صيام رمضان... فوائد ومحاذير للمصابين بأمراض مزمنة

تأثيراته على اضطرابات القلب وداء السكري وحصوات الكلى

صيام رمضان... فوائد ومحاذير للمصابين بأمراض مزمنة
TT

صيام رمضان... فوائد ومحاذير للمصابين بأمراض مزمنة

صيام رمضان... فوائد ومحاذير للمصابين بأمراض مزمنة

يعتبر شهر رمضان التحدي الأكبر للمصابين بالأمراض المزمنة كداء السكري وأمراض القلب والكلى... إلخ. وذلك لعلاقة الصوم بالطعام، سواء بالامتناع عن تناوله نهاراً أو الإفراط في تناوله ليلاً، وكذلك النشاط البدني غير المعهود الذي يبذله الصائم عند قيامه بالفرائض خلال هذا الشهر. وسوف نتناول في هذا المقال علاقة الصوم ببعض هذه الأمراض.
مريض القلب والصوم
أوضح الدكتور خالد بن عبد الله النمر، استشاري وأستاذ أمراض القلب وقسطرة الشرايين بكلية الطب وزميل كلية أمراض القلب الأميركية، أن الصيام صحي للقلب من جميع النواحي، فهو يقلل مستوى السكر، وضغط الدم، والكولسترول، ويقلل سرعة التوتر، والغضب، والانفعال، ويساعد على طرق التحكم بها، وهو مناسب لـ90 في المائة من مرضى القلب.
هل هناك من مرضى القلب من قد يتضرر من الصيام؟ أجاب د. النمر بنعم، ومنهم المرضى المصابون بجلطات القلب الحادة، وفشل القلب من المرحلتين الثالثة والرابعة، والذبحة الصدرية غير المستقرة، وضيق الشرايين الشديد من المرحلتين الثالثة والرابعة، والضغط المرتفع غير المتحكم فيه. ومن المفترض أن يستشير مرضى القلب أطباءهم قبل دخول شهر رمضان المبارك، لتقييم حالتهم ومعرفة قدرتهم على الصيام من عدمه، فقد يكون للصيام تأثير إيجابي أو سلبي حسب حالة المريض، خصوصاً في حالات معينة مثل أمراض شرايين القلب، وتضييق الصمامات أو توسيعها، وضعف عضلة القلب، وارتفاع ضغط الدم.
محاذير لمرضى القلب
• عدم تناول أدوية الضغط بعد الإفطار مباشرة، لأن ذلك يؤدي إلى هبوط الضغط، خصوصاً في حالات جفاف السوائل.
• عدم الإكثار من الملح في الطعام.
• ننصح بتقسيم الوجبات على مدار فترة المساء بكميات قليلة ومتنوعة.
• على المريض اتباع توجيهات الطبيب المعالج فيما يخص تناول أدوية القلب في رمضان. بالنسبة لتناول الأسبرين يكون بعد الإفطار، وأدوية الضغط بعد التراويح، وما تبقى يُقسم على الفترة المسائية.
• الحرص على الإكثار من تناول الخضراوات والفاكهة، والابتعاد عن الأطعمة عالية الدهون والأملاح والسكريات التي تعوَّد الصائمون تناولها بعد الإفطار.
• عدم إهمال ممارسة الرياضة خلال شهر رمضان.
• على مريض القلب والضغط في حال الرغبة بأداء العمرة في رمضان، استئذان الطبيب المعالج، وأن يكون ذلك ليلاً أو نهاراً مع الإفطار، وأن يبتعد عن الزحام، ومن الأفضل ألا يرهق نفسه، ويكون الطواف والسعي على كرسي، وإذا أحس بألم أو في حال حدوث أي مضاعفات طارئة، فعليه التوقف فوراً واستدعاء الإسعاف، ووضع حبة النيتروغلسرين تحت اللسان، وألا يضغط على نفسه ويعرضها للتهلكة، فالدين يسر والحمد لله.
مريض السكري والصوم
أوضح الدكتور خالد عبد الله طيب، استشاري السكري والغدد الصماء رئيس مجلس إدارة جمعية «شفاء»، أن مرضى السكري يحتاجون غالباً لإجراء تغيير في كمية ونوع العلاج الذي يستخدمونه خلال شهر الصوم، بتوجيه من الفريق الطبي المعالج والتأكد من عدم وجود مانع صحي يعيق الصوم. وأكد ضرورة التأكد من انتظام نسبة سكر الدم أثناء ساعات الصيام، للصائمين منهم، بإجراء تحليل سكر الدم وبشكل خاص في الساعة الأولى للصيام وقبل صلاة الظهر وقبل صلاة العصر وقبل الإفطار بالمغرب، ويتم على ضوء ذلك تعديل الجرعة المناسبة.
وحول المضاعفات التي قد تحدث أثناء الصيام، أفاد الدكتور طيب بأن من أهمها:
• فقدان السوائل والجفاف، فالمصابون بداء السكري معرضون أكثر من غيرهم إلى فقدان السوائل التي تؤدي إلى الجفاف والتي بدورها قد تؤدي إلى تكون الجلطات، وعليه فلا بد من الإكثار من شرب السوائل غير المحلاة بعد الإفطار وعدم التعرض لأشعة الشمس أو القيام بأي مجهود بدني خلال فترة الصيام.
• الارتفاع الحاد في سكر الدم. عندما تكون نسبة سكر الدم أكثر من 250 ملغم/ دسل، الذي قد تنتج عنه أعراض ارتفاع سكر الدم مثل التبول بكميات كبيرة - الشعور بالعطش - فقدان الشهية - دوخة - زغللة في النظر.
• الانخفاض الحاد في سكر الدم. عندما تكون نسبة سكر الدم 70 ملغم/ دسل أو أقل. وأهم أعراض انخفاض سكر الدم: الشعور بالجوع - دوخة - الشعور بالتعب والإرهاق - رجفة - تعرق - قلق وتوتر - عدم التركيز والتجاوب - تشنجات - إغماء - حموضة سكرية كيتونية (ذلك عندما تكون نسبة سكر الدم أكثر من 350 ملغم/ دسل)، مع ظهور الكيتون (الأسيتون) في البول، وهي حالة مرضية خطرة على حياة المريض تؤدي إلى ظهور رائحة الكيتون من فم المريض - زيادة معدل التنفس - ضيق النفس - ألم حادة في البطن - غثيان وقيء.
صوم آمن
ولصوم آمن، يُنصح مرضى السكري بالآتي:
• الالتزام بالنظام الغذائي المحدد لهم، ومن ذلك تناول 3 وجبات (الإفطار - وجبة خفيفة في منتصف الليل - وجبة السحور) يومياً والامتناع عن الأطعمة التي تحتوي على قدر كبير من السكريات البسيطة والدهون المشبعة. وينبغي تعجيل الإفطار وتأخير وجبة السحور إلى ما قبل أذان الفجر.
• تناول أكبر قدر من السوائل التي لا تحتوي على سكر، ويفضل ماء زمزم لمن تيسر له.
• عدم بذل مجهود بدني كبير أو البقاء طويلاً في الطقس الحار تجنباً لفقدان السوائل عن طريق العرق أثناء ساعات الصيام، وخصوصاً بعد صلاة العصر.
• يجب أن يكون النشاط البدني أثناء النهار مع الخلود للراحة والسكينة في فترة ما بعد العصر.
• إنهاء الصوم دون تردد في أي وقت عند حدوث انخفاض حاد في هبوط مستوى السكر بالدم دون 60 ملغم/ دسل، حتى في حالة عدم الشعور بأعراض الانخفاض، فهذه الحالة تستوجب عند حدوثها إنهاء الصوم فوراً دون تردد وتناول شراب يحتوي على سكر، ويكرر ذلك حتى تعود نسبة سكر الدم إلى المستوى الطبيعي.
• الارتفاع الحاد لنسبة سكر الدم إلى 250 أو 300 ملغم/ دسل يحدث لكثير من المصابين بالسكري حتى في حالة عدم الصيام، والأرجح أنه لا يُستدعى عدم الصيام إلا إذا كان مصحوباً بأعراض مرضية مثل الشعور بالإرهاق وكثرة التبول أو ظهور الأسيتون في البول أو ارتفاع نسبته في الدم أو كان حدوث الارتفاع بسبب إصابة المريض بمرض عرضي حاد آخر. هنا، لا بد من تناول جرعة من الإنسولين سريع المفعول وإعادة التحليل خلال نصف ساعة، فإذا لم تنخفض النسبة أو ارتفعت فإنه يجب إنهاء الصوم وتناول سوائل تحتوي على السكر والتوجه للمستشفى، خصوصاً إذا صاحب ذلك أعراض مرضية أو ظهور الكيتون في البول.

تعديلات دوائية للسكري
ينصح د. طيب جميع المصابين بالسكري بمعرفة أهم التعديلات اللازمة على جرعة الدواء قبل بدء الصيام، على النحو التالي:
• أولاً: مرضى النوع الثاني من السكري، وهم غالباً من كبار السن (أصيبوا بالسكري بعد سن 30 عاماً) ونسبة ضئيلة من الشباب الذين أصيبوا بالنوع الثاني من السكري نتيجة السمنة المفرطة. عليهم بالاتي:
- المرضى الذين يعالجون بالنظام الغذائي مع أو دون الأقراص التي تزيد فعالية الإنسولين دون زيادة في إفرازه يمكنهم الصوم دون تغيير في جرعة الدواء، حيث لا نخشى من هبوط مستوى سكر الدم دون المستوى الطبيعي باستخدام هذه الأنواع.
- المرضى الذين يعالجون بالنظام الغذائي وبالأقراص التي تزيد من إفراز الإنسولين يمكنهم الصيام مع تناول الجرعة الرئيسية قبل الإفطار وتخفيض الجرعة الثانية إن وجدت قبل السحور، إذ إن هذه الأنواع من الأقراص قد تسبب انخفاضاً في مستوى سكر الدم دون المعدل الطبيعي.
- المرضى الذين يعالجون بجرعة إنسولين طويل المفعول يمكنهم الصيام وتناولها قبل الإفطار بالمغرب وخفض كمية الجرعة إذا كانت نسبة سكر الدم قبل السحور أو أثناء النهار منخفضة.
- المرضى الذين يعالجون بجرعتين من الإنسولين يمكنهم الصيام مع تناول الجرعة الرئيسية قبل الإفطار وتخفيض جرعة السحور إلى الحد الذي يمنع هبوط سكر الدم دون المستوى الطبيعي أثناء ساعات الصيام.
- المرضى الذين يعالجون بعدة جرعات يومياً يحتاجون بالضرورة إلى استشارة طبيبهم المختص لتحديد إمكانية صيامهم مع تعديل في نوع وكمية وعدد الجرعات.
• ثانياً: مرضى النوع الأول من السكري، وهم غالباً من فئة اليافعين والشباب، ومثل هؤلاء المرضى يعالجون بجرعتين أو أكثر من الإنسولين يومياً ولا يمكنهم الاستغناء عنه، وبعضهم يستخدم مضخة الإنسولين التي تزودهم باحتياجهم من الإنسولين على مدار الساعة، ولذا فلا بد أن يقرر الطبيب المختص وحده إمكانية صيامهم.
مريض الكلى والصوم
يتكرر السؤال سنوياً عن إمكانية صيام مريض حصوات والتهابات المسالك البولية والمصاب بالفشل الكلوي!
إن التهابات المسالك البولية لم تعد تشكل عائقاً أمام صيام رمضان في ظل توفر المضادات الحيوية ذات المفعول الطويل التي تؤخذ مرة أو مرتين في اليوم، وكذلك انتشار الوعي الكافي لدى المرضى المصابين بالحصوات بشرب الماء والسوائل بكمية وفيرة ليلاً لتجنب مشكلة الجفاف والابتعاد عن الإجهاد البدني وحرارة الشمس التي تفقدهم السوائل نهاراً وانتظامهم على الحمية الغذائية المقررة لهم من قبل الأطباء المعالجين.
أما بالنسبة لأمراض الكلى فهي متعددة وتختلف علاقتها بالصوم، حسب كل حالة، وبشكل عام يجب على المريض مراجعة طبيبه المعالج للاستشارة والنصيحة قبل بداية رمضان. وما دام أن الحالة المرضية مستقرة لمريض الفشل الكلوي فيمكنه الصوم إلا في الأيام التي يجري فيها الغسيل الكلوي نهاراً، لأنها عملية يتخللها إعطاء محاليل مغذية. أما المريض الذي يعاني من تذبذب الحالة الصحية، فبديهي أن نقص السوائل والأملاح عنده قد يؤدي إلى الجفاف واختلال وظائف الكلى، وبالتالي فلا ينصح بالصوم.
وأخيراً بالنسبة لزارع كلية، فإذا مضى على الزراعة أكثر من عام وحالته الصحية مستقرة فيمكنه الصوم، أما دون ذلك فقد يؤثر الصوم على الكلية المزروعة، وينصح بعدم الصوم.
ونؤكد ضرورة مواصلة تناول الأدوية الثابتة خلال فترة الصيام وفقاً للتعليمات، مع تجنب الأغذية المملحة أو الغنية بالصوديوم وكذلك المحتوية على السكريات البسيطة قدر الإمكان، أيضاً تجنب أخذ مدرات البول كالمشروبات التي تحوي الكافيين من قهوة وشاي وكذلك المشروبات الغازية، فهي تسهم في زيادة خسارة السوائل من الجسم وزيادة فرص التجفّف، وتجنب الأغذية التي قد تزيد من الترسبات في الكلى أو مجرى البول مثل الأوكسالات والمصادر الغنية بالكالسيوم.



اليوغا... وسيلة فعالة لدعم صحة القلب لدى مرضى السمنة

اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة (موقع إيفري داي هيلث)
اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة (موقع إيفري داي هيلث)
TT

اليوغا... وسيلة فعالة لدعم صحة القلب لدى مرضى السمنة

اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة (موقع إيفري داي هيلث)
اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة (موقع إيفري داي هيلث)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة إدنبرة في المملكة المتحدة أن ممارسة اليوغا بانتظام قد تسهم في تحسين مؤشرات مهمة للصحة القلبية، والتمثيل الغذائي لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة.

وأوضح الباحثون أن اليوغا تُعد من التمارين منخفضة الشدة، ما يجعلها مناسبة للمبتدئين، وآمنة نسبياً للأشخاص المصابين بالسمنة. وقد نُشرت نتائج الدراسة، الأربعاء، في دورية «PLOS Global Public Health».

وتُعد اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة التي تجمع بين الحركة، والتنفس، والتركيز الذهني، بهدف تحقيق التوازن بين الجسم والعقل، ما يجعلها مناسبة لفئات واسعة.

كما تتميز اليوغا بأنها لا تقتصر على تحسين اللياقة البدنية فحسب، بل تسهم أيضاً في تعزيز المرونة، وتحسين التوازن، وتقليل التوتر، وزيادة الوعي بالجسد. وبفضل تنوع أساليبها، يمكن ممارستها بمستويات مختلفة تناسب المبتدئين والمحترفين على حد سواء، سواء بوصفها تمريناً يومياً خفيفاً، أو جزءاً من نمط حياة يعزز الصحة العامة، والراحة النفسية.

وأجرى الفريق مراجعة تحليلية لتقييم التأثيرات الصحية لليوغا، مع التركيز على مؤشرات تشمل ضغط الدم، ومستويات الدهون في الدم «الكوليسترول»، وتنظيم سكر الدم، وعلامات الالتهاب، ومضادات الأكسدة.

واعتمد الباحثون على تحليل شامل لنتائج 30 دراسة علمية شملت نحو 2689 مشاركاً من البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن، أو السمنة، بهدف تقييم تأثير اليوغا في مجموعة من المؤشرات الحيوية.

تحسن ملحوظ

أُجريت غالبية الدراسات في دول آسيوية (23 دراسة)، فيما توزعت بقية الدراسات بين الولايات المتحدة، وألمانيا، وأستراليا.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين مارسوا اليوغا سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في ضغط الدم؛ إذ تراجع متوسط الضغط الانقباضي بنحو 4.35ملم زئبق، بينما انخفض الضغط الانبساطي بمقدار 2.06ملم زئبق. ويُعد ذلك تحسناً ذا دلالة صحية، خصوصاً فيما يتعلق بتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتات الدماغية.

كما رُصد تحسن في مستويات الدهون في الدم؛ إذ انخفض الكوليسترول الضار «LDL»، وارتفع الكوليسترول الجيد «HDL». ورغم أن هذه التغيرات وُصفت بأنها متوسطة، فإنها تظل مؤشراً إيجابياً على تحسن الصحة الأيضية.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسات لم تحدد بدقة المقدار الأمثل لممارسة اليوغا، إذ لم تقِس العلاقة بين مدة التمرين وحجم التأثير بشكل واضح. ومع ذلك، رجّحت النتائج أن ممارسة اليوغا لمدة لا تقل عن 180 دقيقة أسبوعياً قد تكون مرتبطة بتحقيق هذه الفوائد.

وشدد الفريق على أن اليوغا ليست مجرد وسيلة للاسترخاء، بل قد تؤدي دوراً فعلياً في تحسين ضغط الدم، وبعض مؤشرات الدهون لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، خصوصاً عند ممارستها بانتظام.

ومع ذلك، فإنها تظل جزءاً من خطة صحية شاملة، وليست حلاً مستقلاً، مع التأكيد على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات عالية الجودة للتحقق من هذه النتائج، وتعميمها على فئات أوسع من المرضى.


الأكل ليلاً مع التوتر يضاعف اضطرابات الأمعاء

تناول الطعام ليلاً من السلوكيات الشائعة لدى كثير من الأشخاص (جامعة بريغام يونغ الأميركية)
تناول الطعام ليلاً من السلوكيات الشائعة لدى كثير من الأشخاص (جامعة بريغام يونغ الأميركية)
TT

الأكل ليلاً مع التوتر يضاعف اضطرابات الأمعاء

تناول الطعام ليلاً من السلوكيات الشائعة لدى كثير من الأشخاص (جامعة بريغام يونغ الأميركية)
تناول الطعام ليلاً من السلوكيات الشائعة لدى كثير من الأشخاص (جامعة بريغام يونغ الأميركية)

حذَّرت دراسة أميركية، من أن تناول الطعام في ساعات متأخرة من الليل، خصوصاً مع التعرض المستمر للتوتر، قد يؤدي إلى تفاقم مشكلات الجهاز الهضمي واضطرابات الأمعاء، بما يشمل الإمساك والإسهال.

وأوضح الباحثون أن النتائج تؤكد أن صحة الجهاز الهضمي لا تعتمد فقط على نوع الطعام، بل أيضاً على توقيت تناوله. وستُعرض الدراسة خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي في شيكاغو، في الفترة من 2 إلى 5 مايو (أيار) 2026.

وتُعد عادات تناول الطعام ليلاً من السلوكيات الشائعة لدى كثير من الأشخاص، خصوصاً مع نمط الحياة السريع والضغوط اليومية. وغالباً ما تشمل هذه العادات تناول وجبات خفيفة أو عالية السعرات في ساعات متأخرة من الليل. ورغم أنها قد تبدو غير ضارة في ظاهرها، فإن الدراسات تشير إلى أن تكرار الأكل الليلي قد يؤثر في جودة النوم، ويُربك إيقاع الجسم البيولوجي، خصوصاً عندما يقترن بالتوتر أو قلة النشاط البدني.

وخلال الدراسة، حلَّل الباحثون بيانات أكثر من 11 ألف شخص ضمن المسح الوطني للصحة والتغذية في الولايات المتحدة، ووجدوا أن الأشخاص الذين يعانون من مستويات مرتفعة من التوتر المزمن كانوا أكثر عرضة لاضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والإسهال، واضطراب حركة الأمعاء بشكل عام.

وحسب النتائج، فإن هذا الارتباط يعود إلى ما يُعرف بـ«التوتر التراكمي»، الذي يُقاس بعوامل مثل ضغط الدم، والكوليسترول، ومؤشر كتلة الجسم.

كما تبيَّن أن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من 25 في المائة من سعراتهم الحرارية بعد الساعة التاسعة مساءً كانوا أكثر عرضة للمشكلات الهضمية.

تأثيرات سلبية

وأظهرت بيانات لأكثر من 4 آلاف مشارك أن اجتماع الأكل الليلي مع ارتفاع مستويات التوتر يزيد احتمال الإصابة بمشكلات الأمعاء بمقدار 2.5 ضعف.

كما رصد الباحثون انخفاضاً في تنوع بكتيريا الأمعاء النافعة لدى هذه الفئة، وهو ما يشير إلى تأثر محور «الدماغ –الأمعاء»، وهو النظام الحيوي المسؤول عن التواصل بين الجهاز العصبي والجهاز الهضمي عبر الإشارات العصبية، والهرمونية، والميكروبية.

وأكد الباحثون أن الدراسة رصدية، أي أنها تكشف ارتباطات ولا تحدد علاقة سببية مباشرة، لكنها تدعم فرضية أن نمط الحياة الحديث، خصوصاً السهر المصحوب بالتوتر وتناول الوجبات المتأخرة، قد تكون له تأثيرات سلبية متراكمة على صحة الجهاز الهضمي.

وأضاف الباحثون أن هذه النتائج تندرج ضمن مفهوم «التغذية الزمنية»، الذي يركز على دور توقيت تناول الطعام في التأثير بعمليات الأيض والهضم، بما يتماشى مع إيقاع الساعة البيولوجية للجسم.

ووفقاً للباحثين، فإن تحسين عادات الأكل اليومية، مثل تقليل الوجبات الليلية وتنظيم مواعيد الطعام، قد يساعد في دعم صحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون ضغوطاً نفسية مستمرة.


مزيج أطعمة يومي قد يصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك

الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
TT

مزيج أطعمة يومي قد يصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك

الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

في وقت تتزايد فيه أمراض القلب عالمياً، يكشف خبراء التغذية عن حلول سهلة يمكن تطبيقها في الحياة اليومية دون تعقيد.

فبعض الأطعمة، عندما تُؤكل معاً، لا تكون مجرد وجبة عادية، بل تتحول إلى مزيج فعّال يدعم صحة القلب، ويحسّن الدورة الدموية، ويقلل الالتهابات ومستويات الكوليسترول.

وقد ذكر موقع «فيري ويل هيلث» 3 أزواج من الأطعمة قد تصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك، وهي:

عصير البنجر مع بذور الشيا

يُعد هذا المزيج من الخيارات الغنية بالعناصر المفيدة؛ إذ يحتوي البنجر على مركبات تساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم؛ ما يساهم في ضبط ضغط الدم.

في المقابل، تتميز بذور الشيا باحتوائها على أحماض دهنية مفيدة تساعد في تقليل الالتهاب وخفض الكوليسترول.

كما أن كليهما غني بالألياف؛ ما يعزز الشعور بالشبع ويساعد في التحكم بالوزن، وهو عامل مهم للوقاية من أمراض القلب. ويمكن تناولهما معاً في مشروب ممزوج أو كوجبة خفيفة متماسكة.

خل التفاح مع العسل

يمثل هذا المزيج شراباً بسيطاً ذا فوائد متعددة؛ حيث يحتوي العسل على مضادات أكسدة تساهم في حماية الأوعية الدموية وتحسين وظائف القلب.

أما خل التفاح، فتشير دراسات إلى أنه قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول وضغط الدم عند تناوله بكميات معتدلة. كما يعزز الشعور بالامتلاء بعد الوجبات؛ ما يدعم التحكم في الوزن.

وينصح بتخفيف خل التفاح بالماء لتقليل حموضته والحفاظ على صحة الأسنان.

الشوكولاته الداكنة مع الشاي

يجمع هذا الثنائي بين الطعم اللذيذ والفائدة الصحية، إذ يحتوي كلاهما على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاعه.

وتشير الأبحاث إلى أن الانتظام في تناول هذا المزيج لفترة تتراوح بين أربعة إلى ثمانية أسابيع قد يمنح نتائج ملموسة في دعم صحة القلب.