السعال عند الأطفال... حالة تتطلب عناية طبية

تحذيرات من استمراره لفترات طويلة

السعال عند الأطفال... حالة تتطلب عناية طبية
TT

السعال عند الأطفال... حالة تتطلب عناية طبية

السعال عند الأطفال... حالة تتطلب عناية طبية

يعتبر السعال من أكثر أعراض الجهاز التنفسي شيوعاً في فئات العمر كافة، وهو وسيلة دفاع طبيعية ومفيدة لحماية الجسم عن طريق إزالة المخاط والجزيئات المزعجة من الجهاز التنفسي. ويسعى المرضى المصابون بالسعال إلى الحصول على الرعاية الطبية له مهما كلفهم ذلك. ويعتبر السعال عند الأطفال أمراً مزعجاً للوالدين وكل أفراد الأسرة، خصوصاً بعد اللعب، أو الانفعال، أو أن يستمر خلال النوم. فهل يعاني طفلك أو يستيقظ من النوم بسبب السعال المتكرر؟ وهل عانى طفلك من السعال لفترات طويلة استمرت لأكثر من 4 أسابيع؟ لماذا الخوف من لقاح الحساسية؟ ومن مستحضرات الكورتيزون؟

الأسباب والتشخيص
طرحت «صحتك» هذه الأسئلة على أحد المتخصصين المهتمين والباحثين في هذا المجال بكلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز، الدكتور مجدي محمد علي قطب، عضو هيئة التدريس بالجامعة، فأكد في البداية على أن السعال بالفعل حالة مزعجة للأسرة ومهمة للطبيب، ويحتمل أن يكون وراءها أسباب يجب تشخيصها، وتتطلب عناية طبية. وأضاف د. قطب أن السعال في الأطفال هو عرض لمجموعة متنوعة من الأسباب، بما في ذلك التهابات الجهاز التنفسي العلوي الفيروسية، والأمراض المزمنة (مثل الربو التحسّسي)، وحساسية الأنف، وحساسية الجيوب الأنفية، وحساسية الحليب الحيواني البقري، ووجود جسم غريب مستنشق في المجاري التنفسية (عادة يكون لدى الأطفال دون عمر الخمس سنوات)، وارتجاع المريء، وحساسية الأدوية (خصوصاً لدى البالغين، بسبب تناول الأدوية المسكنة، مثل: الأسبرين والبروفين والفولتارين، وبعض أدوية علاج ضغط الدم).
كما أن التعرض لدخان التبغ والغبار المصاحب للتلوث البيئي، وروائح المنظفات النفاذة، والبخور والعطور، تؤدي جميعها إلى تهيج نوبات السعال، ولكنها ليست سبباً مباشراً له.
أما بخصوص التشخيص، فأوضح د. قطب أن الأطفال الذين يعانون من أعراض متكررة من حساسية الأنف والربو التحسسي المزمن (حساسية الصدر)، وحساسية الجلد، يحتاجون إلى الكشف لدى طبيب متخصص في أمراض الحساسية لتشخيص سبب الحساسية، فبالتاريخ المرضي والفحص السريري، يمكن تشخيص 50 في المائة من الحالات، ثم يأتي دور تحليل الدم للكشف عن خلايا الحمضيات (Eosinophils) والأجسام المضادة (Total IgE) والأجسام المضادة (الراست) للمحسّسات في الغبار (عثة المنزل، وبر القطط والكلاب، والفطريات، والصراصير، وحبوب اللقاح)، والمحسسات في الطعام، وأهمها حليب البقر. كما يلزم فحص فيتامين دي، وعلاج النقص فيه للحفاظ على مناعة الجسم، والتحكم في أعراض الربو التحسسي.

أنواع السعال
أوضح د. قطب أن السعال لا يعني دائماً أن هناك مشكلة، ولا بد من الأخذ في الاعتبار دائماً الفترة الزمنية للسعال، كما أن التاريخ المرضي والفحص السريري وحدهما يساعدان في التشخيص الصحيح في 50 في المائة من الحالات، وهناك:
• السعال القصير، حيث تكون الفترة الزمنية للسعال قصيرة، كسعال النهار البسيط، أو السعال بعد التهابات الجهاز التنفسي الفيروسية، فإنه عادة لا يتطلب أي علاج محدد، ويتحسن خلال أسبوع أو أسبوعين باستخدام أحد المسكنات البسيطة بإشراف الطبيب، مثل عقار الباراسيتامول أو الأسيتومينوفين، خافض الحرارة ومضاد الهيستامين. وبشكل عام، ننصح بعدم استخدام المسكنات وخافضات الحرارة المحتوية على البروفين والفولتارين لعلاج الأطفال لأنها يمكن أن تسبّب تحسسا دوائياً وحساسية الجلد والصدر.
• السعال المتكرر، خصوصاً الذي يأتي ليلاً بعد الذهاب إلى النوم، فهو دائماً غير طبيعي، ويحتاج إلى عناية طبية.
• السعال المتكرر لفترة زمنية طويلة، قد تصل لأسابيع أو شهور، ويكون سببه غالباً في الأطفال حساسية في الأنف وحساسية في الصدر (ربو شُعبي) نتيجة التهاب تحسّسي مزمن في الأنف والجيوب الأنفية والقصبات الهوائية. ويرافق السعال أو الكحة احتقان وسيلان الأنف وعطاس متكرر، وإفرازات خلف الأنف تصب في الحنجرة، يصاحبها كتمة أو ضيق في النفس وصفير أو خرفشة في الصدر. وفي هذه الحالة، تتحسن الأعراض باستخدام موسعات الشعب الهوائية، على سبيل المثال بخاخ الفينتولين، أو قد يحتاج لزيارة الطوارئ، حيث تتحسن الأعراض بعد أخذ الأكسجين، ويكون لدى الطفل عادة تاريخ مرضي وعائلي بوجود أمراض حساسية، مثل الربو الشعبي، وحساسية الأنف، وحساسية الجلد (الإيكزيما)، أو حساسية الطعام، لدى أحد الوالدين.
• الالتهاب التحسسي المزمن، وأوضح د. قطب أن العلاج الأمثل لحالات الالتهاب التحسسي المزمن يتم بالاستخدام المنتظم لبخاخات محتوية على دوائين معاً: الكورتيزون وموسعات طويلة المفعول للشعب الهوائية، ويتم استخدام البخاخ في الأطفال مرتين يومياً بالفم باستخدام أنبوب مساعد (الأيروشامبر Aerochamber)، كما يمكن استخدام بخاخ المسحوق، وهو لا يحتاج لمثل هذا الأنبوب. ويستمر العلاج لمدة شهرين إلى 3 أشهر، ويعطى معه عقار المونتيليوكاست (سينجولير أو ما شابه) على شكل حبيبات (للأطفال من عمر 6 أشهر إلى 3 سنوات)، أو حبوب مضغ للأطفال 4 سنوات وأكبر، ويستمر المنتيليوكاست لمدة شهر أو أكثر، حسب استجابة الطفل وعلامات التحسن. وفي الحالات الحادة والشديدة للكحة وحساسية الأنف والصدر، يحتاج المريض لتناول عقار الكورتيزون بالفم (شراب أو حبوب، حسب عمر الطفل) لفترة قصيرة، مدة 5 أيام إلى أسبوع، للسيطرة على الالتهاب التحسسي.
هل الكورتيزون آمن؟ أكد د. مجدي قطب على أن استخدام البخاخات المحتوية على الكورتيزون، واستخدام الكورتيزون بالفم لفترات قصيرة، يكون آمنا، سواء للأطفال أو الكبار، ولا يؤدي للإدمان أو الاعتماد عليه، أو حدوث مضاعفات بسببه كما يعتقد البعض، ما دام استخدامه قد تم بطريقة صحيحة.
• السعال التحسسي، إن حالات السعال التحسسي تكون، في الغالب، بسبب حساسية الأنف المزمنة، نتيجة لتكرر صب الإفرازات من خلف الأنف للحلق، مما يؤدي لتهيج الحلق، واستمرار نوبات السعال، وضيق الشعب الهوائية. وفي هذه الحالة، يحتاج المريض إلى العلاج ببخاخ الكورتيزون بالأنف (الموميتازون أو الفلوتيكازون) لمدة لا تقل عن شهر لعلاج الالتهاب التحسسي في الأنف. وجرعة العلاج بخة أو بختين في الأنف قبل النوم أو في الصباح الباكر. وننوه أيضاً إلى أن جرعة الكورتيزون آمنة، وتعمل موضعياً على الغشاء المخاطي للأنف دون مضاعفات.

العلاج والوقاية
• لقاح الحساسية. يتم استخدام لقاح الحساسية للمحسّسات الهوائية، سواء كانت عثة المنزل أو القطط أو الفطريات أو حبوب اللقاح التي لها علاقة بتكرار حدوث أعراض حساسية الأنف والصدر عند التعرض لها، وعدم استجابة الحالة للأدوية العلاجية وإجراءات الوقاية.
ويتم تناول لقاح الحساسية عن طريق الفم بجرعات منتظمة، وقطرات تحت اللسان، ويستمر برنامج العلاج لمدة 3 سنوات تحت إشراف الطبيب. وللقاح الحساسية فائدة فريدة من نوعها، وهي انخفاض حدوث أعراض الحساسية لفترة طويلة بعد إيقاف العلاج، مما يدل على فائدة العلاج على المدى الطويل. ونؤكد على أن لقاح الحساسية هو علاج آمن وأعراضه الجانبية قليلة.
• مثبطات السعال (أدوية علاج السعال)، ولا ينصح باستخدامها في الأطفال بصفة عامة، ولا ينبغي أن تستخدم لعلاج حالات السعال المتكرر.
• المضادات الحيوية، ويتم وصفها في الحالات المشتبه بها التهاب بكتيري، وتكون الأعراض مصحوبة بارتفاع في درجة الحرارة، وخروج بلغم أصفر أو أخضر، مع السعال المتكرر وضيق التنفس.
• في بعض الحالات التي لا تستجيب للعلاج، يتم عمل أشعة للصدر للتأكد من عدم وجود التهاب رئوي، أو وجود جسم غريب في المجاري التنفسية.
• الوقاية بالرضاعة الطبيعية. للرضاعة الطبيعية دور كبير في الوقاية من الحساسية لدى الأطفال، وينصح بالاستمرار عليها. وفي حالة وجود قابلية للطفل للإصابة بأمراض الحساسية، بناء على التاريخ المرضي والعائلي، ينصح باستبدال الحليب البقري الحالي بنوع آخر منخفض التحسس Hypoallergenic HA Formula، أو حليب بقري معالج Extensively Hydrolysed Formula ، أو حليب الأحماض الأمينية Amino Acid Formula، لمن تمّ تأكيد تشخيص حساسية حليب البقر لديهم بالفحوصات الخاصة.
*استشاري في طب المجتمع



دراسة: تناول الأفوكادو والمانجو معاً قد يعزز صحة القلب

الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)
الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)
TT

دراسة: تناول الأفوكادو والمانجو معاً قد يعزز صحة القلب

الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)
الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)

قد يُحسّن تناول حبة أفوكادو واحدة وكوب واحد من المانجو يومياً صحة القلب، والأوعية الدموية، وفقاً لدراسة جديدة. ويقول الباحثون إن مزيج الأفوكادو والمانجو قد يحسّن مدى توسّع الأوعية الدموية استجابةً لتدفق الدم، وهو مؤشر مهم لصحة القلب.

تُشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «جمعية القلب الأميركية»، إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي. ووجدت أن البالغين الذين يعانون من مرحلة ما قبل السكري، والذين تناولوا حبة أفوكادو وكوباً من المانجو يومياً لمدة ثمانية أسابيع، أظهروا تحسناً طفيفاً في وظيفة بطانة الأوعية الدموية.

وقال أبهايجيت سينغ، طبيب قلب وقائي في «كليفلاند كلينك» ولم يشارك في الدراسة: «ببساطة، هذا يعني مدى قدرة الأوعية الدموية على التوسع استجابةً لتدفق الدم». وأضاف: «ورغم أن هذا ليس صحة القلب بحد ذاته، فإنه يُعد مؤشراً مبكراً ذا أهمية سريرية لصحة القلب، والأوعية الدموية، والمخاطر المرتبطة بها».

وسجّل المشاركون الذين تناولوا مزيج المانجو والأفوكادو زيادة بنحو 1 في المائة في توسّع الأوعية بواسطة التدفق، وهو مقياس لمدى قدرة الأوعية الدموية على الاسترخاء، والتمدد. وقال ماثيو ج. لاندري، أستاذ مساعد في صحة السكان والوقاية من الأمراض بجامعة كاليفورنيا ولم يشارك في الدراسة: «نعتبر هذا فرقاً ذا دلالة سريرية. إذ يُقدّر أن كل زيادة بنسبة 1 في المائة في توسّع الأوعية بواسطة التدفق تقابلها نسبة انخفاض تبلغ 8 في المائة في خطر الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية».

كيف يدعم المانجو والأفوكادو صحة القلب؟

قال لاندري إن المانجو والأفوكادو يحتويان على فيتامينات وعناصر غذائية يحتاجها الجسم لأداء وظائفه بشكل سليم، من بينها الألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والمركبات النباتية، وفيتامين «سي»، والدهون الأحادية غير المشبعة.

وأضاف: «ترتبط هذه العناصر بانخفاض الإجهاد التأكسدي، وتحسّن وظيفة بطانة الأوعية الدموية». وتابع: «وقد تُمكّن هذه العناصر الأوعية الدموية أيضاً من إنتاج مزيد من أكسيد النيتريك، وهو جزيء يُرسل إشارات للأوعية كي تسترخي، وتتوسع، ما يحسّن تدفق الدم».

ويظل تناول أي منهما خياراً جيداً، نظراً لفوائده الصحية، إلا أن الدراسة الجديدة تشير إلى أن الجمع بينهما قد يكون أفضل. وقالت الأستاذة في علوم التغذية السريرية والوقائية ستيفاني جونسون: «بدلاً من النظر إلى كل طعام على حدة، تُبرز هذه الدراسة احتمال وجود تأثير تآزري، أي إن الجمع بين الأطعمة يُنتج استجابة فسيولوجية مختلفة، أو أقوى مقارنة بتناول كل منها منفرداً في دعم صحة القلب».

وأضافت: «عند تناولهما معاً، تشير النتائج إلى احتمال تحسّن صحة القلب، والأوعية الدموية، لا سيما تحسّن ضغط الدم الانبساطي».

وأوضحت أن عدة عوامل قد تفسر ذلك، من بينها تقليل الإجهاد التأكسدي، وخفض الالتهابات، وتحسين وظيفة الأوعية الدموية، أو تحسين استقلاب الدهون.

واختتمت بالقول: «ما لا يزال غير واضح في هذه الدراسة هو ما إذا كان ينبغي تناول هاتين الثمرتين معاً ضمن إطار زمني محدد، أم يكفي إدخالهما في النظام الغذائي خلال اليوم».

قيود الدراسة

تجدر الإشارة إلى أن حجم العينة كان صغيراً نسبياً، ما قد يحدّ من دقة النتائج.

ورغم أن إدخال هذه الكميات من الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي يُعد آمناً بشكل عام، فإن بعض الفئات يُنصح لها باستشارة الطبيب أولاً، خاصة أن هذين الغذاءين غنيان بالبوتاسيوم.

وأوضح خبراء أن البوتاسيوم مفيد لمعظم البالغين الأصحاء، ويساهم في خفض ضغط الدم، لكن قد يكون غير مناسب لمرضى الكلى المزمنة، أو لمن يتناولون أدوية معينة للضغط، مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE)، أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs)، من دون إشراف طبي.

طرق سهلة لإدخالهما في النظام الغذائي

يمكن إدخال الأفوكادو والمانجو في النظام الغذائي بطرق متنوعة، مثل مزجهما في العصائر (سموثي)، أو إضافتهما إلى السلطات مع الخضراوات الورقية، أو تحضير صلصة مع الليمون، والبصل الأحمر، أو تناول الأفوكادو على الخبز مع المانجو كطبق جانبي، أو إدخالهما في أطباق الحبوب، مثل الكينوا أو الأرز، مع البروتين، والخضار. كما يمكن استخدام المانجو المجمد في العصائر لسهولة الاستخدام، وتكلفة أقل مقارنة بالطازج.


قبل أي شيء... حسّن نومك أولاً لبناء عادات تدوم

إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)
إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)
TT

قبل أي شيء... حسّن نومك أولاً لبناء عادات تدوم

إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)
إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)

يُعد النوم الجيد من أهم العوامل التي تؤثر في الصحة النفسية والقدرة على الالتزام بالعادات اليومية، إلا أن كثيرين يعانون قلة النوم من دون إدراك تأثيرها المباشر في المزاج والتركيز والدافع.

ويعاني المصابون بالأرق من احتمال أعلى يصل إلى 10 أضعاف للإصابة بالاكتئاب، ونحو 17 ضعفاً للإصابة بالقلق

فهل يمكن أن تكون اضطرابات النوم السبب الحقيقي وراء فشل محاولاتك لتغيير نمط حياتك؟

في هذا المجال، يشرح تقرير لموقع «فيريويل مايند»، العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية، وأبرز الخطوات التي تساعد على تحسين النوم وتعزيز الاستمرارية.

لماذا يُعد النوم ضرورياً للوضوح الذهني والدافع؟

إن تكوين عادة جديدة يعني غالباً كسر عادة قديمة. فكم مرة قررنا تقليل استخدام الهاتف، ثم وجدنا أنفسنا نمسكه بعد ساعات قليلة؟

الحصول على سبع ساعات نوم على الأقل يومياً، وهو الحد الأدنى الموصى به للبالغين، يرتبط بذاكرة أفضل وقدرة أعلى على ضبط الاندفاعات. وهذا يعني أنه عندما نحصل على راحة كافية، نصبح أكثر قدرة على التذكر والتحكم في الرغبات التي تعيق أهدافنا.

وضبط الاندفاع مهم لأنه يساعدنا على مقاومة الإغراءات التي تتعارض مع ما نريد تحقيقه.

العلم وراء العادات والنوم

العادة هي سلوك قد يبدأ بشكل عفوي، لكنه يترسخ عبر التكرار.

فعلى سبيل المثال، قد نلتقط الهاتف عشوائياً صباحاً ونفتح تطبيقاً للتواصل الاجتماعي، ثم نكتشف أن التصفح وسيلة مريحة للتسويف أو للهروب من خمول الصباح. وفي اليوم التالي نكرر الأمر نفسه، وسرعان ما تتشكل عادة جديدة.

ورغم أن العادات قد تتكوّن بسرعة، فإن التخلص من العادات السيئة وبناء أخرى صحية ليس أمراً بسيطاً دائماً.

عوامل شائعة تفسد النوم وتعرقل التقدم

هناك احتمال كبير أن تؤثر بعض ممارساتنا اليومية في جودة النوم، وبالتالي في قدرتنا على الالتزام بعادات جديدة. ومن أبرز هذه العوامل:

القهوة والشاي

قد يبدو كوب من الشاي وسيلة للاسترخاء لكنه قد يؤدي إلى نوم متقطع وغير مريح. الأمر نفسه ينطبق على الكافيين، إذ قد يبقيك مستيقظاً ويؤثر في عمق النوم.

الضوء الأزرق

مشاهدة التلفاز أو تصفح الهاتف قبل النوم قد يصعّب الاستغراق في النوم. وبينما قد يبدو استخدام الأجهزة مريحاً، فإن القراءة أو التأمل خيار أكثر صحة.

تناول الوجبات بشكل غير منتظم

عدم تناول ما يكفي خلال النهار قد يؤدي إلى وجبة عشاء كبيرة جداً، وإذا كانت قريبة من وقت النوم فقد تبقى مستيقظاً حتى ينتهي الهضم.

نصائح لتحسين النوم ودعم تغيير السلوك

بعد معرفة مشكلات النوم التي قد تعيقك، إليك بعض الحلول التي أوصت بها المعالجة النفسية ماندي هايسلر كورنيليوس:

فرض حظر رقمي قبل النوم

قبل ساعة من موعد النوم، حاول إطفاء التلفاز أو التوقف عن التصفح، واستبدل ذلك بالقراءة أو التنفس العميق أو التمدد. وإذا بدا الأمر صعباً، ابدأ بإبعاد الهاتف عن السرير أو وضعه في غرفة أخرى.

انتبه لما تتناوله خلال اليوم

هل تشرب القهوة بعد الظهر؟ قد يكون ذلك سبباً في الأرق ليلاً. وهل تتخطى الوجبات؟ حاول تنظيمها على مدار اليوم لتجنب تناول كميات كبيرة قبل النوم.

استعد للاستيقاظ ليلاً

إذا استيقظت منتصف الليل ولم تستطع العودة إلى النوم، تنصح الأخصائية النفسية مولي مور بالانتقال إلى مكان آخر في المنزل والقراءة حتى تشعر بالنعاس مجدداً. فذلك يساعد الدماغ على ربط السرير بالنوم لا بالتوتر.

كيف تبني عادات جديدة؟

بعد ضبط النوم، يمكن التركيز على تحسين العادات. وتذكّر أن روتين النوم نفسه هو عادة جديدة، ويمكن اعتباره تجربة أولية لمعرفة كيفية استجابتك لتغيير السلوك.

تابع تقدمك، ولاحظ ما الذي يدفعك إلى الاستسلام، فهذه المعلومات ستساعدك على تعديل سلوكك.

جرّب تكديس العادات

ويقصد به ربط عادة جديدة بروتين يومي ثابت. مثلاً:

الخروج للمشي والتعرض للشمس أثناء تنظيف الأسنان.

كتابة يوميات لخمس دقائق قبل إعداد قهوة الصباح.

ومع الوقت، يمكن لهذه العادات الصغيرة أن تساعدك على تحقيق أهدافك الذهنية والجسدية وحتى المهنية.

فالاستمرار مهم، لكن النوم الجيد والخطة الواضحة هما ما يجعلان ذلك ممكناً.


كيف تتراكم الدهون الحشوية؟ 4 أسباب يومية غير متوقعة

قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)
قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)
TT

كيف تتراكم الدهون الحشوية؟ 4 أسباب يومية غير متوقعة

قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)
قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)

قد تبدو العادات اليومية بسيطة وغير مؤثرة على المدى القصير، لكن تأثيرها التراكمي على صحة الجسم قد يكون كبيراً، خصوصاً فيما يتعلق بطريقة توزيع الدهون. فاختياراتك اليومية في الحركة، والنوم، والتغذية، وحتى إدارة التوتر، لا تحدد فقط وزنك العام، بل تلعب دوراً مهماً في تحديد أين تُخزَّن الدهون داخل الجسم. ومن أكثر أنواع الدهون ارتباطاً بالمخاطر الصحية الدهون الحشوية، وهي النوع الذي يتراكم داخل منطقة البطن وحول الأعضاء الداخلية، ويُعد الأكثر ارتباطاً بالمضاعفات الصحية الخطيرة، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

الدهون الحشوية مقابل الدهون تحت الجلد

تختلف الدهون الحشوية عن الدهون تحت الجلد اختلافاً واضحاً من حيث الموقع والتأثير. وتوضح الدكتورة نيسوتشي أوكيكي-إيغبوكوي أن الدهون الحشوية هي تلك التي تحيط بالأعضاء الداخلية في منطقة البطن، ولا يمكن رؤيتها أو الإمساك بها أو قرصها، إلا من خلال الفحوصات الطبية التصويرية، مما يجعل اكتشافها أصعب مقارنة بغيرها.

أما الدهون تحت الجلد، فهي تقع مباشرة أسفل سطح الجلد، ويمكن ملاحظتها ولمسها بسهولة، وغالباً ما تتجمع في مناطق، مثل البطن والفخذين والذراعين.

ورغم أن وجود كمية معينة من الدهون الحشوية أمر طبيعي وضروري في بعض الحالات، فإن تراكمها بشكل مفرط قد يشكل خطراً صحياً كبيراً على المدى الطويل. وتوضح مختصة التغذية كاثرين بروكينغ أن زيادة هذه الدهون ترتبط بعدد من المشكلات الصحية الخطيرة، من بينها مقاومة الإنسولين، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، ومرض الكبد الدهني، بل وحتى بعض أنواع السرطان.

كما تشير أوكيكي - إغبوكوي إلى أن خطورة الدهون الحشوية تعود أيضاً إلى كونها أكثر نشاطاً أيضياً من الدهون تحت الجلد، حيث تقوم بإفراز مواد التهابية تُعرف بالسيتوكينات، التي قد تعزز الالتهاب داخل الجسم وتزيد من خطر الإصابة بالأمراض.

4 عادات قد تؤدي إلى زيادة تخزين الدهون الحشوية

1. عدم تخصيص وقت كافٍ للحركة اليومية

تشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن نحو 25 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة لا يمارسون نشاطاً بدنياً كافياً، وهو رقم لا يشمل حتى ساعات الجلوس الطويلة خلال العمل. ومع نمط الحياة المكتبي الذي يتسم بالجلوس لفترات طويلة، يصبح الخمول البدني أحد أبرز العوامل المرتبطة بزيادة الدهون الحشوية.

وتوضح بروكينغ أن قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم، وعندما لا تكون العضلات نشطة بشكل كافٍ، يميل الجسم إلى تخزين الدهون في منطقة البطن بدلاً من توزيعها في أماكن أخرى مثل تحت الجلد.

2. الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة

تحتوي الأطعمة فائقة المعالجة عادةً على نسب مرتفعة من الكربوهيدرات المكررة، والسكريات المضافة، والدهون المشبعة، وهو ما قد يساهم في زيادة تراكم الدهون الحشوية عند الإفراط في تناولها.

وتشير مختصة التغذية، كارولين ساورز، إلى أن أحد الأنماط الغذائية غير المتوازنة التي غالباً ما يتم تجاهلها هو الإفراط في الكربوهيدرات المكررة والدهون المشبعة، مقابل نقص مستمر في تناول البروتين والألياف. ومع مرور الوقت، يؤدي هذا الخلل إلى تسهيل تخزين السعرات الحرارية الزائدة على شكل دهون حشوية داخل الجسم.

3. عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد

لا يقتصر تأثير قلة النوم على الشعور بالإرهاق فقط، بل يمتد ليشمل التمثيل الغذائي أيضاً. وتوضح بروكينغ أن الحرمان من النوم يؤثر على هرمونات الجوع مثل اللبتين والغريلين، كما يؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، وهو هرمون التوتر، مما يزيد من الرغبة في تناول الطعام ويساهم في تراكم الدهون في منطقة البطن.

وتُظهر الدراسات أن حتى اضطرابات النوم البسيطة قد تؤدي إلى خلل في التوازن الهرموني المسؤول عن تنظيم الشهية وحساسية الإنسولين، بالإضافة إلى كيفية تخزين الجسم للطاقة. ومع الوقت، قد تؤدي هذه التغيرات إلى توجيه السعرات الحرارية الزائدة نحو الدهون الحشوية حتى دون تغيّر واضح في الوزن الكلي.

4. التوتر المزمن

لا يقتصر تأثير التوتر المزمن على الحالة النفسية، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على طريقة تخزين الجسم للدهون. وتوضح أوكيكي - إغبوكوي أن التوتر المستمر يؤدي إلى ارتفاع إفراز هرمون الكورتيزول، وهو ما يرتبط بزيادة تراكم الدهون الحشوية.

وتضيف بروكينغ أنه عندما يبقى مستوى الكورتيزول مرتفعاً لفترات طويلة، فإنه يعزز الرغبة في تناول الطعام، ويؤثر على إشارات الجوع الطبيعية، ويغير طريقة تعامل الجسم مع الطاقة وتخزينها. ولهذا السبب، غالباً ما تتزامن فترات التوتر المستمر مع زيادة ملحوظة في دهون البطن.