عسيري لـ «الشرق الأوسط»: الحوثيون استخدموا مسجداً في صعدة لإطلاق صاروخ باليستي إلى {مكة المكرمة}

قال إن إيران نشرت تقنية تعديل الصواريخ في المنطقة > مصدر يمني: مدارس الحوثيين تدرّس منهجًا لاقتحام الحرم المكي

سعوديون يتحلقون حول شظايا الصاروخ الباليستي الذي سقطت أجزاء منه على قرية سبلة في منطقة مكة المكرمة (تصوير: أحمد حشاد)
سعوديون يتحلقون حول شظايا الصاروخ الباليستي الذي سقطت أجزاء منه على قرية سبلة في منطقة مكة المكرمة (تصوير: أحمد حشاد)
TT

عسيري لـ «الشرق الأوسط»: الحوثيون استخدموا مسجداً في صعدة لإطلاق صاروخ باليستي إلى {مكة المكرمة}

سعوديون يتحلقون حول شظايا الصاروخ الباليستي الذي سقطت أجزاء منه على قرية سبلة في منطقة مكة المكرمة (تصوير: أحمد حشاد)
سعوديون يتحلقون حول شظايا الصاروخ الباليستي الذي سقطت أجزاء منه على قرية سبلة في منطقة مكة المكرمة (تصوير: أحمد حشاد)

تروج قيادات الحوثي التي انقلبت على الحكومة الشرعية في اليمن، لحربها الجديدة بضرب مكة المكرمة، قبلة المسلمين، بصواريخ باليستية، بين أتباعها، وتبشر بانتصارات في هذه الحرب، بعد أن فشلت في فرض سيطرتها بالسلاح على المدن اليمنية، وتعتمد في استهدافها لمكة المكرمة على حليفها في الداخل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وأطراف دولية أخرى من أبرزها إيران التي تمد الميليشيا بأحدث أنواع الأسلحة والصواريخ طويلة المدى.
وسعى الحوثيون خلال الأسابيع الماضية، لبرهنة مساعيهم في ضرب الأماكن المقدسة بصاروخين باليستيين، كان آخرهما أول من أمس والذي تمكنت قوات الدفاع الجوي السعودي من اعتراضه وتدميره على بعد 65 كيلومترا من العاصمة المقدسة دون أي أضرار، فيما استهدف التحالف العربي موقع إطلاق الصاروخ في صعدة.
وبحسب مختصين عسكريين، فإن الصاروخ الباليستي الأخير الذي كان متجها إلى مكة المكرمة أسقط، بعد اعتراضه قبل الوصول إلى الهدف، وذلك يعني أنه جرى التعامل معه في الجو بضرب الصاروخ وتفجيره كليا، وقد يضرب نصف الصاروخ ويتجه الرأس المفجر إلى منطقة أخرى وتسقط منه بعض الأجزاء في العراء.
وتعد هذه الصواريخ الباليستية قديمة وغير دقيقة في استهداف المواقع، وليس لها تأثير مباشر، إلا أن وجود الخبراء الإيرانيين المختصين في مثل هذه الأعمال لدعم الحوثيين، قد يسهم في تطوير أدائها بتعديل مسافة الصاروخ، والرأس المتفجر والقوة التدميرية لمثل هذه الصواريخ.
ويقول اللواء أحمد عسيري، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، إنه ليست هناك أي دلالة على زيف وخداع الحوثيين في استخدام شعاراتهم (الموت لإسرائيل والموت لأميركا)، أكبر من استهدافهم أطهر بقاع المسلمين، بصاروخ باليستي، تم اعتراضه قبل مكة المكرمة بنحو 65 كيلومترا، مشيرا إلى أن إيران نشرت تقنية تعديل الصواريخ في المنطقة، واستخدمها الحوثيون، وهي نفس التقنية التي زودت بها «حزب الله» اللبناني.
وأوضح اللواء عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف لدعم الشرعية اليمنية، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن العمليات التي تستخدمها الميليشيات الحوثية على الحدود مع السعودية، لم تنتهِ، وهي مستمرة في محاولات التسلل، والمقذوفات العسكرية، وإطلاق الصواريخ الباليستية، إلا أن القوات الجوية السعودية، تتصدى لها بحزم، دون وقوع أدنى خسائر.
وقال المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، إن الصاروخ الباليستي الذي تم اعتراضه مساء أول من أمس، أطلق من مسجد في صعدة، وتم تدمير منصته عبر طائرات التحالف، مشيرا إلى أن الحوثيين يحملون شعاراتهم (الموت لإسرائيل والموت لأميركا)، وصواريخهم كانت موجهة إلى أطهر بقاع المسلمين، مكة المكرمة.
وأضاف: «حينما استهدفنا الموقع الذي انطلقت منه الصواريخ، وجدنا أنه عبارة عن مسجد، والقذائف تنطلق منه بشكل مهول، وهؤلاء أشخاص لا أخلاق ولا دين لهم، يستخدمون المساجد والمدارس والمستشفيات، لممارسة أعمالهم الإجرامية».
وأكد عسيري أن الصواريخ الباليستية في اليمن لم تنتهِ، وقال: «طالما هناك عمليات تهريب وتصنيع محلي وتخزين في أماكن مختلفة، فهذه كلها عوامل تساعد على ذلك، خصوصا وأن إيران نشرت تقنية تعديل الصواريخ والمتفجرات في المنطقة، وهي التقنية نفسها والتدريب اللذان تزود طهران (حزب الله) في لبنان بهما، الآن تنشر التقنية نفسها بين الحوثيين في اليمن، رغم أن القرار الدولي يجرم ذلك، ولكن هذا ديدن إيران».
وذكر اللواء عسيري أن عمل قوات التحالف لدعم الشرعية اليمنية يستمر على مسارين سياسي وعسكري، فالجانب السياسي يدعم جهود الأمم المتحدة، والمبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ للوصول إلى حل تسوية لدعم الشرعية اليمنية. أما الجانب العسكري، فقوات التحالف مستمرة في أعمالها للتصدي للميليشيات الحوثية. وبالعودة لاستهداف مكة المكرمة، فقد أكد مصدر يمني رفيع، أن قيادات في ميليشيا الحوثي شرعوا في الآونة الأخيرة للترويج لما تسميه «غزو مكة»، وذلك في العديد من المعسكرات، فيما عمد المدرسون الموالون للحوثيين إلى تدريس طلاب المدارس المتوسطة والعليا في المدن التي تقع تحت سيطرتهم كيفية اقتحام الحرم المكي، ويقوم المعلمون كذلك بحثّ الطلاب على الجهاد في صفوف الحوثيين بالجبهات وترك الدراسة، وذلك بهدف إعادة الكعبة إلى صنعاء.
وفي السياق ذاته، استفاد الحوثيون بحسب اللواء ركن دكتور ناصر الطاهري، نائب رئيس هيئة الأركان في القوات المسلحة اليمنية، من الهدنة التي انطلقت في فترات متفاوتة خلال العام الحالي، في جلب أسلحة مهربة قادمة من العاصمة الإيرانية طهران ومنها صواريخ لاو، وصواريخ حرارية، وأسلحة متوسطة، وذخيرة متنوعة، وذلك بهدف تسليح ميليشيا الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
وضبط الجيش الوطني وفقا للواء الطاهري، خلال الفترة الماضية العديد من الشحنات بالقرب من مدينتي مأرب، وشبوة وهذه الأسلحة جرى إخفاؤها بكميات من الأغذية والأدوية لتسهيل مرورها في نقاط التفتيش، كما أن هذه الأسلحة دخلت البلاد من خلال المناطق الصحراوية، ولم ترسل عبر قوارب ليتسلمها المهربون على السواحل اليمنية.
وقال نائب رئيس هيئة الأركان في القوات المسلحة اليمنية، إن هذه الأسلحة لها تأثير في المواجهات المباشرة وتساعد في تقوية أي منظومة عسكرية، وهو ما تسعى إليه الميليشيا في هذه المرحلة بعد أن تداعت تحصيناتها العسكرية وبدأ العديد من أفرادها الفرار من المعارك.
وكانت القوات المسلحة اليمنية في منتصف سبتمبر (أيلول)، ضبطت شحنات من الأسلحة متنوعة الاستخدام «متوسطة وخفيفة»، قادمة من العاصمة الإيرانية طهران وهذه الأسلحة دخلت البلاد إبان الهدنة التي انطلقت بالتزامن مع مشاورات الكويت والتي استفادت منها الميليشيا بشكل كبير في تزويد مقاتليها بالسلاح.
وهنا شدد نائب رئيس هيئة الأركان، على أهمية الدور الذي تقوم به القوات المسلحة والتحالف العربي الذي تقوده السعودية، في ضبط هذه الأسلحة قبل دخولها إلى البلاد، فيما تلاحق الأجهزة المعنية المهربين، مطالبا بتكثيف عمليات التفتيش في المنافذ الحدودية للبلاد، كذلك تشديد الرقابة على مداخل المدن.
من جهته، قال الدكتور نواف الفغم، عضو اللجنة الأمنية في مجلس الشورى السعودي، إن ميليشيا الحوثي نسفت جميع القيم والمبادئ القتالية المنصوص عليها في معاهدة جنيف، أو المبادئ القتالية الإسلامية، باستهدافهم المسجد الحرام، وهو يؤكد أنهم جماعة إرهابية، بدعم من إيران وعدد من محاور الشر، رغبة في ضرب الإسلام وإيجاد القلاقل في جنوب السعودية، وقبلها الاستيلاء على الحكم في اليمن. وأضاف الفغم أن استهداف الأماكن المقدسة (مكة المكرمة) دليل فشل هذه الميليشيا بعد أن أطلقوا نحو 40 صاروخا باليستيا على نجران، وجازان، وفشلوا في النيل من أمن وسلامة السعودية، موضحا أن الخروج بهذا الشكل في كافة الحروب هو مؤشر على أن هذه الميليشيا تحتضر ولم يعد لديها القدرة على المواجهة فتقوم بالأعمال العبثية. وأشار عضو مجلس الشورى السعودي، إلى أن الصواريخ الباليستية التي أطلقتها الميليشيا، تعد قديمة ولا يمكن توجيهها بدقة، وليس لها تأثير مباشر، ونجح الدفاع الجوي السعودي في التعامل معها، موضحا أن قوته تتمثل في تدمير بسيط على مساحة صغيرة، ويعتمد ذلك على رأس المفجر الذي يحمله الصاروخ، وهناك هيكلة وإعادة حشو لهذا الرأس والتي من خلالها يمكن تحديد نوع الآثار التي قد تحدث من سقوطه. واستطرد الفغم أن وجود الخبراء الإيرانيين المختصين في مثل هذه الأعمال لدعم الحوثيين، قد يسهم في تعديل مسافة الصاروخ، والرأس المتفجر والقوة التدميرية لمثل هذه الصواريخ، لافتا إلى أن الصاروخ الأخير أسقط، بعد اعتراضه قبل الوصول إلى الهدف، وقد يكون الإسقاط بضرب الصاروخ وتفجيره كليا، وقد يضرب نصف الصاروخ ويتجه رأس المفجر إلى منطقة أخرى، وعادة يتعامل مع هذه الصواريخ في الجو قبل سقوطها، مضيفا أنه عندما ينطلق هذا الصاروخ بشكل عمودي يخترق الفضاء ويهبط مرة أخرى، وعند نزوله أو عند صعوده يتم التعامل معه وإسقاطه.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.