تطورات علاجية لاعتلال الشبكية السكري

مؤتمر طبي في دبي: 95 % من حالات العمى الناتجة عن المرض يمكن تجنبها بالكشف المبكر

تطورات علاجية لاعتلال الشبكية السكري
TT

تطورات علاجية لاعتلال الشبكية السكري

تطورات علاجية لاعتلال الشبكية السكري

يُعقد حاليا بمدينة دبي وعلى مدار يومي الخميس والجمعة 3 - 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، مؤتمر إقليمي كبير بعنوان «فوكاس» (FOCUS) برعاية شركة «باير للأدوية بالشرق الأوسط»، ويشارك فيه نحو 450 خبيرا في أمراض العيون من 14 دولة إقليمية وعالمية، يناقشون التطورات العلاجية المتعلقة بأمراض الشبكية عمومًا ومرض اعتلال الشبكية السكري على وجه الخصوص – وهو أحد مضاعفات داء السكري التي قد تؤدي إلى ضعف الرؤية وفقدان البصر وتؤثر على ما يقرب من ثلث المصابين بداء السكري حول العالم، الذين يُقدر عددهم بـ422 مليون شخص، وفقًا لإحصاءات منظمة الصحة العالمية.
وقد حضرت «صحتك» المؤتمر وناقشت عددًا من أبرز المتحدثين فيه حول أحدث سبل الوقاية من المرض وتحسين نتائج العلاج، فكان الحوار الحصري التالي.
* اعتلال الشبكية السكري
* ما هو اعتلال الشبكية السكري؟
أجاب الدكتور وليد عبد الرحمن التركي، رئيس أقسام الشبكية بمجموعة مستشفيات المغربي وأحد المتحدثين في المؤتمر، بأن اعتلال الشبكية نتيجة داء السكري هو أحد المضاعفات الأكثر انتشارًا لهذا الداء الذي يسبب تلفا في الشبكية، مما قد يؤدي إلى ضعف البصر أو التسبب في فقدانه تمامًا. وبمرور الوقت، يتعرض المصابون باعتلال الشبكية نتيجة داء السكري لمخاطر تهدد بصرهم، ويشمل ذلك ارتشاح مركز الإبصار، وهو عبارة عن ورم بمقلة العين (المقلة هي جزء في الشبكية مسؤول عن الرؤية المركزية)، وإمكانية تقدم المرض ليصبح اعتلال شبكية نتيجة داء سكري متشعب، مما يؤدي عادةً إلى فقدان البصر تمامًا نتيجة المضاعفات التي تشمل النزيف الزجاجي و/ أو انفصال الشبكية. ويعد ارتشاح مركز الإبصار السبب الأكثر انتشارًا لفقدان البصر بين مرضى داء السكري، ويمكنه أن يؤدي إلى العمى التام.
* كيف يحدث اعتلال الشبكية السكري؟ أجاب الدكتور التركي بأن عامل نمو بطانة الأوعية الدموية، وهو أحد عوامل النمو الطبيعية في جسم الإنسان، يلعب دورًا مهمًا في الإصابة باعتلال الشبكية نتيجة داء السكري، ومن ثم يسبب الإصابة بارتشاح الشبكية نتيجة داء السكري. وتسهم زيادة إنتاج عامل نمو بطانة الأوعية الدموية في حدوث إعاقات وعائية مصحوبة باعتلال الشبكية نتيجة داء السكري، وبالتالي تؤدي إلى حدوث تسريب في سائل العين يوصف بارتشاح مركز الإبصار بالإضافة إلى تكون أوعية دموية جديدة.
وعن المصابين المعرضين لاعتلال الشبكية السكري أجاب الدكتور التركي، مفيدا أن كل مريض بداء السكري معرض للإصابة باعتلال الشبكية السكري كأحد مضاعفات السكري، إذ إن هناك في العالم نحو 35 في المائة من مرضى السكري لديهم درجة من الإصابة باعتلال الشبكية السكري، وهم يمثلون نسبة 10:1 من احتمالية تعرض المرضى المصابين بفقدان البصر. وأضاف أن داء السكري، بالنسبة السعودية، يمثل أزمة صحية كبرى كونه مرضًا يؤثر على حياة نحو 23 - 25 في المائة من المواطنين السعوديين أي ما يقارب 5 ملايين، ومن المتوقع أن يصل هذا العدد إلى 7 ملايين بحلول عام 2035. ومع زيادة انتشار السكري يظهر مرض اعتلال الشبكية السكري، أحد الأسباب الرئيسية المؤدية إلى فقدان البصر الذي يمكن تجنبه بين الفئة العمرية العاملة. وأوضح الدكتور التركي أيضًا أن الخطوات التي تتخذ لعلاج مرض السكري يجب أن تتضمن أيضًا مضاعفاته الصحية الخطيرة التي قد تؤدي في نهاية الأمر إلى تدهور شديد في جودة حياة المرضى. ويتصدر قائمة هذه التحديات مرض اعتلال الشبكية السكري، لذلك ومن أجل وقف تهديداته بصورةٍ فعالة نحن في حاجة إلى التأكيد على مدى أهمية الحفاظ على مستوى الغلوكوز بالدم بالنسبة للمرضى المصابين بداء السكري. وأكد أنه يمكن تجنب 95 في المائة من حالات اعتلال الشبكية السكري عن طريق الكشف والعلاج المبكر، إذ إن أعراض هذا المرض لا تظهر، مع الأسف، في مراحله الأولى، لذا فمن الضروري إجراء فحص طبي سنوي على العين لكل المرضى المصابين بالسكري، يتم خلاله فحص مضاعفات السكري المحتملة.
* أعراض الاعتلال
* ما هي أعراض الاعتلال؟ أجاب الدكتور إسماعيل بنتن، رئيس قسم العيون بمدينة الملك عبد الله الطبية بمكة المكرمة، أنه قد لا تظهر في البداية أية أعراض لمرض اعتلال الشبكية السكري أو قد توجد فقط مشكلات طفيفة في الرؤية، ولكن كلما تقدمت الحالة تظهر أعراض المرض، التي تشمل: الشعور بالألم والضغط في كلتا العينين أو إحداهما وظهور بقع أو خطوط داكنة تطفو عند الرؤية (أجسام عائمة) وحدوث ضبابية وتذبذب بالرؤية وعمى الألوان ووجود مناطق معتمة أو فارغة في الرؤية وأخيرًا فقدان البصر. وعادةً ما يصيب اعتلال الشبكية السكري كلتا العينين.
وأكد الدكتور بنتن على أن المرضى المصابين بمرض السكري لفترة عشر سنوات أو أكثر يعتبرون الأكثر عرضة للإصابة باعتلال الشبكية السكري، وقد تتطور الحالة لدى أي شخص يعاني من النوع الأول أو الثاني من مرض السكري. وهكذا، تزداد احتمالية الإصابة باعتلال الشبكية السكري كلما ازدادت فترة الإصابة بمرض السكري وقلّ التحكم بمستوى السكر في الدم.
* تطورات العلاج
وعن أحدث التطورات العلاجية للمرض، قال الدكتور بنتن، موضحا أن مما يميز هذا المؤتمر أنه قد ركز على استعراض آخر التطورات العلاجية لمرض اعتلال الشبكية السكري بما يشمل أحدث العلاجات التي تمت الموافقة عليها من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، التي يتم حقنها مباشرةً في عين المريض، بعد أن كان الخيار العلاجي الوحيد الذي كان متاحا في السابق هو ما كان يعتمد على تقنية الليزر لمنع تدهور الحالة مع وجود فرصة ضئيلة جدًا للتحسن الفعلي في الرؤية. وأضاف أن تلك الإدارة منحت عقار أفليبرسبت aflibercept اسم «الطفرة العلاجية» وأعطته الأولوية لعلاج اعتلال الشبكية السكري لدى المرضى المصابين بوذمة البقعة الصفراء المرتبطة بداء السكري (DME). وقد اعتمدت هذه التسمية على الدلائل الإكلينكية التي تشير إلى أن هذا العقار قد أثبت وجود تحسن كبير في السلامة والفعالية مقارنةً بالعلاجات الأخرى.
وقال إن عقار «أفليبرسبت» هو الوحيد الذي تم اعتماده لعلاج اعتلال الشبكية السكري لدى المرضى المصابين بوذمة البقعة الصفراء المرتبطة بداء السكري وبجرعات شهرية أقل بعد فترة الجرعة الشهرية الأولى. وعن آلية عمل العقار أوضح د. بنتن أنه مثبط لعامل نمو بطانة الأوعية الدموية، وقد تم تصميمه خصيصًا للحقن بالعين، للحيلولة دون نمو أوعية دموية جديدة والحد من تسرب سائل العين من خلال الأوعية الدموية عن طريق منع عامل النمو البطاني الوعائي VEGF - A وعامل النمو المشيمي PIGF، وهما عاملان نمو مشتركان في عملية تكوين الأوعية الدموية. ويساعد عقار «أفليبرسبت» على منع هذين العاملين من التفاعل مع مستقبلات VEGF الطبيعية وفقًا لما أوضحته دراسات ما قبل المرحلة الإكلينيكية. وبمعنى آخر أكثر إيضاحا، فإن عقار «أفليبرسبت» يثبط جميع بروتينات عامل (VEGF - A) بالإضافة إلى هرمون النمو المشيمي (PLGF)، ولديه القدرة على تحسين حدة البصر لدى المرضى المصابين بوذمة البقعة الصفراء المرتبطة بداء السكري.
وأفاد د. بنتن بأن السعودية قد انضمت حديثًا إلى الثلاثين دولة في العالم التي وافقت على عقار «أفليبرسبت» بدءًا من فبراير (شباط) 2016 بعد حصوله على موافقة كلٍ من وكالة الأدوية الأوروبية وإدارة الغذاء والدواء الأميركية على استخدامه.



أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.


لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.