عسيري لـ «الشرق الأوسط»: الحوثيون استخدموا مسجداً في صعدة لإطلاق صاروخ باليستي إلى {مكة المكرمة}

قال إن إيران نشرت تقنية تعديل الصواريخ في المنطقة > مصدر يمني: مدارس الحوثيين تدرّس منهجًا لاقتحام الحرم المكي

سعوديون يتحلقون حول شظايا الصاروخ الباليستي الذي سقطت أجزاء منه على قرية سبلة في منطقة مكة المكرمة (تصوير: أحمد حشاد)
سعوديون يتحلقون حول شظايا الصاروخ الباليستي الذي سقطت أجزاء منه على قرية سبلة في منطقة مكة المكرمة (تصوير: أحمد حشاد)
TT

عسيري لـ «الشرق الأوسط»: الحوثيون استخدموا مسجداً في صعدة لإطلاق صاروخ باليستي إلى {مكة المكرمة}

سعوديون يتحلقون حول شظايا الصاروخ الباليستي الذي سقطت أجزاء منه على قرية سبلة في منطقة مكة المكرمة (تصوير: أحمد حشاد)
سعوديون يتحلقون حول شظايا الصاروخ الباليستي الذي سقطت أجزاء منه على قرية سبلة في منطقة مكة المكرمة (تصوير: أحمد حشاد)

تروج قيادات الحوثي التي انقلبت على الحكومة الشرعية في اليمن، لحربها الجديدة بضرب مكة المكرمة، قبلة المسلمين، بصواريخ باليستية، بين أتباعها، وتبشر بانتصارات في هذه الحرب، بعد أن فشلت في فرض سيطرتها بالسلاح على المدن اليمنية، وتعتمد في استهدافها لمكة المكرمة على حليفها في الداخل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وأطراف دولية أخرى من أبرزها إيران التي تمد الميليشيا بأحدث أنواع الأسلحة والصواريخ طويلة المدى.
وسعى الحوثيون خلال الأسابيع الماضية، لبرهنة مساعيهم في ضرب الأماكن المقدسة بصاروخين باليستيين، كان آخرهما أول من أمس والذي تمكنت قوات الدفاع الجوي السعودي من اعتراضه وتدميره على بعد 65 كيلومترا من العاصمة المقدسة دون أي أضرار، فيما استهدف التحالف العربي موقع إطلاق الصاروخ في صعدة.
وبحسب مختصين عسكريين، فإن الصاروخ الباليستي الأخير الذي كان متجها إلى مكة المكرمة أسقط، بعد اعتراضه قبل الوصول إلى الهدف، وذلك يعني أنه جرى التعامل معه في الجو بضرب الصاروخ وتفجيره كليا، وقد يضرب نصف الصاروخ ويتجه الرأس المفجر إلى منطقة أخرى وتسقط منه بعض الأجزاء في العراء.
وتعد هذه الصواريخ الباليستية قديمة وغير دقيقة في استهداف المواقع، وليس لها تأثير مباشر، إلا أن وجود الخبراء الإيرانيين المختصين في مثل هذه الأعمال لدعم الحوثيين، قد يسهم في تطوير أدائها بتعديل مسافة الصاروخ، والرأس المتفجر والقوة التدميرية لمثل هذه الصواريخ.
ويقول اللواء أحمد عسيري، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، إنه ليست هناك أي دلالة على زيف وخداع الحوثيين في استخدام شعاراتهم (الموت لإسرائيل والموت لأميركا)، أكبر من استهدافهم أطهر بقاع المسلمين، بصاروخ باليستي، تم اعتراضه قبل مكة المكرمة بنحو 65 كيلومترا، مشيرا إلى أن إيران نشرت تقنية تعديل الصواريخ في المنطقة، واستخدمها الحوثيون، وهي نفس التقنية التي زودت بها «حزب الله» اللبناني.
وأوضح اللواء عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف لدعم الشرعية اليمنية، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن العمليات التي تستخدمها الميليشيات الحوثية على الحدود مع السعودية، لم تنتهِ، وهي مستمرة في محاولات التسلل، والمقذوفات العسكرية، وإطلاق الصواريخ الباليستية، إلا أن القوات الجوية السعودية، تتصدى لها بحزم، دون وقوع أدنى خسائر.
وقال المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، إن الصاروخ الباليستي الذي تم اعتراضه مساء أول من أمس، أطلق من مسجد في صعدة، وتم تدمير منصته عبر طائرات التحالف، مشيرا إلى أن الحوثيين يحملون شعاراتهم (الموت لإسرائيل والموت لأميركا)، وصواريخهم كانت موجهة إلى أطهر بقاع المسلمين، مكة المكرمة.
وأضاف: «حينما استهدفنا الموقع الذي انطلقت منه الصواريخ، وجدنا أنه عبارة عن مسجد، والقذائف تنطلق منه بشكل مهول، وهؤلاء أشخاص لا أخلاق ولا دين لهم، يستخدمون المساجد والمدارس والمستشفيات، لممارسة أعمالهم الإجرامية».
وأكد عسيري أن الصواريخ الباليستية في اليمن لم تنتهِ، وقال: «طالما هناك عمليات تهريب وتصنيع محلي وتخزين في أماكن مختلفة، فهذه كلها عوامل تساعد على ذلك، خصوصا وأن إيران نشرت تقنية تعديل الصواريخ والمتفجرات في المنطقة، وهي التقنية نفسها والتدريب اللذان تزود طهران (حزب الله) في لبنان بهما، الآن تنشر التقنية نفسها بين الحوثيين في اليمن، رغم أن القرار الدولي يجرم ذلك، ولكن هذا ديدن إيران».
وذكر اللواء عسيري أن عمل قوات التحالف لدعم الشرعية اليمنية يستمر على مسارين سياسي وعسكري، فالجانب السياسي يدعم جهود الأمم المتحدة، والمبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ للوصول إلى حل تسوية لدعم الشرعية اليمنية. أما الجانب العسكري، فقوات التحالف مستمرة في أعمالها للتصدي للميليشيات الحوثية. وبالعودة لاستهداف مكة المكرمة، فقد أكد مصدر يمني رفيع، أن قيادات في ميليشيا الحوثي شرعوا في الآونة الأخيرة للترويج لما تسميه «غزو مكة»، وذلك في العديد من المعسكرات، فيما عمد المدرسون الموالون للحوثيين إلى تدريس طلاب المدارس المتوسطة والعليا في المدن التي تقع تحت سيطرتهم كيفية اقتحام الحرم المكي، ويقوم المعلمون كذلك بحثّ الطلاب على الجهاد في صفوف الحوثيين بالجبهات وترك الدراسة، وذلك بهدف إعادة الكعبة إلى صنعاء.
وفي السياق ذاته، استفاد الحوثيون بحسب اللواء ركن دكتور ناصر الطاهري، نائب رئيس هيئة الأركان في القوات المسلحة اليمنية، من الهدنة التي انطلقت في فترات متفاوتة خلال العام الحالي، في جلب أسلحة مهربة قادمة من العاصمة الإيرانية طهران ومنها صواريخ لاو، وصواريخ حرارية، وأسلحة متوسطة، وذخيرة متنوعة، وذلك بهدف تسليح ميليشيا الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
وضبط الجيش الوطني وفقا للواء الطاهري، خلال الفترة الماضية العديد من الشحنات بالقرب من مدينتي مأرب، وشبوة وهذه الأسلحة جرى إخفاؤها بكميات من الأغذية والأدوية لتسهيل مرورها في نقاط التفتيش، كما أن هذه الأسلحة دخلت البلاد من خلال المناطق الصحراوية، ولم ترسل عبر قوارب ليتسلمها المهربون على السواحل اليمنية.
وقال نائب رئيس هيئة الأركان في القوات المسلحة اليمنية، إن هذه الأسلحة لها تأثير في المواجهات المباشرة وتساعد في تقوية أي منظومة عسكرية، وهو ما تسعى إليه الميليشيا في هذه المرحلة بعد أن تداعت تحصيناتها العسكرية وبدأ العديد من أفرادها الفرار من المعارك.
وكانت القوات المسلحة اليمنية في منتصف سبتمبر (أيلول)، ضبطت شحنات من الأسلحة متنوعة الاستخدام «متوسطة وخفيفة»، قادمة من العاصمة الإيرانية طهران وهذه الأسلحة دخلت البلاد إبان الهدنة التي انطلقت بالتزامن مع مشاورات الكويت والتي استفادت منها الميليشيا بشكل كبير في تزويد مقاتليها بالسلاح.
وهنا شدد نائب رئيس هيئة الأركان، على أهمية الدور الذي تقوم به القوات المسلحة والتحالف العربي الذي تقوده السعودية، في ضبط هذه الأسلحة قبل دخولها إلى البلاد، فيما تلاحق الأجهزة المعنية المهربين، مطالبا بتكثيف عمليات التفتيش في المنافذ الحدودية للبلاد، كذلك تشديد الرقابة على مداخل المدن.
من جهته، قال الدكتور نواف الفغم، عضو اللجنة الأمنية في مجلس الشورى السعودي، إن ميليشيا الحوثي نسفت جميع القيم والمبادئ القتالية المنصوص عليها في معاهدة جنيف، أو المبادئ القتالية الإسلامية، باستهدافهم المسجد الحرام، وهو يؤكد أنهم جماعة إرهابية، بدعم من إيران وعدد من محاور الشر، رغبة في ضرب الإسلام وإيجاد القلاقل في جنوب السعودية، وقبلها الاستيلاء على الحكم في اليمن. وأضاف الفغم أن استهداف الأماكن المقدسة (مكة المكرمة) دليل فشل هذه الميليشيا بعد أن أطلقوا نحو 40 صاروخا باليستيا على نجران، وجازان، وفشلوا في النيل من أمن وسلامة السعودية، موضحا أن الخروج بهذا الشكل في كافة الحروب هو مؤشر على أن هذه الميليشيا تحتضر ولم يعد لديها القدرة على المواجهة فتقوم بالأعمال العبثية. وأشار عضو مجلس الشورى السعودي، إلى أن الصواريخ الباليستية التي أطلقتها الميليشيا، تعد قديمة ولا يمكن توجيهها بدقة، وليس لها تأثير مباشر، ونجح الدفاع الجوي السعودي في التعامل معها، موضحا أن قوته تتمثل في تدمير بسيط على مساحة صغيرة، ويعتمد ذلك على رأس المفجر الذي يحمله الصاروخ، وهناك هيكلة وإعادة حشو لهذا الرأس والتي من خلالها يمكن تحديد نوع الآثار التي قد تحدث من سقوطه. واستطرد الفغم أن وجود الخبراء الإيرانيين المختصين في مثل هذه الأعمال لدعم الحوثيين، قد يسهم في تعديل مسافة الصاروخ، والرأس المتفجر والقوة التدميرية لمثل هذه الصواريخ، لافتا إلى أن الصاروخ الأخير أسقط، بعد اعتراضه قبل الوصول إلى الهدف، وقد يكون الإسقاط بضرب الصاروخ وتفجيره كليا، وقد يضرب نصف الصاروخ ويتجه رأس المفجر إلى منطقة أخرى، وعادة يتعامل مع هذه الصواريخ في الجو قبل سقوطها، مضيفا أنه عندما ينطلق هذا الصاروخ بشكل عمودي يخترق الفضاء ويهبط مرة أخرى، وعند نزوله أو عند صعوده يتم التعامل معه وإسقاطه.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.