما يسمى بـ«اللجنة الثورية العليا» لجماعته الانقلابية، أوصافاً «مقذعة» على ولد الشيخ، من بينها «كابوس الأمم المتحدة» و«مجرم المرتبات» و«مشرعن الحرب»، وقال، إن رفض جماعته استمرار المبعوث الأممي في عمله «لم يأتِ اعتباطاً»، على حد قوله. وكان ولد الشيخ كشف في إحاطته، عن أن الجماعة الانقلابية الموالية لإيران رفضت في اللحظات الأخيرة أثناء مفاوضات الكويت في 2016 التوقيع على اتفاق كامل لإنجاز السلام في اليمن، وقال إن «الجماعة الحوثية غير مستعدة للسلام، كما أنها تمثل معضلة أساسية أمام التوصل إلى حل توافقي».
وامتنعت الجماعة الانقلابية في العام الأخير عن التعامل مع المبعوث الأممي ولد الشيخ، ورفضت استقباله في صنعاء، كما أنها قبل ذلك سمحت لأنصارها بإطلاق النار على موكبه في آخر زياراته إلى صنعاء؛ وهو ما اعتبر حينها محاولة لاغتياله.
وكان مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة، خالد اليماني، أكد أن سبل السلام لا يمكن أن تتحقق في بلاده من دون خروج الميليشيات الحوثية من المدن ومؤسسات الدولة التي احتلتها ونهبتها، وإعادة الأسلحة التي استولت عليها من مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية. وقال اليماني في كلمته أول من أمس أمام جلسة مجلس الأمن، إن الحوثيين لا يفهمون إلا لغة العنف، وإنهم يعملون لتنفيذ رغبات إيران لتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وطالب مندوب اليمن المبعوث الجديد للأمم المتحدة مارتن غريفيثتس، بـ«أن يضع نصب عينيه انصياع الحوثيين لقرارات مجلس الأمن وألا يكافأوا على جرائمهم ضد الإنسانية؛ حتى لا تتمادى الميليشيات المسلحة في دول العالم اجمع ضد الكيانات الشرعية، وحتى لا ينتشر الإرهاب والفوضى». على حد قوله.
على صعيد متصل بموقف نجل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، من تمديد العقوبات الأممية التي تشمله مع قادة حوثيين، لمدة عام آخر كما أقره قرار مجلس الأمن الدولي الاثنين الماضي، قال نجل صالح، إنها «عقوبات ظالمة وغير عادلة». وجاء أول تعليق لأحمد صالح، المقيم في دولة الإمارات، في بيان رسمي على لسانه بثته نسخة موالية له من قناة «اليمن اليوم» تبث من العاصمة المصرية القاهرة بعد أن سيطر الانقلابيون الحوثيون على مقر «القناة» في صنعاء، وجعلوها خاضعة لسلطة ميليشياتهم.
وتوقع أنصار الرئيس السابق وخصوم الحوثيين، أن يحمل بيان نجله أحمد، لهجة أكثر حدة وهجوماً على الجماعة التي قتلت والده، لكنه ركز أساساً على شكر المشاركين في الحملة التي طالبت مجلس الأمن برفع العقوبات عنه، من الناشطين الموالين لحزب «المؤتمر الشعبي» والمناصرين لوالده الرحل.
وتعهد نجل صالح، السير على نهج والده الذي وصفه بـ«الشهيد»، معبراً عن امتنانه لمن شاركوا في الحملة التي طالبت برفع العقوبات الأممية عنه، وطالبهم بالاستمرار في تنظيم حملات مماثلة. وقال إن «الجميع يعلم يقيناً أنها (العقوبات)، للأسف، لم تستند إلى أي معايير عادلة، وإنما فرضت كما هو حال وضع اليمن تحت الفصل السابع من العقوبات، استجابة لرغبات الكيد السياسي والوشاية والإيذاء، ولم يكن لها أي مشروعية قانونية أو اعتبار إنساني». بحسب ما جاء في البيان.
وفي ظل بروز ثلاث نسخ من حزب «المؤتمر الشعبي» رفض نجل الرئيس السابق، محاولات شق الحزب الذي ترأسه والده منذ تأسيسه قبل عقود وحتى مقتله، وقال إنه «سيظل عصياً على كل محاولات شقه أو النيل منه، بل سيظل متماسكاً وموحداً». ويقود عدد من قيادات الحزب، نسخة منه في صنعاء، خاضعة لإرادة الحوثيين، برئاسة صادق أمين أبو راس، ويتزعم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، نسخة أخرى منه مع قيادات أخرى موالية للشرعية، في حين يدعم قادة آخرون في الحزب ظهور نسخة أخرى منه يتزعمها نجل صالح الأكبر أحمد علي.
وهاجم نجل صالح ضمناً في بيانه جماعة الحوثيين، وقال «لقد حان لدمس الليل المظلم الجاثم على صدور شعبنا أن يزول... وأن يتجاوز شعبنا كل المفاهيم الظلامية المتخلفة والمتطرفة وكل المحاولات البائسة لإعادة عجلة التاريخ للوراء أو فرض المشاريع الغريبة أو الإقصائية على واقع مجتمعنا المتمسك بدينه وعروبته».
وكشف أحمد صالح عن أن «الخيار الصائب هو أن يأخذ اليمن مكانته ودوره إلى جانب أشقائه وجيرانه وفي محيط أمته والعالم عبر شراكة إيجابية وتعاون أخوي فعال». وهي إشارة إلى رفضه المشروع الإيراني في اليمن عبر وكلائه الحوثيين. وتباينت ردود فعل الناشطين الموالين لحزب «المؤتمر» من بيان نجل صالح، ففي حين اعتبره البعض مخيباً للآمال لجهة عدم حدته في مهاجمة قتلة والده وتوعدهم الصريح بالانتقام، قال آخرون إنه «خطاب ينمّ عن الحصافة السياسية، ويحمل رسائل واضحة بعيداً عن اللغة الانفعالية».
وكانت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي، التي تستند إلى القرار 2216، أضافت نجل صالح والسفير السابق لليمن في أبوظبي، إلى لائحة العقوبات التي شملت والده مع قادة حوثيين، بوصفهم مهدّدين للسلم والاستقرار في اليمن. وتتضمن العقوبات الأممية على المشمولين بها حظر السفر وتجميد الأموال والأصول. وكان أحدث تقرير لفريق الخبراء التابعين للجنة، كشف فور نشره هذا الشهر عن أن أموال صالح التي يديرها نجله خالد لم تعد تشكل تهديداً للسلام في اليمن بعد مقتله.


مقالات ذات صلة

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.