للمرة الأولى.. مجلس السراج يعقد مشاورات تشكيل حكومته الجديدة

أبو الغيط يترأس اجتماعًا ثلاثيًا حول ليبيا

للمرة الأولى.. مجلس السراج يعقد مشاورات تشكيل حكومته الجديدة
TT

للمرة الأولى.. مجلس السراج يعقد مشاورات تشكيل حكومته الجديدة

للمرة الأولى.. مجلس السراج يعقد مشاورات تشكيل حكومته الجديدة

في وقت أعلن فيه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، في بيان مقتضب أمس أنه سيعقد جلساته التشاورية الخاصة بالتشكيل الحكومي الجديد بمدينة غدامس، خلال الأسبوع المقبل. علمت «الشرق الأوسط» أن المبعوث الأممي لدى ليبيا مارتن كوبلر سيعود إلى ليبيا بعد الاجتماع المشترك المقرر اليوم (الثلاثاء) بين الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والأمم المتحدة حول إمكانية التوصل إلى حلول في ليبيا.
وأشارت المصادر إلى أن التركيز خلال الاجتماع الثلاثي سينصب على تفعيل الحوار بين جميع الأطراف، من أجل تفعيل اتفاق الصخيرات وإنقاذه من حالة الانهيار.
وستستضيف جامعة الدول العربية اليوم اجتماعا ثلاثيا برئاسة الأمين العام أحمد أبو الغيط حول سبل دفع عملية التسوية السياسية للأزمة الليبية، وذلك بمشاركة كل من الرئيس التنزاني الأسبق «جاكايا كيكويتي» الممثل الأعلى للاتحاد الأفريقي إلى ليبيا، ومارتن كوبلر الممثل الخاص لسكرتير عام الأمم المتحدة ورئيس بعثة الدعم الأممية في ليبيا.
وأوضح محمود عفيفي المتحدث الرسمي باسم أمين عام الجامعة أن هذا الاجتماع يهدف في المقام الأول إلى توحيد وتنسيق الجهود العربية والأفريقية والأممية الرامية إلى تشجيع الحوار السياسي بين كافة الأطراف الليبية وتأمين الدعم الدولي والإقليمي اللازم لاستكمال تنفيذ الاستحقاقات التي نص عليها الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات وإنجاح عملية الانتقال الديمقراطي في البلاد.
وأضاف المتحدث أن الاجتماع الثلاثي يأتي أيضًا في إطار متابعة النتائج التي توافقت عليها الدول والمنظمات العربية والغربية والإقليمية التي شاركت في الاجتماع الوزاري الذي عقد حول ليبيا يوم 22 سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش أعمال الشق رفيع المستوى من الدورة الحالية الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، كما يأتي للبناء على ما أفضى إليه الاجتماع الوزاري لدول جوار ليبيا الذي عقد في العاصمة النيجيرية نيامي الشهر الحالي.
وأشار عفيفي إلى أن الأمين العام والممثل الأعلى للاتحاد الأفريقي والممثل الأممي الخاص سوف يصدرون بيانا مشتركا عقب اجتماعهم يحدد سبل الارتقاء بمستوى التنسيق القائم بين الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة حول الملف الليبي، وسيكون بمثابة خريطة طريق لتحركات واتصالات المنظمات الثلاثة في المرحلة المقبلة لتشجيع جهود تحقيق الوفاق الوطني في البلاد، وهي الجهود التي تعتزم الجامعة العربية الاضطلاع بدور رئيسي فيها، وخاصة مع قيام الأمين العام بتسمية ممثله الخاص الجديد إلى ليبيا على النحو الذي أقره اجتماع مجلس الجامعة الذي عقد على مستوى وزراء الخارجية بالقاهرة سبتمبر الماضي.
وعلى صعيد متصل، تشهد مدينة شرم الشيخ المصرية اجتماعا سياسيا موسعا يضم شخصيات سياسية عامة في جلسة عصف ذهني حول تصحيح مسار الحل في ليبيا، وسوف يشارك السفير أحمد بن حلي نائب الأمين العام للجامعة العربية في هذا الاجتماع، والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى.
وبينما تتواصل الجهود العربية والدولية للبحث عن مخرج للأزمة السياسية، لم يقدم المكتب الإعلامي للسراج المدعوم من بعثة الأمم المتحدة، أي تفاصيل حول الجلسة التشاورية التي تعتبر الأولى من نوعها للمجلس الرئاسي داخل البلاد منذ وصوله إلى العاصمة طرابلس نهاية شهر مارس (آذار) الماضي.
وعقد المجلس سلسلة اجتماعات في تونس على مدى الأشهر القليلة الماضية، وقدم نسختين من الحكومة الجديدة إلى مجلس النواب الموجود بمدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، لكن المجلس رفضها وصوت على رفض منحها الثقة.
ويسعى السراج لإقناع مجلس النواب مجددا بالموافقة على حكومته، لكنه منح وزراءه تفويضا لممارسة أعمالهم في العاصمة طرابلس في مواجهة حكومة الإنقاذ الوطني التي يترأسها خليفة الغويل والموالية للمؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته في العاصمة طرابلس.
إلى ذلك، قام السراج أمس يقوم بجولة تفقدية لعدد من مدارس منطقة طرابلس المركز وسوق الجمعة، لمتابعة مجريات اليوم الدراسي الأول.
من جهة أخرى، أعلن أنتونيلو دي رينتسيس سونينو المتحدث باسم العملية صوفيا التابعة للاتحاد الأوروبي، عن مواصلة الاتحاد الأوروبي تدريب خفر السواحل الليبي هذا الأسبوع بعد أيام من مزاعم عن مهاجمة سفينة تابعة له لقارب يحمل مهاجرين مما أدى إلى غرق أربعة منهم.
ونقلت وكالة رويترز عن سونينو قوله «الهدف هو بدء التدريب هذا الأسبوع وسيبدأ التدريب هذا الأسبوع».
وانتشلت جماعة سي ووتش الإنسانية الألمانية أربع جثث بعد هجوم يوم الجمعة الماضي، ويقول أعضاء الجماعة إن قاربا يحمل شعار خفر السواحل الليبي نفذه.
ووصلت جثث المهاجرين الأربعة إلى باليرمو في صقلية أمس على متن سفينة الإنقاذ النرويجية سييم بايلوت التي حملت 1100 مهاجر تم إنقاذهم إلى جانب 13 جثة أخرى.
ونفى متحدث باسم القوات البحرية الليبية في طرابلس يوم السبت أن تكون القوات هاجمت قارب المهاجرين لكنه أقر بأن عناصرها اعتلت القارب المطاطي.
وبمساعدة مهربين يتخذون من ليبيا قاعدة لهم شق نحو 150 ألف شخص حتى الآن هذا العام طريقهم إلى إيطاليا في قوارب لا تصلح للإبحار. ولقي أكثر من 3100 حتفهم أو اختفوا خلال الرحلة.
وللمساعدة في الحد من تدفق اللاجئين وافق الاتحاد الأوروبي في وقت سابق هذا العام على تدريب خفر السواحل الليبي الذي يفتقر حاليا للأفراد والعتاد لمراقبة منطقة ساحلية يتجاوز طولها 1700 كيلومتر.
وسيبدأ التدريب بما يصل إلى 100 شخص هذا الأسبوع ويهدف الاتحاد الأوروبي لتدريب نحو ألف من أفراد خفر السواحل الليبي في المجمل.
وقال مصدر حكومي في إيطاليا وهي واحدة من الدول التي تشارك في التدريب: «واقعة الأسبوع الماضي تظهر لنا أن هناك حاجة لمزيد من التدريب وأنه يجب القيام بذلك قريبا».
وتدعم الحكومات الغربية حكومة السراج في طرابلس على أمل أن تتمكن من توحيد الفصائل المتناحرة وتساعد في تنسيق أفضل للجهود الخاصة بمحاربة الإسلاميين المتشددين ومهربي المهاجرين الذين استفادوا من الفوضى في ليبيا لتحقيق مكاسب.
من جهة أخرى، نفت الوكالة المكلفة مراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تكون الطائرة التي تحطمت أمس عند إقلاعها من مطار مالطا الدولي، ما أدى إلى مقتل خمسة فرنسيين من رجال الجمارك كانوا على متنها، كانت متوجهة إلى ليبيا. وكان مسؤولون في مطار فاليتا أعلنوا تحطم الطائرة التي كانت تقل خمسة أشخاص بعد ثوان من إقلاعها، وقال المطار في بيان إن «الأشخاص الخمسة الذين كانوا على متن الطائرة قتلوا»، من دون أن يوضح هويتهم أو وجهة الطائرة.
وأعلنت الحكومة المالطية في بيان أن الركاب الخمسة هم خمسة رجال فرنسيين من رجال الجمارك، موضحة أنه كان يفترض أن يقوموا برحلة مراقبة في إطار مكافحة تهريب المهاجرين والمخدرات وأن يعودوا بعد ساعات.



الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)

صعّدت الجماعة الحوثية من عمليات الاستقطاب والتعبئة في أوساط الفئات الأشد ضعفاً في مناطق سيطرتها، مستهدفة المهمشين وكبار السن عبر حملات تجنيد وتعبئة ذات طابع عسكري وطائفي، بالتوازي مع استمرار الأزمة الإنسانية والانهيار المعيشي الذي يضرب البلاد.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة كثَّفت نزولها الميداني إلى الأحياء الفقيرة والتجمعات السكنية التابعة للمهمشين في العاصمة المختطفة صنعاء ومحافظة إب، وعملت على استغلال الأوضاع المعيشية الصعبة التي تكابدها هذه الفئات، من خلال تقديم وعود بمساعدات غذائية ومبالغ مالية ورواتب شهرية مقابل الدفع بأبنائهم إلى معسكرات التجنيد التابعة لها.

وحسب المصادر، فإن الجماعة ركزت حملاتها على فئات الشبان والمراهقين من ذوي البشرة السوداء، قبل نقل العشرات منهم إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار؛ تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال في مأرب وتعز ضمن التعزيزات البشرية التي تدفع بها الجماعة بصورة مستمرة إلى خطوط المواجهات.

حريق ضخم التهم مخيماً لفئة المهمشين في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وفي صنعاء، استغلت الجماعة الحوثية حادثة الحريق التي اندلعت قبل أيام في مخيم يتبع للمهمشين بمديرية معين، وأدى إلى تدمير مساكن عشرات الأسر؛ لتنفيذ حملات استقطاب داخل المخيم تحت غطاء العمل الإغاثي.

وأوضحت المصادر أن الجماعة نفذت عقب الحريق نزولات ميدانية إلى المخيم الذي يضم نحو 75 أسرة متضررة، وعرضت تقديم مساعدات إيوائية وغذائية مقابل السماح لأبنائهم بالالتحاق بمعسكرات التدريب الحوثية.

وأكدت المصادر أن الجماعة نقلت نحو 55 مجنداً من أبناء الفئات المهمشة، معظمهم من صغار السن، إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار، قبل الدفع ببعضهم لاحقاً نحو جبهات مأرب وتعز.

وروى سكان من مخيم المهمشين في شارع الزبيري بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» بعضاً من تفاصيل الضغوط التي تعرضوا لها عقب الحريق، مؤكدين أن المشرفين الحوثيين ربطوا بين الحصول على المساعدات الإنسانية وبين إرسال أحد أفراد الأسرة إلى ما تسمى «الدورات العسكرية».

وقال أحد سكان المخيم، طلب حجب هويته لدواعٍ أمنية: «كنا ننتظر تدخلات لإنقاذ النساء والأطفال بعد الحريق، لكن المشرفين بدأوا بالسؤال عن الشباب القادرين على القتال، وأبلغوا بعض الأسر أن أولوية الدعم ستكون لمن يوافق على إرسال أحد أبنائه».

وأضاف أن كثيراً من الأسر وجدت نفسها أمام خيار صعب بين الجوع والتشرد، أو القبول بزج أبنائها في المعارك، في ظل غياب أي دعم حكومي أو إنساني كافٍ.

حملات استقطاب في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) تحدثت مصادر محلية عن تصاعد حملات التجنيد الحوثية في مخيمات وتجمعات المهمشين الواقعة في مفرق جبلة ومناطق أخرى بمحيط مركز المحافظة، حيث جرى نقل عشرات الشبان خلال الأيام الماضية إلى معسكرات تدريب خارج المدينة.

واتهم أحد أبناء الفئات المهمشة الجماعة بالتركيز على استهداف الأسر الأشد فقراً، مستفيدة من تدهور الظروف المعيشية وغياب مصادر الدخل، مؤكداً أن كثيراً من الأسر رضخت للضغوط تحت وطأة الحاجة.

الحوثيون خصّصوا الأموال لاستقطاب الفئات الأكثر ضعفاً وتجنيدهم (إعلام حوثي)

وفي السياق ذاته، كشف ناشطون حقوقيون عن تعرض سكان في مخيمات «مشهورة» و«قحزة» غرب مدينة إب لضغوط متواصلة لدفع أبنائهم إلى الجبهات، مقابل الحصول على مساعدات غذائية أو مبالغ مالية محدودة.

وأكد الناشطون أن الرافضين لحملات الاستقطاب يواجهون تهديدات بالتضييق أو الحرمان من المساعدات، إلى جانب تعرضهم لحملات ترهيب اجتماعي داخل الأحياء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وأشاروا إلى أن الجماعة تستخدم شعارات سياسية ودينية مرتبطة بـ«نصرة غزة» و«الدفاع عن حزب الله اللبناني» وسائلَ تعبئة لتحفيز عمليات التجنيد، في حين يتم في الواقع الزج بالمجندين الجدد في معارك داخلية بمختلف الجبهات اليمنية.

استهداف كبار السن

بالتوازي مع حملات التجنيد العسكري، وسّعت الجماعة الحوثية من برامج التعبئة الفكرية والطائفية، مستهدفة كبار السن في صنعاء عبر دورات ودروس ذات طابع تعبوي تُقام داخل المساجد والمراكز الدينية.

وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة أخضعت العشرات من كبار السن في صنعاء القديمة لبرامج يومية تحت مسمى «الدورات الثقافية والدينية»، يجري تنظيمها بإشراف وتمويل من هيئة الأوقاف التابعة للجماعة.

محاضرات تعبوية فرضها الحوثيون في الجامع الكبير بصنعاء (الشرق الأوسط)

وحسب المصادر، تُقام هذه الأنشطة داخل عدد من المساجد التاريخية، بينها الجامع الكبير في صنعاء القديمة، حيث يُطلب من المشاركين الحضور يومياً خلال ساعات الظهيرة للاستماع إلى محاضرات ذات مضامين عقائدية مرتبطة بآيديولوجية الجماعة.

وأكدت المصادر أن الخطاب المقدَّم داخل هذه الدورات يتجاوز الوعظ الديني التقليدي، ليركز على رسائل تعبوية أحادية، ضمن مساعٍ لتوسيع التأثير الفكري والاجتماعي للجماعة داخل الأحياء التقليدية.

ويقول أبو محمود (68 عاماً)، وهو أحد سكان حي القاسمي بصنعاء القديمة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تلقى دعوة لحضور دورة دينية في مسجد قريب، قبل أن يكتشف لاحقاً أن مضمونها يحمل طابعاً تعبوياً واضحاً.

وأضاف: «في البداية قيل لنا إنها دروس عن الأخلاق وتربية الأبناء، لكن مع الأيام بدأت المحاضرات تركز على أفكار محددة، وطُلب منا الحضور بشكل يومي».

الحوثيون حوّلوا المساجد مراكزَ للتعبئة والاستقطاب (الشرق الأوسط)

أما جميل (35 عاماً)، وهو نجل أحد المشاركين، فأكد أن الجماعة تراهن على كبار السن لنقل الأفكار التعبوية إلى محيطهم الأسري والاجتماعي، خصوصاً في الأحياء الشعبية التي تلعب فيها الروابط العائلية دوراً مؤثراً.

وقال: «أصبح والدي يكرر العبارات ذاتها التي يسمعها في الدروس داخل المنزل، وهذا خلق أحياناً نقاشات وخلافات داخل الأسرة».

ووفق تقديرات سابقة للجهاز المركزي اليمني للإحصاء، يبلغ عدد كبار السن في اليمن نحو 1.3 مليون شخص، يمثلون ما نسبته 4.4 في المائة من إجمالي السكان، في حين تشير دراسات دولية إلى أن نحو 1.65 مليون مسن يمني يواجهون خطر المجاعة نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القدرة الشرائية.


الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.